كيف سيكون مستقبل الجنس البشري؟

مارتن ريس الرئيس السابق للجمعية الملكية البريطانية يطرح رؤيته حول الموضوع

مارتن ريس
مارتن ريس
TT

كيف سيكون مستقبل الجنس البشري؟

مارتن ريس
مارتن ريس

قرأتُ قبل سنتين كتاباً حرّره بروفسور الفيزياء النظرية العراقي جيم الخليلي Jim Al - Khalili. نُشِر الكتابُ بعنوان «ماذا بعدُ ؟: ما الذي يمكن للعلم أن يخبرنا بشأن مستقبلنا المدهش». الكتاب مدهش حقاً وضمّ مساهماتٍ لنخبة متميزة من العلماء والمهندسين والخبراء المشهود لهم بامتلاك رؤية عالمية في حقل معرفي محدّد، ويمتازون جميعاً بخصيصة باتت علامة فارقة لكلّ المشتغلين في الحقول المعرفية، علمية أم تقنية أم إنسانية - تلك هي خصيصة حبّ البحث الذي يقع في تخوم المعرفة، ومحاولة التعشيق الحيوي بين الحقول المعرفية في صيغة دراسات بينية متداخلة interdisciplinary، والاهتمام الشامل بمستقبل النوع البشري والبيئة الحيوية التي تعيش فيها الكائنات الحية ضمن الفرع المعرفي المسمى المستقبليات Futurology الذي شهد – ولا يزال يشهد في يومنا هذا - دفعات كبيرة من التقدم المدهش المقترن برؤى ثورية في شكل الحياة والمعرفة اللتين سيشهدهما الجنس البشري بعد بضعة عقود من يومنا هذا.
من المؤسف حقاً ندرة الكتب التي تتناول الدراسات المستقبلية في منطقتنا العربية. ثمة، بالتأكيد، الكثير من الدراسات المستقبلية الموضوعة باللغة الإنجليزية، وتُرجِم بعضها إلى العربية، وقد علق بذهني - من بين تلك المؤلّفات - كتابٌ بعنوان «العالم بعد مائتي عام» صدر ضمن سلسلة كتاب «عالم المعرفة» في ثمانينات القرن الماضي، وكان بحقّ كتاباً رائعاً يتضمّن رؤى استشرافية مثيرة بشأن أحوال عالمنا البشري، ويمكن الإشارة أيضاً إلى كتاب «عالمنا المشترك» الصادر ضمن السلسلة ذاتها، وهو من منشورات منظمة الأمم المتحدة للبيئة ويركّز - كما هو واضح من عنوانه - على الجوانب البيئية المرتبطة بالنشاطات البشرية وتأثيرها المتوقّع على كوكب الأرض في العقود القادمة.
ثمّة كتابٌ جدير بأعظم الاعتبار في ميدان المستقبليات للبروفسور مارتن ريس نشرته أواخر عام 2018 جامعة برينستون الأميركية التي تمثّل إحدى جامعات النخبة الأكاديمية على مستوى العالم. الكتاب بعنوان «عن المستقبل: آفاق ممكنة للإنسانية On the Future: Prospects for Humanity»، ويمثّل الكتاب إضافة كبرى لكون مؤلفه البروفسور ريس ذا سمعة أكاديمية مشهودة يكمن جانب منها في إشغاله منصب رئيس سابق للجمعية الملكية البريطانية ذات التقاليد الأرستقراطية الراسخة، فضلاً عن كونه عالماً متعدّد الآفاق والاهتمامات المعرفية.
يتكوّن هيكل كتاب «عن المستقبل» من تقديم ومقدّمة وخمسة فصول مع حصيلة استنتاجية، ويمكن للقارئ معرفة طبيعة المادة المبحوثة في كلّ فصل من قراءة عناوين موضوعاته الفرعية. تمثل مقدمة الكتاب المعنونة «خلاصة كونية» رؤية المؤلف بشأن موقع كوكب الأرض في سياق العملية التطورية الكونية، أما الفصل الأول الذي جاء بعنوان «عميقاً في عصر الأنثروبوسين Anthropocene» أي «السيادة البشرية» فيضمّ الموضوعات التالية: مخاطر وآفاق ممكنة، التهديدات النووية، التهديدات البيئية ونقاط التحوّل، البقاء ضمن الحدود الكوكبية، التغيّر المناخي، الطاقة النظيفة - والخطّة البديلة «الخطّة ب». يتناول الفصل الثاني المعنون «مستقبل الإنسانية على الأرض» الموضوعات التالية: التقنية الحيوية، التقنية السبرانية، الروبوتات، الذكاء الصناعي، ماذا عن وظائفنا؟، ذكاءٌ مماثلٌ للذكاء البشري؟، مخاطر وجودية حقيقية؟. ويحمل الفصل الثالث عنوان «الجنس البشري في منظور كوني» وتناول الموضوعات التالية: الأرض في سياق كوني، ما بعد منظومتنا الشمسية، السفر الفضائي - مأهولاً وغير مأهول، نحو حقبة ما بعد - إنسانية Posthuman؟، ذكاءٌ مغاير؟. تناول المؤلف في الفصل الرابع المعنون «العلم: الحدود والمستقبل» الموضوعات التالية: من البسيط إلى المعقّد، إضفاء المعنى على عالمنا المعقّد، أي تخومٍ يبلغها الواقع المادي؟، هل «سيخترق العلم الحواجز الفاصلة؟»، ماذا عن الإله؟. يختتم المؤلف كتابه بفصل هو حصيلة بعض من الموضوعات الخاصة بالأبعاد السوسيولوجية للعلم؛ فجاءت موضوعاته بالعناوين التالية: ممارسة العلم، العِلْمُ في المجتمع، آمالٌ ومخاوف مُتَشارَكة.
يصف المؤلف كتابه هذا بعبارات استهلالية جاءت في تقديمه على النحو التالي:
هذا كتابٌ بشأن المستقبل. أكتبُ من منظور شخصي، متمثّلاً أدواراً ثلاثة أراها فيّ: عالماً، ومواطِناً، وعضواً قلِقاً في النوع البشري. الموضوعة الجامعة لهذا الكتاب هي أنّ ازدهار العدد المتنامي من سكّان العالم يعتمد على الحكمة التي يُنشَرُ بها العلم والتقنية في هذا العالم.
ثمّ يمضي المؤلف في توصيف الطبيعة الدقيقة لكتابه فيكتب بهذا الشأن في مقدّمة الكتاب:
يقدّمُ هذا الكتاب بعضاً من الآمال، والمخاوف، والتخمينات بشأن ما ستواجهه الإنسانية في العقود القادمة. إنّ استمرارية الجنس البشري في هذا القرن «الحادي والعشرين»، فضلاً عن إدامة المستقبل طويل الأمد لعالمنا الذي يغدو أكثر وهناً إنما يعتمدان على التعجيل بتطوير بعض التقنيات من جهة، وكبح جماح تقنيات أخرى بطريقة مسؤولة في الوقت ذاته. إنّ التحديات المطروحة أمام الحوكمة governance هي تحدياتٌ هائلة تكتنفها مشقّات عظمى، وأنا هنا أقدّم منظوراً شخصياً بشأن هذه الموضوعات الإشكالية من خلال الكتابة عنها باعتباري عالماً «فلكياً بالتحديد»، وكذلك باعتباري عضواً - يتنازعه القلق - في الجنس البشري.
يحيطُ المؤلف القارئ في بقية مقدّمته الثرية للكتاب علماً بطبيعة الموضوعات التي سيتناولها بالبحث الممحّص في الفصول التالية، وهو بفعله هذا يمهّد الطريق أمام قارئه لمتابعة الموضوعات في سياق مفاهيمي يتّسق مع الطبيعة المعرفية المشتبكة التي تمثلها هذه الموضوعات التي تقع على تخوم الجبهات المتقدّمة للعلم والتقنية في العادة.
يُشيرُ البروفسور ريس في الحصيلة الاستنتاجية الأخيرة من الكتاب إلى الفجوة المستعصية بين الجغرافيا السياسية «الجيوبوليتيك» والسوسيولوجيا - أي الفرق بين الإمكانات الطموحة من جهة وما يحصل على أرض الواقع من جهة أخرى -، ويرى بأنها تبعثُ على الكثير من التشاؤم. صحيحٌ أنّ السيناريوهات التي وصفها ريس في الكتاب «التردّي البيئي، التغير المناخي غير المُراقَب، النتائج غير المقصودة للتقنيات المتقدّمة... إلخ» يمكن أن تطلق شرارة الكثير من النتائج السلبية السيئة والخطيرة «بل وحتى الكارثية» لمجتمعاتنا البشرية ؛ لكنّ علينا مواجهة هذه النتائج بطريقة تضمن التكاتف العالمي، وبالإضافة لذلك ثمة فشل مؤسساتي في التخطيط بعيد المدى من جهة، والتخطيط على مستوى عالمي من الجهة الأخرى، ويشيرُ ريس في هذا الشأن الخطير «الذي يذكّرنا بسلوكياتنا العالمية الواهنة إزاء الجائحة الكورونية الراهنة» إلى أنّ السياسيين يحسبون حساباً لمن سيصوّتُ لهم في الانتخابات القادمة، ويرنو حاملو الأسهم لأرباح كثيرة يتوقعونها في جولة زمنية قصيرة، ولا ينشغل الكثيرون بما يحصل في أيامنا هذه في بلدان بعيدة من كوارث خطيرة، ولا نحسبُ جميعنا «وبطريقة خطيرة أيضاً» حساب المعضلات التي سنخلّفُها للأجيال الجديدة. لو شئنا الاختصار لقلنا بكلمات موجزة: ما لم نمتلك رؤية منظورية عالمية واسعة، وما لم ندرك أننا جميعاً نتشاطرُ العيش في هذا العالم المتزاحم بالسكّان فإنّ الحكومات وحدها لن تستطيع تحديد الأسبقيات المطلوبة للمشاريع ذات المديات البعيدة المؤثرة - من وجهة النظر السياسية - في تشكيل تأريخ هذا الكوكب.
قيل في مأثوراتنا الأخلاقية المتداولة، إنّ «المعرفة تسبق الفعل»، وعلى هذا الأساس أرى أنّ الأمانة والشجاعة تقتضيان القول بأنّنا خسرنا الكثير من الفرص المؤثرة بسبب نقص المعرفة أو التخاذل في اكتسابها، ولم يبقَ لنا الكثير لنخسره في سياق منافسة صراعية عالميّة الطابع لن يكون ثمة مكان فيها للمتخاذلين أو المنكفئين أو المرتكنين على أنساق متهالكة ثبت عجزها وبطلانها؛ لذا فإنّ كتاباً مثل هذا الذي ألّفه البروفسور مارتن ريس يمثّل كوّة مضيئة نطلّ منها - في عالمنا العربي بخاصة - على المآلات التي يمكن أن ينتهي إليها العالم الذي نتشاركه مع بقية البشر في العقود القليلة المقبلة.

* كاتبة وروائية ومترجمة عراقية مقيمة في الأردن


مقالات ذات صلة

«معرض الرياض الدولي للكتاب» يستقبل جمهوره في ديسمبر المقبل

يوميات الشرق يقام «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026» خلال الفترة من 10 إلى 19 ديسمبر (واس)

«معرض الرياض الدولي للكتاب» يستقبل جمهوره في ديسمبر المقبل

يستعد «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026» لاستقبال جمهوره خلال شهر ديسمبر المقبل، بمشاركة دور نشر ووكالات محلية وعالمية، في حين تحل «سوريا» ضيفَ الشرف هذا العام.

عمر البدوي (الرياض)
ثقافة وفنون الرواية العربية... من الواقعية إلى الفانتازيا

الرواية العربية... من الواقعية إلى الفانتازيا

في أقصوصة فرانز كافكا «المسخ» يستيقظ شاب يدعى جريجور سامسا من نومه ذات صباح ليجد نفسه وقد تحول في فراشه إلى حشرة مقلوبة على ظهرها لا تملك أن تعتدل فتروح تتخبط..

د. ماهر شفيق فريد
ثقافة وفنون «ميدان سفير»... قاهرة الخمسينات في مذكرات فنان تشكيلي

«ميدان سفير»... قاهرة الخمسينات في مذكرات فنان تشكيلي

بعين حساسة تجاه ثراء المشاهد البصرية ووجدان مرهف الحس، يحول الفنان التشكيلي المصري سمير فؤاد مذكراته إلى لوحة بانورامية دافئة يمتزج فيها الحنين بالأسى

رشا أحمد (القاهرة)
ثقافة وفنون حكايات بين مدينتين

حكايات بين مدينتين

صدرا أخيراً عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة؛ للأديبة العراقية «عالية طالب» كتابها الجديد «القاهرة - بغداد: حكايات على ضفاف النهرين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون شاعر سعودي يقترح صيغةً عربية للهايكو

شاعر سعودي يقترح صيغةً عربية للهايكو

من لسان العرب: «وقال ذو الرمة: وكائِنْ تَخَطَّتْ ناقَتي مِنْ مَفازةٍ... وكمْ زَلَّ عَنْهَا مِنْ جُحافِ المَقادِرِ... وَقِيلَ: الجُحافُ الموتُ فَجَعَلُوهُ...

عبد اللطيف بن يوسف المبارك

عالية ممدوح تكتب عن «النقص الذي يصنع معنى حياتنا»

عالية ممدوح
عالية ممدوح
TT

عالية ممدوح تكتب عن «النقص الذي يصنع معنى حياتنا»

عالية ممدوح
عالية ممدوح

يُلزمنا غلاف «خلوة النقص: الآداب - 2026» على اعتماد هوية الكتاب الجديد للكاتبة العراقية عالية ممدوح، وهي المثبتة على غلاف الأمامي للكتاب، فهي «رواية»؛ وهذه عتبة أولى أساسية للكتاب، وليس بوسع القارئ، أبداً، القفز على هذا التحديد الأجناسي الرئيس. لكن القراءة الأولى للكتاب، ربما حتى العاشرة بعد الألف، تقول لنا إن الكتاب هو سيرة ذاتية لكاتبة «الغلامة»، وهو، بدقة أكثر، سيرة مريضة في نزاعها مع الألم. ثمة أدلَّة نصية لسانية تؤيد هذا الفرض، بل وتؤكده، ليس آخرها التزام سيرة الكاتبة المعروفة لدينا، نحن قراءها. نتحدَّث هنا عن سيرة الكاتبة عالية ممدوح بمحطات حياتها المعروفة لدينا. ولا ينتهي ميثاق السيرة بصيغة الراوي المتكلم، فهذا من نافلة القول، برغم أن عدم وجود «المتكلِّم» لا ينفي جنس السيرة الذاتية، ولا يلغي أن خطاب السيرة الذاتية تشكِّله صيغ لسانية وثقافية ورؤية تُغالب هوية الجنس الأدبي ذاته وتخترقه، بل وتعيد توجهه. فهل يكفي هذا لمغالبة «رغبة» الكاتبة المكرَّسة في توصيف وتسمية نصها؟ لا أظن؛ فهوية الجنس الأدبي وصفته النوعية اللسانية تقرِّرها إرادة «الكاتب»ـة ورغبته، مثلما هو ذاكرة نصية وصفة تاريخية مختلفة من عصر لآخر. ولا بأس؛ فالسيرة الذاتية، أو حتى الغيرية عامة، مثل الرواية تعيدان تحديد خصائهما النوعية حسب موضوعهما، وهو هنا سردية المرض الكبرى. ولا مغالطة أبداً؛ فثمة سردية تكبر وتتضخم موضوعها المرض.

غلاف خلوة النقص

ونظل عند حدود التصنيف الأجناسي لـ«خلوة النقص»؛ أهي سيرة ذاتية للكاتبة العراقية المعروفة عالية ممدوح، أم هي رواية؟ هل الإجابة مهمة؟ نزعم أنها الأصل في أي قراءة ممكنة لـ«خلوة النقص»، فالنزوع السيري، الذاتي، غالباً، للمؤلف الكاتب، هو الجوهر الأساسي لنصوص ما بعد الحداثة عامة، فهي نصوص تؤسس لمجالها الصنفي بنفسها، وتسعى لمغالبة الذاكرة الأجناسية المسبقة. وأول ما يخطر ببال القارئ في هذا السياق المتمرد هو رفض الإيهام بالواقع المتبنى منذ القدم، فيجري تبريز الواقع ليس كما هو، إنما يجري إعادة اختراعه بالاستعانة بمسمياته. هكذا سنجد «خلوة النقص» تعيد تأسيس الحكاية على أساس من سيرة الكاتبة ذاتها. نحن هنا إزاء كتابة جديدة لسيرة الكاتبة تحت ضغط موضوع أساسي جديد هو المرض المهدِّد للحياة. ألم نقل إننا في سياق سردية كبرى اسمها المرض!

لكن المرض، أو سرديته الضاغطة، لا تأتي بصفتها المجردة، كما يمكن أن نجدها في نصوص مماثلة؛ فهو «خلوة» خاصة ومخصوصة للنقص. فما النقص هنا؟ إنه المكان الذي نهبط إليه في «المصاعد» الكهربائية، تحت الأرض، في البنايات الكبرى، مثلما هو في البنايات السكنية والمولات وما يتصل بها من بناء كبير يحتوي على طوابق فوقية، وأخرى أرضية سالبة، كما ترسم علامات السالب في لوحات السيطرة الخاصة بالمصاعد. نحن نهبط، هنا، مع الكاتبة إلى «النقص» ونحقق «خلوة» مع «النفس» وأوهامها، فيكون المرض مجازاً كليّاً عن حياتنا. والنقص حكاية الجميع، مثلما أن الخلوة تسع الجميع.

المرض... تاريخ آخر للعائلة

ليس المرض قدراً فردياً يتعثر به المرء فينجو أو يموت بسببه، إنما هو قدر العائلة المنحوسة، عائلة الكاتبة التي «تركت» بلادها المضطربة واستقرت، بعد تشرد طويل، في باريس. هذا استهلال غير كافٍ لرواية تريد أن تجعل من المرض سردية كبرى، سوى أنه يُفيدنا في ضبط سردية المرض؛ فلا أمراض موسمية، إنما هي أمراض ذات سمات رتيبة ومتكرَّرة، كما أن الإحساس بالمرض يشبه الانتظام في «مدرسة داخلية». هل يعني هذا أن النقص سمة خاصة بعائلة الكاتبة؟ هو، كذلك، ولا شكَّ؛ بل إنه الدلالة الأساسية الأولى لسردية النقص. فالنسيان نقص، واللغة يصيبها النقص، والبلد نقص أكيد، والحياة كلها نقص، حتى الذاكرة نقص، وكذلك النسيان إنه نقص فادح. وفي المستهل تشدد الكاتبة، في خلوتها بالمستشفى العسكري، على أن «النقص» يتعلَّق، ابتداءً، بالتصرفات الشخصية كلها؛ ويتَّسع ليفرض سلطانه علينا فيصنع، ببراعة، مصائرنا وطرائق، وربما حتى مواقيت رحيلنا.

لكن النقص يتضخم بقصدية واضحة حتى كأنه صار الرواية كلها؛ فهو ذو صيغة سردية كلية تريد منها الكاتبة مراجعة مقولة الرواية وما تعتمده من وسائل خادعة، وربما مخادعة. أول ما ينقص هو المعنى ذاته. نتحدث عن الدلالة المضمرة للنقص، وهو القول بتهافت المعنى وضموره. فماذا يعني ضمور المعنى، وربما، حتى تلاشيه؟ إنه يُفيد أن النقص يرمي شباكه بعيداً فيصيب قدرة العالم السردي على إنتاج معنى يُعتدُّ به؛ فليس النقص هنا ما يختصُّ قدرة الجسد على المقاومة والحركة، إنما هو نقص المعنى. لنأخذ هنا نقص المعرفة، لماذا لا أقول الإدراك، فيما يخص إشكالية كنايات الراوي، من يتولى سرد وقائع النقص: هل هو كاف المخاطب أو ياء المتكلم، أم تاء التأنيث الساكنة التي لا محل لها من الإعراب. يدعم نقص المعرفة نقصان التجربة، ونقصان العمر كله، ونقصان الإدراك، ونقصان اللغة الغريبة في الجغرافيات البعيدة عن موطنها؛ فالنقص هو المعنى الأول والأخير لحياتنا الطارئة.

النقص: خلوة الذات الأخيرة

سوى أن النقص لا يكون نقصاً قبل أن تكون هناك «خلوة»، وليس مهماً مداها أو صورها؛ يكفي إنها خلوة إجبارية. وقد يكون الأمر مضحكاً أن نفترض أو نتساءل عما يمكن أن نفعله في خلوتنا؛ فيما الأصل هو ماذا ستفعل بنا تلك الخلوة الرهيبة! فعلها الأول هو أنها تجبرنا على إعادة تصورنا عن ذاتنا؛ إذ لا نعود، بعدها، أصحاء، نحن مرضى. ولا تبدأ الخلوة، خلوتنا، من دون الإقرار الشخصي بالتحوُّل من إنسان أو شخص سوي متعافٍ إلى مريض يفقد تدريجياً قدرته على التحكم بحياته. والخلوة هنا هي المدخل الأساسي للمرض ولتأمل الذات بعد تبدُّل أحولها. لكن الرواية تجادل في كيفية تحقُّق الخلوة، لا سيَّما ما يتصل منها بالشرط الوجودي، بعض هذا الجدل يقودنا لعوالم «خلوة النقص»؛ فلكي تحقَّق خلوة الذات بصفتها الرئيسة، وهي الإجبار، يلزمها سبب، لنقل فاعل قاهر، مثل المرض. هل ثمة سبب آخر، قاهر وإرغامي، غير المرض يعيد الذات لعالمها الأول، قصتها المتروكة في الزاوية البعيدة والمعتمة من الذاكرة؟

أغلب الظن أن «المرض» مقولة عامة، لا تملك توصيفاً كافياً لغرائبية الذات وتهافتها. لا سبيل للخلاص سوى إعادة تعريف المرض وضبط ماهيته؛ وليس لدى الرواية من سبيل، أو وسيلة، سوى سردية «الألم» المتدفقة بلا هوادة. وهل «الألم» هو منطق الرواية ومكان تدفقها السردي، ولا نقول الحكائي، للرواية؛ إذ يكاد التسلسل الحكائي أن ينعدم في أغلب الفصول؟ النص يجيبنا ويسميه باسمه، ابتداءً، بلا كنايات، أو مجازات كبرى؛ فـ«الألم حالة إنسانية حميمية عكس نتائجها الكونية، حتى أن تبذير الألم عند البعض هو سلوك سفيه جداً (..). أن تكون متألماً وحدك، وأنت تنكب عليه وهو يهيل عليك هذا الاستغناء البهيج عن الجميع. ص 30»، هذا أول العزلة وربما آخرها، وستنتظم الرواية، بعدها، في سرد وقائع الألم، وهي ذاتها وقائع الذات في عزلتها المديدة.

الواقعة الأساسية هي إشكالية التعبير عن الألم، لماذا لا أقول إن النص، هنا، يشكِّل كثيراً في طرائق استعادة الواقعة السردية المنتجة جراء خلوة الألم! في فقرة «ليالي الرحيل»، مثلاً، نظل عالقين في براثن المعنى، فالهاء مثلاً هل تعود لليالي، أم تعود للرحيل؟ الجواب حاضر، ومثله إشكالية التعبير عنه، ثم لا نعرف أن «الهاء» تعود لـ«المحبوب» الذي «سيحضر» ويقاسم الكاتبة شقتها في باريس. يقول لنا النص الكثير، وهو يبرع في إخفاء رغبته بالتملص من هوية أجناسية جاهزة، فنجد الرواية تتحدث ولا تقول عن المرض وآلامه عندما يصبح «بروفة» التأليف السردي الأخيرة. كيف هذا؛ والنص يجاهر بالانتساب للسيرة، ثم يتنكَّر لها!

فما مأثرة «خلوة النقص»، إن كان يجب أن يكون للرواية مأثرة تميزها عن روايات عراقية وعربية كثيرة؟ إنها سردية النقص الكبرى في اجتياحها الكاسح لحكاياتنا، بل لمعنى السرد كله في مسعاه لأن يكون لحياتنا معنى وقيمة؛ فالمرض، أقصد خلوته، أقصد النقص الذي يعجزنا عن التمييز بين السيرة والرواية، هو ما يتبقَّى للرواية أن تقوله بأي صيغة ممكنة؛ إن توفَّرت سبلها!


استحضار المنام وتأويله وتوظيفه في الثقافة الإسلاميّة

استحضار المنام وتأويله وتوظيفه في الثقافة الإسلاميّة
TT

استحضار المنام وتأويله وتوظيفه في الثقافة الإسلاميّة

استحضار المنام وتأويله وتوظيفه في الثقافة الإسلاميّة

يُعنى كتاب «المنام والسجن وحُجرة ابن الهيثم: قراءة جديدة للفضاء في الحضارة العربيّة» للباحثة الأكاديمية اللبنانية الدكتورة لينا الجمّال، بالمنامات وكتب تعبيرها في القرون الهجريّة الأولى، فيدرس المنامَ واستحضاره وتأويله وتوظيفه في الثقافة الإسلاميّة، وعلاقة ذلك كلّه بالفضاء بوصفه كياناً أوّلاً، ومن ثمّ مفهوماً. وتشتمل هذه المقاربة على عدد من الموضوعات، منها ما يربط بين الحضارة العربيّة-الإسلاميّة وحضارات أخرى قديمة كممارسة الحالومة والاستخارة والمبيت بجانب القبور، ومنها ما يُسائل الحضارة المادّيّة لاستيعاب تأثيراتها في منامات السجناء وتأويلات العمارة والمنامات التي تترك أثراً ملموساً، ومنها ما يحاول تجذير التجربة المناميّة في نظريّات الفلسفة والإبصار التي قدّمها العلماء العرب القدامى. والكتاب بذلك يضع المنامات في الإطار الأوسع للتراث العربيّ الأدبيّ والفكريّ، ويحاول تقديم قراءة جديدة للفضاء في الحضارة الإسلاميّة.

ينقسم الكتاب إلى خمسة أقسام رئيسية تراعي أمرين: أولاً فهمَنا للفضاءات التي يُحتمل اتّصالها بالمنام؛ الفضاء الذي بات فيه الرائي، والفضاء الذي صُوِّر في المنام، والفضاء المؤوَّل في كتب التعبير. وثانياً، مراعاتَنا لورود المنامات في السياقين السرديّ والتأويليّ.

يُعَدّ القسم الأوّل «المنامات وتعبيرها في الثقافة الإسلاميّة المبكرة» تمهيداً ضروريّاً لأقسام الكتاب المختلفة، فهو يستعرض طبيعة المنامات في الإسلام ومدى تقاطعها مع الحضارات القديمة المجاورة. ويسرد بإيجاز نشأة علم التعبير في الإسلام وانتقاله تدريجيّاً من التراث الشفهيّ إلى المكتوب، ثمّ يُحصي مناهج التعبير الإسلاميّة باستنباطها من مقدّمات كتب التعبير الأولى، وقد بلغ عدد المناهج المعتمَدة أحد عشر منهجاً. وينتقل القسم بعدها إلى إحصاء العوامل المؤثّرة في التأويل، والتي تأخذ في الحسبان أحوال الرائي والمعبّر، وزمان الرؤيا ومكانه، وأسلوب القصّ. وفي هذا القسم أيضاً، إشارات مقتضبة إلى موضوعات إشكاليّة تخصّ المنامات، منها الإسناد الذي يسبق رواية المنام، وظاهرة المنامات المشتركة أو المتواطئة، وأخيراً الاحتجاج بالمنام في المسائل الشرعيّة. وجميعها مسائل تُثار في مواضع متفرّقة من الكتاب لاحقاً.

يخوض القسم الثاني «استحضار المنام، عادة أم عبادة؟» في ظاهرة الحالومة التي ارتبطت بالمنامات منذ العصور القديمة، وانتشرت في الحضارات اليونانيّة والهنديّة والمصريّة القديمة، وتجلّت في بعض ممارسات العرب في شبه الجزيرة العربيّة. ويبني هذا القسم على العناصر المشتركة بين الحالومة والاستخارة النبويّة، ليعلّل خروجَ الاستخارة النبويّة من إطار الصلاة والدعاء إلى إطار المبيت في أماكن مخصوصة لاستحضار منام. وبعد البحث في أدب التنوخيّ، يكتشف القسم أنّ رواسب الحالومة ظهرت في زيارة العرب لقبور المعروفين بسخائهم، قبل أن تظهر في زيارة قبور المعروفين بصلاحهم. هذا فضلاً عن حلول محراب الصلاة محلّ القبور في ممارسات بعض المستخيرين لاحقاً.

ينتقل القسم الثالث «في قميص يوسف» إلى دراسة منامات السجناء، وأثر السجن فيها، في كتاب «الفرج بعد الشدّة»، فيحلّل منامات ثلاثة عشر سجيناً. ينطلق القسم من منام ليعقوب بن داود -وزير المهديّ (حكم 158-169/775-785) 123- الذي حُبس في سجن المطبق، فيعرّج على سيرة الوزير وخصائص سجن المطبق، ثمّ عناصر المنام وضريبة عبوره من نوع أدبيّ إلى آخر. ويرصد القسم تشابهاً واضحاً بين قصّة الوزير يعقوب وقصّة النبيّ يوسف، ويمتدّ هذا التشابه ليطول منامات السجناء الآخرين، مؤكّداً تأثير السجن الرمزيّ في منامات قاطنيه. وأخيراً، يربط القسم المنام بالشعر.

يقارب القسم الرابع «بين الرؤية والرؤيا» بنظرة أكثر شموليّة علاقة المنام بالفضاء في الحضارة العربيّة-الإسلاميّة، فيحفر في الأبعاد اللغويّة بين الرؤية والرؤيا، ودور الفضاء المُعتِم في إدراك كلٍّ من المنام والصورة. ينطلق القسم من تجربة عالم المناظر ابن الهيثم في السجن، واستلهامه الاختبار التجريبيّ على الحُجرة المظلمة، ومفارقته الإرث اليونانيّ في نظريّات الإبصار. ثمّ يسترسل القسم في الكلام عن خصوصيّة تلقّي المنامات في الثقافة الإسلاميّة عن طريق ثلاثة طروحات: نظريّة عين القلب عند الغزاليّ، والعلاقة بين المنام والعمى واللغة، وتقاطع المنامات مع الصور. وتترسّخ خصوصيّة التلقّي هذه في كتب التعبير الإسلاميّة، إذ تفترق مناهج المعبّرين المسلمين عن مناهج أسلافهم اليونانيّين، وتنعكس هويّاتهم الدينيّة وأبعادهم الاجتماعيّة الخاصّة.

يحلّل القسم الخامس والأخير «الدنيا منام، والمنام رحلة» المناماتِ بصفتها تجسيداً رمزيّاً للرحلة، أو انتقالاً من فضاء إلى آخر. ويُثبت بالعودة إلى أدب التنوخيّ أنّ المنامات تحقّق بعض أغراض الارتحال، وهي زيارة الموتى، وطلب الحديث النبويّ، والتكسّب، والاستشفاء، وتشريع السلطة. ثمّ يعالج ثيمة المعراج وما يتّصل بها من فضاء صالح للحساب، وثيمة المنامات الملهِمة للشعر، وهاتان الثيمتان تُغنيان عن ارتحال سابق راسخ في العقل الجمعيّ. وتكمن أهمّيّة هذا القسم في أنّه يجعل تجربة المنام في مقام تجربة الحياة الدنيا، إذ يعوّل المؤمن العابر فيهما على ما حقّقه في عبوره.

تقارب أقسام الكتاب الخمسة علاقة المنام بالفضاء من جوانب مختلفة، وفي موادّ أدبيّة مضبوطة بإطار زمنيّ محدّد، لتفهم بأيّ العينين يُدرَك الفضاء في ثقافة المجتمع العبّاسيّ. تلك الثقافة المتمثّلة في نتاج أدبائه وفلاسفته وعلمائه، والمختزِلة لمحمولات دينيّة واجتماعيّة وتاريخيّة في العقل الجمعيّ.


كتاب سوري يدعو لإعادة هندسة أدوات الإعلام الرسمي

كتاب سوري يدعو لإعادة هندسة أدوات الإعلام الرسمي
TT

كتاب سوري يدعو لإعادة هندسة أدوات الإعلام الرسمي

كتاب سوري يدعو لإعادة هندسة أدوات الإعلام الرسمي

يسلط كتاب «خطاب المصالحة في سوريا: نحو استجابة إعلامية تستلهم نظريات التغيير» للصحافي والباحث الإعلامي السوري مرشد النايف؛ الضوء على أحد أكثر الأسئلة إلحاحاً في المجتمعات الخارجة من النزاعات: كيف يمكن للإعلام أن يتحول من أداة لتأجيج الصراع وإعادة إنتاج السلطة، إلى فاعل مؤسسي يشارك في ترسيخ المصالحة الوطنية؟

ويمثل الكتاب، الصادر حديثاً عن «مؤسسة ميسلون للثقافة والترجمة والنشر»، محاولة لبناء إطار نظري وتطبيقي لعمل الإعلام في مرحلة ما بعد النزاع، ينطلق من فرضية ترى أن إعادة الإعمار لا تكتمل من دون إعادة تأسيس المجال العام، بوصفه الحيز الذي يعاد فيه تشكيل العلاقة بين الدولة والمجتمع، وبداخله تتشكل الذاكرة الجمعية ويتعزز التماسك الاجتماعي.

ويطرح المؤلف مفهوم «الاستجابة الإعلامية» مدخلاً لتطوير سياسات إعلامية تنبع من خصوصية البيئة السورية الشائكة، في مقابل المقاربات القائمة على استنساخ التجارب الدولية. وفي هذا الإطار، يقترح إعادة هندسة أدوات الإعلام الرسمي عبر حزمة من التدخلات المستندة إلى نظريات التغيير، بما يجعل المؤسسات الإعلامية إحدى روافع التعافي الوطني، بعد أن انحصر دورها لأزيد من خمسة عقود في إنتاج الرواية الرسمية.

ومن أبرز الإضافات النظرية التي يقدمها الكتاب؛ إعادة تعريف مفهوم «صناعة المعنى»؛ بوصفها عملية لإنتاج أطر إدراكية مشتركة، تنبثق من خصوصية السياق السوري. وانطلاقاً من هذا التصور، يدعو المؤلف إلى سياسات تحريرية تجعل الحقيقة، وتمثيل الضحايا، وإتاحة المعرفة العامة، والهوية السورية الجامعة، وبناء السلام المستدام؛ ركائز للعمل الإعلامي، بما يعزز قدرة المجتمع على استيعاب الماضي وإدارة الخلافات وصياغة مستقبل مشترك.

ويوظف الكتاب نظريات التغيير أداةً لتصميم التدخلات الإعلامية، مقترحاً الانتقال من التعامل مع الخطاب بوصفه ظاهرة لغوية إلى اعتباره عملية اجتماعية قابلة للتخطيط والتقويم وقياس الأثر. ويعرض، ضمن هذا الإطار، مجموعة من التدخلات المصوغة خصيصاً للسياق السوري، مدعومةً بأهداف ومؤشرات لقياس أثر السياسات التحريرية في اتجاهات الجمهور وسلوكه.

يتجاوز الكتاب مراجعة الأدبيات الخاصة بالإعلام في المجتمعات الخارجة من النزاعات، ليعيد قراءتها من منظور خصوصية البيئة السورية. واستند في هذا السياق، إلى أطروحات الباحثة السنغافورية ركا شومي حول ضرورة «إضفاء الطابع الجيوسياسي على الدراسات الإعلامية»، بوصفه مدخلاً لفهم العلاقة بين النظم الإعلامية وبيئاتها السياسية والاجتماعية، وما يقتضيه ذلك من فحص النظريات الإعلامية قبل توطينها في سياقات مغايرة.

كما يستند المؤلف، في مقاربته لطبيعة التدخل الإعلامي، إلى المنظور السوسيولوجي لعالم الاجتماع Anthony Giddens، الذي ينظر إلى الفعل بوصفه تدخلاً مقصوداً في مسار الوقائع لتحقيق غايات محددة. وانطلاقاً من هذا الفهم، يعامل الكتاب التدخلات الإعلامية بوصفها أفعالاً اجتماعية قابلة للتصميم والتقويم وقياس الأثر، وليست مجرد استجابات مهنية للأحداث.

وحول الغاية من الكتاب، يقول النايف في المقدمة: «ينصبّ جوهر هذه الدراسة على هدفين متلازمين: أولهما استكشاف أطر نظرية متينة حول المدخلات الإعلامية، وإعادة توطينها بما يلائم خصوصية السياق السوري ودور الإعلام المركزي في تصميم مقاربات حساسة ومؤثرة. أما ثانيهما، فيتعلق بتقديم مقترحات عملية لتفعيل نظريات التغيير بوصفها أدوات تعبئة تنفيذية، تسمح بترجمة المعارف النظرية إلى مبادرات قابلة للتطبيق».

يقع الكتاب في 288 صفحة موزعة على خمسة فصول، تتدرج من تفكيك الخطاب الإعلامي للنظام البائد وتحليل بنيته الدعائية، إلى بناء نموذج لصناعة المعنى، ثم مقاربة الإعلام بوصفه جزءاً من البيئة السياسية والاجتماعية، وصولاً إلى توظيف نظريات التغيير في تصميم مبادرة إعلامية تستجيب لخصوصية السياق السوري.

ومرشد النايف صحافي وباحث إعلامي سوري شغل عدداً من المواقع التحريرية والمهنية، من بينها مدير تحرير صحيفة «جيرون»، والأمين العام لميثاق شرف للإعلاميين السوريين. تتركز اهتماماته البحثية على تحليل الخطاب، وإعلام ما بعد النزاع.