ألمانيا ترسم خريطة الطريق لعودة كرة القدم الأوروبية

«البوندسليغا» يعود ومعه صخب الصراع على اللقب والابتعاد عن الهبوط

فريق هامبورغ يستعد لاستئناف الدوري الألماني (د.ب.أ)  -  ليفاندوفسكي يطارد لقب الهداف للمرة الخامسة (رويترز)
فريق هامبورغ يستعد لاستئناف الدوري الألماني (د.ب.أ) - ليفاندوفسكي يطارد لقب الهداف للمرة الخامسة (رويترز)
TT

ألمانيا ترسم خريطة الطريق لعودة كرة القدم الأوروبية

فريق هامبورغ يستعد لاستئناف الدوري الألماني (د.ب.أ)  -  ليفاندوفسكي يطارد لقب الهداف للمرة الخامسة (رويترز)
فريق هامبورغ يستعد لاستئناف الدوري الألماني (د.ب.أ) - ليفاندوفسكي يطارد لقب الهداف للمرة الخامسة (رويترز)

تستعد ألمانيا لإطلاق صافرة البداية المُجدِّدة للحياة الرياضية، من خلال استئناف منافسات دوري كرة القدم في 16 مايو (أيار) من دون جمهور، بعد توقف دام لنحو شهرين بسبب تفشي فيروس «كورونا» المستجد. ويمكن لألمانيا أن تلهم مختلف الدول في أوروبا وخارجها، من خلال رسمها خريطة طريق وخطوات عملية قابلة للتطبيق، في مسعاها لإنعاش الرياضة، مع اعتماد إجراءات وقائية صارمة، خوفاً من تفشٍّ جديد لـ«كوفيد- 19».
وكانت حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ومسؤولو المقاطعات الألمانية الـ16. قد أعطوا الضوء الأخضر لرابطة الدوري لاستئناف نشاطها، بدءاً من النصف الثاني من الشهر الجاري، شرط اتباع هذه القيود بحزم. وأكد رئيس رابطة الدوري كريستيان سيفيرت الخميس، أن العودة ستشكل مثالاً يحتذى بالنسبة إلى بطولات ومنافسات أخرى. وقال: «يمكننا مشاركة هذا البروتوكول مع الجميع، سنفعل ذلك، إنه في مصلحتنا أيضاً»، لافتاً إلى أن عديداً من الاتحادات الرياضية في أوروبا والولايات المتحدة وغيرها من الدول «مهتمة بما نقوم به»، وتواصلت مع الدوري الألماني «البوندسليغا» للإفادة من خبرتها. ولقيت معاودة منافسات الدوري الألماني ترحيب رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) السلوفيني ألكسندر تشيفيرين الذي قال: «إنها أخبار عظيمة أن تسمح السلطات الألمانية بعودة (البوندسليغا)». وأضاف: «أعتقد أن ألمانيا ستقدم لنا جميعاً مثالاً مضيئاً على كيفية إعادة كرة القدم إلى حياتنا، بكل ما فيها من شغف ومشاعر وغموض».
وستكون التجربة الألمانية موضع اهتمام البطولات الوطنية الكبرى الأخرى الباحثة عن العودة، أي إسبانيا وإيطاليا وإنجلترا، علماً بأن فرنسا كانت الوحيدة بين البطولات الخمس الكبرى في القارة العجوز التي أنهت موسم 2019 – 2020. وتوجت المتصدر باريس سان جيرمان باللقب. وتنطلق صافرة عودة الدوري الألماني في خمسة ملاعب في التوقيت ذاته (13:30 بتوقيت غرينيتش) السبت المقبل. وستحمل المرحلة السادسة والعشرين من «البوندسليغا» عنواناً كبيراً هو «دربي الرور» بين الغريمين بوروسيا دورتموند (صاحب المركز الثاني) وشالكه (السادس)، في حين يحل بايرن ميونيخ (المتصدر برصيد 55 نقطة) ضيفاً على أونيون برلين (الحادي عشر) في العاصمة الأحد. وتختصر المباراتان رمزية الوضع الجديد: جمهورا دورتموند وأونيون برلين هما الأكثر حماساً في ألمانيا، ومن المرجح أن يكون لحرمان المشجعين من الحضور، طعم مر للمضيفَين. وأقر رئيس بوروسيا دورتموند، هانز يواكيم فاتسكه، بأن «اللعب أمام مدرجات فارغة سيكون تحدياً كبيراً؛ خصوصاً بالنسبة لفريق مثل دورتموند الذي يستمد كثيراً من الطاقة من شغف أنصاره». وفي حال سارت الأمور على ما يرام، فستوزع المراحل التسع المتبقية من الموسم كالآتي: سبع منها تُلعب في عطلة نهاية الأسبوع، بالإضافة إلى مرحلتين منتصف الأسبوع (26 و27 مايو، و12 و13 يونيو «حزيران»). وتأمل الرابطة الألمانية في اختتام الموسم بحلول 30 يونيو كحد أقصى، وهو التاريخ الذي تنتهي فيه عقود نحو 100 لاعب في أندية الدرجة الأولى، وأكثر من ذلك في الثانية. وستتمكن ألمانيا في حال تحقيق ذلك، من تجنب التعقيدات القانونية بين الأندية واللاعبين مع نهاية عقودهم، إذا امتد الموسم إلى يوليو (تموز)؛ غير أن الدور الفاصل الذي يحدد عملية الهبوط والصعود بين الدرجتين الأولى والثانية، سيقام وحده في يوليو. من جهته، لم يعلن الاتحاد الألماني بعد موعداً لاستئناف مسابقة الكأس؛ حيث يتبقى الدور نصف النهائي والمباراة النهائية.
ويستند البروتوكول الصحي للرابطة على ركيزتين: اختبارات منهجية لعزل أي شخص يحمل الفيروس، أكان لاعباً أم من أفراد الجهاز الفني، وتدابير وقائية متواصلة تطال السلوك الذي يجب اعتماده أثناء التدريب، والتنقل، وفي أماكن الإقامة، قبل وأثناء وبعد المباريات. ويتوقف نجاح التجربة إلى حد كبير على انضباط الجميع، وقد دعا اللاعبون والمسؤولون إلى «تحمل المسؤولية»، وأبرزهم قائد بايرن ميونيخ والمنتخب الألماني حارس المرمى مانويل نوير.
وكشفت مجلة «كيكر» الألمانية الخميس أن الحكام الذين من المقرر أن يديروا المباريات، لم يخضعوا بعد لاختبار «كوفيد- 19»، علماً بأن الاستئناف يتطلب وجود عددٍ كافٍ منهم للإشراف على المباريات التسع في كل مرحلة، بالإضافة إلى طواقم تقنية المساعدة بالفيديو «في إيه آر». مصدر آخر للخشية يرتبط بسلوك المشجعين. فعودة كرة القدم تترافق مع تخفيف إجراءات الإغلاق في ألمانيا، ما قد يدفع البعض منهم للتجمع حول الملاعب لتشجيع لاعبيهم من مسافة بعيدة، كما فعل مشجعو بوروسيا مونشنغلادباخ في مباراته ضد كولن في مارس (آذار) الماضي، وهي الوحيدة التي أقيمت خلف أبواب موصدة، قبل أن يتم تعليق المنافسات بشكل كامل. وأصرت السلطات السياسية في البلاد على بث المباريات عبر القنوات التلفزيونية مجاناً، من أجل الحد من التجمعات حول شاشات القنوات المدفوعة، وتالياً التخفيف قدر الإمكان من احتمال انتقال العدوى.
وقامت شبكة «سكاي» المالكة لحقوق بث «البوندسليغا»؛ بلفتة تخصيص بث متعدد (مالتيبليكس) على قناة مفتوحة، يوم السبت، في المرحلتين الأوليين بعد العودة.
وهكذا يمكن للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اعتزال دور صانع الألعاب الذي قامت به أثناء مناقشات استئناف منافسات الدوري الألماني (بوندسليغا) خلال وباء فيروس «كورونا»، بداية من 16 مايو، بعد شهرين من دون كرة قدم في ألمانيا.
ويحتل بايرن ميونيخ، حامل اللقب، صدارة الترتيب بفارق أربع نقاط أمام ملاحقه بوروسيا دورتموند، بينما يحتل لايبزغ المركز الثالث بفارق نقطة خلف دورتموند. وكان بايرن حامل الرقم القياسي من حيث عدد التتويج بالبطولة، يسعى للفوز بلقب الدوري للمرة الثامنة على التوالي، تحت قيادة المدرب هانزي فليك، وذلك قبل أن يتوقف اللعب. ولكن رحلات خارج الأرض إلى دورتموند ثم باير ليفركوزن ثم بوروسيا مونشنغلادباخ، صاحب المركز الرابع، بإمكانها أن تفسد عمل بايرن.
وفي الصراع من أجل التأهل إلى أوروبا، يبدو أن باير ليفركوزن، صاحب المركز الخامس، هو التهديد الوحيد للأندية الأربعة الأولى في مسعاها نحو التأهل لدوري أبطال أوروبا؛ حيث يبتعد ليفركوزن عن مونشنغلادباخ بفارق نقطتين، بينما يبتعد عن شالكه صاحب المركز السادس بفارق عشر نقاط. وتكمل فرق فولفسبورغ وفرايبوررغ وهوفنهايم بقية المراكز في النصف العلوي من جدول الترتيب، ولديهم آمال قوية في اللعب بأوروبا؛ خصوصاً إذا تمكن بايرن من تحقيق الثنائية المحلية هذا الموسم؛ حيث سيعني هذا الأمر تأهل صاحب المركز السابع في الدوري إلى الدوري الأوروبي.
وفي معركة الهبوط، حصد فريق بادربورن، الصاعد مؤخراً، 16 نقطة، ويقبع في المركز الأخير بفارق ست نقاط خلف فورتونا دوسلدورف، صاحب المركز السادس عشر الذي يخوض صاحبه دوراً فاصلاً للبقاء في الدوري؛ حيث يلتقي الفريقان مباشرة يوم 16 مايو. أما نادي الأزمات فيردر بريمن فيحتل المركز الثاني من القاع؛ حيث حقق أربعة انتصارات فقط من أصل 24 مباراة خاضها حتى الآن. كما تعيش فرق ماينز وأوغسبورغ وهيرتا برلين في قلق؛ خوفاً من الهبوط، بينما لم يضمن بعد فريقا آينتراخت فرانكفورت، ويونيون برلين، بقاءهما في الدوري.
وفيما يتعلق بلقب هداف الدوري، فسيستمر الصراع على لقب الهداف بين روبرت ليفاندوفسكي، لاعب بايرن ميونيخ، والذي سجل 25 هدفاً، وتيمو فيرنر لاعب لايبزغ الذي سجل 21 هدفاً. وأفادت تقارير بأن فيرنر قرر عدم الانتقال لبايرن ميونيخ ليضع بعض التوابل على المعركة، بينما يطارد ليفاندوفسكي لقب الهداف للمرة الخامسة، والثالثة على التوالي. ويحتل جادون سانشو لاعب دورتموند المركز الثالث في الترتيب، ولكنه سجل 14 هدفاً فقط.


مقالات ذات صلة

هوتر يبدأ ولايته الثانية مدرباً لفرانكفورت

رياضة عالمية آدي هوتر مدرب آينتراخت فرانكفورت «الجديد القديم» (رويترز)

هوتر يبدأ ولايته الثانية مدرباً لفرانكفورت

قال آدي هوتر إنه شعر بالقشعريرة مع انطلاق ولايته الثانية كمدير فني لآينتراخت فرانكفورت، وذلك خلال الحصة التدريبية المفتوحة التي أقيمت الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت (ألمانيا))
رياضة عالمية الأرجنتيني مارتن ديميكيليس يقود تدريبات لايبزيغ (أ.ف.ب)

بعد تعيينه مدرباً... الأرجنتيني ديميكيليس يعد جماهير لايبزيغ بـ«الحماس والشغف»

تعهد الأرجنتيني مارتن ديميكيليس بالحماس والشغف خلال تقديمه رسمياً كمدرب لفريق لايبزيغ الألماني، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لايبزيغ)
رياضة عالمية كريم أديمي (رويترز)

بوروسيا دورتموند يسمح لأديمي بمناقشة رحيله... واهتمام مستمر من برشلونة

يبدو أن كريم أديمي لاعب فريق بوروسيا دورتموند اقترب من الانتقال لفريق برشلونة بعدما أعلن الفريق الألماني إعفاء اللاعب من الالتزامات الخاصة بفترة الإعداد

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية الغاني جيديون مينساه إلى كولن (د.ب.أ)

كولن الألماني يتعاقد مع الغاني مينساه

أعلن نادي كولن الألماني لكرة القدم، اليوم السبت، أنه قام بتعزيز دفاعه بالتعاقد مع جيديون مينساه، الذي شارك مع المنتخب الغاني في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (كولن (ألمانيا))
رياضة عالمية الدنماركي كريستيان إريكسن (رويترز)

إريكسن يخضع لبرنامج تأهيلي في الدنمارك

أعلن نادي فولفسبورغ، المنافس في دوري الدرجة الثانية الألماني لكرة القدم، أن لاعب وسطه الدنماركي كريستيان إريكسن سيعود إلى بلاده للخضوع لبرنامج تأهيلي فردي.

«الشرق الأوسط» (برلين)

مصريون «يَشمتون» في مدرب سويسرا بعد تغيير موقفه من التحكيم

مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
TT

مصريون «يَشمتون» في مدرب سويسرا بعد تغيير موقفه من التحكيم

مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)

تفاعل كثير من المصريين مع تصريحات مدرب منتخب سويسرا لكرة القدم مراد ياكين، التي اشتكى خلالها من تعرضه لظلم تحكيمي أمام منتخب الأرجنتين في مباراة ربع النهائي بمونديال كأس العالم الحالي.

وعبّر كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» المصريين عن «شماتتهم» في ياكين، لا سيما بعد تصريحاته قبيل لقاء الأرجنتين، التي شدد خلالها على «ثقته في عدالة التحكيم، ورفضه تحميل الحكام مسؤولية هزائم المنتخبات المختلفة»، خصوصاً بعد إثارة جدل واسع حول الحالات التحكيمية بمباراة مصر والأرجنتين في دور ثمن النهائي التي انتهت بهزيمة مصر بثلاثة أهداف مقابل هدفين، لكن موقفه من التحكيم في المونديال تغير إثر هزيمة فريقه من الأرجنتين بثلاثة أهداف مقابل هدف، حيث حمّل حكم المباراة المسؤولية عن الهزيمة.

وقال ياكين خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة إن «فريقه لم يلعب فقط أمام منتخب الأرجنتين، بل أيضاً أمام نحو 70 ألف مشجع أرجنتيني، إضافة إلى حكم المباراة وتقنية الفيديو»، في إشارة إلى الحالة الخاصة بطرد مهاجم فريقه بريل إمبولو.

لقطة من مباراة سويسرا والأرجنتين في ربع نهائي كأس العالم (رويترز)

ويفسر الناقد الرياضي المصري محمد البرمي تصريحات ياكين الأخيرة بقوله إن «مدرب سويسرا أراد عدم استفزاز التحكيم حتى تمر الأمور بهدوء ولا يثير حفيظة طاقمه كما كان يأمل، ولكنه أصيب بخيبة أمل قوية بعد اللقطات المثيرة للجدل لحكم المباراة».

ويضيف البرمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر يعتمد في مثل هذه المواقف على تقدير المدرب للموقف، فهناك مدربون آخرون ينهجون نهجاً مخالفاً ويفضلون الضغط على الحكم في تصريحات شبه عدائية قبل بدء المباراة حتى لا يتعرضوا للظلم على يديه».

وكان ياكين قد سُئل خلال المؤتمر الخاص بمواجهة فريقه مع الأرجنتين عن الاتهامات التي يتعرض لها فريق «التانغو» من بعض المنتخبات والجماهير بأنه «استفاد من قرارات تحكيمية في البطولة، خصوصاً مباراته أمام مصر، فما كان منه إلا أن قلّل من أهمية تلك الاتهامات».

وقال ياكين في المؤتمر الصحافي: «أعتقد أن المباريات كانت عادلة للغاية، اليوم أصبح كل شيء قابلاً للمراجعة بواسطة تقنية الفيديو (VAR)، ولا أعتقد أن شيئاً غير طبيعي سيحدث».

وأضاف: «على كل فريق أن يثبت ما يستطيع فعله داخل الملعب، لا أن يكتفي بالكلام. يجب أن نبرهن في أرض الملعب على قدراتنا».

ياكين انتقد التحكيم عقب انتهاء مباراة سويسرا والأرجنتين (أ.ف.ب)

كما أكد أنه «لا يخشى التحكيم، وأن تركيزه ينصب على مواجهة منتخب أرجنتيني قوي يمتلك أسلوب لعب واضحاً».

وبعد خسارة سويسرا بنتيجة 3 أهداف مقابل هدف واحد، وخروجها من البطولة، تغيرت لهجة ياكين بصورة ملحوظة لتصبح «غاضبة» على حد وصف «رويترز»، خصوصاً عقب طرد المهاجم بريل إمبولو بالإنذار الثاني بعد مراجعة تقنية الفيديو.

وقال المدرب في المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة: «هذه القاعدة غير مفهومة تماماً بالنسبة لي». وأضاف: «اليوم لم تنتصر كرة القدم، لقد عوقبنا بسبب خطأ تحكيمي».

وعدّ مصريون أن مراد ياكين «شرب من الكأس المريرة نفسها التي سبق أن سخر منها»، في إشارة إلى «الظلم التحكيمي»، كما تساءل البعض في شماتة عن سر التغير في موقف المدرب السويسري الذي كان يرى الحكام «ملائكة ترفرف بأجنحتها»، وفجأة أصبحت «كائنات شريرة»، على حد تعبيرات ساخرة.

لاعبون مصريون يحتجون على قرارات الحكم الفرنسي في مباراة الأرجنتين (أ.ب)

وفجرّت مباراة «الفراعنة» أمام منتخب «التانغو» حالة من الغضب بين جماهير الكرة المصرية، إثر خروج منتخبهم من دور الـ16 أمام الأرجنتين، حامل اللقب، في مباراة دراماتيكية استقبل فيها المنتخب المصري ثلاثة أهداف في الأنفاس الأخيرة من اللقاء بعد أن كان متقدماً بنتيجة 2 - 0.

وعدّ كثيرون أن «الحكم الفرنسي فرنسوا لوتيكسييه الذي أدار المباراة كان منحازاً لميسي ورفاقه على حساب نظرائهم من لاعبي مصر، ولم يلتزم بالعدالة التحكيمية عبر عدد من اللقطات المثيرة للجدل، أبرزها إلغاء هدف اللاعب مصطفى زيكو، وعدم احتساب ركلة جزاء لمحمد صلاح».

وعدّ البرمي شماتة المصريين في مدرب سويسرا «نوعاً من السجال المعتاد في عالم كرة القدم، الذي قد يستند إلى بعض المبررات نتيجة تصريحات مراد ياكين التي جاءت غير منصفة لمنتخب مصر الذي عانى من أخطاء تحكيمية واضحة على يد لوتيكسييه».


تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
TT

تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)

الباحث في الدقيقة الأخيرة عن مقعدٍ داخل ملعب «ميتلايف» نيو جيرسي لمتابعة المباراة النهائية من كأس العالم 2026، سوف يختبر على الأرجح إحدى كبرى صدمات حياته عندما يطّلع على أسعار التذاكر.

أما من يخطّط لحضور عرض ما بين الشوطين المباشر والذي يحييه كلٌ من مادونا وشاكيرا وفريق «BTS» وجاستن بيبر، فمن الأوفَر له على الأرجح أن يشتري تذاكر إلى حفلاتٍ للفنانين الأربعة خارج إطار المونديال، لأنّ أسعارها مجتمعةً لن تفوق حتماً تكلفة تذكرة واحدة إلى نهائي كأس العالم.

العتب على «التسعير الديناميكي»

جولة سريعة على مواقع البيع الإلكترونية كفيلةٌ بالتسبب في حالٍ من الذهول، حيث تتراوح أسعار تذاكر المباراة النهائية ما بين 7800 و40500 دولار للشخص الواحد. أما أبناء البلاد المتبارية فيحقّ لهم بحسوماتٍ على تذاكر الدخول إلى مواجهات منتخباتهم ضمن إطار كأس العالم.

أسعار بطاقات المباراة النهائية في كأس العالم 2026 (موقع stubhub)

في الظاهر، لا يتحمّل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مسؤولية بلوغ الأسعار أرقاماً قياسية، لكنه هو مَن تسبب في ذلك، وإن بشكلٍ غير مباشر.

كان «الفيفا» قد حدّد أسعار التذاكر الرسمية إلى نهائي كأس العالم بـ2030 دولاراً حداً أدنى، و6730 دولاراً حدّاً أقصى. إلّا أنه سرعان ما أعلن عن تطبيق نموذج التسعير الديناميكي، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار التذاكر مباشرةً إلى 33 ألف دولار عن الفئة الأولى على المواقع الإلكترونية المتنافسة في البيع. والتسعير الديناميكي أو المتغيّر هو استراتيجية تقوم على تبديل الأسعار تلقائياً؛ أي رفعها عند ارتفاع الطلب وخفضها عند انخفاضه.

ترمب متسلماً من إنفانتينو البطاقة الذهبية لحضور نهائي كأس العالم (أ.ف.ب)

أغلى مونديال في التاريخ

في نهائي مونديال قطر 2022، بلغ الحدّ الأقصى لثمن تذاكر المباراة النهائية 1600 دولار. هو رقمٌ لا يُقارن بالمبالغ الطائلة المتداولة حالياً.

تُصنّف النسخة الـ23 من كأس العالم، التي تستضيفها أميركا والمكسيك وكنَدا، الأغلى على الإطلاق في تاريخ الاستحقاق الكُروي الدولي. ولا يقتصر الأمر على تذاكر المباراة النهائية، إنما ينسحب على المباريات كافةً، وكذلك على تكاليف الإقامة في الفنادق والشقق المفروشة.

وكانت وكالة «رويترز» قد نشرت تحقيقاً لفتت فيه إلى أنّ الأسعار التي فرضها مونديال 2026، جعلت الاستمتاع بالبطولة محصوراً بأصحاب المداخيل المرتفعة، وحرمت متوسّطي الحال من فرصة المتابعة المباشرة للّعبة الأكثر شعبيةً.

كأس العالم 2026 هو الأغلى في التاريخ (رويترز)

واستطلعت «رويترز» آراء مَن غامروا بأموالهم من أجل اختبار لحظة تاريخية كهذه؛ فقال غريغ كونور، وهو صاحب ورشة لتصليح السيارات في أوكلاهوما، إنه أنفق 9600 دولار مقابل 4 تذاكر له ولأفراد عائلته من أجل حضور مباراة النرويج وفرنسا. وأشارت الوكالة العالمية إلى أنّ نظام التسعير الديناميكي الذي تبنّاه «الفيفا» هو الذي أدّى إلى ارتفاع الأسعار بشكلٍ غير مسبوق.

عرضُ ما بين الشوطين

ليست الأسعار الخيالية للبطاقات الاستثناء الوحيد في مونديال 2026؛ ففي خطوةٍ تعكس تقليداً أميركياً بحتاً، قرر «الفيفا» استحداث عرضٍ موسيقيّ ما بين شوطَي مباراة الختام. وعلى غرار ما يحصل في المواجهة النهائية لكرة القدم الأميركية «السوبر بول»، فسوف ينتقل العرض الختامي إلى منتصف المباراة.

ما إن يُطلق الحكَم صافرة نهاية الشوط الأول، حتى تدخل مادونا وشاكيرا ومعهما فريق «BTS» إلى أرض الملعب، ليقدّموا عرضاً موسيقياً راقصاً من إعداد مغنّي فريق «كولدبلاي» كريس مارتن. وفيما أكد «الفيفا» أنّ العرض سيتضمّن مفاجآت، إلى جانب مشاركة النجمتَين الأميركية والكولومبية والفريق الكوري الجنوبي والمغني النيجيري بورنا بوي، اتّضح قبل ساعات أنّ المغنّي الأميركي جاستن بيبر سينضمّ إلى زملائه الفنانين. وسبق أن أعلن مارتن عن مشاركة شخصيات من «عالم سمسم» ودُمى «The Muppets» في العرض العائد ريعُه لدعم «صندوق فيفا العالمي للتعليم» (FIFA Global Citizen Education Fund).

ووفق بيان صادر عن «الفيفا»، فإنّ الهدف من المباراة النهائية بما فيها الاستعراض المبهر، هو «جمع 100 مليون دولار من أجل حصول مزيدٍ من الأطفال حول العالم على التعليم الجيّد، وفرصة التدريب على كرة القدم». أما رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو، فوعد بـ«لحظة تاريخية لكأس العالم وعرضٍ يليق بأكبر حدثٍ رياضيّ». إلّا أنّ ذلك كلّه لم يحل دون تصاعد أصواتٍ معترضة على عرض ما بين الشوطَين.

كأس العالم... بطولة رياضية أم تجاريّة؟

احتدمَ السجال على قاعدة أنّ استقطاع الشوطَين بعرضٍ موسيقيّ يجمع أبرز نجوم الغناء، ربما يؤخّر عودة اللاعبين إلى الشوط الثاني. ثمة مخاوف من أن يستغرق العرض أكثر من 15 دقيقة، وهي المدّة المتعارف عليها للاستراحة، ما قد يعرّض اللاعبين للإصابة إذا استمرّوا في التبريد لأكثر من ربع ساعة، كما أنّ ذلك يصرف انتباههم عن المباراة، وفق المشكّكين في جدوى العرض. إلا أنّ مارتن أكّد أنّ مدة العرض لن تتجاوز 11 دقيقة.

وقد ذهب بعض المعترضين إلى حدّ اتهام «الفيفا» بتحويل البطولة الرياضية إلى لحظةٍ تجارية تُدرّ الأموال. في المقابل، يرى الاتحاد أنّ عرض ما بين الشوطين وسيلة لجعل نهائي كأس العالم أكثر جذباً لجمهورٍ أوسع، تحديداً ممّن ليسوا مهتمّين عادةً بكرة القدم.

الفنانة الكولومبية شاكيرا في افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

شاكيرا نجمة عروض كأس العالم

وحدها من بين زملائها، تملك شاكيرا خبرةً موندياليّة عتيقة، فهي سبق أن أحيت 3 حفلات ختاميّة، وذلك في دَورات ألمانيا 2006، وجنوب أفريقيا 2010، والبرازيل 2014. كما كان لها مرورٌ على عرض «سوبر بول» الشهير عام 2020، الذي تصدّرته في 2012 مادونا.

ووسط موجة الاعتراضات من الهواة والمحترفين على حدٍ سواء، لا يُتوقَع لعرض ما بين الشوطَين أن يتحوّل إلى محطةٍ ثابتة في كأس العالم، فيبقى محصوراً بمونديال أميركا، على أن تعود الأمور إلى سابق عهدها في الآتي من بطولات. مع العلم بأنّ العروض الترفيهية الخاصة بالنهائيات حديثة العهد، وهي انطلقت في مونديال فرنسا 1998. أما انضمام الفنانين العالميين إلى تلك العروض الختاميّة فبدأ على يد شاكيرا في 2006.


تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)

لم يقتصر الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر لكرة القدم في مدينة العلمين الجديدة على الحشود الجماهيرية والرسمية، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى ساحة واسعة للتفاعل والفخر بـ«الفراعنة»، عقب الأداء المشرف الذي قدمه المنتخب في كأس العالم، وتحقيقه إنجازاً تاريخياً ببلوغ دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، قبل أن يودع البطولة إثر خسارته أمام الأرجنتين، حاملة اللقب.

واستقبلت مدينة العلمين، صباح الجمعة، بعثة منتخب مصر، التي ضمت اللاعبين وأعضاء الجهازين الفني والإداري، إلى جانب مسؤولي الاتحاد المصري لكرة القدم المرافقين للبعثة، وسط استقبال جماهيري حاشد شارك فيه آلاف المواطنين الذين رفعوا أعلام مصر، في أجواء غلبت عليها البهجة والحماس، على وقع الأغاني الوطنية.

وشهدت منصات التواصل، وعلى رأسها «فيسبوك» و«إكس»، انتشار صور ومقاطع فيديو منذ لحظة وصول المنتخب إلى مطار العلمين، مروراً بركوب «الحافلة المكشوفة» لتحية الجماهير، وحتى الوصول إلى مقر الإقامة في مدينة العلمين.

كما شهدت المنصات موجة من الفخر والاعتزاز بالأداء المشرف الذي قدمه اللاعبون، عبر آلاف التغريدات والمنشورات التي جاءت متفاعلة مع عدد من «الهاشتاغات» التي تصدّرت «الترند»، وأبرزها «#المصريون_مروا_من_هنا»، «#الشعب_يحتفل_بالأبطال»، «#شكراً_منتخب_مصر»، «#الأتوبيس المكشوف»، «#_شرفتونا».

آلاف المصريين احتشدوا لتحية منتخب مصر العائد من أميركا (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعبّر قطاع واسع من المستخدمين عن أن مشاهد الجماهير التي احتشدت لتحية اللاعبين تعكس قوة الانتماء والتلاحم خلف المنتخب المصري، رغم خروجه من دور الـ16 في المونديال.

وأكد آخرون أن كرة القدم في مصر ليست مجرد رياضة، «بل جزء من الهوية الوطنية والمزاج الشعبي»، مشيرين إلى أن هذا التكريم الشعبي يجب أن يكون نقطة انطلاق جديدة لمشروع تطوير الكرة المصرية.

كما حظيت تغريدة قائد المنتخب، محمد صلاح، بتفاعل واسع، بعدما وجّه رسالة إلى الجماهير المصرية، أكد خلالها عزمه مواصلة العمل من أجل إعادة المنتخب إلى المكانة التي تليق به على الساحة الدولية.

ونشر صلاح رسالته عبر حساباته الرسمية، عقب الوصول إلى أرض مصر، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل الجاد لاستعادة ثقة الجماهير وتحقيق طموحات الكرة المصرية.

وقال صلاح: «أنا عارف إنكم لسه زعلانين، بس وعد مني إني هعمل كل اللي في قدرتي عشان أضمن إن دي تكون بداية جديدة للكرة المصرية على الساحة الدولية. التأهل لكأس العالم مش هيكون كفاية، والمشاركة كمان مش كفاية. الفريق ده يستاهل ثقتكم».

وامتد التفاعل «السوشيالي» إلى صور المدير الفني حسام حسن، الذي ظهر أعلى الحافلة متشحاً بعلم فلسطين؛ حيث ثمّن الرواد مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية.

كما قام بعض المستخدمين بتداول الاهتمام الواسع من شبكات الأخبار ووكالات الأنباء ووسائل الإعلام الدولية والعربية بمشهد الاستقبال الجماهيري لبعثة المنتخب المصري.

في المقابل، عبّر جانب آخر من الرواد بأنهم كانوا يفضلون أن يكون الاستقبال في العاصمة القاهرة، وسط حشود مُضاعفة من الجماهير.

وعدّ الناقد الرياضي، عمرو الصاوي، التفاعل «السوشيالي» الواسع، بالتزامن مع الاستقبال الاستثنائي للمنتخب المصري، تصرفاً طبيعياً وعفوياً من جانب الجماهير التي تابعت كأس العالم وأداء منتخبها بكل شغف، بدءاً من تغيير مواعيد النوم لمشاهدة المباريات فجراً إلى فتح المقاهي في السادسة صباحاً لمتابعة المباريات.

قائد «الفراعنة» محمد صلاح يُحيي الحشود بمحيط مطار العلمين الدولي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وقال «الصاوي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا التفاعل الواسع يفسر المزاج الشعبي المرتبط بكرة القدم، فهي اللعبة الشعبية الأولى في مصر، ويأتي التعامل معها بقوة تأثيرها نفسه في المشجعين، فالكرة يرى فيها المشجع العادي متنفساً للنجاح والتفوق، خصوصاً إن كان التشجيع لقميص منتخب بلاده، وهو ما رأيناه في الاستقبال الرسمي والشعبي للاعبين، والفخر بما قدموه من أداء عكس قدرة الشخصية المصرية على التعامل بندية في المحافل العالمية».

بدوره، قال الناقد أحمد جمعة الطويل، إن «حالة الاحتفاء الكبير بالمنتخب المصري في العلمين وكذلك التفاعل على منصات التواصل، يعكسان نضجاً جماهيرياً كبيراً لدى المشجعين المصريين، الذين احتفوا بالأداء والروح، وبالحالة التي صنعها المدير الفني حسام حسن داخل صفوف الفريق».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المشهد الاحتفالي والتفاعل معه أمر طبيعي، لأن النتائج كانت على عكس المتوقع، كما أن الخروج من دور الـ16 كان أمام حامل اللقب، الأرجنتين، مع وجود انحياز تحكيمي، فمن الطبيعي أن يشعر الجمهور بالفخر بالإنجاز، حتى لو كان يعاني مرارة الخسارة».