واشنطن تسعى إلى بناء 9 ألوية جديدة في الجيش العراقي

التركيز على تدريب قوة أصغر عددا بعد اختفاء 4 فرق من الجيش واكتشاف قوائم الجنود الوهميين

متطوعون في (الجهد الشعبي) لدعم القوات العراقية في قتالها ضد «داعش» (أ.ب.ف)
متطوعون في (الجهد الشعبي) لدعم القوات العراقية في قتالها ضد «داعش» (أ.ب.ف)
TT

واشنطن تسعى إلى بناء 9 ألوية جديدة في الجيش العراقي

متطوعون في (الجهد الشعبي) لدعم القوات العراقية في قتالها ضد «داعش» (أ.ب.ف)
متطوعون في (الجهد الشعبي) لدعم القوات العراقية في قتالها ضد «داعش» (أ.ب.ف)

بعد تعلمها دروسا قاسية في خضم محاولاتها بناء قوة مسلحة أجنبية على امتداد السنوات الماضية، أقرت المؤسسة العسكرية الأميركية تحولا في استراتيجيتها ضد «داعش»، حيث اختارت تدريب قوة أقل عددا من الجنود العراقيين، بدلا من محاولة بناء جيش كامل منذ البداية.
يذكر أن عدد القوات العراقية القتالية، التي بذلت واشنطن جهودا هائلة لبنائها وتحمل تكاليفها خلال الحرب العراقية الماضية، بلغ قرابة 400 ألف فرد، وبحلول بدء تقدم «داعش» عبر شمال العراق في يونيو (حزيران)، كانت القوات العراقية قد انكمشت بمقدار النصف، بعد أن استنزفتها سنوات من الفساد والغياب والتردي.
ومع إحكام «داعش» قبضته على الموصل، اختفت 4 فرق من الجيش العراقي وفرقة أخرى من الشرطة الفيدرالية، مما أدى لتناقص القوة القتالية إلى 85 ألف منتسب، تبعا لتقديرات خبراء.
ومع جهود إدارة أوباما للتصدي لـ«داعش»، قرر القادة العسكريون التوقف عن محولة إعادة بناء فرق كاملة اختفت أو اجتذاب مجندين جدد لوحدات تعاني ترديا في مستوى الأداء ونقص العدد عبر مختلف أرجاء البلاد، حسبما أفاد مسؤولون أميركيون.
بدلا من ذلك، أفاد المسؤولون أن الآمال تنعقد على بناء 9 ألوية جديدة بالجيش العراقي ـ بإجمالي قوة تصل إلى 45 ألف جندي مشاة خفيفة ـ بحيث تصبح قوة طليعة يصبح بمقدورها بالتعاون مع المقاتلين الأكراد والشيعة لفك قبضة «داعش» من على ثلث البلاد.
من جهته، قال مسؤول أميركي بارز، رفض الكشف عن هويته مثلما الحال مع الآخرين: «تدور الفكرة في صورتها الأولى على الأقل لبناء جيش عراقي أقل عددا»، إلا أن جهود بناء قوة تعمل بمثابة رأس حربة من غير المحتمل أن تتناول مسألة التردي الأكبر في صفوف قوات ومؤسسات الأمن العراقية، وهي قضية أعقد وذات جذور أعمق تتسبب في تقويض استقرار البلاد، كما أن القوة الجديدة المقترحة غير كافية بمفردها لإعادة بسط السيطرة على مدن استراتيجية مثل الموصل.
وذكر مسؤولون أميركيون وآخرون أن تدريب وحدات أقل عددا وأكبر كفاءة قد يمكن قوات الأمن العراقية من إحراز تقدم كبير في مواجهة «داعش»، بحيث يتم تكميله نهاية الأمر، حسبما يأمل المسؤولون الأميركيون، من جانب «الحرس الوطني» المقترح تشكيله في المحافظات تحت لواء الحكومة الإقليمية.
من جهته، قال حاكم الزاميلي، رئيس لجنة شؤون الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي: «قبل أزمة الموصل، كنا نعيش في وهم؛ حيث ظننا أن الجيش بإمكانه الدفاع عن البلاد. لقد وثقنا بهم، لكن ما حدث كشف الحقيقة أمام أعيننا».
ويبدو من غير المحتمل أن تتمكن خطة إدارة أوباما لإصلاح بعض أخطر الأخطاء العسكرية بالعراق، وذلك بتغيير وزير الدفاع الأميركي، تشاك هيغل. يذكر أنه داخل البنتاغون، كان هيغل معروفا بكونه أقرب إلى البرامج الإصلاحية والمبادرات المرتبطة بالموازنات عن مقترحات شن حملات عسكرية ضد «داعش».
ويلقي مسؤولون أميركيون باللوم على رئيس الوزراء العراقي السابق، نوري المالكي، عن تردي مستوى كفاءة القوات العراقية بعد الانسحاب العسكري الأميركي عام 2011. ويرون أن المالكي، الشيعي، عين القادة العسكريين حسب الانتماءات الطائفية، مما قلص القدرات العسكرية وقوض الروح المعنوية بين القوات.
وفي ظل القيادة الفاسدة، امتلأت قوائم الرواتب بـ«جنود وهميين» وجرى دفع رواتب لجنود قتلوا منذ أمد بعيد، مما أسفر عن نقص أفراد الوحدات العسكرية، وأسهم كذلك في صعوبة تقييم حجم وقوة قوات الأمن.
وتبعا لما ذكره مايكل نايتس، زميل معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، الذي يعمل على وضع تحليل تفصيلي للوحدات العسكرية العراقية المتبقية، فإن ألوية بالجيش كان يفترض أنها تضم 4 آلاف فرد كانت تحوي في حقيقة الأمر أقل من نصف هذا العدد.
وأكد مسؤول أميركي رفيع المستوى رفض ذكر اسمه، أنه كان هناك «انفصال هائل» بين القوات العسكرية العراقية على الورق وحقيقتها على أرض الواقع.
وخلال هذا الصيف، تكشفت حقيقة المشاكل حتى أمام المشاركين في مبادرة 2011 - 2013 لإعادة بناء القوات العسكرية العراقية، التي تجاوزت تكلفتها 25 مليار دولار. من ناحية أخرى، رغم أن جهود أطول أمدا قد حققت نتائج طيبة في أفغانستان في القتال الدائر ضد «طالبان»، لا تزال القوات الأفغانية تفتقد قدرات عسكرية متقدمة وتعاني من ارتفاع أعداد الضحايا في المعارك.
وبالعودة للعراق نجد أنه من الواضح أن إدارة أوباما تشجعت بالإصلاحات الأولية التي أجرتها حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي، الذي تولى المنصب خلفا للمالكي في أغسطس (آب) الماضي، وفي هذا الشهر، سرح العبادي أكثر من 20 من القيادات العسكرية البارزة، كما ألغى مكتب القائد العام الذي استحدثه المالكي لإحكام قبضته على المؤسسة العسكرية، إلا أنه من غير المعروف إلى أي مدى باستطاعة العبادي، الذي يسعى للحفاظ على حكومة وحدة وطنية هشة، المضي قدما في مثل هذه الإصلاحات.
يذكر أنه حتى عندما تنجز ألوية الجيش الـ9 تدريبها المقرر استمراره 9 أشهر، فإن القوات الأعلى كفاءة ستمثل نسبة متواضعة من مجمل الجيش العراقي، الذي يعتقد نايتس أنه يتألف من 36 لواء عاملا فقط بعد هزيمته في الموصل، كما تنوي واشنطن تدريب 3 ألوية من قوات البيشمركة الكردية، وأضاف نايتس أنه «بغض النظر عما كانت خطة التدريب ملائمة أم لا، تبقى هي المتاح الآن».
وقال اللفتنانت جنرال (فريق متقاعد)، جيم دوبيك، الذي ترأس جهود التدريب الأميركية للقوات العراقية بين عامي 2007 و2008، إن «القوات العراقية ستحتاج لبذل جهود مستمرة لتحرير الأراضي التي يسيطر عليها مسلحون، مثلما فعلت القوات الأميركية خلال فترة زيادة أعداد القوات في عهد الرئيس جورج دبليو. بوش، لكن من دون توافر قوات برية أميركية ضخمة داعمة لها»، وأوضح دوبيك أن «هذا الأمر يمكن تحقيقه، لكنه سيحتاج وقتا أطول».
الملاحظ أن قوة الطليعة المقترحة، مثلا، ستكون أصغر مما يلزم لإعادة السيطرة على الموصل؛ حيث تسببت مشاعر كراهية الحكومة التي يقودها الشيعة في تعزيز التأييد للمتمردين. ويأمل مسؤولون في إمكانية شن هجوم لإعادة السيطرة على المدينة خلال الربع الأول من عام 2015.
من جهته، قال جنرال مارتن ديبمسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إن 3 فرق، أو قرابة 80 ألف جندي، ضرورية لشن هجوم لتحرير الموصل.
من جهتهم، يؤدي مسؤولون أميركيون خطة عراقية طويلة الأمد لإعادة هيكلة الجيش، بحيث يتم تحويل قوة كان من المفترض أنها تتألف من 14 إلى 15 فرقة إلى أخرى تتألف من 7 إلى 8 فرق أكبر من المعتاد، وتضم واحدة مدرعة واثنتين ميكانيكية و5 مشاة خفيفة، حسبما ذكر مسؤول بارز بوزارة الدفاع. ويأتي ذلك بجانب القوات العراقية الخاصة التي تحملت العبء الأكبر في عمليات القتال هذا العام.
ويعتمد نجاح خطط بناء جيش أصغر يركز على الدفاع الخارجي على مبادرة ثانية لبناء «حرس وطني» يوفر الأمن للمدن العراقية.
في هذا الصدد، قال الزاميلي إن لجنته «تستعد لدراسة مسودة القانون اللازم لبناء قوة الحرس الوطني، وتكشف نسخة مبكرة من المسودة الأولى، تم تسريبها لوسائل الإعلام العراقية، أن البرنامج يرمي لتجنيد ضباط سابقين من المؤسسة العسكرية في ظل صدام حسين»، الذين يعتقد أن بعضهم يؤيد «داعش».
وتحمل المبادرة أصداء برنامج أطلق عام 2006 - 2007. عندما ساعدت القوات الأميركية في تنظيم رجال القبائل السنة غرب العراق، ثم عبر أرجاء البلاد، لمحاربة «القاعدة»، إلا أن خطط ضمان ولاء السنة للأبد أخفقت عندما لم تتحقق الوعود بتوفير وظائف للكثير من المقاتلين القبليين، مما أجج مشاعر السخط ضد حكومة بغداد، كما أن رجال القبائل المتعاونين مع بغداد يتعرضون للاستهداف على نطاق واسع من قبل المسلحين.
ويقول مسؤولون أميركيون إن «العبادي يعمل هذه المرة على إظهار دعمه للسنة»، وذكر مسؤول أميركي أن «فكرة الحرس الوطني مصممة على عدم تكرار هذا الخطأ».
وقال مسؤول أميركي آخر رفيع المستوى، رفض ذكر اسمه، إن «الحكومة العراقية دمجت مائتين من رجال القبائل في القوات العراقية كجزء من (حل تصالحي) قبل الشروع في بناء الحرس الوطني».
من جهته، أعرب الشيخ نعيم الكعود، أحد شيوخ العشائر في الأنبار، عن تأييده المبدئي للبرنامج، وقال: «يجب أن نحصل على ضمانات بأنه لن يتم التخلي عنا»، ويأمل مسؤولون أميركيون في أن يتمكن البرنامج نهاية الأمر من استيعاب قوات البيشمركة، وبعض الميليشيات الشيعية على الأقل، ويعد هذا الهدف طموحا بالنظر إلى تردد قيادات الميليشيات الكردية والشيعية حيال التنازل عن السلطة للحكومة المركزية، وكذلك عقبة لتمرير المقترح عبر البرلمان المنقسم على ذاته.
من ناحيته، قال فؤاد حسين، رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان، إن «قيادات كردية عراقية منفتحة على فكرة دمج قوات كردية في الحرس الوطني، لكنهم متشككون في قدرة هذه الخطة على الصمود في خضم الأزمة الراهنة، وقال: «الفكرة ليست سيئة، لكن كيف ستتمكن من تنفيذها؟».
ومع تعميق الولايات المتحدة مشاركتها، يبقى الدور المتزايد للميليشيات الشيعية المدعومة من إيران مصدر قلق لمسؤولين أميركيين.
وقد ساعدت جماعات مثل «عصائب أهل الحق» و«منظمة بدر» في تأجيج الاقتتال الطائفي بالعراق خلال السنوات التي تلت الغزو الأميركي عام 2003، ورغم انحسار النشاطات العسكرية في السنوات الأخيرة، عاود المقاتلون خوض المعارك لكن ضد «داعش» هذه المرة.
وقد لعبت الميليشيات دورا محوريا في بعض النجاحات العراقية القليلة. ويبدو أن رجال الميليشيات الذين يقدر المحللون أعدادهم بعشرات الآلاف، ينسقون مع قوات الأمن العراقية، لكنهم لا يعملون تحت قيادة الحكومة.
وعن ذلك، قال أحد المسؤولين الأميركيين: «نراقبهم عن قرب، ونبعث بإشارات قوية للعبادي مفادها أنه ليس في مصلحة العراق وجود ميليشيات تهاجم المدنيين السنة، وقد وعى هذه الرسالة».
وقد تفاقم قلق الجماعات الحقوقية بسبب تقارير حول عمليات خطف وهجمات طائفية من قبل ميليشيات، بما في ذلك مذبحة وقعت في أغسطس (آب) داخل مسجد سني، ألقت «هيومان رايتس ووتش» اللوم فيها على عاتق قوات الأمن العراقية والميليشيات الشيعية.
ومع ذلك، يحتاج العبادي وواشنطن الميليشيات في الوقت الراهن لتعويض أوجه القصور في القوات العسكرية العراقية، حسبما قال أحمد علي، المحلل لدى معهد دراسات الحرب في واشنطن، إلا أن مسؤولين عراقيين ذكروا أن رئيس الوزراء الجديد قلق مما سيحدث لاحقا ـ عندما ينتهي القتال ضد «داعش».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ{الشرق الأوسط}



هواجس مصر بشأن «تهجير الفلسطينيين» مستمرة رغم «الضمانات الأميركية»

وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان (مجلس الوزراء)
وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان (مجلس الوزراء)
TT

هواجس مصر بشأن «تهجير الفلسطينيين» مستمرة رغم «الضمانات الأميركية»

وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان (مجلس الوزراء)
وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان (مجلس الوزراء)

رغم الخطة الأميركية للسلام في قطاع غزة التي تم التوقيع عليها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتضمنت بنداً ينص صراحة على عدم إجبار الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم، وعلى الشروع في عملية إعادة إعمار القطاع، تستمر الهواجس المصرية بشأن مساعي التهجير الإسرائيلية.

وعكست تصريحات أدلى بها وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، مساء الثلاثاء، هذه الهواجس، حين قال إن ملف تهجير الفلسطينيين «سيظل قائماً ما دامت فكرة (إسرائيل الكبرى) باقية في الوعي الإسرائيلي العام، سواء على المستوى المجتمعي أو الفكري».

وتأتي تصريحات رشوان بعد أقل من شهر على أخرى لوزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تحدث فيها عن «تنفيذ خطة (الهجرة الطوعية) في التوقيت والطريقة المناسبين»، وفي ظل جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع اتجاه إسرائيل نحو توسيع مناطق سيطرتها في القطاع، وكذلك تسريع وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية.

وقال رشوان خلال لقاء تلفزيوني: «مخطط التهجير لن يختفي، فقد يقل عدد المؤيدين له أو يزيد، لكن وجوده سيبقى قائماً». واستطرد: «الفكرة كامنة وموجودة في صلب الفكر الصهيوني، ولذلك يمكن أن تُبعث من جديد في أي لحظة، لكن الأهم هو ما فعلته مصر، وما تم التوصل إليه من تفاهم مع الولايات المتحدة بشأن عدم إجبار أي فلسطيني على الخروج من غزة، وأن من يخرج طوعاً يكون له الحق في العودة».

وتنص خطة ترمب للسلام في غزة على أنه «لن يُجبَر أحد على مغادرة غزة، وأولئك الذين يرغبون في مغادرتها سيكونون أحراراً في القيام بذلك والعودة إليها». ويضيف النص: «سنشجّع الناس على البقاء ونوفّر لهم الفرصة لبناء غزة أفضل... ولن تحتلّ إسرائيل غزة أو تضمّها إليها».

مصريون في مظاهرة أمام معبر رفح رفضاً لتهجير الفلسطينيين (أرشيفية - وكالة أنباء الشرق الأوسط)

وقال رشوان: «أنصار فكرة التهجير يشكلون النسبة الأكبر داخل حكومة التطرف؛ لكن من المرجح ألا تستمر حكومة التطرف التوراتي بعد الانتخابات المقبلة، وبالتالي قد يصبح تأثيرها المباشر في السياسة الإسرائيلية على الأرض أقل، إلا أن ذلك لا يعني أنه بمجرد رحيل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يكون الموضوع قد انتهى، فالأمر ليس كذلك على الإطلاق».

وأضاف أن مصر «عُرض عليها وضُغط عليها بما يكفي لتقبل تهجير الفلسطينيين إلى أراضيها أو غير أراضيها، لكن مصر لم تقبل عبورهم من أراضيهم إلى أي مكان آخر».

تعقيدات القضية

المفكر السياسي وعضو مجلس الشيوخ سابقاً، عبد المنعم سعيد، يرى أن استمرار الهواجس المصرية «يرجع إلى طبيعة الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، ولأن القضية الفلسطينية لم يتم حلها بشكل نهائي بعد وتعاني تعقيدات عديدة».

وأضاف: «الإسرائيليون سلموا أنفسهم إلى نخبة حالية ذات طبيعة متطرفة وعنصرية تضغط باتجاه تمرير تلك المخططات».

وواصل حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الوضع الحالي بحاجة إلى استراتيجية عربية موحدة للتعامل مع السلوك الوحشي للحكومة المتطرفة، وأن يكون هناك توازن قوى عبر تعاون عسكري عربي يقف بالمرصاد للمخططات الإسرائيلية».

وتابع: «تعمل الحكومة الإسرائيلية الحالية على تغذية خططها نحو تهجير الفلسطينيين أو قتلهم، وتزرع في نفوس مواطنيها أنهم يشكلون خطراً على بقائها»، مضيفاً أن استمرار الصراعات في مناطق مختلفة بالمنطقة يغذي استمرار خطر التهجير.

شاحنة عند معبر رفح الحدودي (الهيئة العامة للاستعلامات)

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن الموقف المصري واضح في رفض التهجير وعدم السماح بتمرير المخططات الإسرائيلية التي تتعارض مع القوانين والمواثيق الدولية وتخالف الخطة الأميركية للسلام في قطاع غزة، مشيراً إلى أن القاهرة «تتنبه إلى كل المحاولات التي تستهدف خلق أرضية تمهد لإبعاد الفلسطينيين عن أراضيهم».

«خط أحمر»

وأكدت مصر مراراً وتكراراً أن «التهجير من قطاع غزة خط أحمر لن تسمح بتجاوزه»، كما شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة على أن مصر ترفض تهجير فلسطينيي قطاع غزة إلى سيناء أو أي مكان آخر؛ «منعاً لتصفية القضية الفلسطينية وحماية لأمن مصر القومي».

وهناك خطوات تنفيذية على الأرض تشي بمُضي إسرائيل قدماً نحو تنفيذ المخطط بعد تعيين العقيد (متقاعد) يعقوب بليتشتين رئيساً لـ«إدارة الانتقال الطوعي لسكان غزة» في مارس (آذار) من العام الماضي.

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية آنذاك إن الهيئة ستتخذ إجراءات «لإعداد وتمكين مرور سكان غزة بأمان لغرض خروجهم الطوعي إلى دول ثالثة، بما في ذلك تأمين حركتهم، وإنشاء مسار مروري، وتفتيش المشاة عند المعابر المخصصة في قطاع غزة».

وقال الحفني إن التأكيد المصري المتواصل على استمرار خطر التهجير «لا يتعلق فقط بمخاوف من تمرير مخططات متطرفة، لكنه يُعبر عن يقظة دائمة ومتواصلة بشأن محاولات فرض أمر واقع على الأرض».

وأضاف: «مصر توظف علاقاتها مع مختلف دول العالم التي ترتبط معها بمصالح مشتركة لوأد هذه الخطط وتشكيل موقف صلب يقف حائلاً أمام تنفيذها على أرض الواقع».


الحوثيون يسعون لترميم واجهتهم المتآكلة بحكومة جديدة

تحميل القائم بأعمال رئاسة حكومة الحوثيين مسؤولية الإخفاقات (إعلام محلي)
تحميل القائم بأعمال رئاسة حكومة الحوثيين مسؤولية الإخفاقات (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يسعون لترميم واجهتهم المتآكلة بحكومة جديدة

تحميل القائم بأعمال رئاسة حكومة الحوثيين مسؤولية الإخفاقات (إعلام محلي)
تحميل القائم بأعمال رئاسة حكومة الحوثيين مسؤولية الإخفاقات (إعلام محلي)

في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية شمال اليمن، وتزداد التحذيرات من تفاقم أوضاع الجوع والفقر، كشفت مصادر سياسية يمنية عن ترتيبات يقودها زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، لتشكيل حكومة انقلابية جديدة؛ في خطوة لإعادة ترميم واجهة الجماعة السياسية والتنفيذية وامتصاص حالة الاحتقان الشعبي المتصاعدة.

وتأتي هذه التحركات بعد نحو عام من مقتل رئيس الحكومة الانقلابية غير المعترف بها، أحمد الرهوي، وعدد من الوزراء في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً بصنعاء، في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطاً متصاعدة نتيجة التدهور الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية واتساع رقعة الفقر والبطالة.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات داخل أروقة الجماعة تتركز حالياً على اختيار رئيس جديد للحكومة وإعادة تشكيل عدد من الوزارات، وسط مساعٍ لتقديم التغيير بوصفه استجابة للمطالب الشعبية المتصاعدة، في ظل توقعات بأن الخطوة لن تتجاوز حدود إعادة تدوير الوجوه السياسية دون إحداث تغيير فعلي في طريقة إدارة المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

ووفق المصادر، يأتي الحديث عن التغيير الحكومي في ظل تصاعد حالة السخط بين السكان بسبب التدهور المستمر للأوضاع المعيشية، وفشل السلطات الحوثية في معالجة المشكلات الاقتصادية التي تفاقمت خلال السنوات الأخيرة.

قمع الحوثيين المنظمات الدولية عطل برامج المساعدات الإنسانية (إعلام محلي)

وأسهمت إجراءات الجماعة ضد المنظمات الدولية والأممية في تعقيد الوضع الإنساني، بعد إغلاق عدد من المكاتب واعتقال عشرات الموظفين المحليين والدوليين العاملين في المجال الإغاثي؛ الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على برامج المساعدات الإنسانية التي يعتمد عليها ملايين اليمنيين.

وتؤكد المصادر أن توقف أو تقليص المساعدات الغذائية في كثير من المناطق أدى إلى زيادة معاناة الأسر الفقيرة، خصوصاً في الأرياف ومخيمات النزوح، حيث باتت أعداد متنامية من العائلات تواجه صعوبات في تأمين احتياجاتها الأساسية من الغذاء والدواء.

وفي موازاة ذلك، تستمر مطالب عشرات الآلاف من الموظفين الحكوميين بصرف رواتبهم المتوقفة منذ سنوات، في إحدى أعلى القضايا حساسية وتأثيراً على حياة السكان، وسط اتهامات للجماعة بتوجيه الإيرادات العامة نحو الإنفاق العسكري والتعبئة والتجنيد بدلاً من الوفاء بالالتزامات المالية تجاه الموظفين.

مسؤولية الإخفاق

أفادت المصادر بأن عبد الملك الحوثي حمّل القائم بأعمال رئيس الحكومة غير المعترف بها، محمد مفتاح، مسؤولية جانب من الإخفاقات الاقتصادية والإدارية التي شهدتها مناطق سيطرة الجماعة خلال الفترة الماضية.

ووصفت المصادر مفتاح بأنه شخصية دعوية وآيديولوجية أكثر منه مسؤولاً يمتلك الخبرة اللازمة لإدارة ملفات اقتصادية معقدة؛ الأمر الذي جعله هدفاً للانتقادات داخل بعض دوائر الجماعة نفسها.

وأضافت أن مكتب زعيم الجماعة يدرس أسماء متعددة لخلافته، مع منح أولوية لشخصيات تنحدر من المحافظات الجنوبية، في محاولة لإظهار قدر من التوازن الجغرافي والتمثيل السياسي داخل مؤسسات السلطة التي تديرها الجماعة.

غير أن المصادر شددت على أن هذه المناصب تظل محدودة التأثير، وأن شاغليها لا يمتلكون القدرة الفعلية على اتخاذ القرارات الكبرى المتعلقة بالسياسة أو الاقتصاد أو الأمن.

مصور يمني في صنعاء يوثق آثار ضربة إسرائيلية لمحطة وقود (إ.ب.أ)

وعلى الرغم من الحديث عن حكومة حوثية جديدة، فإن المصادر تؤكد أن موازين القوة داخل الجماعة لم تتغير خلال السنوات الماضية، وأن النفوذ الحقيقي ما زال متركزاً في دائرة ضيقة تدير الملفات السياسية والمالية والعسكرية.

وتشير المصادر إلى أن أحمد حامد، المعروف باسم «أبو محفوظ»، لا يزال اللاعب الأكبر تأثيراً في إدارة مؤسسات الجماعة، من خلال إشرافه المباشر على مكتب ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى»، وهو الموقع الذي منحه صلاحيات واسعة تتجاوز صلاحيات الوزراء والمحافظين.

ووفقاً للمصادر، فإن كثيراً من المسؤولين لا يستطيعون التصرف في الموازنات المالية أو اتخاذ قرارات إدارية مهمة دون موافقة مسبقة منه؛ مما يجعل أي حكومة جديدة خاضعة عملياً للمنظومة ذاتها التي تدير السلطة منذ سنوات.

صراع الأجنحة والحصص

تكشف المصادر عن استمرار الخلافات بين مراكز القوى داخل الجماعة بشأن توزيع الحقائب الوزارية واختيار الشخصيات التي ستتولى المناصب القيادية في الحكومة الجديدة.

ووفق هذه المصادر، فإن التنافس لا يدور بشأن برامج إصلاح أو رؤى اقتصادية، بقدر ما يرتبط بحسابات النفوذ وتقاسم المواقع بين الأجنحة المختلفة والقوى المتحالفة مع الجماعة.

وتضيف المصادر أن التوجه الغالب يميل إلى اختيار شخصية محسوبة على جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الموالي للحوثيين لرئاسة الحكومة الجديدة، استمراراً للنهج الذي اتبعته الجماعة في تشكيل الحكومات السابقة.

كما تشير المعلومات إلى أن الشخصية المطروحة للمنصب كانت من بين القيادات التي وقفت إلى جانب الحوثيين خلال المواجهة مع الرئيس الراحل علي عبد الله صالح أواخر عام 2017، قبل مقتله على أيدي الجماعة في صنعاء.

اتهامات للحوثيين بتوجيه الإيرادات نحو أنشطة التعبئة والتجنيد (إعلام محلي)

وفي مؤشر على اقتراب التغيير، شنت وسائل إعلام محسوبة على الجماعة خلال الأيام الأخيرة حملة انتقادات للحكومة الحالية، ركزت على ضعف الأداء الإداري والخدمي واستمرار مظاهر الفساد والقصور في المؤسسات العامة.

وخصصت قناة «الساحات» التابعة للجماعة ويشرف عليها كوادر من «حزب الله» اللبناني، حلقات وبرامج لمناقشة أداء الحكومة الانقلابية بعد مرور عامين على تشكيلها، وطرحت أسئلة مباشرة بشأن أسباب استمرار الإخفاقات وعجز المؤسسات الرسمية عن معالجة المشكلات المتراكمة.

وامتدت الانتقادات أيضاً إلى قطاعات خدمية عدة، من بينها التربية، حيث اشتكى ناشطون موالون للجماعة من عدم التزام المدارس الأهلية التسعيرات الرسمية للكتب المدرسية، ومن عجز كثير من المدارس الحكومية عن توفير الكتب للطلاب.

وأشار المنتقدون إلى اضطرار كثير من الأسر إلى شراء الكتب من الأسواق والباعة المنتشرين في الشوارع بأسعار مرتفعة؛ مما يضيف أعباء مالية جديدة على المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

كما طالت الانتقادات قطاع السياحة، حيث تحدث ناشطون عن استمرار الفوضى في أسعار الفنادق والمنشآت السياحية، وعدم التزامها التسعيرات الرسمية، مؤكدين أن أسعار بعض الخدمات أصبحت أعلى من مثيلاتها في عدد من العواصم العربية رغم تواضع مستوى الخدمات المقدمة.


مصادر يمنية: النائب العام يحجز أموال «الانتقالي» المنحلّ

عيدروس الزبيدي تمرَّد على الإجماع الرئاسي اليمني وقام بالتصعيد العسكري (رويترز)
عيدروس الزبيدي تمرَّد على الإجماع الرئاسي اليمني وقام بالتصعيد العسكري (رويترز)
TT

مصادر يمنية: النائب العام يحجز أموال «الانتقالي» المنحلّ

عيدروس الزبيدي تمرَّد على الإجماع الرئاسي اليمني وقام بالتصعيد العسكري (رويترز)
عيدروس الزبيدي تمرَّد على الإجماع الرئاسي اليمني وقام بالتصعيد العسكري (رويترز)

كانت تدابير الحكومة اليمنية ضد المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل أكثر حزماً، عقب صدور قرار من النائب العام بالحجز التحفظي على أموال المجلس وحساباته المصرفية، بالتزامن مع تحرك حكومي أمام مجلس الأمن الدولي للمطالبة بإدراج رئيسه عيدروس الزبيدي على قائمة العقوبات الدولية.

ونقلت صحيفة «عدن الغد» عن مصادر مطلعة قولها إن النائب العام القاضي قاهر مصطفى أصدر قراراً يقضي بالحجز التحفظي على جميع الأموال والحسابات المصرفية العائدة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل لدى البنوك والمؤسسات المالية وشركات ومحال الصرافة، في إطار إجراءات تستهدف حماية المال العام ومكافحة الفساد وغسل الأموال، وتمكين الدولة من استعادة السيطرة على مواردها المالية والسيادية.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها الصحيفة، تضمن القرار منع أي تصرف بالأموال المشمولة بالحجز، سواء عبر السحب أو التحويل أو التنازل أو أي إجراءات قانونية أو مالية أخرى، إلى حين استكمال التحقيقات وصدور توجيهات جديدة من النيابة العامة أو الجهات القضائية المختصة.

كما ألزم القرار البنك المركزي والبنوك التجارية والإسلامية والمؤسسات المالية وشركات الصرافة بسرعة تنفيذ الإجراءات وإبلاغ النيابة العامة بما لديها من حسابات أو أرصدة أو أموال تخص الجهة المشمولة بالحجز.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ خلال مظاهرة سابقة في عدن (أ.ب)

وأوضحت النيابة العامة أن الإجراء يأتي استناداً إلى ما وصفته بمؤشرات ودلائل أولية كافية على احتمال ارتباط تلك الأموال بوقائع تخضع حالياً للتحقيق، مؤكدة أن الحجز التحفظي يعد إجراءً قانونياً مؤقتاً يهدف إلى حماية الأموال محل النزاع وضمان عدم التصرف بها إلى حين استكمال المسار القضائي والفصل في القضية.

وكان مجلس القيادة الرئاسي اليمني قرر مطلع العام إطاحة عيدروس الزبيدي من عضوية المجلس وأحاله للنائب العام لارتكابه جرائم «الخيانة العظمى بقصد المساس باستقلال الجمهورية وفق المادة (125) من قانون الجرائم والعقوبات. والإضرار بمركز الجمهورية الحربي والسياسي والاقتصادي وفقاً للمادة (128/1) من قانون الجرائم والعقوبات».

إضافة إلى ارتكابه «تشكيل عصابة مسلحة وارتكاب جرائم قتل ضباط وجنود القوات المسلحة، واستغلال القضية الجنوبية العادلة والإضرار بها من خلال انتهاكات جسيمة ضد المدنيين وتخريب المنشآت والمواقع العسكرية وفق المادة (126) من قانون الجرائم والعقوبات، وانتهاج العصابة المسلحة ومواجهات دائمة ضد قواتنا المسلحة دون أي اعتبار للأرواح».

وحسب القرار، ضمت الجرائم التي ارتكبها الزبيدي «الاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية وفقاً للمادتين (131، 132) من قانون الجرائم والعقوبات وخرق الدستور ومخالفة القوانين والمساس بسيادة واستقلال البلاد وفقاً للمادة (4) من قانون محاكمة شاغلي الوظائف العليا».

تحرك دولي

وتزامن القرار القضائي مع تصعيد سياسي على المستوى الدولي، إذ طالبت الحكومة اليمنية مجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات على رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي وإدراجه ضمن قائمة الجزاءات التابعة للأمم المتحدة.

ودعت الحكومة المجلس إلى تحديث قوائم العقوبات بصورة مستمرة لتشمل جميع الأفراد والكيانات المتهمة بتقويض مؤسسات الدولة أو السعي إلى فرض وقائع سياسية أو عسكرية بالقوة خارج الأطر الدستورية والقانونية، بما يهدد العملية السياسية والمرحلة الانتقالية في البلاد.

وجاء الطلب الحكومي خلال جلسة لمجلس الأمن خصصت لمناقشة تطورات الأوضاع في اليمن، حيث أكد المندوب الدائم لليمن أن الحكومة مستعدة للتعاون الكامل مع الأمم المتحدة ولجنة العقوبات، وتقديم أي معلومات أو وثائق إضافية من شأنها دعم جهود المساءلة الدولية بحق الأشخاص أو الجهات التي تعرقل تنفيذ المرجعيات الوطنية والدولية.

وتتهم الحكومة اليمنية الزبيدي بالوقوف وراء تحركات سياسية وعسكرية أحادية خلال الفترة الماضية، وتقول إن تلك التحركات أسهمت في إضعاف مؤسسات الدولة وعرقلة جهود توحيد القرارين الأمني والعسكري، فضلاً عن تهديد الاستقرار الداخلي وإعاقة مسار التسوية السياسية.

جندي في مدينة عدن يقف حارساً خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل (أرشيفية - رويترز)

كما ترى الحكومة أن بعض القوى السياسية والعسكرية اختارت الاستمرار فيما تصفه بمسار التمرد على مؤسسات الدولة، من خلال دعم تشكيلات مسلحة موازية والعمل على تعطيل مؤسسات الحكم والإدارة، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات معقدة على المستويات الأمنية والاقتصادية والإنسانية.

وأكدت الحكومة اليمنية أن مؤسسات الدولة تعاملت خلال الفترة الماضية بأقصى درجات ضبط النفس، وأتاحت فرصاً متعددة للحوار ومعالجة الخلافات السياسية عبر الوسائل السلمية، غير أن استمرار بعض الأطراف في اتخاذ خطوات أحادية دفع السلطات إلى اللجوء إلى إجراءات قانونية وقضائية لحماية مؤسسات الدولة والحفاظ على النظام العام.

رسائل إلى مجلس الأمن

وفي بيانها أمام مجلس الأمن، شددت الحكومة اليمنية على أن الإجراءات المتخذة بحق عدد من الشخصيات المتهمة بالتورط في أعمال تمرد أو فساد أو انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان تستند إلى الدستور والقوانين النافذة، مؤكدة أن المساءلة يجب أن تشمل جميع الأطراف دون استثناء.

عناصر «الانتقالي» في عدن يتبنون خطاباً تحريضياً عقب هروب زعيمهم الزبيدي (إكس)

كما ذكّرت المجتمع الدولي بما وصفته بالتحركات السياسية والعسكرية الأحادية التي شهدتها الساحة اليمنية خلال الفترة الأخيرة، معتبرة أنها تمثل تهديداً مباشراً لجهود التهدئة وللسلم والأمن الوطنيين، فضلاً عن تعارضها مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القراران 2140 و2216.

وأكدت الحكومة أنها ماضية في تنفيذ استحقاقات المرحلة الانتقالية وتعزيز عمل مؤسسات الدولة، بما في ذلك استكمال جهود توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، ومعالجة القضايا الوطنية وفي مقدمتها القضية الجنوبية عبر الحوار والتوافق السياسي.

Your Premium trial has ended