«سيل الشمال 2» يصطدم مجدداً بقانون الطاقة الأوروبي

وصول «الأكاديمي تشيرسكي» إلى بحر البلطيق يعزز الآمال بإنجاز المشروع

سفينة مد الأنابيب التابعة لـ«أولسييز» السويسرية قبل انسحابها من المشروع خشية العقوبات (رويترز)
سفينة مد الأنابيب التابعة لـ«أولسييز» السويسرية قبل انسحابها من المشروع خشية العقوبات (رويترز)
TT

«سيل الشمال 2» يصطدم مجدداً بقانون الطاقة الأوروبي

سفينة مد الأنابيب التابعة لـ«أولسييز» السويسرية قبل انسحابها من المشروع خشية العقوبات (رويترز)
سفينة مد الأنابيب التابعة لـ«أولسييز» السويسرية قبل انسحابها من المشروع خشية العقوبات (رويترز)

تجددت الآمال بإمكانية استكمال مشروع شبكة أنابيب «سيل الشمال-2»، بعد تأكيد وصول سفينة «الأكاديمي تشيرسكي»، الروسية الوحيدة المتخصصة بمد شبكات الأنابيب في قعر البحر، إلى بحر البلطيق، لتحل بديلة عن سفن تابعة لشركة سويسرية، كانت قد توقفت عن مد الشبكة تخوفاً من العقوبات الأميركية ضد هذا المشروع، إلا أن التطورات الأخيرة حول هذا المشروع لم تكن خالية من «منغصات»، إذ أعلنت وكالة الطاقة الأوروبية عن عزمها إلغاء استثناء سابق لهذا المشروع من الحزمة الثالثة من «قانون الطاقة الأوروبي»، التي تحظر استفادة شركة وحيدة من مشروع كهذا، وتطالب، في إطار مقاومة الاحتكار، بوجود شركاء آخرين يملكون الحق في استخدام نصف الطاقة التصديرية للشبكة، مما يعني بالتالي حرمان «غاز بروم» من استخدام كامل الطاقة التصديرية.
وبعد توقف منذ نهاية العام الفائت، يُتوقع أن تستأنف شركة «غاز بروم» قريباً أعمال مد الجزء المتبقي من أنابيب شبكة «سيل الشمال-2»، إذ أكدت وكالة «تاس»، في الأول من مايو (أيار) الحالي، وصول سفينة «الأكاديمي تشيرسكي» الروسية لمد الأنابيب في قعر البحار إلى ميناء كالينينغراد الروسي، على بحر البلطيق، بالقرب من منطقة أعمال مد الشبكة. ولم تصدر حتى الآن أي تصريحات رسمية حول الموعد المتوقع لبدء السفينة عملها، إلا أن مجرد وصولها المنطقة أعاد الآمال بإمكانية تنفيذ المشروع نهاية العام الحالي، وهو موعد جديد حدده الجانب الروسي، بعد أن فشل في إنجاز الشبكة في الموعد الأولي، نهاية 2019.
واضطرت روسيا نهاية العام الفائت لتعديل موعد إنجاز المشروع، بعد أن أعلنت شركة «أولسييز» السويسرية، في 21 ديسمبر (كانون الأول) 2019، أنها قررت توقف سفنها عن أعمال مد الشبكة بسبب المخاوف من العقوبات الأميركية. ومع أن هذه الشركة لها تاريخ طويل من التعاون مع «غاز بروم» الروسية، وهي واحدة من شركات قليلة تمتلك سفناً للأعمال في البحار، اضطرت يوم 23 ديسمبر (كانون الأول) لإعلان سحب تلك السفن نهائياً من موقع أعمال مد الأنابيب في بحر البلطيق، وذلك بعد أن وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميزانية الدفاع، التي اشتملت على عقوبات ضد الشركات التي تشارك في مشروعي «سيل الشمال-2» و«السيل التركي». وأدى قرار الشركة السويسرية عملياً إلى توقف مد الأنابيب، في الوقت الذي أكدت فيه «غاز بروم» أنها أنجزت نحو 93 في المائة منه، ولم يبق سوى القليل لاستكمال المشروع، وربط مصادر الغاز على البر الروسي، بواسطة تلك الشبكة عبر قعر البلطيق، مع محطات التوزيع والضخ على البر الألماني.
وتعول روسيا بشكل كبير على «سيل الشمال-2»، بصفتها رافداً لشبكة «سيل الشمال-1»، وتشكلان معا شبكات الأنابيب الوحيدة لنقل الغاز من روسيا إلى الأسواق الأوروبية مباشرة، بعيداً عن تأثير طبيعة العلاقات بين موسكو ودول الترانزيت، مثل أوكرانيا وبيلاروسيا وغيرهما، على صادرات الغاز الروسي. لذلك درس الجانب الروسي أكثر من احتمال لاستئناف أعمال مد الشبكة، بعد انسحاب الشركة السويسرية، بينها استئجار أو شراء سفن بمعدات مد أنابيب، وحتى بناء سفن روسية لهذه المهمة. وفي نهاية المطاف، تم اتخاذ قرار بالاعتماد على «الأكاديمي تشيرسكي»، وهي السفينة الروسية الوحيدة المزودة بمعدات لمد الأنابيب في البحار، بصفتها الخيار الوحيد المتوفر عملياً الذي يسمح باستكمال مد أنابيب «سيل الشمال-2»، بعيداً عن تأثير العقوبات الأميركية.
إلا أن وصول سفينة «الأكاديمي تشيرسكي» إلى البلطيق لا يعني على ما يبدو نهاية تعقيدات وإشكاليات يواجهها مشروع «سيل الشمال-2» منذ بدء العمل عليه صيف عام 2016، إذ برزت ملامح عقبات جديدة يواجهها هذا المشروع، مرتبطة بمدى توافقه مع قوانين الطاقة الأوروبية. وبالتزامن مع الإعلان عن رسو السفينة الروسية في بحر البلطيق، قالت صحيفة «هانديلسبلات» الألمانية، في تقرير يوم 1 مايو (أيار) الحالي، إن وكالة الطاقة الفيدرالية الألمانية تعتزم إلغاء الاستثناء الذي منحته مطلع العام الحالي لهذا المشروع الروسي من قانون الطاقة الأوروبي. ويدور الحديث حول استثناء حصلت عليه «غاز بروم» لمشروعها، بأن لا تشمله التعديلات على الحزمة الثالثة من قانون الطاقة الأوروبي، التي تحظر استفادة شركة واحدة من كامل الطاقة التصديرية لشبكات أنابيب الغاز البرية والبحرية، وأحالت الوكالة الألمانية إعادة النظر بالاستثناء السابق إلى تخلف «غاز بروم» عن إنجاز مد شبكة «سيل الشمال-2» في الموعد المحدد، نهاية العام الفائت.
وبحال اتخذت الوكالة الألمانية في نهاية المطاف قراراً بإلغاء ذلك الاستثناء، فإنه سيشكل ضربة موجعة لصادرات «غاز بروم» إلى السوق الأوروبية، لأنه سيُلزمها بالاستفادة من 50 في المائة فقط من القدرة التصديرية للشبكة، مما يعني أنها لن تتمكن من ضخ أكثر من 25 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً عبرها، عوضاً عن الحجم الأولي وفق الخطة، بقدر 55 مليار متر مكعب سنوياً. وفي الوقت ذاته، فإن إلغاء الاستثناء سيُبقي النصف الآخر من قدرة الشبكة دون فائدة، ولن تتمكن أي شركات أخرى (غير غاز بروم) من استخدامه، لأن «غاز بروم» شركة احتكارية، أي أنها الوحيدة التي تملك الحق بتصدير الغاز من روسيا. فضلاً عن ذلك، ولأن شبكة الأنابيب لا تمر عبر أراضي أي دول أخرى، يستحيل استفادة موردين آخرين منها.
ولا تنوي شركة «غاز بروم» الاستسلام، وستحاول منع إلغاء الاستثناء. وقالت وسائل إعلام روسية إن شركة «نورد ستريم-2»، المشغلة لمشروع «سيل الشمال-2»، ترى أن القرار بخصوص الإلغاء أو الإبقاء على الاستثناء يجب اتخاذه بناء على «التنفيذ المالي»، أي التوقيت الذي حصل فيه المشروع على الاستثمارات الضرورية، وليس بناء على «التنفيذ التقني الواقعي» لشبكة الأنابيب. وضمن هذه المستجدات، يبقى مصير «سيل الشمال-2» بانتظار بدء السفينة الروسية «الأكاديمي تشيرسكي» عملها، وهو ما سيحدد عملياً قدرتها الفعلية على استكمال مد الجزء المتبقي من الأنابيب، بينما يبقى حجم الصادرات عبر تلك الشبكة رهناً بقرار وكالة الطاقة الألمانية.



من الصين... المركزي الأوروبي يدافع عن توسيع خطوط السيولة باليورو

مبنى البنك المركزي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي في فرنكفورت (رويترز)
TT

من الصين... المركزي الأوروبي يدافع عن توسيع خطوط السيولة باليورو

مبنى البنك المركزي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي في فرنكفورت (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، يوم الأربعاء، إن بإمكان البنك تعزيز الدور العالمي لليورو وتوسيع نطاق تأثير سياسته النقدية من خلال توفير شبكات أمان للسيولة للدول الأجنبية.

وخلال حديثه في فعالية مغلقة في شنغهاي بعنوان «النظام النقدي ما بعد الدولار»، قال لين إن الطلب على تسهيلات السيولة باليورو التي وسّعها البنك المركزي الأوروبي مؤخراً كان قوياً، إذ أبدى أكثر من 30 بنكاً مركزياً اهتمامه بها.

وأضاف، وفقاً لنص كلمته المعدّ سلفاً: «تُعزز خطوط السيولة الثقة بالعملة وتحدّ من المخاطر المرتبطة بها، مما يدعم استخدامها على نطاق أوسع». وجاءت الفعالية ضمن القمة السنوية للسندات (بوند).

وتأتي هذه التصريحات في وقت يتساءل فيه صنّاع السياسات حول العالم عن مدى استدامة هيمنة الدولار على المدى الطويل، في ضوء السياسات الاقتصادية غير المتوقعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ورأى لين أن زيادة الاستخدام الدولي لليورو من شأنها تعزيز قدرة البنك المركزي الأوروبي على الوفاء بتفويضه المتعلق بالتضخم، من خلال توسيع نطاق التأثير العالمي للسياسة النقدية لمنطقة اليورو.

وأوضح أن آلية «EUREP» التابعة للبنك المركزي الأوروبي، التي تتيح للبنوك المركزية الأجنبية الحصول على اليورو مقابل ضمانات مقوّمة بالعملة الموحدة، يمكن أن تدعم أسواق السندات في التكتل الذي يضم 21 دولة، ولا سيما من خلال زيادة مشتريات مديري الاحتياطيات الرسمية.

وكانت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد قالت مؤخراً إن البنك يراجع أيضاً شبكة خطوط مبادلة العملات لديه، التي تتيح للبنوك المركزية الكبرى، بما فيها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك الشعب الصيني، مبادلة عملاتها المحلية باليورو.

وقال لين إن مثل هذه الترتيبات يمكن أن تشجع الاقتراض باليورو، لكن ينبغي قصرها على البنوك المركزية في الاقتصادات التي تربطها بمنطقة اليورو علاقات مالية وثيقة، وتتمتع بقدرة واضحة على سداد الالتزامات المقوّمة باليورو.


السوق المالية السعودية تتراجع 0.26 % وتغلق عند 9926 نقطة

متداول يتابع الأسهم في السعودية (رويترز)
متداول يتابع الأسهم في السعودية (رويترز)
TT

السوق المالية السعودية تتراجع 0.26 % وتغلق عند 9926 نقطة

متداول يتابع الأسهم في السعودية (رويترز)
متداول يتابع الأسهم في السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» تعاملات يوم الأربعاء متراجعاً بنسبة 0.26 في المائة، ليغلق عند مستوى 9926 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 4.13 مليار ريال.

وتراوح المؤشر خلال الجلسة بين 9855 و9989 نقطة.

وتصدّرت أسهم «مرنة» قائمة الأكثر ارتفاعاً بنسبة 9.48 في المائة، لتغلق عند 7.85 ريال، تلتها «العربية» بنسبة 6.44 في المائة إلى 40.58 ريال، ثم «كيان السعودية» بنسبة 6.23 في المائة إلى 4.84 ريال.

في المقابل، تصدّر سهم «لدن» قائمة الأكثر انخفاضاً، متراجعاً بنسبة 8.54 في المائة إلى 1.82 ريال، تلاه سهم «حديد وطني» بنسبة 7.02 في المائة إلى 2.78 ريال، ثم «جاز» بنسبة 6.56 في المائة إلى 13.54 ريال.

وارتفع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 0.39 في المائة، ليغلق عند 25.58 ريال.

وفي سوق الأسهم السعودية، تباين أداء أسهم البنوك التي أعلنت نتائجها المالية للربع الثالث، إذ ارتفع سهم «بنك الرياض» بنسبة 2.58 في المائة، و«مصرف الراجحي» بنسبة 0.08 في المائة، فيما تراجع سهم «مصرف الإنماء» بنسبة 4.97 في المائة، و«البنك العربي الوطني» بنسبة 2.57 في المائة، و«بنك الجزيرة» بنسبة 1.35 في المائة، و«البنك الأهلي السعودي» بنسبة 0.16 في المائة، وذلك عند إغلاق جلسة الأربعاء.


القطاع الخاص يعزز نمو السعودية بين اقتصادات «العشرين»

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
TT

القطاع الخاص يعزز نمو السعودية بين اقتصادات «العشرين»

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

مدفوعةً بزخم القطاع الخاص، وتوسع الأنشطة غير النفطية، تتجه السعودية إلى تصدّر اقتصادات مجموعة العشرين من حيث النمو في عام 2027، متقدمةً على الهند التي يُتوقع أن تسجل نمواً بنسبة 7 في المائة، مقابل 7.9 في المائة للمملكة، وفق توقعات صندوق النقد الدولي الصادرة الأسبوع الماضي. ويعكس الفارق في التوقعات التحولات التي يشهدها الاقتصاد السعودي، بدعم من الإصلاحات التنظيمية، والتشريعية، وتوسع الفرص الاستثمارية. وبحسب وزارة الاستثمار السعودية، فإن تصدّر المملكة توقعات النمو لدول مجموعة العشرين في 2027 بنسبة 7.9 في المائة يعكس قوة الاقتصاد، ومرونته، ويفتح آفاقاً أوسع للاستثمار، والنمو، مدعوماً بزخم القطاع الخاص، وتوسع الأنشطة غير النفطية، متجهاً نحو اقتصاد أكثر تنوعاً، واستدامة، وجاذبية للاستثمار.

وكان صندوق النقد الدولي قد رفع توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة إلى 7.9 في المائة، مقارنة بـ5.5 في المائة في تقديراته الصادرة في يوليو (تموز)، بزيادة قدرها 2.4 نقطة مئوية، في مراجعة تعكس آفاق التعافي بعد تداعيات الحرب، واضطرابات التجارة، والطاقة. ويعكس هذا الأداء التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد السعودي في إطار «رؤية 2030»، مع تنامي مساهمة القطاعات غير النفطية في دفع عجلة النمو، وتعزيز قدرة المملكة على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى استدامة هذا الزخم، وترجمته إلى فرص استثمارية ووظيفية جديدة.

قطاعات جديدة

يرى عضو مجلس الشورى السابق والخبير الاقتصادي، الدكتور فهد بن جمعة، أن تصدّر السعودية توقعات النمو بين اقتصادات مجموعة العشرين يعكس تحولاً هيكلياً في الاقتصاد، يتجاوز الاعتماد التقليدي على العائدات النفطية، مع تنامي دور القطاع الخاص بوصفه أحد المحركات الرئيسة للنشاط الاقتصادي، ومستفيداً من الإصلاحات التنظيمية، والتشريعية، وتوسع الفرص الاستثمارية، وارتفاع مساهمة الأنشطة غير النفطية.

وقال بن جمعة لـ«الشرق الأوسط» إن هذا التحول يجسد انتقال الاقتصاد السعودي تدريجياً من مرحلة التحفيز الحكومي المباشر إلى بناء قاعدة إنتاجية أكثر تنوعاً، وقدرة على توليد النمو.

وأضاف أن الزخم الذي يشهده القطاع الخاص يرتبط بالاستثمارات الحكومية الكبرى التي أسهمت في تهيئة البيئة الاقتصادية، وفتح قطاعات جديدة أمام المستثمرين المحليين، والدوليين.

وأوضح أن المشروعات الاستراتيجية في قطاعات السياحة والصناعة والخدمات اللوجستية والتقنية باتت تحفز نشاطاً اقتصادياً يتجاوز نطاق المشروعات نفسها، مع امتداد آثار الإنفاق الاستثماري إلى سلاسل التوريد، والمنشآت الصغيرة، والمتوسطة، بما يوسع فرص الأعمال، ويعزز إسهام شرائح أوسع من الاقتصاد في النمو.

وفي تقديره، لا تكمن القيمة الحقيقية لهذا الأداء في تصدّر ترتيب النمو بين الاقتصادات الكبرى بقدر ما تكمن في القدرة على استدامته خلال السنوات المقبلة. وقال إن «التحدي الرئيس يتمثل في تحويل التوسع الاقتصادي إلى مكاسب إنتاجية طويلة الأجل، من خلال زيادة كفاءة المنشآت الوطنية، وتعزيز الصادرات غير النفطية، وتطوير المهارات، ورفع إسهام الاستثمارات الخاصة المستقلة عن الإنفاق الحكومي».

وأشار بن جمعة إلى أن مواصلة العمل على هذه المسارات تضع الاقتصاد السعودي أمام مرحلة أكثر تقدماً في التنويع، حيث لا يقتصر فيها التقدم على تحقيق معدلات نمو مرتفعة، بل يمتد إلى بناء قاعدة اقتصادية أكثر مرونة، وتنافسية، وقادرة على توليد قيمة مضافة، وفرص عمل مستدامة.

الإصلاحات تعزز مرونة الاقتصاد

بدوره، يرى رئيس المركز السعودي للحوكمة، ناصر السهلي، أن تقدم السعودية في توقعات النمو بين دول مجموعة العشرين يعكس الأثر التراكمي للإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها المملكة خلال السنوات الماضية، وليس مجرد تحسن عابر في أداء قطاع بعينه.

وقال السهلي لـ«الشرق الأوسط» إن تطوير التشريعات، وتيسير ممارسة الأعمال، وتوسيع مشاركة المستثمرين، وإعادة هيكلة عدد من القطاعات، كلها أسهمت في بناء بيئة اقتصادية أكثر قدرة على استقطاب الاستثمارات، وتحويلها إلى أنشطة إنتاجية، مشيراً إلى أن نمو دور القطاع الخاص يمثل مؤشراً على انتقال أثر هذه الإصلاحات إلى الاقتصاد الحقيقي.

وأوضح أن أهمية هذه التحولات تتزايد في ظل التحديات الجيوسياسية، واضطرابات التجارة، والطاقة عالمياً، والمخاطر المرتبطة بالممرات البحرية الاستراتيجية في المنطقة.

وأضاف أن اتساع قاعدة الأنشطة غير النفطية يعزز قدرة الاقتصاد على تنويع مصادر الدخل، والحد من تأثره بالتقلبات الخارجية.

وقال السهلي إن «التنويع الاقتصادي لا يعني الانفصال الكامل عن المتغيرات العالمية، بل بناء منظومة إنتاجية واستثمارية قادرة على التكيف معها، والمحافظة على استمرارية الأعمال في الظروف المختلفة». وأضاف أن المرحلة المقبلة ستختبر قدرة القطاع الخاص السعودي على الانتقال من الاستفادة من الفرص التي تتيحها المشروعات الحكومية إلى قيادة توسع استثماري مستقل، ومستدام.

ويتطلب ذلك، بحسب السهلي، رفع الإنتاجية، وتعزيز المنافسة، وتوسيع فرص الوصول إلى التمويل، وتحفيز الابتكار، وزيادة حضور الشركات الوطنية في الأسواق الخارجية. وأكد أن الأهمية الاستراتيجية لتقدم المملكة في توقعات النمو لا تقتصر على موقعها بين اقتصادات مجموعة العشرين، بل ترتبط بقدرتها على تحويل هذا الزخم إلى اقتصاد أكثر تنوعاً، وكفاءة، حيث يقوده قطاع خاص قادر على توليد وظائف نوعية، وقيمة مضافة مستدامة.

ترتيب اقتصادات الدول

ووفق تقرير صندوق النقد الدولي الأخير، جاءت الهند في المرتبة الثانية بين دول مجموعة العشرين، بمعدل نمو متوقع يبلغ 7 في المائة، تلتها إندونيسيا بنسبة 5.1 في المائة، ثم الصين بـ4 في المائة، وتركيا بـ3.6 في المائة، وفق بيانات الصندوق التي استعرضتها الوزارة. وحلَّت الأرجنتين في المرتبة السادسة بنمو متوقع يبلغ 3.5 في المائة، تلتها كوريا الجنوبية بنسبة 2.8 في المائة، ثم الولايات المتحدة بـ2.3 في المائة. وبلغت التوقعات للبرازيل 1.9 في المائة، والمكسيك 1.8 في المائة، وكندا 1.7 في المائة، وأستراليا 1.6 في المائة، وجنوب أفريقيا 1.3 في المائة، والمملكة المتحدة 1.2 في المائة. وسجَّلت ألمانيا نمواً متوقعاً عند 1.1 في المائة، وروسيا 0.9 في المائة، بينما بلغت التوقعات لفرنسا واليابان 0.7 في المائة لكل منهما، وجاءت إيطاليا في المرتبة الأخيرة بنسبة 0.6 في المائة.