واشنطن تسعى إلى بناء 9 ألوية جديدة في الجيش العراقي

التركيز على تدريب قوة أصغر عددا بعد اختفاء 4 فرق من الجيش واكتشاف قوائم الجنود الوهميين

متطوعون في (الجهد الشعبي) لدعم القوات العراقية في قتالها ضد «داعش» (أ.ب.ف)
متطوعون في (الجهد الشعبي) لدعم القوات العراقية في قتالها ضد «داعش» (أ.ب.ف)
TT

واشنطن تسعى إلى بناء 9 ألوية جديدة في الجيش العراقي

متطوعون في (الجهد الشعبي) لدعم القوات العراقية في قتالها ضد «داعش» (أ.ب.ف)
متطوعون في (الجهد الشعبي) لدعم القوات العراقية في قتالها ضد «داعش» (أ.ب.ف)

بعد تعلمها دروسا قاسية في خضم محاولاتها بناء قوة مسلحة أجنبية على امتداد السنوات الماضية، أقرت المؤسسة العسكرية الأميركية تحولا في استراتيجيتها ضد «داعش»، حيث اختارت تدريب قوة أقل عددا من الجنود العراقيين، بدلا من محاولة بناء جيش كامل منذ البداية.
يذكر أن عدد القوات العراقية القتالية، التي بذلت واشنطن جهودا هائلة لبنائها وتحمل تكاليفها خلال الحرب العراقية الماضية، بلغ قرابة 400 ألف فرد، وبحلول بدء تقدم «داعش» عبر شمال العراق في يونيو (حزيران)، كانت القوات العراقية قد انكمشت بمقدار النصف، بعد أن استنزفتها سنوات من الفساد والغياب والتردي.
ومع إحكام «داعش» قبضته على الموصل، اختفت 4 فرق من الجيش العراقي وفرقة أخرى من الشرطة الفيدرالية، مما أدى لتناقص القوة القتالية إلى 85 ألف منتسب، تبعا لتقديرات خبراء.
ومع جهود إدارة أوباما للتصدي لـ«داعش»، قرر القادة العسكريون التوقف عن محولة إعادة بناء فرق كاملة اختفت أو اجتذاب مجندين جدد لوحدات تعاني ترديا في مستوى الأداء ونقص العدد عبر مختلف أرجاء البلاد، حسبما أفاد مسؤولون أميركيون.
بدلا من ذلك، أفاد المسؤولون أن الآمال تنعقد على بناء 9 ألوية جديدة بالجيش العراقي ـ بإجمالي قوة تصل إلى 45 ألف جندي مشاة خفيفة ـ بحيث تصبح قوة طليعة يصبح بمقدورها بالتعاون مع المقاتلين الأكراد والشيعة لفك قبضة «داعش» من على ثلث البلاد.
من جهته، قال مسؤول أميركي بارز، رفض الكشف عن هويته مثلما الحال مع الآخرين: «تدور الفكرة في صورتها الأولى على الأقل لبناء جيش عراقي أقل عددا»، إلا أن جهود بناء قوة تعمل بمثابة رأس حربة من غير المحتمل أن تتناول مسألة التردي الأكبر في صفوف قوات ومؤسسات الأمن العراقية، وهي قضية أعقد وذات جذور أعمق تتسبب في تقويض استقرار البلاد، كما أن القوة الجديدة المقترحة غير كافية بمفردها لإعادة بسط السيطرة على مدن استراتيجية مثل الموصل.
وذكر مسؤولون أميركيون وآخرون أن تدريب وحدات أقل عددا وأكبر كفاءة قد يمكن قوات الأمن العراقية من إحراز تقدم كبير في مواجهة «داعش»، بحيث يتم تكميله نهاية الأمر، حسبما يأمل المسؤولون الأميركيون، من جانب «الحرس الوطني» المقترح تشكيله في المحافظات تحت لواء الحكومة الإقليمية.
من جهته، قال حاكم الزاميلي، رئيس لجنة شؤون الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي: «قبل أزمة الموصل، كنا نعيش في وهم؛ حيث ظننا أن الجيش بإمكانه الدفاع عن البلاد. لقد وثقنا بهم، لكن ما حدث كشف الحقيقة أمام أعيننا».
ويبدو من غير المحتمل أن تتمكن خطة إدارة أوباما لإصلاح بعض أخطر الأخطاء العسكرية بالعراق، وذلك بتغيير وزير الدفاع الأميركي، تشاك هيغل. يذكر أنه داخل البنتاغون، كان هيغل معروفا بكونه أقرب إلى البرامج الإصلاحية والمبادرات المرتبطة بالموازنات عن مقترحات شن حملات عسكرية ضد «داعش».
ويلقي مسؤولون أميركيون باللوم على رئيس الوزراء العراقي السابق، نوري المالكي، عن تردي مستوى كفاءة القوات العراقية بعد الانسحاب العسكري الأميركي عام 2011. ويرون أن المالكي، الشيعي، عين القادة العسكريين حسب الانتماءات الطائفية، مما قلص القدرات العسكرية وقوض الروح المعنوية بين القوات.
وفي ظل القيادة الفاسدة، امتلأت قوائم الرواتب بـ«جنود وهميين» وجرى دفع رواتب لجنود قتلوا منذ أمد بعيد، مما أسفر عن نقص أفراد الوحدات العسكرية، وأسهم كذلك في صعوبة تقييم حجم وقوة قوات الأمن.
وتبعا لما ذكره مايكل نايتس، زميل معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، الذي يعمل على وضع تحليل تفصيلي للوحدات العسكرية العراقية المتبقية، فإن ألوية بالجيش كان يفترض أنها تضم 4 آلاف فرد كانت تحوي في حقيقة الأمر أقل من نصف هذا العدد.
وأكد مسؤول أميركي رفيع المستوى رفض ذكر اسمه، أنه كان هناك «انفصال هائل» بين القوات العسكرية العراقية على الورق وحقيقتها على أرض الواقع.
وخلال هذا الصيف، تكشفت حقيقة المشاكل حتى أمام المشاركين في مبادرة 2011 - 2013 لإعادة بناء القوات العسكرية العراقية، التي تجاوزت تكلفتها 25 مليار دولار. من ناحية أخرى، رغم أن جهود أطول أمدا قد حققت نتائج طيبة في أفغانستان في القتال الدائر ضد «طالبان»، لا تزال القوات الأفغانية تفتقد قدرات عسكرية متقدمة وتعاني من ارتفاع أعداد الضحايا في المعارك.
وبالعودة للعراق نجد أنه من الواضح أن إدارة أوباما تشجعت بالإصلاحات الأولية التي أجرتها حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي، الذي تولى المنصب خلفا للمالكي في أغسطس (آب) الماضي، وفي هذا الشهر، سرح العبادي أكثر من 20 من القيادات العسكرية البارزة، كما ألغى مكتب القائد العام الذي استحدثه المالكي لإحكام قبضته على المؤسسة العسكرية، إلا أنه من غير المعروف إلى أي مدى باستطاعة العبادي، الذي يسعى للحفاظ على حكومة وحدة وطنية هشة، المضي قدما في مثل هذه الإصلاحات.
يذكر أنه حتى عندما تنجز ألوية الجيش الـ9 تدريبها المقرر استمراره 9 أشهر، فإن القوات الأعلى كفاءة ستمثل نسبة متواضعة من مجمل الجيش العراقي، الذي يعتقد نايتس أنه يتألف من 36 لواء عاملا فقط بعد هزيمته في الموصل، كما تنوي واشنطن تدريب 3 ألوية من قوات البيشمركة الكردية، وأضاف نايتس أنه «بغض النظر عما كانت خطة التدريب ملائمة أم لا، تبقى هي المتاح الآن».
وقال اللفتنانت جنرال (فريق متقاعد)، جيم دوبيك، الذي ترأس جهود التدريب الأميركية للقوات العراقية بين عامي 2007 و2008، إن «القوات العراقية ستحتاج لبذل جهود مستمرة لتحرير الأراضي التي يسيطر عليها مسلحون، مثلما فعلت القوات الأميركية خلال فترة زيادة أعداد القوات في عهد الرئيس جورج دبليو. بوش، لكن من دون توافر قوات برية أميركية ضخمة داعمة لها»، وأوضح دوبيك أن «هذا الأمر يمكن تحقيقه، لكنه سيحتاج وقتا أطول».
الملاحظ أن قوة الطليعة المقترحة، مثلا، ستكون أصغر مما يلزم لإعادة السيطرة على الموصل؛ حيث تسببت مشاعر كراهية الحكومة التي يقودها الشيعة في تعزيز التأييد للمتمردين. ويأمل مسؤولون في إمكانية شن هجوم لإعادة السيطرة على المدينة خلال الربع الأول من عام 2015.
من جهته، قال جنرال مارتن ديبمسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إن 3 فرق، أو قرابة 80 ألف جندي، ضرورية لشن هجوم لتحرير الموصل.
من جهتهم، يؤدي مسؤولون أميركيون خطة عراقية طويلة الأمد لإعادة هيكلة الجيش، بحيث يتم تحويل قوة كان من المفترض أنها تتألف من 14 إلى 15 فرقة إلى أخرى تتألف من 7 إلى 8 فرق أكبر من المعتاد، وتضم واحدة مدرعة واثنتين ميكانيكية و5 مشاة خفيفة، حسبما ذكر مسؤول بارز بوزارة الدفاع. ويأتي ذلك بجانب القوات العراقية الخاصة التي تحملت العبء الأكبر في عمليات القتال هذا العام.
ويعتمد نجاح خطط بناء جيش أصغر يركز على الدفاع الخارجي على مبادرة ثانية لبناء «حرس وطني» يوفر الأمن للمدن العراقية.
في هذا الصدد، قال الزاميلي إن لجنته «تستعد لدراسة مسودة القانون اللازم لبناء قوة الحرس الوطني، وتكشف نسخة مبكرة من المسودة الأولى، تم تسريبها لوسائل الإعلام العراقية، أن البرنامج يرمي لتجنيد ضباط سابقين من المؤسسة العسكرية في ظل صدام حسين»، الذين يعتقد أن بعضهم يؤيد «داعش».
وتحمل المبادرة أصداء برنامج أطلق عام 2006 - 2007. عندما ساعدت القوات الأميركية في تنظيم رجال القبائل السنة غرب العراق، ثم عبر أرجاء البلاد، لمحاربة «القاعدة»، إلا أن خطط ضمان ولاء السنة للأبد أخفقت عندما لم تتحقق الوعود بتوفير وظائف للكثير من المقاتلين القبليين، مما أجج مشاعر السخط ضد حكومة بغداد، كما أن رجال القبائل المتعاونين مع بغداد يتعرضون للاستهداف على نطاق واسع من قبل المسلحين.
ويقول مسؤولون أميركيون إن «العبادي يعمل هذه المرة على إظهار دعمه للسنة»، وذكر مسؤول أميركي أن «فكرة الحرس الوطني مصممة على عدم تكرار هذا الخطأ».
وقال مسؤول أميركي آخر رفيع المستوى، رفض ذكر اسمه، إن «الحكومة العراقية دمجت مائتين من رجال القبائل في القوات العراقية كجزء من (حل تصالحي) قبل الشروع في بناء الحرس الوطني».
من جهته، أعرب الشيخ نعيم الكعود، أحد شيوخ العشائر في الأنبار، عن تأييده المبدئي للبرنامج، وقال: «يجب أن نحصل على ضمانات بأنه لن يتم التخلي عنا»، ويأمل مسؤولون أميركيون في أن يتمكن البرنامج نهاية الأمر من استيعاب قوات البيشمركة، وبعض الميليشيات الشيعية على الأقل، ويعد هذا الهدف طموحا بالنظر إلى تردد قيادات الميليشيات الكردية والشيعية حيال التنازل عن السلطة للحكومة المركزية، وكذلك عقبة لتمرير المقترح عبر البرلمان المنقسم على ذاته.
من ناحيته، قال فؤاد حسين، رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان، إن «قيادات كردية عراقية منفتحة على فكرة دمج قوات كردية في الحرس الوطني، لكنهم متشككون في قدرة هذه الخطة على الصمود في خضم الأزمة الراهنة، وقال: «الفكرة ليست سيئة، لكن كيف ستتمكن من تنفيذها؟».
ومع تعميق الولايات المتحدة مشاركتها، يبقى الدور المتزايد للميليشيات الشيعية المدعومة من إيران مصدر قلق لمسؤولين أميركيين.
وقد ساعدت جماعات مثل «عصائب أهل الحق» و«منظمة بدر» في تأجيج الاقتتال الطائفي بالعراق خلال السنوات التي تلت الغزو الأميركي عام 2003، ورغم انحسار النشاطات العسكرية في السنوات الأخيرة، عاود المقاتلون خوض المعارك لكن ضد «داعش» هذه المرة.
وقد لعبت الميليشيات دورا محوريا في بعض النجاحات العراقية القليلة. ويبدو أن رجال الميليشيات الذين يقدر المحللون أعدادهم بعشرات الآلاف، ينسقون مع قوات الأمن العراقية، لكنهم لا يعملون تحت قيادة الحكومة.
وعن ذلك، قال أحد المسؤولين الأميركيين: «نراقبهم عن قرب، ونبعث بإشارات قوية للعبادي مفادها أنه ليس في مصلحة العراق وجود ميليشيات تهاجم المدنيين السنة، وقد وعى هذه الرسالة».
وقد تفاقم قلق الجماعات الحقوقية بسبب تقارير حول عمليات خطف وهجمات طائفية من قبل ميليشيات، بما في ذلك مذبحة وقعت في أغسطس (آب) داخل مسجد سني، ألقت «هيومان رايتس ووتش» اللوم فيها على عاتق قوات الأمن العراقية والميليشيات الشيعية.
ومع ذلك، يحتاج العبادي وواشنطن الميليشيات في الوقت الراهن لتعويض أوجه القصور في القوات العسكرية العراقية، حسبما قال أحمد علي، المحلل لدى معهد دراسات الحرب في واشنطن، إلا أن مسؤولين عراقيين ذكروا أن رئيس الوزراء الجديد قلق مما سيحدث لاحقا ـ عندما ينتهي القتال ضد «داعش».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ{الشرق الأوسط}



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.