الأندية الإنجليزية تعود للتدريبات... وقائد واتفورد يمتنع خوفاً من العدوى

فرق تفتيش تراقب الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي... وليفربول سيحصل على الكأس من دون احتفال

أليسون بيكر حارس ليفربول يتجه إلى مركز التدريب أمس (إ.ب.أ)
أليسون بيكر حارس ليفربول يتجه إلى مركز التدريب أمس (إ.ب.أ)
TT

الأندية الإنجليزية تعود للتدريبات... وقائد واتفورد يمتنع خوفاً من العدوى

أليسون بيكر حارس ليفربول يتجه إلى مركز التدريب أمس (إ.ب.أ)
أليسون بيكر حارس ليفربول يتجه إلى مركز التدريب أمس (إ.ب.أ)

لم يمر اليوم الأول على عودة لاعبي الدوري الإنجليزي للتدريبات بعد توقف أكثر من شهرين دون جدال، حيث كرر تروي ديني قائد فريق واتفورد، رفضه الانتظام في معسكر ناديه أمس، خشية من احتمال نقل عدوى فيروس «كورونا المستجد» إلى ابنه البالغ من العمر خمسة أشهر.
وتقدمت الأندية الإنجليزية خطوة مهمة إلى الأمام ضمن مسعاها لاستئناف الموسم المتوقف منذ مارس (آذار) بسبب «كوفيد - 19»، وذلك بعد أن وافقت السلطات على السماح للفرق بالتمارين ضمن مجموعات صغيرة بدءاً من أمس، مع تقيد اللاعبين بقواعد التباعد الاجتماعي وتجنب الاحتكاكات فيما بينهم.
وكان ديني من الذين رددوا باستمرار ضرورة عدم التسرع في عودة الدوري مع استمرار تفشي فيروس «كورونا» الذي جعل من بريطانيا في المركز الثاني على لائحة أكثر البلدان تضرراً في العالم من حيث الوفيات.
وقال ديني: «قلت إنني لن أذهب. لا علاقة للأمر بالمكسب المالي، ابني يبلغ من العمر خمسة أشهر وهو يعاني من صعوبات في التنفس. لا أريد العودة إلى المنزل وتعريضه لخطر أكبر». وأضاف: «أنا لا أتحدث عن كرة القدم حالياً. أتحدث عن صحة عائلتي والخطر المحيط بنا». ورغم الإجراءات الصارمة التي ستخضع لها الأندية واختبار جميع اللاعبين والطواقم بشكل منتظم للتأكد من عدم إصابتهم بفيروس «كوفيد - 19»، فإن ديني سلط الضوء على التناقض الحاصل بعودة رياضة مليئة بالاحتكاكات، في الوقت الذي يُطلب فيه من العامة الاستمرار في اتباع المبادئ التوجيهية للتباعد الاجتماعي.
وأكد ابن الـ31 عاماً أنه على استعداد لتحمل أي عواقب مالية وتخفيض للراتب في حال لم يلعب، مضيفاً: «في الوقت الذي نخضع فيه للفحوص ونحن في بيئة آمنة للغاية، لا يتطلب الأمر سوى شخص واحد مصاب بالفيروس في المجموعة. لا أريد أن أجلب ذلك (العدوى) معي إلى المنزل».
وكشف ديني أنه تخلى عن أبسط الأمور من أجل حماية عائلته مثل قرار عدم الذهاب إلى الحلاق حتى يوليو (تموز)، لكن الآن هو مطالب بأن يصارع «19 شخصاً في منطقة الجزاء من أجل لعب الكرة بالرأس. لا أعرف كيف سينجح ذلك. لا أحد يستطيع الإجابة عن الأسئلة، ليس لأنهم لا يريدون ذلك بل لأنهم لا يملكون المعلومات».
وكشف: «لقد فقدت والدي، جدتي وجدي. لقد فقدت إلى حد ما كل من يهمني. لذلك، بالنسبة لي، هذا حماية العائلة أكثر أهمية من وضع حفنة من المال في جيبي».
وكان هذا القلق قد وجد صداه لدى لاعبين في أندية المقدمة أيضاً، مثل الأرجنتيني سيرجيو أغويرو ورحيم سترلينغ في مانشستر سيتي، بطل الموسمين الماضيين وصاحب المركز الثاني خلف ليفربول، وداني روز لاعب توتنهام المعار لنيوكاسل يونايتد، وغرانت هانلي، قائد نوريتش سيتي.
وقال هانلي: «لكل نادٍ ولاعب وجهات نظر مختلفة. في نهاية المطاف، وضع عائلاتنا في خطر هو مصدر القلق الأساسي، الشعور العام هو وجود بعض المخاوف لدى اللاعبين. ثمة الكثير من عدم اليقين».
وانضم إلى مجموعة القلقين النجم الدولي السابق واين روني، قائد فريق دربي كاونتي (درجة أولى)، حيث قال: «القلق لا يتعلق بنا نحن اللاعبين بل باحتمال أن ننقل عدوى فيروس (كورونا) إلى منازلنا والمحيطين بنا».
وأمام ذلك حاولت رابطة الدوري الإنجليزي طمأنة اللاعبين مؤكدةً أن البرنامج الذي تم وضعه يمثل بيئة آمنة للغاية في المرحلة الأولى من العودة إلى التدريب، وسيقوم فريق من المفتشين تابع لها بزيارات مفاجئة للأندية لمراقبة مدى جديتها في احترام قواعد التباعد الاجتماعي خلال التدريبات، واتباع الاختبارات الصحية.
وقال مدير كرة القدم في رابطة الدوري الإنجليزي ريتشارد غارليك: «لقد وضعنا قوانين وبروتوكولات حول قدرتنا على مراقبة الأندية... نستطيع طلب بيانات من خلال تسجيلات الفيديو الخاصة بالتدريبات. نبحث أيضاً في إرسال فريق تفتيش خاص بنا سيمنحنا القدرة على مراقبة ملاعب التدريب من دون سابق إنذار».
وستقتصر الحصص التدريبية في المرحلة الأولى على 75 دقيقة فقط، ويتعين توزيع اللاعبين على مجموعات تضم كل واحدة 5 لاعبين كحد أقصى.
وتابع: «سنزيد من أعداد المفتشين بشكل تدريجي إلى أن نتمكن من الوجود في كل ملعب تدريب. هذا سيمنحنا الثقة بأن البروتوكولات يتم اعتمادها كما يجب، وسيعطي العامة ثقة بأننا نحاول صنع بيئة عمل آمنة للغاية».
وقال مارك غيليت المستشار الطبي لرابطة الدوري، إن السلطات الصحية في إنجلترا أبلغتهم بأنهم لا تتوقع أي تخفيف في قواعد التباعد الاجتماعي في المستقبل القريب.
وتابع: «لقد كانوا في غاية الوضوح... موقف الصحة العامة لن يتغير في الأشهر القادمة. على صعيد التباعد الاجتماعي وهذا التغيير في الثقافة الذي نطلبه من لاعبي كرة القدم، أعتقد أننا علينا مواجهة ذلك في المستقبل القريب».
لم تتطرق رابطة الدوري الممتاز لموعد الاستئناف الرسمي للدوري، لكن «خريطة الطريق» التي وضعتها الحكومة قبل أيام ستفسح المجال أمام المنافسات الرياضية بالعودة من دون جمهور بدءاً من الأول من يونيو (حزيران) المقبل، مع توجه لعودة عجلة «بريميرليغ» إلى الدوران بدءاً من منتصف يونيو. ومن المقرر أن تجتمع الأندية في بداية الأسبوع المقبل لتحديد المرحلة التالية والتي تتضمن التدريب بشكل طبيعي بما فيها الالتحامات.
وأشار ريتشارد ماسترز، المدير التنفيذي لرابطة الدوري الإنجليزي، إلى ضرورة التحلي بالمرونة وقال: «كنا نركز على هذا التاريخ لكنه ليس التزاماً صارماً (العودة في 12 يونيو). ما يمكننا القيام به حالياً هو المضي قدماً في العودة للتدريب من خلال مجموعات صغيرة، وفي الأسبوع القادم سنناقش بروتوكولات التدريب الكامل الذي يشمل الاتصال والالتحام بين اللاعبين. أجرينا مناقشات مستفيضة مع الأندية بشأن الجهود المطلوبة لإعادة اللاعبين إلى مستويات اللياقة البدنية السابقة قبل أن يتمكنوا من بدء اللعب، فإننا سنصبح في وضع يمكّننا من تأكيد موعد استئناف الموسم».
وتوقف الدوري الإنجليزي في 13 مارس وليفربول في الصدارة بفارق 25 نقطة عن أقرب منافسيه مانشستر سيتي، وبات بحاجة إلى الفوز في مباراتين من أصل 9 لكي يتوج بطلاً للمرة الأولى منذ 30 عاماً.
وكشف المدير التنفيذي للدوري الإنجليزي الممتاز ريتشارد ماسترز، أمس، أنه «سيتم السماح لنادي ليفربول برفع كأس البطولة حال الفوز بها لكن من دون حضور جمهوره الذي كان ينتظر هذه اللحظة التاريخية بعد غياب طويل، لن يتمكنوا من الاحتفال معه».
وقال ماسترز: «إذا كان ذلك ممكناً (التتويج)، نعم، سيكون ثمة احتفال وسيتبادل اللاعبون الكأس... نود أن تكون هناك مراسم لتقديم الكأس لمكافأة اللاعبين والجهاز الفني على العمل الشاق الذي قاموا به، بالتأكيد سنقوم بذلك، إلا إذا كان هناك مانع خطير لمخاوف صحية».
وشوهد لاعبو ليفربول أمس، وهم يتوافدون على مركز «ميلوود» للتدريب، حيث أعرب الألماني يورغن كلوب مدرب الفريق، عن تلهفه لمشاهدتهم مرة جديدة. وكان كلوب قد أعرب عن ثقته في قدرة فريقه على حسم اللقب سريعاً مع استئناف المسابقة، وأن «المجموعة لا تحتاج إلى أن تكون في أفضل حالاتها عند العودة لكننا واثقون بقدرتنا على حسم اللقب».
وقال كلوب الذي سيبدأ فريقه بالتدرب في مجموعات صغيرة: «الجميع تواقون للعودة للتدريب واستعادة الحياة الطبيعية... اشتقت للشبان لأننا صنعنا هنا مجموعة مرتبطة بعلاقة جيدة، وأصبحنا أصدقاء في آخر أربع سنوات ونصف السنة».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.