مظاهرات وسلاسل بشرية في ذكرى مقتل مئات أمام مقر الجيش السوداني

حمدوك يتعهد {القصاص للشهداء} وكشف مرتكبي جريمة فض الاعتصام

TT

مظاهرات وسلاسل بشرية في ذكرى مقتل مئات أمام مقر الجيش السوداني

تعهّد رئيس الوزراء عبد الله حمدوك بتحقيق العدالة الشاملة والقصاص لأرواح الشهداء، وبعدم التراجع عن كشف المجرمين الحقيقين الذين ارتكبوا جريمة فض الاعتصام من أمام القيادة العامة للجيش، التي راح ضحيتها أكثر من مائتي شهيد «اغتيلوا» في الثالث من يونيو (حزيران) 2019، بينما استحضرت المدن السودانية حزنها، وسالت دموع الشعب مدرارة تحرق المآقي، تذكرة بـ«أبطال الشعب» الذين قُتلوا في سبيل ثورة ديسمبر وأهدافها في «الحرية والعدالة والمساواة»، وتدفقوا بالآلاف إلى الشوارع غير عابئين بالحظر الصحي، متظاهرين ومحتجين ومرددين هتافات الثورة والمطالبة بالقصاص للشهداء.
وخرج آلاف الشباب معظمهم من الذين نجوا من المذبحة والمأساة، بمن فيهم أُسَر الشهداء، متجاهلين خطر الإصابة بجائحة «كورونا»، إلى ميادين وشوارع العاصمة الخرطوم والمدن الأخرى، وشكّلوا سلاسل بشرية لتجديد ذكرى رفاقهم، الذين اغتيلوا عشية عيد الفطر قبل عام، ونظموا وقفات احتجاجية، وسدُّوا الشوارع والطرقات، وأحرقوا الإطارات احتجاجاً ومطالبةً بمحاسبة من ارتكبوا المجزرة البشعة بحق رفاقهم ضحايا «مجزرة فض الاعتصام».
وهرع الآلاف في المدن السودانية إلى الشوارع يحملون صور الشهداء، ليهتفوا «دم الشهيد دمي، أم الشهيد أمي»، «دم الشهيد ما راح.. ملابسنا نحن وشاح»، «دم الشهيد بكم؟ ولا السؤال ممنوع»، وغيرها من الهتافات.
وحرق الثوار إطارات السيارات في الشوارع، وسدوها أمام حركة السير، في الوقت الذي شددت فيه السلطات الأمنية على الحركة، وقامت بسدّ كل المنافذ والطرقات المؤدية لقيادة الجيش والقصر الرئاسي في قلب الخرطوم، ووضعت في مداخلها مصدات وموانع إسفلتية، وسدت شاحنات الجيش والشرطة مداخل الجسور، تحسباً لاعتصام جديد يعيد سيرة الاعتصام السابق.
وغصت الأسافير وعالم الإنترنت بآلاف الفيديوهات والصور، تم تصويرها أثناء عمليات قتل المعتصمين وحرق الخيام، وإطلاق النار من قبل القناصة المجهولين، والاعتداءات على النساء والشباب والكوادر الطبية، وصور لفتيات يتعرضن للإذلال على أيدي عسكريين.
واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي السودانية، «فيسبوك»، «تويتر»، «إنستغرام»، وغيرها بالتغريدات التي تطالب بمحاكمة من فضّوا اعتصام القيادة والثأر للضحايا، ومحاصرة لجنة التحقيق لتجيب على سؤال «مَن فض الاعتصام»؟ وتقديمه للمحاكمة.
وتساءل نشطاء في تلك المواقع: «لماذا تأخر تقرير التحقيق، رغم وجود آلاف الأدلة التي تكشف المتورطين؟»، محذرين من «ضياع دم الشهيد»، بل وبعضهم حمّل الحكومة المسؤولية عن عدم الوصول للجناة، بالسؤال: «هل استبدلتم بدم الشهيد المناصب؟!».
الهتاف وحده ليس سيّد النشيج، فالشعراء والفنانون ألقوا أشعارهم وأغنياتهم في حضرة الشهداء، وتُلِيَت قصائد حماسية على المحتجين، صورت المأساة، وحذرت من تضييع دم الشهيد، وتغنّت الحشود بأغنيات الحماسة، واستعادوا أشعار الثورة.

- وعود حمدوك
واستبق رئيس الوزراء عبد الله حمدوك التوقيت، وتعهّد في خطاب للشعب بثه التلفزيون الرسمي، عشية أول من أمس، بمحاكمة مَن يثبت تورطه في انتهاكات فض الاعتصام، وبتحقيق العدالة الشاملة والقصاص لأرواح ضحايا فض الاعتصام.
ووعد بالقيام بإعادة الحقوق لأهلها، بقوله: «هي خطوة لا مناص ولا تراجع عنها، وأنها ضرورية للغاية من أجل بناء سودان العدالة وسيادة حكم القانون»، وطالب بالكشف عن المجرمين الحقيقيين ومحاسبتهم، وتابع: «إننا في انتظار اكتمال أعمال لجنة التحقيق المستقلة... وتقديم كل من يثبت توجيه الاتهام ضده.. لمحاكمات عادلة وعلنية».
وقال وزير الإعلام المتحدث باسم الحكومة فيصل محمد صالح: «... ذكرى فض اعتصام القيادة العامة، ويوم المذبحة والملحمة والصمود والبسالة.. تجدد تحميلنا... مسؤولية تحقيق العدالة والقصاص للشهداء ومعاقبة المجرمين، وتحقيق أهداف الثورة».
وقال عباس فرح والد الشهيد «فرح» إن تحقيق العدالة والاقتصاص للشهداء من مطالب ثورة الشعب، وتابع: «ما نريده تحقيق العدالة بمحاكمة من ارتكبوا المجزرة ضد أبناء الشعب السوداني أمام قيادة الجيش بالخرطوم».
وأوضح عباس الذي يترأس «منظمة شهداء ثورة ديسمبر (كانون الأول)»، وهي منظمة مجتمع مدني تسعى للقصاص من قتلة الشهداء، أن على لجنة التحقيق الخاصة بفض الاعتصام تحقيق العدالة المرجوة التي ينتظرها السودانيون بمحاكمة المجرمين.
وأضاف: «نتمسك بالقصاص لشهدائنا، وخياراتنا للتقاضي مفتوحة من أجل تحقيق العدالة، من أجل ردع كل مَن تسوِّل له نفسه ارتكاب جرائم ضد الشعب السوداني».

- ماذا حدث في 3 يونيو؟
وشهدت صبيحة الثالث من يونيو (حزيران) الماضي، وأثناء بدأ استعدادات المعتصمين للاحتفاء بعيد الفطر في محل اعتصامهم أمام القيادة العامة للجيش السوداني في الخرطوم، وبعض حاميات الجيش في مدن الولايات، اقتحمت قوة مكوّنة من صنوف القوات النظامية جميع مقرّات الاعتصام، ووقعت في المعتصمين السلميين تقتيلاً بالأسلحة الثقيلة والخفيفة والعصى وإذلالاً باغتصاب عدد من النساء والرجال، لكسر إرادتهم الفريدة التي أسقطت أعتى الأنظمة الديكتاتورية في تاريخ البلاد».
وتضاربت الأرقام حول أعداد القتلى والجرحى والمفقودين وضحايا حالات العنف والعنف الجنسي، فبينما تقول تقارير رسمية نحو 120 قتيلاً، ألقي ببعضهم أحياء في نهر النيل بعد تقييدهم إلى حجارة حتى لا تطفو جثثهم، لكن لجنة الأطباء المركزية ذكرت في تقرير أن العدد تجاوز 250 ومئات الجرحى وعشرات المفقودين، وضحايا الاعتداءات والاعتداءات الجنسية.
وبدأت أحداث أشهر اعتصام في تاريخ المنطقة السادس من أبريل (نيسان) 2019 باحتشاد ملايين النساء والرجال، أمام القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية، للمطالبة برحيل نظام الإنقاذ وتنحية رئيسه عمر البشير، ودعوا «قواتهم المسلحة» لحمايتهم من بطش آلة النظام وكتائب ظِلّه، وبالفعل صد ضباط وجنود من القوات المسلحة محاولات يائسة من فلول الإسلاميين لفض الاعتصام.
واستمر الاعتصام حتى الحادي عشر من أبريل (نيسان)، وحينها أعلنت اللجنة الأمنية لنظام المعزول عمر البشير بقيادة وزير دفاعه، عوض بن عوف، تنحيته وتكوين مجلس عسكري انتقالي برئاسته، لكن الثوار رفضوا الاعتراف برئاسة ابن عوف، فاضطر للتنحي بعد يوم واحد، وأعلن الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيساً للمجلس العسكري الانتقالي، والفريق أول محمد حمدان دقلو نائباً له، وعضوية آخرين.
لكن المعتصمين واصلوا اعتصامهم طوال الفترة من 11 أبريل وحتى فضه في 3 يونيو، متمسكين بتكوين حكومة مدنية ومحاكمة رموز النظام الإسلاموي ومحاسبتهم وتصفية مراكز نفوذهم، وهم يرددون هتافهم الأثير: «أي كوز ندوسوا دوس»، وغيره من الهتافات التي تطالب بعودة الحكم المدني.

- لجنة التحقيق
بعد تكوين الحكومة المدنية الانتقالية كلّف رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، لجنة تحقيق مستقلة برئاسة المحامي نبيل أديب للتحقيق في مقتل المعتصمين، بيد أن شهوراً مرّت على تكوين اللجنة، ولم تقدم تقريرها بعد.
تأخر تقديم التقرير أثار شبهات بين ذوي الضحايا والثوار، بأن اللجنة غير جادة في الوصول للجناة، وأصبح يُوجّه لها السؤال: «المجرم معروف والضحية معروفة؛ فعلام الانتظار؟».
استفزاز السؤال دفع رئيس اللجنة المحامي نبيل أديب للقول عشية الذكرى الأولى إنه استجوب أو سمع أقوال كل ذوي الصلة بفض الاعتصام، ووعد بإظهار الحقيقة كاملة، وإن المطالبة بالقصاص حق قانوني، وإن لجنته لن تسمح لأحد مهما كان موقعه بالإفلات من العقاب.
وأبلغ أديب وسائل إعلام، بأنه استجوب أكثر من 3 آلاف شاهد، وقطع بعدم وجود حصانات تحول دون محاكم عسكريين في مجلس السيادة أو غيره حال ثبو إدانتهم.

- تفاعلات دولية
لجنة أديب وتحقيقها، لم توقف سيل الإدانات للمجزرة البشعة، التي تجاوزت الحدود الوطنية، فالأمم المتحدة طالبت في نشرة صحافية أمس، بضرورة مساءلة المجرمين وتحقيق العدالة لضحايا الاعتداء الغاشم على المتظاهرين السلميين، باعتباره «أمراً أساسياً لتقدُّم البلد نحو ديمقراطية آمنة».
وقال المقرر الخاص للأمم المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، نياليتوسي كليمنت فولى: «ما زلنا قلقين من أنه بعد مرور عام على الهجوم العنيف على المتظاهرين السلميين، لا يزال الضحايا وأقاربهم ينتظرون العدالة وجبر الضرر».
ودعا خبراء تابعون للأمم المتحدة إلى محاسبة جميع المسؤولين دون استثناء، ووفقاً لقواعد الإجراءات القانونية الواجبة، التي حددتها المعايير الدولية، وقال الخبير المستقل المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان أريستيد نونوسي: «لقد كانت النساء في طليعة الاحتجاجات السلمية، كما كنّ من بين أوائل ضحايا العنف بما في ذلك انتهاكات حقوق الإنسان والعنف الجنسي».
ودعا الخبراء الخرطوم لدعم التزامها بإقامة عدالة انتقالية شاملة، تضمن حقوق الضحايا وتراعي حساسية النوع، لمعالجة كل انتهاكات الماضي ومنع تكرارها، وإنشاء «مفوضية فعالة للعدالة الانتقالية»، وإجراء إصلاحات في قطاع الأمن لتوفير المزيد من المساءلة والسيطرة المدنية الديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.
وقالت السفارة الأميركية في الخرطوم على حسابها الرسمي في «فيسبوك»، أمس، إنها تكرم ذكرى الرجال والنساء والشباب السودانيين الذين ضحَّوا بحياتهم منذ عام. وأضافت: «كانوا يطالبون بكل شجاعة بالحكم المدني في السودان والحرية والسلام والعدالة»، ودعت الحكومة السودانية لإجراء محاسبة للمسؤولين عن الفض العنيف للمظاهرة.
وأشادت سفارة الاتحاد الأوروبي في الخرطوم بالتضحيات التي قدمها الشعب السوداني منذ بداية الثورة، والتي أدّت لاتخاذ كثير من الخطوات تجاه الانتقال الديمقراطي.
وتعهّد الاتحاد في نشرة صحافية، بمواصلة دعم شعب السودان لتحقيق السلام والديمقراطية والعدالة والازدهار للجميع، ودعا لـ«العثور على الحقيقة حول ما حدث قبل عام بالضبط، أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية»، وتابع: «نتابع عن كثب جهود السلطات السودانية، لإجراء تحقيق مستقل وشفاف، ويجب محاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان، بتحقيق العدالة، بما يمكن السودان من انتقال مستقر يؤهله للاندماج في المجتمع الدولي.



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، واستُهدفت في أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، بالإضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة نقصاً حاداً في الإمكانات الطبية، مما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.

وحثّت الشبكة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على «اتخاذ إجراء فوري لحماية المدنيين، ومحاسبة قيادة (قوات الدعم السريع) بشكل مباشر عن تلك الانتهاكات».

ولم يصدر أي تعليق فوري من «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، من أجل السيطرة على البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن هجوماً وقع، أمس (الجمعة)، على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين.

وأضافت دينيس براون أن القافلة كانت متجهة لتوصيل «مساعدات غذائية منقذة للحياة» إلى النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، عندما تعرضت لهجوم. وتسبب الهجوم في «احتراق الشاحنات وتدمير المساعدات».

وتابعت دينيس براون أن غارة جوية بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي، وقعت بالقرب من منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة أحد العاملين في البرنامج.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» -وهي منظمة مستقلة توثق الفظائع في السودان- «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم، في حين وصفته شبكة «أطباء السودان» بأنه «انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ويرقى إلى مستوى جريمة حرب كاملة».

وأدان أحد المستشارين الأميركيين للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الهجوم على منصة «إكس»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنه. وأضاف أن «تدمير الغذاء المفترض نقله إلى المحتاجين وقتل عمال الإغاثة الإنسانية أمر يثير الاشمئزاز. إن إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لا تتساهل مطلقاً مع هذا القتل وتخريب المساعدة الممولة من الولايات المتحدة. إننا نطالب بمحاسبة (الجناة)».

ووصفت الوزيرة البريطانية للتعاون الدولي، جيني تشابمان، الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي بأنه «مخزٍ».