نمو الاقتصاد البريطاني 0.7 % في الربع الثالث مع زيادة الإنفاق الحكومي والإنفاق الأسري

جاء متماشيا مع القراءة الأولية

بريطانيا تحذو حذو الولايات المتحدة ومتاجرها تطلق يوم «جمعة أسود» للتسوق بتخفيضات تسبق تخفيضات أعياد الميلاد (تصوير: جيمس حنا)
بريطانيا تحذو حذو الولايات المتحدة ومتاجرها تطلق يوم «جمعة أسود» للتسوق بتخفيضات تسبق تخفيضات أعياد الميلاد (تصوير: جيمس حنا)
TT

نمو الاقتصاد البريطاني 0.7 % في الربع الثالث مع زيادة الإنفاق الحكومي والإنفاق الأسري

بريطانيا تحذو حذو الولايات المتحدة ومتاجرها تطلق يوم «جمعة أسود» للتسوق بتخفيضات تسبق تخفيضات أعياد الميلاد (تصوير: جيمس حنا)
بريطانيا تحذو حذو الولايات المتحدة ومتاجرها تطلق يوم «جمعة أسود» للتسوق بتخفيضات تسبق تخفيضات أعياد الميلاد (تصوير: جيمس حنا)

أظهرت بيانات رسمية صادرة عن مكتب الإحصاء البريطاني نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة بلغت 0.7 في المائة في الربع الثالث مقارنة مع الربع الثاني من العام الحالي، متماشيا بذلك مع قراءة أولية صدرت الشهر الماضي. ولكن الأرقام الصادرة تظهر هبوطا حادا في الصادرات وارتفاعا في الواردات وانخفاض مساهمة الاستثمار في نمو الاقتصاد، مما يؤجج المخاوف بشأن استمرار وتيرة التعافي في الربع الرابع من العام الحالي.
وقال محللون لـ«الشرق الأوسط» إن ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي وزيادة الإنفاق الحكومي أسهما في استمرار التعافي الاقتصادي البريطاني بالربع الثالث وإنْ تراجعت وتيرة النمو مقارنة بالربع الثاني. ونما الاقتصاد البريطاني في الربع الثاني 0.9 في المائة. وعلى أساس سنوي، نما الاقتصاد 3 في المائة بما يتماشى أيضا مع القراءة الأولية.
وتظهر الأرقام المنشورة على الموقع الإلكتروني لمكتب الإحصاء البريطاني نمو الإنفاق الحكومي بنسبة بلغت 1.1 في المائة في الربع الثالث مقارنة مع توقعات بنمو نسبته 0.2 في المائة فقط، وهو ما يفسر ارتفاع الدين الحكومي البريطاني لمستويات قياسية.
وفي الأشهر السبعة الأولى من العام المالي 2014 - 2015، من نهاية مارس (آذار) الماضي وحتى نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، بلغ صافي استدانة القطاع العام 64.1 مليار جنيه إسترليني (101 مليار دولار) بزيادة قدرها 3.7 مليار إسترليني مقارنة مع الفترة نفسها من العام المالي السابق.
وبالأسعار الحالية، نما الناتج المحلي البريطاني بالربع الثالث بالنسبة نفسها التي نما بها في الربع الثاني من العام وهي 1.6 في المائة.
وارتفع الناتج الصناعي بالربع الثالث من العام الحالي بنسبة بلغت 0.2 في المائة فقط على أساس فصلي مع نمو نشاط القطاع التصنيعي 0.4 في المائة. وعدل مكتب الإحصاء من قراءة نمو قطاع الخدمات بالرفع من 0.7 في المائة إلى 0.8 في المائة في الربع الثالث من 2014 في سابع نمو فصلي له على التوالي. وقال آندريو سكوت، خبير الخبراء الاقتصاديين لدى «كيه بي إم جي»: «لاحظنا أداء جيدا للاقتصاد البريطاني بالربع الثالث من العام الحالي، ولكنه نمو منقوص مع بعض المؤشرات السلبية؛ وعلى رأسها الهبوط الحاد في الصادرات البريطانية، وتراجع معدلات إسهام الاستثمار في نمو الناتج المحلي الإجمالي».
ووفقا للأرقام التي أطلعت عليها «الشرق الأوسط»، فقد تراجعت الصادرات البريطانية بالربع الثالث من العام الحالي بنسبة بلغت 0.4 في المائة، فيما ارتفعت الواردات بنسبة بلغت 1.4 في المائة على أساس فصلي مقارنة مع الربع الثاني.
وبلغ العجز في الميزان التجاري في الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي 11.2 مليار جنيه إسترليني مقارنة مع 8.9 مليار جنيه إسترليني في الربع الثاني من العام.
وقد أدى ذلك العجز إلى تراجع إسهام التجارة في الاقتصاد البريطاني بنحو نصف نقطة مئوية في الربع الثالث من العام الحالي، بينما بلغت مساهمة الإنفاق الاستهلاكي 0.5 في المائة مع ارتفاعه بنحو 0.8 في المائة مقارنة مع الربع الثاني.
وتراجع أيضا الإنفاق الاستثماري بنسبة بلغت 0.8 بالربع الثالث، مما يؤكد على محاولة المؤسسات الاستثمارية الكبرى لتخفيض النفقات، وهو ما يثير المخاوف بشأن وتيرة النمو في الربع الرابع من العام.
وقال ستيفين لويس، كبير الاقتصاديين لدى «إيه دي إم إنفستورز»: «وتيرة النمو الحالية قد تكون جيدة نوعا ما، ولكن هناك معضلة كبرى تواجه الاقتصاد البريطاني على مدار الفصول الربعية المقبلة، وهي هبوط الصادرات، الذي يفسره استمرار تباطؤ النمو الاقتصادي للشركاء في منطقة اليورو التي تعتبر أكبر شريك للمملكة المتحدة».
ونما اقتصاد منطقة اليورو في الربع الثالث من العام 0.2 في المائة مقارنة مع الربع الثاني، وهي وتيرة بطيئة تثير مخاوف المحللين من مخاطر انزلاق الاقتصاد البريطاني إلى براثن الركود مجددا.
وفي شأن متصل، أظهرت بيانات بريطانية صدرت قبل يومين عن الاقتصاد الملكي نمو قراءة مؤشر الخدمات لشهر سبتمبر الماضي، التي أظهرت ارتفاعا بنسبة 0.5 في المائة مقابل الثبات عند مستويات الصفر في القراءة السابقة لشهر أغسطس (آب) الماضي، وأفضل من توقعات بنمو نسبته 0.4 في المائة.
وارتفع الجنية الإسترليني في تعاملات أول من أمس أمام سلة العملات الرئيسية وفي مقدمتها الدولار والين، فيما تراجع أمام العملة الموحدة لمنطقة اليورو بنسبة طفيفة بلغت 0.15 في المائة.
* الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.