الإيطاليون يعيدون اكتشاف المتاحف مع غياب السيّاح

تدفق الزوار من الإيطاليين إلى ردهات وصالات متحف يوفيزي في فلورنسا للاستمتاع برؤية أشهر اللوحات لفناني عصر النهضة (أ.ب)
تدفق الزوار من الإيطاليين إلى ردهات وصالات متحف يوفيزي في فلورنسا للاستمتاع برؤية أشهر اللوحات لفناني عصر النهضة (أ.ب)
TT

الإيطاليون يعيدون اكتشاف المتاحف مع غياب السيّاح

تدفق الزوار من الإيطاليين إلى ردهات وصالات متحف يوفيزي في فلورنسا للاستمتاع برؤية أشهر اللوحات لفناني عصر النهضة (أ.ب)
تدفق الزوار من الإيطاليين إلى ردهات وصالات متحف يوفيزي في فلورنسا للاستمتاع برؤية أشهر اللوحات لفناني عصر النهضة (أ.ب)

لم تكن هناك سجادة حمراء، ولكن رغم ذلك، انطلقت حفنة من المصورين المتحمسين مع ظهور الأشياء الجاذبة لانتباههم تحت دائرة الضوء غير المتوقعة، فهم أول زوار متاحف الفاتيكان بعد إعادة افتتاحها يوم الاثنين الماضي إثر حالة الإغلاق العامة بسبب فيروس كورونا المستجد.
ومع فرض قيود السفر بين مختلف المناطق الإقليمية في إيطاليا حتى يوم الثلاثاء المقبل، كانت هناك مجموعة محلية على استعداد لتجربة ما يتوق إليه أغلب أهل روما اليوم: ألا وهي زيارة خالية من السياح إلى أحد أكبر المتاحف وأكثرها شعبية على مستوى العالم، والتي جذبت خلال العام الماضي وحده أكثر من 7 ملايين زائر.
ورغم أن سيمونا توتي خبيرة الإحصاء تعيش في العاصمة روما، فإنها لم تتمكن منذ سنوات من الاستمتاع برؤية «كنيسة سيستينا»، وذلك بسبب جموع السياح الذين كانوا يحتشدون لمشاهدتها.
وفي حين أن عمليات الحجز عبر الإنترنت قد قلصت من قائمة الانتظار الطويلة التي كانت تمتد بحذاء جدران مدينة الفاتيكان الشاهقة وحتى مدخل المتحف، لا يزال كثير من سكان العاصمة روما يستشعرون الرهبة من الدخول بسبب جموع الزائرين الكثيفة. وقالت السيدة توتي: «دائما ما تكون الكنيسة مزدحمة للغاية لدرجة أننا لا نستطيع الاستمتاع بمشاهدة أي شيء على الإطلاق»، وأضافت تقول: «لمرة واحد فقط نشعر أن الحياة في روما غير مثيرة للإحباط».
وفي جميع أرجاء المدينة، كانت مارغريتا بلاكونا وابنتها المراهقة آسيا، يستمتعان بجولة خالية من السياح في الكولوسيوم - الذي أعادت السلطات افتتاحه أيضا يوم الاثنين الماضي - وذلك في جزء من رحلة الزيارة التي بلغت مدتها 45 دقيقة إلى المدرج الروماني الشهير، والتي تسمح السلطات حاليا بالوجود فيه لعدد 14 شخصا فقط مرة كل 15 دقيقة.
وكانت الحشود نفسها التي تقصد زيارة الكولوسيوم - وهو أكثر المزارات السياحية الإيطالية شهرة - مع أكثر من 7.5 مليون زائر خلال العام الماضي، هي السبب في ابتعاد أغلب السكان المحليين عن زيارة المعلم السياحي الشهير. تقول السيدة بلاكونا عن ذلك، وهي التي لم تتمكن من زيارة الكولوسيوم منذ أن كانت تلميذة في المدرسة الابتدائية: «كانت الطوابير طويلة، والسياح كثرا، وكانت الزيارة بالنسبة لنا شبه مستحيلة. أما الآن، فنحن نستفيد من تراجع أعداد السياح خلال هذه الأيام، كما نستطيع الذهاب لزيارة أماكن سياحية أخرى».
لكن في الوقت الذي يحاول فيه السكان المحليون الحرص على الاستمتاع بالآثار الإيطالية الجميلة، يساور العديد من مديري المؤسسات الثقافية المختلفة القلق بشأن فقدان الإيرادات السياحية التي تشتد الحاجة الراهنة إليها من مبيعات تذاكر الزيارة للسياح الأجانب.
يقول ماسيمو أوسانا، مدير الموقع الأثري لمدينة بومبي التاريخية: «إنها كارثة محققة»، في إشارة إلى الموقع الأثري الذي كان يجلب ما يقرب من 4 ملايين زائر خلال العام الماضي، بما في ذلك 40 ألف سائح من الزوار في اليوم الواحد من شهر مايو (أيار) في العام الماضي.
هناك اليوم قيود مفروضة، وحتى يوم الثلاثاء المقبل، على دخول الموقع الأثري، ولا يُسمح إلا بزيارة 400 زائر في اليوم الواحد فقط. وقال السيد أوسانا: «كانت الأمر في الماضي أشبه بلوحة سريالية من السياح الزائرين».
وأردف السيد أوسانا قائلا: «لن نتمكن هذا العام من بلوغ مقدار الميزانية التي استطعنا الوصول إليها في العام الماضي، ولذلك فلن نتمكن من تنفيذ العديد من المشروعات التي كان مخطط لها. ونحاول التركيز الآن على الأمور التي يصعب تأجيلها مثل عمليات الصيانة العادية للموقع الأثري».
واستعانت السيدة آنا كوليفا، مديرة معرض بورغيزي الإيطالي، بلفظة «الكارثة» في توصيف الخسائر الراهنة في الإيرادات المالية لدى المعرض، والتي تسمح حاليا لعدد 400 زائر فقط بدخول المعرض في اليوم الواحد بدلا من 2000 زائر كانوا يرتادونه يوميا من قبل، وقالت عن ذلك، وهي التي تقترب من إحالتها للتقاعد خلال الشهر الحالي بعد مرور أكثر من ربع قرن من العمل في ذلك المعرض: «نفقد ما يقرب من نصف مليون يورو في الشهر الواحد من مبيعات تذاكر الدخول للمعرض، ولحضور الفعاليات وغير ذلك من الرسوم الأخرى».
وقالت السيدة جيوفانا ميلاندري، رئيسة متحف «ماكسي» الوطني للفنون الإيطالية المعاصرة، يوم الثلاثاء الماضي: «لسوف تكون الشهور القادمة من الفترات العصيبة على المتحف، والأضرار المالية كبيرة للغاية»، في إشارة إلى حالة الإغلاق العامة التي تعم أرجاء البلاد والتي حرمت المتحف الوطني والعديد من المواطنين الإيطاليين من موارد كسب رزقهم.
وفي متحف «يوفيزي» في فلورنسا، الذي أعاد افتتاح أبوابه للزوار أمس الأربعاء، جرى وضع نقاط سوداء ملتصقة على أرضيات المتحف أمام أكثر المعروضات كثافة من حيث الزيارة، ألا وهي أعمال الفنانين بوتيتشيللي، وبييرو ديلا فرانشيسكا، ومايكل أنغلو، ورافائيل، وكارافاجيو، وذلك بغرض ضمان احترام زوار المتحف للتباعد الاجتماعي المطلوب. كما قلص المعرض من عدد الأشخاص المسموح لهم بالزيارة في أي وقت من اليوم، من 900 زائر إلى 450 زائرا فقط، مع تحديد الحد الأقصى لجولات الزيارة بأن تضم 10 أشخاص لا غير.
وفي مؤتمر صحافي عُقد بالأمس الأربعاء، قال إريك شميدت، مدير متحف «يوفيزي»: «سوف يكون من الرائع إذا تحول نموذج السياحة الهادئة الذي نجربه حاليا في يوفيزي خلال اللحظات التاريخية الراهنة في البلاد إلى نموذج رائد يُحتذى به في مستقبل السياحة الإيطالية».
وقال السيد شميدت للصحافيين في فلورنسا إن «يوفيزي» «قد فقد ما يقرب من 12 مليون يورو (قرابة 13.5 مليون دولار) من الخسائر المالية خلال أيام الإغلاق التي بلغت 85 يوما منذ اندلاع الوباء الفتاك».
وفي ظل وجود أكثر من 20 ألف زائر بالحد الأقصى اليومي في الكولوسيوم في أوقات ما قبل جائحة كورونا، يصل الحد الأقصى الحالي للزيارة لى 650 زائرا ممن سُمح لهم بدخول الموقع الأثري يوم الاثنين الماضي. وقالت السيدة ألفونسينا روسو، المسؤولة الحكومية التي تشرف على الموقع الأثري وغيره من المعالم الأثرية الأخرى في وسط مدينة روما، إن مسؤولي موقع الكولوسيوم سعداء للغاية لأن السياحة الحالية تتسم بالهدوء والرزانة ومزيد من الوعي مما يشجع السلطات على إعادة افتتاح المواقع الأثرية واحدا تلو الآخر تباعا.
وأضافت روسو: «في المعتاد، كان الكولوسيوم، وهو رمز لإيطاليا ولعاصمتها روما، محاصرا بأعداد هائلة ويومية من السياح الذين لم يكونوا على الدوام على معرفة كاملة بالموقع الأثري الذي يحاولون زيارته».
وقالت فيديريكا رينالدي، المسؤولة الرسمية عن المدرج الأثري: «مع اعتبار إيرادات الموقع الأثري جزءا لا يتجزأ من تمويل العناية بالمواقع الأثرية المهمة الأخرى، فإن فقدان هذه الأموال هو من الخسائر الفادحة التي نعاني منها جميعا».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق امرأة ترتدي الكمامة خلال فترة انتشار الجائحة في كندا (رويترز)

كيف أثّر وباء «كوفيد» على مرحلة البلوغ لدى الفتيات؟

تسبب الإغلاق الذي فُرض بعد انتشار جائحة «كوفيد - 19» في توقف شبه تام للحياة، وشهد مئات الملايين من الأشخاص تغيُّرات جذرية في أنماط حياتهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

خطة مصرية للمنافسة دولياً في «السياحة العلاجية»

الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر تطلق منصات للسياحة العلاجية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)
الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر تطلق منصات للسياحة العلاجية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)
TT

خطة مصرية للمنافسة دولياً في «السياحة العلاجية»

الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر تطلق منصات للسياحة العلاجية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)
الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر تطلق منصات للسياحة العلاجية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)

أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر انطلاق منصات مشروع السياحة العلاجية، ضمن خطتها للمنافسة إقليمياً ودولياً في مجال السياحة العلاجية من خلال إبراز إمكانيات منظومة الرعاية الصحية في مصر.

وأطلقت الهيئة منصات مشروع للسياحة العلاجية تحت شعار «نرعاك في مصر - In Egypt We Care»، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز مكانة مصر بوصفها وجهة رائدة للرعاية الصحية المتكاملة، وتقديم خدمات طبية متطورة بمعايير عالمية، وفق بيان للهيئة، الجمعة.

ويجسّد مشروع «In Egypt We Care» رؤية الدولة المصرية في تعظيم الاستفادة من الإمكانيات الصحية المتقدمة، وتعزيز ملف السياحة العلاجية بوصفه أحد المحاور الاستراتيجية للتنمية المستدامة، وفق تصريحات صحافية لرئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية، الدكتور أحمد السبكي الذي أكد أن «المشروع يستند إلى بنية تحتية طبية قوية، ومنشآت صحية حديثة، وكوادر بشرية مؤهلة، وفق أعلى المعايير الدولية».

وأوضح الدكتور السبكي أن إطلاق المنصات الرقمية للمشروع يمثّل نافذة تواصل مباشرة مع المرضى من داخل مصر وخارجها، للتعريف بالخدمات الطبية المتخصصة التي تقدمها منشآت الهيئة العامة للرعاية الصحية، بما يُسهم في تسهيل الوصول إلى الخدمة، وتعزيز ثقة المتعاملين بجودة الرعاية الصحية المقدمة.

وتستهدف منصات «In Egypt We Care» تقديم تجربة علاجية متكاملة تبدأ من التواصل المبدئي، مروراً بتقديم المعلومات الطبية والخدمات المتاحة، وصولاً إلى المتابعة والرعاية، بما يعكس احترافية منظومة الرعاية الصحية المصرية، ويعزز قدرتها على المنافسة إقليمياً ودولياً في مجال السياحة العلاجية، حسب السبكي الذي أكد أن المنصات الرقمية للمشروع ستُسهم في إبراز قصص النجاح، وعرض الإمكانيات الطبية المتقدمة، والترويج للسياحة العلاجية المصرية.

الهيئة تراهن على الخدمات والبنى الرقمية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)

ويمثّل إطلاق المنصات الرقمية «نرعاك في مصر - In Egypt We Care» التي تبرز الخدمات المتاحة في مجال السياحة العلاجية خطوة مدروسة تعكس فهماً عميقاً من الجهاز الإداري للدولة المصرية لمتطلبات المنافسة الدولية في هذا القطاع المتخصص، وفق تصريحات الخبير السياحي المصري، أيمن الطرانيسي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التوجه نحو الرقمنة لم يعد خياراً، بل أصبح أداة أساسية لجذب السائحين من المرضى الدوليين، وبناء الثقة لديهم، وتسهيل الوصول إلى الخدمات الطبية، وفق معايير واضحة وشفافة».

ويشير الطرانيسي إلى أن «هذه الخطة المصرية الطموحة تؤكد حرص الدولة على توحيد الجهود بين السياحة والصحة، وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية الطبية المتطورة والكوادر المؤهلة، بما يعزز مكانة مصر بصفتها وجهة واعدة للسياحة العلاجية إقليمياً وعالمياً».

وتراهن مصر على التنوع في الأنماط السياحية، وسبق أن أطلقت وزارة السياحية والآثار المصرية حملة ترويجية تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى»، لإبراز منتجاتها السياحية المختلفة ومقاصدها المتنوعة ما بين السياحة الثقافية والشاطئية وسياحة المؤتمرات والسفاري والغوص والسياحة الرياضية والسياحة العلاجية وغيرها.

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «المنافسة في السياحة العلاجية أصبحت شرسة جداً، ومصر لديها كل المقومات للمنافسة ولكنها تحتاج إلى إطار منظم وواضح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «إطلاق منصات متخصصة تنقل هذا الملف من مرحلة الإمكانيات إلى مرحلة الخدمة الجاهزة للبيع عالمياً يمكنها اختصار رحلة السياحة العلاجية بدءاً من البحث مروراً بالحجز والإقامة والنقل والمتابعة بعد العلاج».

ورأى كارم أن هذه المنصات يمكن أن تخدم قطاع السياحة المصري من جهات متنوعة، فهي «تزيد الثقة لدى السائح الأجنبي بالخدمة المقدمة، لأنه يتعامل مع جهة حكومية واضحة، وتفتح أسواقاً جديدة، وتُعطي ميزة تنافسية لمصر، بالإضافة إلى التجربة العلاجية المتكاملة والجودة الطبية بتكلفة أقل من دول أخرى»، على حد تعبيره.

ولفت إلى ضرورة ربط هذه المنصات بمستشفيات معتمدة دولياً، وكذلك ربطها بأماكن الاستشفاء السياحية مثل سيوة والأقصر وأسوان، بما يدعم قطاع السياحة خلال الفترة المقبلة.

وشهدت مصر طفرة في استقبال السائحين خلال السنوات الماضية، إذ وصلت إلى استقبال أكثر من 19 مليون سائح في عام 2025، وفق تصريحات لوزير السياحة والآثار. وتطمح الدولة المصرية إلى وصول عدد السائحين الوافدين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.


«أسافر وحدي ملكاً» يحيي الذكرى المئوية لولادة منصور الرحباني

تحدَّث أسامة الرحباني عن أهمية هذا الحفل بالنسبة إليه (الشرق الأوسط)
تحدَّث أسامة الرحباني عن أهمية هذا الحفل بالنسبة إليه (الشرق الأوسط)
TT

«أسافر وحدي ملكاً» يحيي الذكرى المئوية لولادة منصور الرحباني

تحدَّث أسامة الرحباني عن أهمية هذا الحفل بالنسبة إليه (الشرق الأوسط)
تحدَّث أسامة الرحباني عن أهمية هذا الحفل بالنسبة إليه (الشرق الأوسط)

أعلن الموسيقي أسامة الرحباني تفاصيل حفل «أسافر وحدي ملكاً»، الذي يُقام احتفاءً بالذكرى المئوية لولادة الراحل منصور الرحباني، وذلك خلال مؤتمر صحافي عُقد في المكتبة الوطنية في بيروت، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، ومؤسِّسة مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون هدى إبراهيم الخميس.

ويُعدّ الحفل أوراتوريو سيمفونياً ملحمياً مستوحى من ديوان منصور الرحباني «أسافر وحدي ملكاً». وهو قصيدة واحدة مؤلّفة من 34 جزءاً. يُقدَّم العمل مجاناً في أمسيتين متتاليتين في 13 يناير (كانون الثاني) الحالي، وتحتضنه كنيسة القلب الأقدس العريقة في منطقة الجميزة. ويرتكز الأوراتوريو على النصوص الكاملة للديوان، الذي يُعدّ أحدث ما صدر لمنصور الرحباني في حياته عام 2007.

تحيي الحفل الفنانة هبة طوجي برفقة الأوركسترا الوطني السيمفوني الأوكراني، وبمشاركة جوقة جامعة سيدة اللويزة، في تعاون مشترك بين مهرجان أبوظبي والفنان أسامة الرحباني.

«أسافر وحدي ملكاً» تكريم للراحل منصور الرحباني (الشرق الأوسط)

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، وصف أسامة الرحباني هذا العمل بأنه «تحفة فنية أبحر في موسيقاها على مساحة واسعة»، مضيفاً: «ساعدني النصّ كثيراً على الإبداع موسيقياً. كنت أبحث عن نصّ بهذه الضخامة، مستشعراً غياب والدي الراحل، فوجدتُ هذا الكتاب إلى جانبي ليشكّل المادة التي أفتّش عنها».

وعما إذا كان يرى في هذا الديوان ما يختزل المسيرة الفنّية لمنصور الرحباني، أوضح: «المسألة لا تتعلّق بما يليق بمنصور الرحباني، بل بما هو أبعد من ذلك؛ إذ يعرّفنا إلى الحالة الإبداعية الحقيقية التي يمثّلها، كما يسمح للقارئ، كما للمشاهد، بأن يبحر في صور بلاغية ونصوص موسيقية تنسجها قصائد الكتاب برقيّ».

ورفض أسامة الرحباني فكرة تقديم هذا التكريم عبر مشاركة مجموعة من النجوم الذين عاصروا والده، بدل حصره بالفنانة هبة طوجي، موضحاً: «عندما نقرّر تقديم عمل فنّي متكامل، لا يمكن التفكير بهذه الطريقة، وإلا تحوَّل إلى حفل غنائي. نحن أمام أوراتوريو راقٍ يميل إلى الأعمال الملحمية الضخمة».

وزير الثقافة غسان سلامة خلال المؤتمر الصحافي لإطلاق «أسافر وحدي ملكاً» (الشرق الأوسط)

ويُجسّد ديوان «أسافر وحدي ملكاً» تجربة منصور الرحباني الوجودية، ومواجهته قدره بصلابة حول الرحيل والغياب، الوجود والغربة، فيعبق الكتاب بنَفَس فلسفي شمولي كوني وتأمّلي، تُغلّفه رمزية واضحة حيناً ومخفية أحياناً، تماماً كما تقضي البراعة الشعرية التي يشكّل منصور أحد أبرز أركانها في الشعر العربي الحديث.

ويختصر الديوان زمن الخوف والملاجئ أيام الحرب اللبنانية. ومما يقوله منصور: «في اليوم السابع جاز القصف، صعدنا في الشرفات، جلسنا، وتنبّأت على بيروت». ويضيف: «سأموت الليلة عن بيروت، سأُصلب في الحمراء. فيكون للبنان رجاء وحياة للشهداء». ويرى أسامة الرحباني في هذا العمل ترجمة صادقة لحبّ منصور لبيروت ولبنان، مشيراً إلى أنّ قارئ الكتاب لا بد أن يغوص في كلماته ومعانيه لما تحمله من دعوة إلى تفكيك النصوص والتأمُّل فيها، وهو ما ينعكس موسيقياً في هذا العمل. ويضيف: «تشمل الموسيقى كلّ هذه الصور في نغماتها، إلى جانب صوت هبة طوجي الذي يضفي على العمل بريقاً وتألقاً. لقد مثّلت هبة لبنان على أفضل وجه، وقدّمت نموذجاً عن المرأة العربية صاحبة الفن الأصيل، بحضورها وبصوتها. سعيد بتعاوني معها، فهي مرآة تعكس أفكاري».

وخلال المؤتمر، وصف وزير الثقافة غسان سلامة الراحل منصور الرحباني بأنه أحد أعظم فناني الرحابنة، مضيفاً: «لقد سافر وحده ملكاً، بعدما ترك لنا كنوز الدنيا في شِعره»، كما أعلن عن مشروعات عدة تسعى الوزارة إلى التعجيل في تنفيذها، من بينها إنجاز دار الأوبرا في منطقة ضبية، متمنّياً الانتهاء من عملية بنائها مع نهاية العام، بدعم من دولة الصين التي تتكفَّل بتكلفتها. كما أعلن عن رصد مبلغ 700 ألف دولار لترميم قصر «اليونيسكو» وتجديده.

هدى إبراهيم الخميس خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

من جهتها، أكدت هدى إبراهيم الخميس، ممثلة مهرجان أبوظبي الفني، في كلمة مقتضبة، أنّ إرث منصور الرحباني هو للعالم أجمع، ويجب ألا يُحفظ فقط، بل أن يُحيى ليبقى نابضاً بين محبيه.

وعن سبب اختيار كنيسة القلب الأقدس لاستضافة الحفل، قال أسامة الرحباني ردّاً على سؤال أحد الصحافيين: «عندما أنوي تقديم عمل فنّي، تبحث عيناي عن مكان مُشبَّع بالجمال. وجدتُ في هذه الكنيسة ما ينسجم مع رؤيتي، فهي تاريخية وعريقة، وجمالها يسكن قبابها وجدرانها وتفاصيلها كافة». وأضاف: «بحثت طويلاً عن مكان يحتضن هذا العمل الضخم ولم أوفّق. كنتُ أتمنى إقامته في كنيسة لا مادلين في فرنسا». لتردّ عليه هدى إبراهيم، الخميس، بعد دقائق معلنة استعدادها لتحقيق هذا الحلم، ونقل العمل يوماً ما إلى رحاب هذه الكنيسة.


«مهرجان الكُتّاب والقُرّاء 2026» ينطلق في الطائف بتجارب ثقافية وترفيهية

يحتفي المهرجان بالكُتّاب والقُرّاء بأسلوب معاصر يجمع بين عبق التاريخ وروح الثقافة الحديثة (واس)
يحتفي المهرجان بالكُتّاب والقُرّاء بأسلوب معاصر يجمع بين عبق التاريخ وروح الثقافة الحديثة (واس)
TT

«مهرجان الكُتّاب والقُرّاء 2026» ينطلق في الطائف بتجارب ثقافية وترفيهية

يحتفي المهرجان بالكُتّاب والقُرّاء بأسلوب معاصر يجمع بين عبق التاريخ وروح الثقافة الحديثة (واس)
يحتفي المهرجان بالكُتّاب والقُرّاء بأسلوب معاصر يجمع بين عبق التاريخ وروح الثقافة الحديثة (واس)

انطلقت، الجمعة، فعاليات «مهرجان الكُتّاب والقُرّاء» بنسخته الثالثة، وذلك في متنزّه الردف بمحافظة الطائف (غرب السعودية)، تحت شعار «حضورك مكسب»، ويستمر حتى 15 يناير (كانون الثاني) الحالي.

ويخوض الزوار تجربة ثقافية وترفيهية متكاملة، صُمّمت لتكون مساحة نابضة بالحياة، تحتفي بالكُتّاب والقُرّاء من مختلف الفئات العمرية، بأسلوب معاصر يجمع بين عبق التاريخ وروح الثقافة الحديثة.

وأكد الدكتور عبد اللطيف الواصل، الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة، أنهم يعملون على تعزيز جودة الحياة بوصفها إحدى المرتكزات الرئيسة لـ«رؤية السعودية 2030»، من خلال جعل الثقافة أسلوب حياة، وتوسيع آفاق المعرفة، وتمكين الإنسان من الإسهام في تنمية مجتمعه فكرياً وثقافياً.

وأوضح أن المهرجان في نسخته الثالثة يُجسّد هذا التوجُّه عبر تقديم تجربة ثقافية ترفيهية شاملة في الطائف، بما تحمله من مكانة ثقافية وإرث أدبي عريق، وبوصفها أول مدينة مصنّفة ضمن شبكة اليونيسكو للمدن المبدعة بمجال الأدب على مستوى السعودية.

وأشار الواصل إلى أن المهرجان يستهدف مختلف فئات المجتمع، عبر برنامج متنوع يوازن بين الفائدة المعرفية والتجربة الترفيهية، بما يتيح للزائر الخروج بحصيلة ثقافية مميزة، وقضاء أوقات ممتعة تناسب جميع الأعمار، ضمن سعي الهيئة لترسيخ حضور الثقافة في المشهد العام، وتعزيز مكانة الأدب في الحياة اليومية، وتهيئة بيئة تفاعلية محفزة تجمع الكُتّاب والقرّاء والمثقفين.

يُقدِّم المهرجان برنامجاً متنوعاً يوازن بين الفائدة المعرفية والتجربة الترفيهية (واس)

وأكد أن المهرجان يسعى للاحتفاء بالكُتّاب والقرّاء بوصفهما الركيزة الأساسية في منظومة الإنتاج الثقافي، وتوفير منصة تفاعلية، تتيح للمبدعين من داخل السعودية وخارجها التواصل الإبداعي الخلّاق، بما يسهم في إثراء الساحة الثقافية وتلبية تطلعات الجمهور للأدب والثقافة والفنون، في صورة تعكس حيوية المشهد الثقافي السعودي.

ويشتمل المهرجان على أربعة مواقع رئيسية هي: منطقة الدرب، والمطل، والفِناء، والصرح، حيث تُقام أكثر من 270 فعالية، تتضمن 176 تفعيلة ثقافية، و84 عرضاً مسرحياً، و7 أمسيات غنائية وشعرية، إضافةً إلى تجسيد 45 عملاً أدبياً وفنياً.

وخصصت الهيئة 20 منصة فنية تُمكّن الحرفيين من عرض منتجاتهم في بيئة احترافية، ومنصات تفاعلية تتيح للزائر الاستماع إلى قصائد مختارة، وعروض موسيقية، والتعرّف على سيَر وأعمال أدباء من التاريخ، والتنقل بين عوالم تعبيرية متنوعة تبدأ من الرواية التاريخية وتنتهي بعالم المانجا.

وهيأت الهيئة جناحاً تفاعلياً يعرّف الزوار بدورها في دعم قطاعات الأدب والنشر والترجمة، وأبرز مبادراتها ومشاريعها الثقافية، وخططها المستقبلية، وتصميم منطقة متكاملة للأطفال تضم 5 أركان رئيسية، تقدم أنشطة تطبيقية، وألعاباً تعليمية مبتكرة، تنمّي التفكير وتعزز القيم، كذلك مسرح الحكواتي الذي يقدم قصصاً هادفة، في بيئة ترفيهية تسعى لبناء جيل واعٍ ومثقف.