الإيطاليون يعيدون اكتشاف المتاحف مع غياب السيّاح

تدفق الزوار من الإيطاليين إلى ردهات وصالات متحف يوفيزي في فلورنسا للاستمتاع برؤية أشهر اللوحات لفناني عصر النهضة (أ.ب)
تدفق الزوار من الإيطاليين إلى ردهات وصالات متحف يوفيزي في فلورنسا للاستمتاع برؤية أشهر اللوحات لفناني عصر النهضة (أ.ب)
TT

الإيطاليون يعيدون اكتشاف المتاحف مع غياب السيّاح

تدفق الزوار من الإيطاليين إلى ردهات وصالات متحف يوفيزي في فلورنسا للاستمتاع برؤية أشهر اللوحات لفناني عصر النهضة (أ.ب)
تدفق الزوار من الإيطاليين إلى ردهات وصالات متحف يوفيزي في فلورنسا للاستمتاع برؤية أشهر اللوحات لفناني عصر النهضة (أ.ب)

لم تكن هناك سجادة حمراء، ولكن رغم ذلك، انطلقت حفنة من المصورين المتحمسين مع ظهور الأشياء الجاذبة لانتباههم تحت دائرة الضوء غير المتوقعة، فهم أول زوار متاحف الفاتيكان بعد إعادة افتتاحها يوم الاثنين الماضي إثر حالة الإغلاق العامة بسبب فيروس كورونا المستجد.
ومع فرض قيود السفر بين مختلف المناطق الإقليمية في إيطاليا حتى يوم الثلاثاء المقبل، كانت هناك مجموعة محلية على استعداد لتجربة ما يتوق إليه أغلب أهل روما اليوم: ألا وهي زيارة خالية من السياح إلى أحد أكبر المتاحف وأكثرها شعبية على مستوى العالم، والتي جذبت خلال العام الماضي وحده أكثر من 7 ملايين زائر.
ورغم أن سيمونا توتي خبيرة الإحصاء تعيش في العاصمة روما، فإنها لم تتمكن منذ سنوات من الاستمتاع برؤية «كنيسة سيستينا»، وذلك بسبب جموع السياح الذين كانوا يحتشدون لمشاهدتها.
وفي حين أن عمليات الحجز عبر الإنترنت قد قلصت من قائمة الانتظار الطويلة التي كانت تمتد بحذاء جدران مدينة الفاتيكان الشاهقة وحتى مدخل المتحف، لا يزال كثير من سكان العاصمة روما يستشعرون الرهبة من الدخول بسبب جموع الزائرين الكثيفة. وقالت السيدة توتي: «دائما ما تكون الكنيسة مزدحمة للغاية لدرجة أننا لا نستطيع الاستمتاع بمشاهدة أي شيء على الإطلاق»، وأضافت تقول: «لمرة واحد فقط نشعر أن الحياة في روما غير مثيرة للإحباط».
وفي جميع أرجاء المدينة، كانت مارغريتا بلاكونا وابنتها المراهقة آسيا، يستمتعان بجولة خالية من السياح في الكولوسيوم - الذي أعادت السلطات افتتاحه أيضا يوم الاثنين الماضي - وذلك في جزء من رحلة الزيارة التي بلغت مدتها 45 دقيقة إلى المدرج الروماني الشهير، والتي تسمح السلطات حاليا بالوجود فيه لعدد 14 شخصا فقط مرة كل 15 دقيقة.
وكانت الحشود نفسها التي تقصد زيارة الكولوسيوم - وهو أكثر المزارات السياحية الإيطالية شهرة - مع أكثر من 7.5 مليون زائر خلال العام الماضي، هي السبب في ابتعاد أغلب السكان المحليين عن زيارة المعلم السياحي الشهير. تقول السيدة بلاكونا عن ذلك، وهي التي لم تتمكن من زيارة الكولوسيوم منذ أن كانت تلميذة في المدرسة الابتدائية: «كانت الطوابير طويلة، والسياح كثرا، وكانت الزيارة بالنسبة لنا شبه مستحيلة. أما الآن، فنحن نستفيد من تراجع أعداد السياح خلال هذه الأيام، كما نستطيع الذهاب لزيارة أماكن سياحية أخرى».
لكن في الوقت الذي يحاول فيه السكان المحليون الحرص على الاستمتاع بالآثار الإيطالية الجميلة، يساور العديد من مديري المؤسسات الثقافية المختلفة القلق بشأن فقدان الإيرادات السياحية التي تشتد الحاجة الراهنة إليها من مبيعات تذاكر الزيارة للسياح الأجانب.
يقول ماسيمو أوسانا، مدير الموقع الأثري لمدينة بومبي التاريخية: «إنها كارثة محققة»، في إشارة إلى الموقع الأثري الذي كان يجلب ما يقرب من 4 ملايين زائر خلال العام الماضي، بما في ذلك 40 ألف سائح من الزوار في اليوم الواحد من شهر مايو (أيار) في العام الماضي.
هناك اليوم قيود مفروضة، وحتى يوم الثلاثاء المقبل، على دخول الموقع الأثري، ولا يُسمح إلا بزيارة 400 زائر في اليوم الواحد فقط. وقال السيد أوسانا: «كانت الأمر في الماضي أشبه بلوحة سريالية من السياح الزائرين».
وأردف السيد أوسانا قائلا: «لن نتمكن هذا العام من بلوغ مقدار الميزانية التي استطعنا الوصول إليها في العام الماضي، ولذلك فلن نتمكن من تنفيذ العديد من المشروعات التي كان مخطط لها. ونحاول التركيز الآن على الأمور التي يصعب تأجيلها مثل عمليات الصيانة العادية للموقع الأثري».
واستعانت السيدة آنا كوليفا، مديرة معرض بورغيزي الإيطالي، بلفظة «الكارثة» في توصيف الخسائر الراهنة في الإيرادات المالية لدى المعرض، والتي تسمح حاليا لعدد 400 زائر فقط بدخول المعرض في اليوم الواحد بدلا من 2000 زائر كانوا يرتادونه يوميا من قبل، وقالت عن ذلك، وهي التي تقترب من إحالتها للتقاعد خلال الشهر الحالي بعد مرور أكثر من ربع قرن من العمل في ذلك المعرض: «نفقد ما يقرب من نصف مليون يورو في الشهر الواحد من مبيعات تذاكر الدخول للمعرض، ولحضور الفعاليات وغير ذلك من الرسوم الأخرى».
وقالت السيدة جيوفانا ميلاندري، رئيسة متحف «ماكسي» الوطني للفنون الإيطالية المعاصرة، يوم الثلاثاء الماضي: «لسوف تكون الشهور القادمة من الفترات العصيبة على المتحف، والأضرار المالية كبيرة للغاية»، في إشارة إلى حالة الإغلاق العامة التي تعم أرجاء البلاد والتي حرمت المتحف الوطني والعديد من المواطنين الإيطاليين من موارد كسب رزقهم.
وفي متحف «يوفيزي» في فلورنسا، الذي أعاد افتتاح أبوابه للزوار أمس الأربعاء، جرى وضع نقاط سوداء ملتصقة على أرضيات المتحف أمام أكثر المعروضات كثافة من حيث الزيارة، ألا وهي أعمال الفنانين بوتيتشيللي، وبييرو ديلا فرانشيسكا، ومايكل أنغلو، ورافائيل، وكارافاجيو، وذلك بغرض ضمان احترام زوار المتحف للتباعد الاجتماعي المطلوب. كما قلص المعرض من عدد الأشخاص المسموح لهم بالزيارة في أي وقت من اليوم، من 900 زائر إلى 450 زائرا فقط، مع تحديد الحد الأقصى لجولات الزيارة بأن تضم 10 أشخاص لا غير.
وفي مؤتمر صحافي عُقد بالأمس الأربعاء، قال إريك شميدت، مدير متحف «يوفيزي»: «سوف يكون من الرائع إذا تحول نموذج السياحة الهادئة الذي نجربه حاليا في يوفيزي خلال اللحظات التاريخية الراهنة في البلاد إلى نموذج رائد يُحتذى به في مستقبل السياحة الإيطالية».
وقال السيد شميدت للصحافيين في فلورنسا إن «يوفيزي» «قد فقد ما يقرب من 12 مليون يورو (قرابة 13.5 مليون دولار) من الخسائر المالية خلال أيام الإغلاق التي بلغت 85 يوما منذ اندلاع الوباء الفتاك».
وفي ظل وجود أكثر من 20 ألف زائر بالحد الأقصى اليومي في الكولوسيوم في أوقات ما قبل جائحة كورونا، يصل الحد الأقصى الحالي للزيارة لى 650 زائرا ممن سُمح لهم بدخول الموقع الأثري يوم الاثنين الماضي. وقالت السيدة ألفونسينا روسو، المسؤولة الحكومية التي تشرف على الموقع الأثري وغيره من المعالم الأثرية الأخرى في وسط مدينة روما، إن مسؤولي موقع الكولوسيوم سعداء للغاية لأن السياحة الحالية تتسم بالهدوء والرزانة ومزيد من الوعي مما يشجع السلطات على إعادة افتتاح المواقع الأثرية واحدا تلو الآخر تباعا.
وأضافت روسو: «في المعتاد، كان الكولوسيوم، وهو رمز لإيطاليا ولعاصمتها روما، محاصرا بأعداد هائلة ويومية من السياح الذين لم يكونوا على الدوام على معرفة كاملة بالموقع الأثري الذي يحاولون زيارته».
وقالت فيديريكا رينالدي، المسؤولة الرسمية عن المدرج الأثري: «مع اعتبار إيرادات الموقع الأثري جزءا لا يتجزأ من تمويل العناية بالمواقع الأثرية المهمة الأخرى، فإن فقدان هذه الأموال هو من الخسائر الفادحة التي نعاني منها جميعا».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«كنعان» تستعيد التراث الفلسطيني في ليالي رمضان بالأوبرا المصرية

رقصات وأغانٍ فولكلورية لفرقة كنعان (دار الأوبرا المصرية)
رقصات وأغانٍ فولكلورية لفرقة كنعان (دار الأوبرا المصرية)
TT

«كنعان» تستعيد التراث الفلسطيني في ليالي رمضان بالأوبرا المصرية

رقصات وأغانٍ فولكلورية لفرقة كنعان (دار الأوبرا المصرية)
رقصات وأغانٍ فولكلورية لفرقة كنعان (دار الأوبرا المصرية)

استعادت فرقة «كنعان» الفلسطينية للثقافة والفنون أغاني ورقصات الفولكلور الفلسطيني في ليلة رمضانية بدار الأوبرا المصرية، الجمعة، وسط حضور وتفاعل جماهيري لافت مع اللوحات الفنية الاستعراضية التي قدمتها الفرقة والأغاني الحماسية التي أدّتها.

فعلى المسرح الصغير بدار الأوبرا وبالتعاون مع الإدارة المركزية للعلاقات الثقافية الدولية وسفارة فلسطين وبحضور نائب سفيرها بالقاهرة، ناجي الناجي، قدمت فرقة كنعان للثقافة والفنون نخبة من اللوحات الحركية والتراثية بالزي التقليدي التي جسدت الهوية الفلسطينية بكل ألوانها، وأشعلت حماسة الحشد الجماهيري، كان من أبرزها رقصة الدبكة الشهيرة، وعرض «بعث» الذي قُدِّم للمرة الأولى، إلى جانب عدد من الأهازيج والأعمال الغنائية الفولكلورية التي حملت عطور أرض الزيتون والياسمين وقادها المايسترو أنس النجار وشارك فيها كل من ليندا مهدي ويارا قوريق.

جاء الحفل ضمن السهرات الرمضانية التي تنظمها دار الأوبرا المصرية، وتستضيف فيها العديد من الفرق الفنية من الدول مثل: باكستان، وفلسطين، والفلبين، والعراق، وتونس وإندونيسيا، والتي تعرض نماذج من تراثها الموسيقي والغنائي وعاداتها المرتبطة بشهر رمضان.

فرقة كنعان قدمت التراث الفلسطيني والفولكلور في الأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)

وتمثل فرقة «كنعان» للثقافة والفنون الموجودة في مصر دولة فلسطين، وتقوم بتقديم الفلكلور والتراث الفلسطيني في المحافل الدولية والمهرجانات والفعاليات الفنية المتنوعة، وشاركت في العديد من الاحتفاليات من قبل، من بينها مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء، وافتتاح مهرجان بورسعيد للسياحة والفنون، ومهرجان الطبول، وغيرها من المهرجانات الفنية في مصر وخارجها.

ومن الأغاني التراثية والفولكلورية التي اشتهرت بها الفرقة أغاني: «أنا دمي فلسطيني» و«رافع راسي بعلم بلادي» و«يا طالعين ع الجبل» و«فلسطين أنت الروح ونن العين» و«يا فلسطينية»، و«شيل شيل عالجماله»، بالإضافة إلى رقصة الدبكة الفلسطينية الشهيرة.

وأعلنت دار الأوبرا المصرية عن برنامج للحفلات الرمضانية، يتضمن فرقاً فولكلورية وحفلات للإنشاد الديني، وفرقاً عربية وأجنبية ومن بينها حفلات لفرق شبابية مثل فريق وسط البلد الذي استضاف في حفل على مسرح الجمهورية، الخميس، كل من الشيخ إيهاب يونس، والمنشد عبد الرحمن بلاله، والمطرب عادل ميخا، وسلوان محمد لتمتزج طاقة وحيوية الشباب بالأنغام الصوفية والابتهالات وقدموا أعمالاً مثل «قل للمليحة»، و«يا جزيرة»، و«أبشروا»، و«يا إمام الرسل»، و«قمر»، و«باب السما»، و«المسحراتي» و«المسك فاح».

الفرقة قدمت لوحات استعراضية متنوعة (دار الأوبرا المصرية)

ومن المقرر أن تختتم الأوبرا برنامجها الرمضاني بأمسية روحانية مع عميد الإنشاد الديني، ياسين التهامي، وفرقته في حفل على المسرح المكشوف، الاثنين 9 مارس (آذار) الحالي.

يتضمن الحفل نخبة مختارة من الأشعار الصوفية وقصائد المديح النبوي والتواشيح والابتهالات الدينية التي نجح التهامي من خلالها في تحقيق انتشار واسع وقاعدة جماهيرية كبيرة.

ووفق الدكتور علاء عبد السلام، رئيس دار الأوبرا المصرية، فقد حرصت الأوبرا في برنامج حفلاتها الرمضانية على الجمع بين الطرب والإبداع المعاصر والسهرات العربية والإسلامية التى تعكس الهوية وتعبر عن التراث، مؤكداً في بيان صحافي «الحرص على تقديم محتوى يثري الساحة الفنية ويشكل مساراً متميزاً لتعزيز الوعي والارتقاء بالذوق العام مع الحفاظ على الجذور وفتح آفاق جديدة لإبداع الشباب».


ما آليات معرفة ترتيب «الأكثر مشاهدة» بموسم دراما رمضان في مصر؟

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

ما آليات معرفة ترتيب «الأكثر مشاهدة» بموسم دراما رمضان في مصر؟

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

أعادت تصريحات أبطال عدد من صناع الأعمال الدرامية الرمضانية المصرية حول الأكثر مشاهدة وصدارة نسب المشاهدات التساؤلات حول آليات معرفة ترتيب «الأكثر مشاهدة» في الموسم الحالي.

وتضج مواقع التواصل الاجتماعي لعدد من الفنانين بتصريحات وسجالات حول الأكثر مشاهدة وصدارة، وهو ما برز بشكل واضح مع تكرار نشر الفنانة مي عمر وزوجها المخرج محمد سامي خبر تصدر مسلسلها «الست موناليزا» للمشاهدة خلال عرضه في النصف الأول من شهر رمضان، في حين تفاعلت الفنانة ياسمين عبد العزيز واحتفلت بصدارة مسلسلها ووجوده في المركز الثاني على منصة «شاهد»، باعتبار أنه لا يُعرض مجاناً ولكن للمشتركين فقط.

ودخلت ياسمين عبد العزيز في سجال مع محمد سامي بعد نشر تصدّرها المشاهدة عبر حسابها على «إنستغرام»، ليتفاعل المخرج المصري معها، ويؤكد أن الصدارة جاءت بعد انتهاء عرض حلقات «الست موناليزا».

الأمر نفسه تكرر بين سامي والفنان عمرو سعد الذي وزّع بيانات إعلامية عن صدارة مسلسله «إفراج» لنسب المشاهدة، ومن بينها تقرير زعم صدوره من «الشركة المصرية للأقمار الصناعية» (نايل سات) تحدث عن صدارة مسلسله، لكن رئيس الشركة نفى في وقت لاحق صدور أي بيانات حول نسب المشاهدة، وهو التقرير الذي نشره سعد بعد تهنئة سامي له بوجوده في المركز السادس بنسب المشاهدة.

بينما دخل أحمد العوضي بطل مسلسل «علي كلاي» على خط الاشتباك مع نشر صور لفيديوهات حققت ملايين المشاهدات بوصفها دليلاً على كونه الأكثر مشاهدة.

الملصق الترويجي لمسلسل «علي كلاي» (حساب العوضي على «فيسبوك»)

وتفاعل عدد من صناع الفن مع الجدل والاشتباك اللفظي بين النجوم منهم أيمن بهجت قمر الذي أكد حبه للسينما، لكونها تضع كل شخص في مكانه الطبيعي من دون صراعات عبر مواقع التواصل، في حين كتب المخرج عمرو سلامة مع الضجة مستغرباً عدم وجود آلية حتى الآن لحساب مصداقية المشاهدات التلفزيونية من دون انحياز، لافتاً في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» إلى أن الأرقام الحقيقية تكون في صالح القناة والمعلن والمنتج والفنان، بالإضافة إلى دورها في إنهاء الجدل بين الصناع.

ورد على تدوينة سلامة الإعلامي حسام صالح بتأكيد وجود هذه التقنية التي تكون مرتبطة بوجود أجهزة خاصة في أطباق الاستقبال الفضائية، لكنها غير موجودة في مصر إلا في الأجهزة التي تستخدم اشتراكات القنوات المشفرة فحسب، مشيراً إلى أن هذه التقنية هي الآلية الوحيدة العملية التي يمكن البناء عليها، لكونها تتيح معلومات حال وجودها عند صاحب الجهاز.

وأضاف أن المنصات لديها الأرقام الخاصة بها المرتبطة بالمشاهدات، لكن في الوقت نفسه توجد تحديات في معرفتها بدقة، لوجود أكثر من فرد يستخدمون الاشتراك نفسه، لافتاً إلى أن التفاعل على مواقع التواصل هو المعيار الحالي.

صورة نشرتها مي عمر عبر صفحتها لتصدر مسلسلها نسب المشاهدة (حسابها على «فيسبوك»)

ويرى خبير الإعلام الرقمي، خالد البرماوي، أن «مسألة قياس نسب المشاهدة أو تحديد من يتصدر المشهد الإعلامي في مصر ما زالت تفتقر إلى آلية دقيقة أو جهة رسمية متخصصة تتولى هذه المهمة بشكل منهجي»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الجهات الموجودة عالمياً تعتمد على أدوات متعددة مثل استطلاعات الرأي والاستبيانات التي كانت تقوم تقليدياً على عينات عشوائية يتم التواصل معها لمعرفة ما يشاهدونه، إلا أن هذه الطريقة لم تعد كافية في العصر الرقمي».

ويشير إلى أن الاتجاه السائد حالياً يعتمد بدرجة أكبر على تحليل البيانات الرقمية، في ظل وجود نسبة كبيرة من الجمهور على الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، مما يسمح بقياس حجم الاهتمام بالمحتوى وجودته وطبيعته، سواء أكان إيجابياً أو سلبياً أو محايداً بدرجات مختلفة.

ويضيف البرماوي أن «كثيراً من المؤشرات المتداولة حالياً، مثل تصدر بعض الأعمال أو الأسماء لقوائم (الترند)، لا يمكن عدّها مقياساً دقيقاً للنجاح أو الانتشار، لأن ظهور اسم ما ضمن الأكثر تداولاً قد يكون نتيجة عوامل متعددة، مثل الحملات المدفوعة أو النشاط اللحظي على المنصات»، مؤكداً أن تحليل البيانات يجب أن يتم عبر مستويات مختلفة، تشمل رصد مدى انتشار المحتوى على الشبكات الاجتماعية، والتمييز بين حجم النشر وحجم التفاعل وطبيعته.

عمرو سعد في لقطة من مسلسل «إفراج» (حسابه على «فيسبوك»)

من جهته، عدّ الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، مسألة تحديد العمل الدرامي الأكثر مشاهدة أو ترتيب النجوم وفق نسب المشاهدة «من أكثر الأسئلة تعقيداً في سوق الدراما، ليس في مصر فقط بل في العالم العربي عموماً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «طبيعة هذه السوق تختلف عن السينما التي يمكن قياس نجاحها بسهولة عبر شباك التذاكر والأرقام المعلنة للإيرادات. أما الدراما التلفزيونية فتفتقر إلى مقياس موحد، لأن المشاهدات موزعة بين القنوات التلفزيونية والمنصات الرقمية المختلفة، بالإضافة إلى نسب المشاهدة الناتجة عن النسخ المقرصنة أيضاً، مما يجعل الوصول إلى رقم دقيق لقياس حجم الجمهور أمراً بالغ الصعوبة».

ويضيف عبد الرحمن أن تعدد المنصات ووسائل المشاهدة، إلى جانب محدودية قدرة شركات الأبحاث التسويقية على العمل في جميع الدول أو الوصول إلى كل الشرائح داخل المجتمعات المحلية، يحدّ من دقة الأرقام المتداولة حول نسب المشاهدة، لافتاً إلى أن «الأفضل للنجوم وصناع الدراما هو التركيز على جودة المحتوى وقدرته على البقاء بعد انتهاء الموسم الرمضاني، بدل الانشغال بالصراعات حول من يتصدر المشاهدة».

Your Premium trial has ended


إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)
صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)
TT

إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)
صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)

في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث تتقاطع الثروات المعدنية الهائلة مع أطول الحروب المنسية في أفريقيا، يقدَّم فيلم «طفح الكيل» بوصفه أكثر من عمل وثائقي، ولكن كبيان شخصي وصرخة جماعية في آنٍ واحد، فمنذ أكثر من ثلاثين عاماً يعيش إقليم كيفو الشمالي على إيقاع نزاعات مسلحة متكررة، في حين يبقى المدنيون من نساء وأطفال وشباب في قلب العاصفة.

ينطلق الفيلم من لحظة مفصلية، وهي سقوط مدينة غوما في يناير (كانون الثاني) 2025 في يد حركة «23 مارس» الانفصالية خلال أيام قليلة، رغم وجود قوات حكومية ودعم إقليمي، وتحت أنظار بعثة الأمم المتحدة «مونوسكو»، غير أن الفيلم لا يتوقف عند الحدث العسكري في حد ذاته، بل يتجاوزه إلى ما هو أعمق عبر أثر هذا السقوط على أرواح الناس، وتفاصيل حياتهم اليومية، وقصة جيل لم يعرف من وطنه سوى المخيمات والحواجز والرصاص.

فيلم «طفح الكيل» الذي عُرض للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الماضية، لا يتعامل مع الحرب بوصفها خبراً عاجلاً، بل كواقع ممتد يتنفسه السكان كل يوم. سبعة ملايين نازح وعشرة ملايين قتيل خلال ثلاثة عقود، أرقام تتحول هنا إلى وجوه حية... شباب يتدرّبون بعصي خشبية دفاعاً عن أحيائهم، وفتيات يكتبن الشعر احتجاجاً، وموسيقيون يحوّلون الغضب إلى إيقاع، وأمهات يواصلن تربية أطفالهن وسط الخراب.

الملصق الترويجي للفيلم (مهرجان برلين)

الكاميرا المحمولة، والإضاءة الطبيعية، والصوت الخام، كلها عناصر تجعل المتفرج داخل المشهد المستمر في الأحداث على مدار 65 دقيقة، بتجربة بصرية أقرب إلى الالتحام منها إلى المراقبة، في اختيار قدمه المخرج إليزي سواسوا ليس كصحافي يدوّن الوقائع، بل كابن مدينة يعيش المأساة ويقاومها، محاولاً من خلال فيلمه إيصال صوت غوما عالمياً.

يقول المخرج الكونغولي إليزي سواسوا لـ«الشرق الأوسط» إنه عندما وُلد في غوما عام 1994، نشأ «على إيقاع الرصاص»، بحسب وصفه، فالحرب لم تكن حدثاً استثنائياً في حياته، بل خلفية دائمة لطفولته ومراهقته وشبابه، مشيراً إلى أنه «نجا من مجازر عام 2008، وهذه التجربة رسّخت لديه شعوراً بأن الصمت لم يعد خياراً، وأن توثيق ما يحدث هو شكل من أشكال المقاومة».

وأوضح أن جميع الأشخاص الذين يظهرون في الفيلم هم من محيطه القريب، ما بين أصدقاء، وأقارب، وجيران، وفنانين يعرفهم منذ سنوات، لافتاً إلى أن هذا القرب منح العمل صدقه، لكنه في الوقت نفسه حمّله مسؤولية مضاعفة؛ لأنه لم يكن يصوّر غرباء، بل كان يصوّر جزءاً من حياته اليومية، فالعلاقة المتبادلة بينه وبين من صوّرهم جعلت الكاميرا أقل اقتحاماً وأكثر اندماجاً في الواقع.

الفيلم وثّق جوانب إنسانية عدة (الشركة المنتجة)

وتطرق إليزي سواسوا لصعوبات التصوير الذي اعتبره بمنزلة «مغامرة يومية»، لكونه عمل في بيئة مضطربة، وسط مظاهرات غاضبة وتحركات عسكرية مفاجئة، مما جعله يعتمد على معدات خفيفة وكاميرا محمولة، وفي أحيان كثيرة عمل بمفرده من دون فريق صوت أو حماية، بسبب خطورة الوضع وفوضويته، لافتاً إلى أن التنقل بين المخيمات والأحياء لم يكن سهلاً؛ لأن الخطر كان حاضراً في كل لحظة، لكنه رأى أن المخاطرة كانت ضرورة حتى لا تبقى هذه القصص في الظل.

الفيلم يركز على الحياة اليومية للأهالي تحت وطأة الحرب (الشركة المنتجة)

وأكد أن هدفه لم يكن تقديم تحليل سياسي معقّد، بل إظهار ما تعنيه الحرب في تفاصيلها الصغيرة؛ كيف يستيقظ الناس، ويبحثون عن الماء والطعام، وكيف يدرّب الشباب أنفسهم، ويحاول الفنانون تحويل الإحباط إلى طاقة إبداع، لافتاً إلى أنه أراد أن يرى العالم الإنسان الكونغولي الضحية المجرّدة، وأن يفهم أن وراء الأرقام عائلات وأحلاماً معلّقة.

وعن مشاركته في مهرجان برلين، أوضح أن اختياره ضمن عروض «البانوراما» كان حلماً كبيراً بالنسبة إليه، مؤكداً أن لحظة إبلاغه بقبول الفيلم شكّلت اعترافاً بجهد سنوات من العمل في ظروف بالغة الصعوبة، ومعرباً عن سعادته بردود الفعل على العرض الأول الذي شهد تفاعل الجمهور، والذي منحه إحساساً بأن الرسالة وصلت، ولو جزئياً، إلى خارج حدود بلاده.

المخرج الكونغولي إليزي سواسوا (مهرجان برلين)

وشدد على أنه يؤمن بأن السينما يمكن أن تُحدث أثراً، حتى لو لم تُغيّر الواقع فوراً، موضحاً أن مجرد معرفة الناس بتاريخ الكونغو وبالمآسي التي عاشها شعبها، قد يفتح باباً لمساءلة أوسع حول المسؤوليات السياسية والاقتصادية المحيطة بالصراع؛ لأن التغيير يبدأ بالانتباه، والفيلم يطالب العالم بهذا الانتباه، وفق قوله.