واشنطن تسعى إلى بناء 9 ألوية جديدة في الجيش العراقي

التركيز على تدريب قوة أصغر عددا بعد اختفاء 4 فرق من الجيش واكتشاف قوائم الجنود الوهميين

متطوعون في (الجهد الشعبي) لدعم القوات العراقية في قتالها ضد «داعش» (أ.ب.ف)
متطوعون في (الجهد الشعبي) لدعم القوات العراقية في قتالها ضد «داعش» (أ.ب.ف)
TT

واشنطن تسعى إلى بناء 9 ألوية جديدة في الجيش العراقي

متطوعون في (الجهد الشعبي) لدعم القوات العراقية في قتالها ضد «داعش» (أ.ب.ف)
متطوعون في (الجهد الشعبي) لدعم القوات العراقية في قتالها ضد «داعش» (أ.ب.ف)

بعد تعلمها دروسا قاسية في خضم محاولاتها بناء قوة مسلحة أجنبية على امتداد السنوات الماضية، أقرت المؤسسة العسكرية الأميركية تحولا في استراتيجيتها ضد «داعش»، حيث اختارت تدريب قوة أقل عددا من الجنود العراقيين، بدلا من محاولة بناء جيش كامل منذ البداية.
يذكر أن عدد القوات العراقية القتالية، التي بذلت واشنطن جهودا هائلة لبنائها وتحمل تكاليفها خلال الحرب العراقية الماضية، بلغ قرابة 400 ألف فرد، وبحلول بدء تقدم «داعش» عبر شمال العراق في يونيو (حزيران)، كانت القوات العراقية قد انكمشت بمقدار النصف، بعد أن استنزفتها سنوات من الفساد والغياب والتردي.
ومع إحكام «داعش» قبضته على الموصل، اختفت 4 فرق من الجيش العراقي وفرقة أخرى من الشرطة الفيدرالية، مما أدى لتناقص القوة القتالية إلى 85 ألف منتسب، تبعا لتقديرات خبراء.
ومع جهود إدارة أوباما للتصدي لـ«داعش»، قرر القادة العسكريون التوقف عن محولة إعادة بناء فرق كاملة اختفت أو اجتذاب مجندين جدد لوحدات تعاني ترديا في مستوى الأداء ونقص العدد عبر مختلف أرجاء البلاد، حسبما أفاد مسؤولون أميركيون.
بدلا من ذلك، أفاد المسؤولون أن الآمال تنعقد على بناء 9 ألوية جديدة بالجيش العراقي ـ بإجمالي قوة تصل إلى 45 ألف جندي مشاة خفيفة ـ بحيث تصبح قوة طليعة يصبح بمقدورها بالتعاون مع المقاتلين الأكراد والشيعة لفك قبضة «داعش» من على ثلث البلاد.
من جهته، قال مسؤول أميركي بارز، رفض الكشف عن هويته مثلما الحال مع الآخرين: «تدور الفكرة في صورتها الأولى على الأقل لبناء جيش عراقي أقل عددا»، إلا أن جهود بناء قوة تعمل بمثابة رأس حربة من غير المحتمل أن تتناول مسألة التردي الأكبر في صفوف قوات ومؤسسات الأمن العراقية، وهي قضية أعقد وذات جذور أعمق تتسبب في تقويض استقرار البلاد، كما أن القوة الجديدة المقترحة غير كافية بمفردها لإعادة بسط السيطرة على مدن استراتيجية مثل الموصل.
وذكر مسؤولون أميركيون وآخرون أن تدريب وحدات أقل عددا وأكبر كفاءة قد يمكن قوات الأمن العراقية من إحراز تقدم كبير في مواجهة «داعش»، بحيث يتم تكميله نهاية الأمر، حسبما يأمل المسؤولون الأميركيون، من جانب «الحرس الوطني» المقترح تشكيله في المحافظات تحت لواء الحكومة الإقليمية.
من جهته، قال حاكم الزاميلي، رئيس لجنة شؤون الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي: «قبل أزمة الموصل، كنا نعيش في وهم؛ حيث ظننا أن الجيش بإمكانه الدفاع عن البلاد. لقد وثقنا بهم، لكن ما حدث كشف الحقيقة أمام أعيننا».
ويبدو من غير المحتمل أن تتمكن خطة إدارة أوباما لإصلاح بعض أخطر الأخطاء العسكرية بالعراق، وذلك بتغيير وزير الدفاع الأميركي، تشاك هيغل. يذكر أنه داخل البنتاغون، كان هيغل معروفا بكونه أقرب إلى البرامج الإصلاحية والمبادرات المرتبطة بالموازنات عن مقترحات شن حملات عسكرية ضد «داعش».
ويلقي مسؤولون أميركيون باللوم على رئيس الوزراء العراقي السابق، نوري المالكي، عن تردي مستوى كفاءة القوات العراقية بعد الانسحاب العسكري الأميركي عام 2011. ويرون أن المالكي، الشيعي، عين القادة العسكريين حسب الانتماءات الطائفية، مما قلص القدرات العسكرية وقوض الروح المعنوية بين القوات.
وفي ظل القيادة الفاسدة، امتلأت قوائم الرواتب بـ«جنود وهميين» وجرى دفع رواتب لجنود قتلوا منذ أمد بعيد، مما أسفر عن نقص أفراد الوحدات العسكرية، وأسهم كذلك في صعوبة تقييم حجم وقوة قوات الأمن.
وتبعا لما ذكره مايكل نايتس، زميل معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، الذي يعمل على وضع تحليل تفصيلي للوحدات العسكرية العراقية المتبقية، فإن ألوية بالجيش كان يفترض أنها تضم 4 آلاف فرد كانت تحوي في حقيقة الأمر أقل من نصف هذا العدد.
وأكد مسؤول أميركي رفيع المستوى رفض ذكر اسمه، أنه كان هناك «انفصال هائل» بين القوات العسكرية العراقية على الورق وحقيقتها على أرض الواقع.
وخلال هذا الصيف، تكشفت حقيقة المشاكل حتى أمام المشاركين في مبادرة 2011 - 2013 لإعادة بناء القوات العسكرية العراقية، التي تجاوزت تكلفتها 25 مليار دولار. من ناحية أخرى، رغم أن جهود أطول أمدا قد حققت نتائج طيبة في أفغانستان في القتال الدائر ضد «طالبان»، لا تزال القوات الأفغانية تفتقد قدرات عسكرية متقدمة وتعاني من ارتفاع أعداد الضحايا في المعارك.
وبالعودة للعراق نجد أنه من الواضح أن إدارة أوباما تشجعت بالإصلاحات الأولية التي أجرتها حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي، الذي تولى المنصب خلفا للمالكي في أغسطس (آب) الماضي، وفي هذا الشهر، سرح العبادي أكثر من 20 من القيادات العسكرية البارزة، كما ألغى مكتب القائد العام الذي استحدثه المالكي لإحكام قبضته على المؤسسة العسكرية، إلا أنه من غير المعروف إلى أي مدى باستطاعة العبادي، الذي يسعى للحفاظ على حكومة وحدة وطنية هشة، المضي قدما في مثل هذه الإصلاحات.
يذكر أنه حتى عندما تنجز ألوية الجيش الـ9 تدريبها المقرر استمراره 9 أشهر، فإن القوات الأعلى كفاءة ستمثل نسبة متواضعة من مجمل الجيش العراقي، الذي يعتقد نايتس أنه يتألف من 36 لواء عاملا فقط بعد هزيمته في الموصل، كما تنوي واشنطن تدريب 3 ألوية من قوات البيشمركة الكردية، وأضاف نايتس أنه «بغض النظر عما كانت خطة التدريب ملائمة أم لا، تبقى هي المتاح الآن».
وقال اللفتنانت جنرال (فريق متقاعد)، جيم دوبيك، الذي ترأس جهود التدريب الأميركية للقوات العراقية بين عامي 2007 و2008، إن «القوات العراقية ستحتاج لبذل جهود مستمرة لتحرير الأراضي التي يسيطر عليها مسلحون، مثلما فعلت القوات الأميركية خلال فترة زيادة أعداد القوات في عهد الرئيس جورج دبليو. بوش، لكن من دون توافر قوات برية أميركية ضخمة داعمة لها»، وأوضح دوبيك أن «هذا الأمر يمكن تحقيقه، لكنه سيحتاج وقتا أطول».
الملاحظ أن قوة الطليعة المقترحة، مثلا، ستكون أصغر مما يلزم لإعادة السيطرة على الموصل؛ حيث تسببت مشاعر كراهية الحكومة التي يقودها الشيعة في تعزيز التأييد للمتمردين. ويأمل مسؤولون في إمكانية شن هجوم لإعادة السيطرة على المدينة خلال الربع الأول من عام 2015.
من جهته، قال جنرال مارتن ديبمسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إن 3 فرق، أو قرابة 80 ألف جندي، ضرورية لشن هجوم لتحرير الموصل.
من جهتهم، يؤدي مسؤولون أميركيون خطة عراقية طويلة الأمد لإعادة هيكلة الجيش، بحيث يتم تحويل قوة كان من المفترض أنها تتألف من 14 إلى 15 فرقة إلى أخرى تتألف من 7 إلى 8 فرق أكبر من المعتاد، وتضم واحدة مدرعة واثنتين ميكانيكية و5 مشاة خفيفة، حسبما ذكر مسؤول بارز بوزارة الدفاع. ويأتي ذلك بجانب القوات العراقية الخاصة التي تحملت العبء الأكبر في عمليات القتال هذا العام.
ويعتمد نجاح خطط بناء جيش أصغر يركز على الدفاع الخارجي على مبادرة ثانية لبناء «حرس وطني» يوفر الأمن للمدن العراقية.
في هذا الصدد، قال الزاميلي إن لجنته «تستعد لدراسة مسودة القانون اللازم لبناء قوة الحرس الوطني، وتكشف نسخة مبكرة من المسودة الأولى، تم تسريبها لوسائل الإعلام العراقية، أن البرنامج يرمي لتجنيد ضباط سابقين من المؤسسة العسكرية في ظل صدام حسين»، الذين يعتقد أن بعضهم يؤيد «داعش».
وتحمل المبادرة أصداء برنامج أطلق عام 2006 - 2007. عندما ساعدت القوات الأميركية في تنظيم رجال القبائل السنة غرب العراق، ثم عبر أرجاء البلاد، لمحاربة «القاعدة»، إلا أن خطط ضمان ولاء السنة للأبد أخفقت عندما لم تتحقق الوعود بتوفير وظائف للكثير من المقاتلين القبليين، مما أجج مشاعر السخط ضد حكومة بغداد، كما أن رجال القبائل المتعاونين مع بغداد يتعرضون للاستهداف على نطاق واسع من قبل المسلحين.
ويقول مسؤولون أميركيون إن «العبادي يعمل هذه المرة على إظهار دعمه للسنة»، وذكر مسؤول أميركي أن «فكرة الحرس الوطني مصممة على عدم تكرار هذا الخطأ».
وقال مسؤول أميركي آخر رفيع المستوى، رفض ذكر اسمه، إن «الحكومة العراقية دمجت مائتين من رجال القبائل في القوات العراقية كجزء من (حل تصالحي) قبل الشروع في بناء الحرس الوطني».
من جهته، أعرب الشيخ نعيم الكعود، أحد شيوخ العشائر في الأنبار، عن تأييده المبدئي للبرنامج، وقال: «يجب أن نحصل على ضمانات بأنه لن يتم التخلي عنا»، ويأمل مسؤولون أميركيون في أن يتمكن البرنامج نهاية الأمر من استيعاب قوات البيشمركة، وبعض الميليشيات الشيعية على الأقل، ويعد هذا الهدف طموحا بالنظر إلى تردد قيادات الميليشيات الكردية والشيعية حيال التنازل عن السلطة للحكومة المركزية، وكذلك عقبة لتمرير المقترح عبر البرلمان المنقسم على ذاته.
من ناحيته، قال فؤاد حسين، رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان، إن «قيادات كردية عراقية منفتحة على فكرة دمج قوات كردية في الحرس الوطني، لكنهم متشككون في قدرة هذه الخطة على الصمود في خضم الأزمة الراهنة، وقال: «الفكرة ليست سيئة، لكن كيف ستتمكن من تنفيذها؟».
ومع تعميق الولايات المتحدة مشاركتها، يبقى الدور المتزايد للميليشيات الشيعية المدعومة من إيران مصدر قلق لمسؤولين أميركيين.
وقد ساعدت جماعات مثل «عصائب أهل الحق» و«منظمة بدر» في تأجيج الاقتتال الطائفي بالعراق خلال السنوات التي تلت الغزو الأميركي عام 2003، ورغم انحسار النشاطات العسكرية في السنوات الأخيرة، عاود المقاتلون خوض المعارك لكن ضد «داعش» هذه المرة.
وقد لعبت الميليشيات دورا محوريا في بعض النجاحات العراقية القليلة. ويبدو أن رجال الميليشيات الذين يقدر المحللون أعدادهم بعشرات الآلاف، ينسقون مع قوات الأمن العراقية، لكنهم لا يعملون تحت قيادة الحكومة.
وعن ذلك، قال أحد المسؤولين الأميركيين: «نراقبهم عن قرب، ونبعث بإشارات قوية للعبادي مفادها أنه ليس في مصلحة العراق وجود ميليشيات تهاجم المدنيين السنة، وقد وعى هذه الرسالة».
وقد تفاقم قلق الجماعات الحقوقية بسبب تقارير حول عمليات خطف وهجمات طائفية من قبل ميليشيات، بما في ذلك مذبحة وقعت في أغسطس (آب) داخل مسجد سني، ألقت «هيومان رايتس ووتش» اللوم فيها على عاتق قوات الأمن العراقية والميليشيات الشيعية.
ومع ذلك، يحتاج العبادي وواشنطن الميليشيات في الوقت الراهن لتعويض أوجه القصور في القوات العسكرية العراقية، حسبما قال أحمد علي، المحلل لدى معهد دراسات الحرب في واشنطن، إلا أن مسؤولين عراقيين ذكروا أن رئيس الوزراء الجديد قلق مما سيحدث لاحقا ـ عندما ينتهي القتال ضد «داعش».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ{الشرق الأوسط}



العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.


مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
TT

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

في اليمن، لا ينتهي الخطر بالنسبة للأطفال بانحسار صوت القصف أو مغادرة مناطق القتال. فالألغام الأرضية الحوثية ومخلَّفات الحرب غير المنفجرة تظل كامنة في الطرقات والمنازل ومحيط التجمعات السكانية، لتحوِّل الحياة اليومية إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.

ومع تجدد القتال في غرب البلاد، تجد آلاف العائلات نفسها مضطرة إلى الفرار، بينما يواجه الأطفال مخاطر جديدة لا تتوقف عند النزوح وفقدان الأمان والتعليم؛ بل تمتد إلى خطر قد يكون مختبئاً تحت أقدامهم.

وبعد 11 عاماً من الحرب التي أشعلها انقلاب الحوثيين على الحكومة المعترف بها دولياً، يواجه الأطفال في اليمن مجدداً بعضاً من أعنف موجات القتال منذ سنوات؛ حيث أدت الاشتباكات المتجددة في محافظتَي تعز والحديدة، غربَي البلاد، إلى نزوح نحو 18500 شخص خلال 72 ساعة فقط، ما أجبر عائلات على ترك منازلها، وأدى إلى تعطُّل تعليم الأطفال وتفاقم احتياجات الأسر النازحة.

مخيَّم للنازحين من هجمات الحوثيين في مديرية جبل حبشي بتعز (إعلام محلي)

وترى منظمة «وور تشايلد» الدولية، أن المخاطر التي تهدد الأطفال في اليمن تتجاوز القتل والإصابات الناجمة عن القتال المباشر. فقد سُجِّل مقتل عدد أكبر من الأطفال جرَّاء الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بعام 2025 كله، في مؤشر مقلق على حجم المخاطر التي يواجهها الأطفال في حياتهم اليومية.

حاجة للمساعدات

وتشير المنظمة الدولية إلى أن أكثر من 12.2 مليون طفل في أنحاء اليمن يحتاجون بصورة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية. وفي ظل التصعيد الأخير، تعمل المنظمة على تقييم آثاره والاستجابة للاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر المتضررة، بما يشمل توفير المستلزمات الأساسية، ودعم رفاهية الأطفال وحمايتهم، ومساعدتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وحتى الآن، وزَّعت المنظمة 400 حزمة إغاثية تضمنت مواد أساسية، مثل الفرش والأغطية ومعدات الطهي ومستلزمات النظافة الشخصية. إلا أن حجم الاحتياجات يزداد مع استمرار فرار مزيد من العائلات من مناطق العنف بحثاً عن مكان أكثر أماناً.

بدورها، أفادت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» بأن التغير السريع في خطوط المواجهة، إلى جانب قيود التنقل وتعطل شبكات الاتصالات، أجبر عائلات على مغادرة منازلها في وقت قصير، وغالباً من دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها الأساسية، أو من دون أي ممتلكات على الإطلاق.

أرقام مختلفة

وعزت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» الاختلافات بين أرقام النازحين الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، إلى اختلاف فترات إعداد التقارير، والنطاق الجغرافي الذي تغطيه كل جهة، ومنهجيات جمع البيانات المستخدمة.

وأوضحت أن آلية «تتبع النزوح السريع» التابعة للمنظمة الدولية للهجرة توفر رصداً سريعاً وجزئياً لحالات النزوح، بينما تجمع الوحدة الحكومية لإدارة المخيمات بيانات التسجيل الواردة من المحافظات المتضررة. ولذلك، ينبغي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها بيانات مكملة بعضها لبعض، وليست أرقاماً يمكن مقارنتها بصورة مباشرة.

أطفال فارُّون من التصعيد في غرب محافظة تعز (الأمم المتحدة)

كما أن بيانات النزوح السريع تحتاج إلى التحقق المستمر، نظراً إلى استمرار تغيُّر حركة السكان وتبدل أماكن وجود الأسر النازحة.

وبالإضافة إلى حالات النزوح التي ترصدها مجموعات البيانات الخارجية المتاحة، تشير عمليات الرصد والمعلومات التشغيلية الخاصة بفروع جمعية «الهلال الأحمر اليمني» إلى أن آثار التصعيد تمتد جغرافياً إلى نطاق أوسع.

وقد حددت الجمعية الاحتياجات الحالية للاستجابة في محافظات تعز والضالع والحديدة والجوف ومأرب وصعدة ولحج.

كما حُددت محافظات عمران وذمار وعدن بوصفها مناطق مواجهة، أو مناطق استقبال ووجهات مؤكدة لتحركات السكان، ما دفع الجمعية إلى حشد موارد الاستجابة وتوجيهها نحو نقاط استقبال النازحين.

وفي أحدث تقاريرها، أكدت الجمعية أن هذه الملاحظات الميدانية تخضع لعمليات تحقق مستمرة، في ظل عدم استقرار حركة السكان، وعدم توفر تغطية شاملة حتى الآن لجميع المواقع المتضررة ضمن مجموعات بيانات النزوح المتاحة.

وحذَّرت الجمعية من أن استمرار هذه التحركات يزيد الضغط على القدرات المحدودة أصلاً في مجالات الإيواء والمياه والصحة والخدمات الأساسية، سواء في المناطق المتضررة من القتال أو في مناطق استقبال النازحين.