السعودية لرفع إغلاق أكبر اقتصاد بمنطقة الشرق الأوسط في يونيو

مختصون لـ «الشرق الأوسط» : 3 أشهر كفيلة بتعويض خسائر الأعمال مع عودة الأنشطة التجارية

السلطات السعودية تبدأ بعد العيد خطوات عودة الحياة الاقتصادية تدريجياً مع تشديد تطبيق إجراءات الوقاية (الشرق الأوسط)
السلطات السعودية تبدأ بعد العيد خطوات عودة الحياة الاقتصادية تدريجياً مع تشديد تطبيق إجراءات الوقاية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية لرفع إغلاق أكبر اقتصاد بمنطقة الشرق الأوسط في يونيو

السلطات السعودية تبدأ بعد العيد خطوات عودة الحياة الاقتصادية تدريجياً مع تشديد تطبيق إجراءات الوقاية (الشرق الأوسط)
السلطات السعودية تبدأ بعد العيد خطوات عودة الحياة الاقتصادية تدريجياً مع تشديد تطبيق إجراءات الوقاية (الشرق الأوسط)

في ثالث أيام عيد الفطر ووسط تفاؤل وسعادة شعبية غامرة، أعلنت السعودية، فجر أمس، رفع الإغلاق عن الأنشطة التجارية والقطاعات الحيوية في الاقتصاد الوطني، الذي يعدّ الأكبر في المنطقة، بشكل تدريجي وصولاً إلى فتح كلي في يونيو (حزيران) المقبل، بعد أن استمر منع التجول والإغلاق لما يفوق شهرين مع الإجراءات الاحترازية المشددة والتنظيمات الوقائية الدقيقة في مواجهة تفشي وباء «كوفيد19» وتداعياته الصحية في البلاد.
وجاءت الموافقة الحكومية بناءً على ما رفعته الجهات الصحية المختصة بشأن الإجراءات التي اتخذتها المملكة في مواجهة فيروس «كورونا» المستجد، وكان محتواها تغيير أوقات منع التجول الجزئي وزيادة ساعات العمل مع عودة بعض النشاطات الاقتصادية، مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية.
يأتي ذلك وسط تقديرات مختصين في الشأن الاقتصادي بأن الأشهر الثلاثة الأولى بعد تطبيق القرار بتخفيف الإجراءات الذي اتخذته المملكة بدءاً من الخميس المقبل، كافية لتعويض خسائر القطاع التجاري، في حين سيدفع القرار بعودة أكثر من 50 في المائة من قطاعات الاقتصاد السعودي لوضعها الطبيعي قبل الجائحة.

العيد السعيد
لم تنتظر الحكومة في المملكة للإعلان عن بشائر رفع الإغلاق القهري بسبب الفيروس حتى نهاية أيام العيد، بل بادرت قبل انتهائها أمس إلى الإفصاح عن خطة عودة الحياة إلى مجاريها في الشأن الاقتصادي على 3 مراحل جزئية حتى الفتح الكامل في يونيو المقبل.
وبرز بين القرارات فتح بعض الأنشطة الاقتصادية والتجارية وممارستها أعمالها في فترة السماح التي ستمتد من الخميس المقبل بنظام يوم العمل شبه الكامل، من الساعة السادسة صباحاً وحتى الثامنة مساءً، لمحال تجارة الجملة والتجزئة والمراكز التجارية (المولات)، فيما من الأحد المقبل سيرفع تعليق الحضور لمقار شركات القطاع الخاص، والعودة لممارسة أنشطتها المكتبية وفق ضوابط احترازية تضعها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بالتنسيق مع وزارة الصحة.

قطاعات حيوية
من الأحد المقبل، تضمن القرار فتحاً واسعاً لقطاعات حيوية؛ حيث وافقت السعودية على رفع تعليق الرحلات الجوية الداخلية (مع استمرار تعليق الرحلات الدولية) مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية اللازمة التي تحددها الهيئة العامة للطيران المدني بالتنسيق مع وزارة الصحة والجهات الأخرى ذات العلاقة، كذلك؛ رفع تعليق السفر بين المناطق بوسائل المواصلات المختلفة، مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية اللازمة. قطاعياً، جرى السماح بفتح بعض الأنشطة الاقتصادية والتجارية المستثناة للعودة إلى ممارستها أعمالها خلال فترة السماح، وذلك في مجالات الطلبات الداخلية في المطاعم، والطلبات الداخلية في المقاهي مع مراعاة الالتزام بالإجراءات الاحترازية التي تضعها الجهات المختصة.

فتح كلي
بحسب القرارات الصادرة؛ سيكون يوم 21 يونيو (حزيران) المقبل، موعداً لعودة أوضاع الحياة الطبيعية في جميع مناطق المملكة ومدنها إلى ما قبل فترة إجراءات منع التجول، فيما عدا مدينة مكة المكرمة، مع الالتزام التام بالتعليمات الصحية الوقائية والتباعد الاجتماعي.
يأتي ذلك وسط استبشار قطاعات الأعمال في السعودية بعودة الحياة لكثير من القطاعات التجارية التي شملها قرار العمل، كم يقول كريم العنزي، رئيس «اللجنة الوطنية للذهب والمجوهرات» عضو اللجنة التجارية في الغرفة التجارية بالرياض، الذي رأى أن القرارات جاءت في وقت حساس يمر به الاقتصاد السعودي، خصوصاً أن الجائحة كانت لها انعكاسات بسبب توقف كثير من القطاعات استمر أكثر من 10 أسابيع.

النمو التدريجي
وأكد العنزي لـ«الشرق الأوسط» أن النمو سيعود تدريجياً لكثير من القطاعات، «وهذه العودة ستنعكس على الاقتصاد السعودي الذي سيعيد ما نسبته 50 في المائة في الحدود الدنيا مع بدء تنفيذ القرار، بينما ستزداد النسبة مع مرور الوقت»، موضحاً أن «هذه التقديرات مرتبطة بما جرى رصده من حركة وقوة شرائية للمستهلك المحلي خلال فترة عمل كثير من القطاعات التجارية في الفترة المسموح بها طيلة 25 يوماً في شهر رمضان المبارك».
وسيعيد تطبيق رفع منع التجول، وفقاً للعنزي، «وضع الاقتصاد السعودي على ما كان عليه قبل الجائحة؛ وإن كانت هذه العودة ببطء» على حد تعبيره. و«تعتمد على عوامل عدة، منها استمرار عمليات الشراء التي جرى رصدها في وقت سابق، والتي ستحرك الشركات والمصانع بفئاتها (الكبيرة، والصغيرة، والمتوسطة) لارتباطها بشكل مباشر مع البعض بعملية الإنتاج وتغذية السوق من خلال نشاطات التجزئة، والجملة، والتصنيع لعودة دوران العجلة من جديد».
وعن الفترة الممكنة لتغطية الخسائر، قال العنزي، إنه و«من خلال المعطيات ستكون الأشهر الثلاثة الأولى بعد السماح كافية لتغطية ما جرى إنفاقه من تكاليف على أجور العاملين، والإيجارات لمحال ومستودعات ولم يكن لها مردود مالي على تلك الشركات»، مشيرا إلى أنه بعد هذه الفترة ستكون القطاعات التجارية قادرة على إعادة ترتيب أولوياتها في الإنفاق وتحديد المكاسب والخسائر.

قطاع الطيران
من جانبه، يشير خبير طيران سعودي إلى أن القطاع الجوي تضرر بشكل لافت خلال الفترة السابقة، كما يقول الدكتور حسين الزهراني رئيس لجنة الطيران والخدمات المساندة في الغرفة التجارية بجدة، «نتيجة أن الجائحة عصفت بجميع دول العالم الذي فرض وقف حركة الطيران وجميع الأنشطة في المطارات الدولية».
وأوضح الزهراني أن القرار «سيعيد الشغيل الذاتي للشركات، وسيكون هناك بعض الإجراءات لفتح جزئي مع تشديدات على متطلبات الإجراءات الوقاية، وهو ما يكون له تأثير محتمل بتقليص عدد الركاب في الطائرة بحكم التباعد الاجتماعي»، موضحاً أن «الفتح الجزئي سيكون فرصة لشركات الطيران لتقديم خدمات جديدة مختلفة وإعادة النظر في العفش، فبدلاً عن تقديم جميع الخدمات بشكل كامل، ستعمل الشركات على تجزئة الخدمات المقدمة في أسطولها في محاولة لتوفير المصاريف والوقود».
ويرى الزهراني أن قرار العودة بعد نحو أكثر من شهرين من الإغلاق «سيعزز استعادة القطاع عافيته خلال الفترة المقبلة»، مؤكداً في الوقت ذاته أن القرار «جاء في توقيت مهم للغاية؛ حيث لو طالت المدة فستدخل في مرحلة صيانة الطائرات، وسيكون لها انعكاس على الأرباح، والشركات في هذه المرحلة تبحث عن التوازن المالي، وستعمل الشركات للخروج من هذه الأزمة دون خسائر كبيرة».

العودة كاملة
إلى ذلك، يلفت الدكتور لؤي الطيار، الخبير في الشأن الاقتصادي، إلى أن «العودة بشكل كامل وحر لمختلف القطاعات الاقتصادية ينتظر أن تكون منتصف أغسطس (آب) المقبل»، مؤكداً أن «جميع المؤشرات تؤكد أن حكومة السعودية نجحت طيلة هذه الفترة في مواجهة فيروس (كورونا)، والأجهزة المعنية، وفي مقدمتها وزارة الصحة، تعاملت بحرفية، لذلك يعول على أن تكون الأيام المقبلة نقطة انطلاقة صحية للقطاع الاقتصادي والأنشطة التجارية».
وأضاف الطيار أن القرار «جاء في وقت بالغ الأهمية؛ حيث ستكون له انعكاسات كبيرة في تدارك القطاعات التجارية بمختلف نشاطاتها لتعويض خسائرها، خصوصاً مع زيادة ساعات التجول للمواطنين والمقيمين، ما يمكّن كثيراً من الأنشطة في ترويج منتجاتها بشكل أكبر وأوسع، خصوصاً أن الاقتصاد السعودي في الفترة الماضية تأثر جراء الجائحة»، مشدداً على «أهمية الوعي لدعم المستهلك في تنفيذ الاحترازات الوقائية لضمان سلامته في المقام الأول، ولكيلا تكون هناك انعكاسات سلبية على الاقتصاد الوطني».


مقالات ذات صلة

ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

خاص محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

تستعد مدينة ميامي الأميركية لاستضافة النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار– الأولوية» (FII PRIORITY) خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي.

مساعد الزياني (ميامي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة الرياض (واس)

خاص مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

في وقتٍ يغرق العالم في أتون اضطراب غير مسبوق، وبينما تترنح سلاسل التوريد تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، برز الاقتصاد السعودي كنموذج استثنائي للصمود والمرونة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
TT

ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)

قال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، الأربعاء، إن وضع الطاقة في فرنسا ليس بالخطورة التي يشهدها بعض الدول الأوروبية الأخرى، وذلك على الرغم من النقص الحاد في إمدادات النفط والغاز نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأضاف ليسكور للصحافيين عقب اجتماع مجلس الوزراء مع الرئيس إيمانويل ماكرون: «فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين».

وقد ارتفعت أسعار الطاقة والأسمدة والبتروكيماويات بشكل كبير بسبب إغلاق إيران الفعلي مضيق هرمز؛ مما كلف العالم ما يصل إلى 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وقد امتد تأثير ذلك بسرعة ليشمل الاقتصادات وسلاسل التوريد.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «شل»، وائل صوان، الثلاثاء، إن نقص الطاقة قد يضرب أوروبا بحلول الشهر المقبل.


اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة، حيث طلبت طوكيو من وكالة الطاقة الدولية الاستعداد لإفراج إضافي منسَّق عن النفط، في وقت حذرت فيه شركات الغاز من تأثيرات غير مباشرة قد تضرب الطلب الصناعي. وتعكس هذه التطورات حجم القلق في ثالث أكبر اقتصاد عالمي من اضطراب الإمدادات وامتداد الأزمة إلى قطاعات صناعية حيوية.

وفي خطوة تعكس تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة، دعت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وكالة الطاقة الدولية إلى الاستعداد لتنفيذ إفراج إضافي من الاحتياطيات النفطية إذا استمر النزاع في الشرق الأوسط. وجاءت هذه الدعوة بعد أيام من إعلان الوكالة عن ضخ قياسي بلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، في محاولة لتهدئة الأسواق العالمية.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول، أن المنظمة «مستعدة للمضي قدماً» في إطلاق كميات إضافية عند الحاجة، مشيراً إلى أن نحو 80 في المائة من المخزونات لا تزال متاحة، مما يوفر هامش تحرك واسعاً في حال تفاقمت الأزمة. وأضاف أن العالم يواجه «تهديداً خطيراً لأمن الطاقة»، في إشارةٍ إلى أن تداعيات الحرب قد تكون أطول وأكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة لليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من وارداتها النفطية. ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وجدت طوكيو نفسها أمام تحدٍّ مباشر لتأمين احتياجاتها من الطاقة، مما دفعها إلى تفعيل خطط الطوارئ. فقد بدأت بالفعل في ضخ احتياطيات القطاع الخاص التي تكفي لمدة 15 يوماً، على أن تبدأ باستخدام المخزونات الحكومية، إلى جانب الاستعانة بالاحتياطيات المشتركة المخزَّنة داخل البلاد بالتعاون مع دول منتجة مثل السعودية والإمارات والكويت.

وهذا التنوع في مصادر الاحتياطي يعكس استراتيجية يابانية طويلة الأمد لتقليل المخاطر، إذ تتيح المخزونات المشتركة للشركات اليابانية حق الشراء التفضيلي في حالات الطوارئ، ما يوفر طبقة إضافية من الأمان في أوقات الأزمات.

• تحديات لا تقتصر على النفط

لكنَّ التحديات لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد إلى سوق الغاز الطبيعي والصناعات المرتبطة به. فقد حذرت شركات الغاز اليابانية من احتمال تراجع الطلب إذا استمرت الحرب في التأثير على إمدادات «النافثا»، وهي مادة أساسية في صناعة البتروكيماويات. وأوضح رئيس شركة «أوساكا غاز» أن أي انخفاض في إنتاج المصانع بسبب نقص المواد الخام سينعكس مباشرةً على استهلاك الغاز، مما قد يؤدي إلى تراجع مبيعات الشركات. كما أشارت شركة «طوكيو غاز» إلى مخاوف مماثلة، مؤكدةً أن عدداً كبيراً من عملائها الصناعيين يعتمدون على المنتجات النفطية في عملياتهم، وبالتالي فإن أي تباطؤ في نشاطهم سيؤثر على الطلب على الغاز. ورغم عدم تسجيل تأثيرات فورية حتى الآن، فإن الشركات تراقب الوضع من كثب في ظل استمرار التوترات.

ومن الناحية الهيكلية، تبدو اليابان أقل تعرضاً لمخاطر الغاز مقارنةً بالنفط، إذ لا تمر سوى نحو 6 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، كما تعتمد بشكل كبير على عقود طويلة الأجل مع موردين من أستراليا والولايات المتحدة. وقد ساعد ذلك على تأمين إمدادات مستقرة نسبياً حتى الآن، حسب تصريحات مسؤولي القطاع.

كما تعززت مرونة السوق اليابانية بفضل عوامل أخرى، منها إعادة تشغيل بعض محطات الطاقة النووية، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستهلاك. ووفق بيانات رسمية، ارتفعت مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق إلى 2.39 مليون طن خلال الأسبوع المنتهي في 22 مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى هذا العام، مما يوفر هامش أمان إضافياً في مواجهة أي اضطرابات محتملة.

• صورة معقدة

مع ذلك، فإن الصورة العامة تظل معقدة. فحتى مع توفر الإمدادات، فإن التأثير غير المباشر للأزمة عبر سلاسل التوريد الصناعية قد يكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار الطلب على الطاقة. فإذا استمرت اضطرابات المواد الخام، مثل النافثا، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ في الإنتاج الصناعي، وبالتالي انخفاض استهلاك الطاقة، وهو سيناريو يحمل تداعيات اقتصادية أوسع.

ومن زاوية أوسع، تعكس التحركات اليابانية ازدياد الاعتماد العالمي على أدوات إدارة الأزمات في قطاع الطاقة، بدءاً من الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية، وصولاً إلى تنويع مصادر الإمداد وتعزيز الكفاءة. كما تسلط الضوء على الترابط الوثيق بين أسواق النفط والغاز والصناعات التحويلية، حيث يمكن لأي خلل في حلقة واحدة أن يمتد بسرعة إلى بقية السلسلة.


اليابان: انخفاض محتمل في الطلب على الغاز إذا أثرت الحرب على إمدادات البلاستيك

سفينة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
سفينة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
TT

اليابان: انخفاض محتمل في الطلب على الغاز إذا أثرت الحرب على إمدادات البلاستيك

سفينة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
سفينة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)

حذّر رؤساء شركات الغاز، الأربعاء، من احتمال انخفاض الطلب على الغاز في اليابان إذا استمرت الحرب على إيران في الحد من إمدادات النافثا لمصانع البتروكيماويات، مما يؤثر سلباً على مبيعاتها من الراتنجات، بما في ذلك البلاستيك، لمجموعة واسعة من المصنّعين.

قال ماساتاكا فوجيوارا، رئيس شركة «أوساكا غاز»، في مؤتمر صحافي: «تزود ​​(أوساكا غاز) المصانع بالغاز، وإذا اضطرت هذه المصانع إلى خفض الإنتاج بسبب نقص المواد الأساسية، فإن مبيعات الشركة من الغاز ستنخفض». وأضاف: «سيكون هناك تأثير إذا لم يتمكن عملاؤنا من التصنيع».

كما حذرت شركة «طوكيو غاز» من التداعيات المحتملة لنقص النافثا لدى المصنّعين.

وقال شينيتشي ساساياما، رئيس «طوكيو غاز»، في مؤتمر صحافي منفصل: «نظراً لوجود عدد من عملائنا الذين يستخدمون النافثا أو غيرها من المنتجات البترولية في عملياتهم التصنيعية، فإن أي خطوة لتقليص أنشطتهم أو عملياتهم قد تؤثر على مبيعاتنا من الغاز». وأضاف أنه حتى الآن، لم يجرِ رصد أي تأثير فوري.

وتحصل اليابان على نحو 6 في المائة من إمداداتها من الغاز الطبيعي المُسال عبر مضيق هرمز، المعطَّل حالياً بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وكان نحو 90 في المائة من احتياجات اليابان من النفط تمر عبر هذا المضيق الضيق قبل اندلاع الحرب في نهاية فبراير (شباط) الماضي.

وقال فوجيوارا إن شركة «أوساكا غاز»، من أكبر مستوردي الغاز الطبيعي المسال في اليابان إلى جانب شركتيْ «جيرا» و«طوكيو غاز»، أمّنت إمدادات كافية من الوقود لعملياتها، حيث يأتي معظم الغاز الطبيعي المسال من أستراليا والولايات المتحدة.

وأضاف: «نؤمّن غالبية احتياجاتنا من الغاز الطبيعي المسال عبر عقود طويلة الأجل، ولا توجد حالياً أي عقود طويلة الأجل لشراء الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز»، منوهاً بأن عقداً محدد المدة مع سلطنة عمان قد انتهى العام الماضي.

وانخفضت واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال، ثاني أكبر مستورد في العالم بعد الصين، بنسبة 1.4 في المائة خلال عام 2025، مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى 64.98 مليون طن متري، وذلك مع إعادة تشغيل محطات الطاقة النووية، وتوسيع نطاق استخدام الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة الطاقة.

وأظهرت بيانات وزارة الصناعة، الصادرة الأربعاء، أن مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق اليابانية الكبرى ارتفعت إلى 2.39 مليون طن، للأسبوع المنتهي في 22 مارس (آذار) الحالي، بزيادة قدرها 5 في المائة عن الأسبوع السابق، مسجلة بذلك أعلى مستوى لها هذا العام.