«الأخلاقيات والمسؤولية الطبية».. تعزز البعد الإنساني بين الطبيب ومرضاه

المؤتمر العربي الثالث يناقش أسباب حدوث الأخطاء الطبية

«الأخلاقيات والمسؤولية الطبية».. تعزز البعد الإنساني بين الطبيب ومرضاه
TT

«الأخلاقيات والمسؤولية الطبية».. تعزز البعد الإنساني بين الطبيب ومرضاه

«الأخلاقيات والمسؤولية الطبية».. تعزز البعد الإنساني بين الطبيب ومرضاه

اختتمت نهاية الأسبوع الماضي أعمال المؤتمر العربي الثالث عن «المسؤولية الطبية»، والتي بدأت في الثاني عشر من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي تحت رعاية الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، وزير المالية، رئيس هيئة الصحة بدبي، وتناولت الأصول الطبية والقانونية والأخلاقية لممارسة المهن الطبية وذلك في مجمع محمد بن راشد الأكاديمي الطبي بدبي.
نظم المؤتمر هيئة الصحة بدبي بالتعاون مع المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون الخليجي والجامعة الأميركية في الإمارات ومعهد صبرة للتدريب القانوني.
وصرح المهندس عيسى الحاج الميدور، مدير هيئة الصحة بدبي بأن دول العالم، ومنها دولة الإمارات وبشكل خاص دبي، تشهد نموا هائلا في القطاع الصحي وتحظى باهتمام كبير في الخطط الاستراتيجية، تهدف لتقديم خدمات رعاية صحية ذات جودة عالية وكفاءة فائقة إلى جميع السكان.
وتحدث إلى «صحتك» الأستاذ الدكتور توفيق بن أحمد خوجة، مدير عام المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون الخليجي، مشيرا إلى أن الاهتمام الكبير الذي يوليه مجلس التعاون ومكتبه التنفيذي للعمل الصحي الخليجي المشترك.

* الأخطاء الطبية

* كانت هناك جلسة خاصة للأخطاء الطبية ترأسها د. أمين الأميري، وكيل وزارة الصحة المساعد بالإمارات، وتم الإجماع على أن الأخطاء الطبية تحدث على الرغم من أن المهنيين الصحيين يتمتعون بالذكاء وحسن الثقافة والمهارة والتدريب الجيد وحسن النيات، لأن العمل في المجال الطبي عمل صعب وشديد التعقيد.
ويرجع الخطأ الطبي إلى الجهل بأمور فنية يفترض في كل من يمارس المهنة الإلمام بها أو ما ينتج عن الإهمال أو عدم بذل العناية اللازمة، وتكمن هنا أهمية دور المؤسسات الطبية في تبني الكثير من البرامج والاستراتيجيات الملائمة التي من شأنها الحد من عدد الأخطاء الطبية سعيا لمنع حدوثها.
ومن أمثلة الأخطاء المتعلقة بالرعاية الطبية:
* الأدوية والعلاج غير الآمن
* الإصابات بسبب الأجهزة الطبية
* إصابات الجراحة والتخدير
* أخطاء العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية
* الحقن الطبية غير الآمنة
* منتجات الدم غير المأمونة
* إصابات سقوط المرضى
* ضعف الرعاية بالمسنين
وتندرج الأخطاء الطبية في عمومها تحت عدة تسميات، وقد يحصل الالتباس في تحديد ماهية الأخطاء الطبية وما ينتج عنها كالوفاة أو حدوث أذى جسيم سواء كان نفسيا أو عضويا. وفي الأغلب يحدث الخطأ الطبي نتيجة عوامل كثيرة وأسباب متشعبة وغالبا ما يتعلق الأمر بالمجموعة العاملة بأكملها وليس بفرد واحد من المجموعة ولذلك تعمل المؤسسات الصحية على وضع أسس وأنظمة تساعد على تجنب وإنقاص حدوث الخطأ الطبي، لذا يجب علينا أن نلاحظ أن مقدمي الرعاية الصحية، وعلى الرغم من ذكائهم وثقافتهم الجيدة ومهاراتهم وحسن نياتهم، قد يرتكبون الأخطاء.

* أخلاقيات المهنة

* أوضح البروفسور توفيق خوجة، أن قضية «أخلاقيات المهن الصحية» كانت ولا تزال من أهم القضايا ذات الأولوية، خاصة بعد أن طرأت عليها تغييرات أساسية خلال العقود الماضية ناجمة عن التقدم التكنولوجي والتحولات الوبائية والاجتماعية والديموغرافية، كما أن الترويج إلى حماية المستهلكين أدى إلى نشوء كثير من المعضلات الأخلاقية. ومن القضايا الرئيسية في أخلاقيات المهن الطبية والصحية: الممارسة الطبية الأخلاقية والسلوك المهني السليم، وأخلاقيات البحوث (خاصة التي تجري على الإنسان والصحة الإنجابية، والدراسات الوراثية والتكاثر البشري، وزراعة ونقل الأعضاء من الأحياء ومن الأموات، والترويج المتحيز غير العادل للأدوية، والطب الشرعي).

* المسؤولية والأخلاقيات الطبية

* أوضح لـ«صحتك» أ.د خالد بن عبد الغفار آل عبد الرحمن، أستاذ طب الأسرة والتعليم الطبي بكلية الطب وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية للتخطيط والتطوير والجودة، أن علم الطب قد شهد في العقدين السابقين تقدما مذهلا بحيث يمكن القول إن الطب تقدم اليوم 20 سنة أكثر مما تقدم في 20 قرنا، وأن الأطباء يعدون في مقدمة المهنيين الذين يجب عليهم أن يتحلوا بأحسن الأخلاق إذ هم أمناء على أبدان الناس وعلى صحة أجسادهم وعقولهم.
إن العلاقة التي تنشأ بين المريض والطبيب علاقة توجب طبيعتها التزام الطبيب ببذل أقصى جهده في تقديم الخدمة الطبية للمريض أيا كان نوعها ومستواها. كما توجب على المريض التزاما بقبول عمل الطبيب وعلاجه ودفع أجره إن كان عمله بأجر، ولهذا جاءت الشريعة بالتأكيد على أهمية المسؤولية الطبية.
ويشترط لانتفاء مسؤولية الطبيب عن خطئه أن يكون ماهرا في عمله. وللمهارة أوصاف وشروط مشددة لا تتوفر إلا في من أتي من علم الطب الشيء الكثير وتحقق له من التدريب والخبرة القدر الوفير. كما يشترط لانتفاء المسؤولية ألا تتعدى يد الطبيب إلى عضو صحيح فيتلفه وأن يكون علاجه للمريض بإذنه أو إذن وليه أو وصيه وأن يكون هذا الإذن صريحا ودون قسر أو إكراه، وأن يكون الخطأ الذي حدث من الطبيب غير فاحش عند من يرى ذلك.
وتؤكد التجارب والبراهين العالمية في التعليم الطبي الحديث على أهمية، بل ضرورة، تضمين أخلاقيات الممارسة الطبية والمسؤولية الطبية في المناهج الطبية لجميع المراحل التعليمية في كليات الطب والكليات الصحية، وكذا برامج الزمالات الطبية التخصصية وبرامج الدراسات العليا للتخصصات الصحية.

* الممارسة الطبية الحديثة

* وأفضل أنواع الممارسة الطبية الحديثة هي عندما تدمج الأوجه العلمية والفنية للرعاية الطبية في سياق العلاقة الشخصية والمهنية التي يتطلع من خلالها الطبيب لنيل ثقة المريض ودعمه. وفي هذا الإطار تكون القيم الأخلاقية والمهنية هي القاعدة الأساسية للرعاية الطبية الجيدة. وعلى الرغم من عدم الاتفاق بين خبراء الطب على تحديد أوجه الأخلاقيات المهنية ذات العلاقة بالممارسة الطبية، غير أن هناك اتفاقا واسعا بل إجماعا على ضرورة تدريس مبادئ وأخلاقيات الممارسة الطبية لطلاب الطب وأطباء الزمالات الطبية المختلفة.
وعلى الرغم من أن الكثير من كليات الطب في العالم تدرس الأخلاقيات والمسؤولية الطبية منذ أكثر من 40 عاما غير أن الأدلة والبراهين على أثر هذا المقرر في تحسين جودة المخرجات قليل وغير موثق، ففي الولايات المتحدة الأميركية لا تزال الحالات القضائية والقانونية مرتفعة بسبب قضايا ذات بعد أخلاقي ومهني. ومع ذلك فإننا نشدد على أهمية، بل ضرورة تدريس هذا الجانب الحيوي من حياة الممارس الطبي لكونه لا ينفك عن البعد الإنساني في العلاقة بين الطبيب ومرضاه.

* حقائق عن الأخطاء الطبية

* وضع مواصفات «مستوى الرعاية الصحية في الساعة الأولى بعد الإصابة» (Trauma Advanced) عام بعد أخطاء في عدم تلقي الرعاية الكافية لمصابين بجروح خطيرة.
* بعد أن توفيت امرأة على طاولة العمليات، كشف تشريح جثتها عن أن طبيب التخدير قد وضع الأنبوب الرغامي في المريء بدلا من القصبة الهوائية. بعد هذا الخطأ الطبي تم وضع دليل للممارسات القياسية التي تستخدم في تخدير المرضى، وانخفضت بشكل ملحوظ وتيرة إصابات الدماغ نتيجة نقص الأكسجين والمضاعفات الرئيسية الأخرى.
* عام 1980 أضاف الطبيب حقنة «أوكسيتوسين» من دون مراقبة تقلصات الرحم ومتابعة دقات قلب الجنين، فأصيب المولود بشلل دماغي طوال حياته. ومنذ ذلك الحين بدأ استخدام مراقبة الجنين إلكترونيا، مما أدى إلى انخفاض كبير في نسبة إصابات الدماغ الحادة والشلل الدماغي والموت.
* بسبب خطأ طبي جسيم من لفني في الأشعة خلط بين صور الأشعة السينية لعظام الساقين لرجل سحقت إحدى رجليه وتضررت الأخرى، بترت الساق اليمنى بدلا من اليسرى وعاش المريض مبتور الساقين. وأصبح منع الجراحة في الموقع الخاطئ واحدا من أهم الأهداف الرئيسية للجنة الدولية المشتركة (JCI)، حيث تشترط إجراء العملية الجراحية الصحيحة على المريض الصحيح في العضو الصحيح.
* بعد حادثة نسيان أداة طبية في جسم مريض عند استئصال الزائدة الدودية المنفجرة، أصبح العد الروتيني للأدوات الجراحية المستخدمة بعد العمليات الجراحية إجراء أساسيا.
* تدقيق الأطباء في التحقق من توافق الأنسجة قبل بدء جراحة زرع الأعضاء، أصبح بروتوكولا معتمدا.



فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
TT

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة، خصوصاً إذا بدأ يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة واتخاذ القرارات.

وفيما يلي أبرز أعراض ضعف التركيز والحلول، ومتى يجب أن نقلق، حسبما نقل موقع «هيلث لاين» العلمي:

أولاً: أبرز الأعراض

تشمل علامات ضعف التركيز:

* عدم القدرة على تذكر الأحداث التي وقعت منذ وقت قصير.

* صعوبة التفكير بوضوح.

* كثرة فقدان الأشياء أو صعوبة تذكر أماكنها.

* التردد في اتخاذ القرارات.

* ضعف القدرة على إنجاز المهام المعقدة.

* الشعور بالإرهاق الذهني أو البدني.

* ارتكاب أخطاء غير مقصودة.

* نسيان المواعيد والالتزامات.

ثانياً: الأسباب المحتملة

ترتبط صعوبة التركيز بعدة عوامل، منها:

* اضطرابات مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه.

* القلق والاكتئاب والضغط النفسي.

* انقطاع التنفس في أثناء النوم.

* مشكلات السمع أو البصر.

* الإرهاق أو الألم الجسدي.

* التغيرات الهرمونية مثل انقطاع الطمث.

* المعاناة من الوسواس القهري.

* الإفراط في شرب الكحول.

* بعض الأدوية مثل المهدئات ومسكنات الألم ومضادات الاكتئاب.

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

ثالثاً: نصائح لتحسين التركيز

يمكن تقليل المشكلة من خلال:

* التخلص من المشتتات:

رتِّب مكتبك، وأغلق إشعارات هاتفك، واستمع إلى الموسيقى فقط إذا كانت تساعدك على التركيز.

* ملاحظة أوقات فقدان التركيز

قد يساعدك تحديد هذا الأمر على تحديد أصل المشكلة وحلها، وقد يحفزك على التركيز بشكل أفضل.

* مراجعة أدويتك مع مختص

قد تؤثر بعض الأدوية والمكملات الغذائية على تفكيرك. استشر طبيبك إذا شعرت بأن أدويتك قد تؤثر على تركيزك.

* تنظيم وقتك بين العمل والراحة

خطِّط للعمل لمدة ساعة، ثم استرح أو مارس تمارين التمدد لمدة 5 دقائق.

* تناول الفاكهة بدلاً من الوجبات الخفيفة السكرية

يمكن للسكر أن يرفع ويخفض ​​مستوى السكر في الدم بسرعة، مما يجعلك تشعر بانخفاض الطاقة بعد فترة. الفاكهة تُشبع رغبتك في تناول الحلويات دون التأثير على مستوى السكر في الدم بنفس القدر.

* حافظ على نشاط عقلك

مارس الألغاز والألعاب أو غيرها من الأنشطة التي تُبقي ذهنك نشطاً.

* مارس التأمل

يُساعد التأمل الواعي على تدريب أفكارك وتعزيز تركيزك بشكل ملحوظ.

* اعتنِ بجسمك

يُمكن للرياضة واتباع نظام غذائي متنوع غني بالعناصر الغذائية الأساسية أن يُعزز صحتك البدنية وقد يُساعد على تحسين صحتك النفسية.

* كتابة المهام وتحديد أهداف واضحة

تُساعدك القوائم والخطط والأهداف المكتوبة على تحديد أولوياتك وتذكر المهام التي تحتاج إلى إنجازها دون تشتيت ذهنك.

رابعا: متى تجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح بزيارة الطبيب في الحالات الآتية:

* مشكلات متزايدة في الذاكرة.

* تراجع ملحوظ في الأداء.

* صعوبات في النوم.

* إرهاق غير معتاد.

* فقدان الوعي.

* تنميل في جانب من الجسم.

* ألم شديد في الصدر.

* صداع حاد.

* فقدان مفاجئ للذاكرة.

* صعوبة في الكلام أو إدراك المكان الذي توجد فيه.

Your Premium trial has ended


القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
TT

القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)

تزداد الأسئلة العلمية حول التأثيرات طويلة الأمد للقنب، في وقتٍ لا يزال يُنظر إليه على نطاقٍ واسع بوصفه مخدّراً منخفض المخاطر. غير أن دراسة حديثة تُسلط الضوء على جانبٍ أقل تداولاً، مشيرةً إلى أن الاستخدام اليومي المنتظم قد يرتبط بتغيّراتٍ بنيويةٍ في الدماغ، خصوصاً في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرار والتخطيط، وفقاً لصحيفة «التايمز».

ووجد الباحثون أن الاستخدام طويل الأمد قد يؤدي إلى ترقّقٍ في القشرة الجبهية، وهي منطقة محورية فيما يُعرف بالوظائف التنفيذية، مثل التخطيط والذاكرة العاملة وتنظيم السلوك. ويرى العلماء أن هذا الترقّق قد يعكس تراجعاً في الخلايا العصبية أو في كفاءة الروابط بينها، ما قد يؤثر، بشكلٍ تدريجي، في أداء المهام المعقّدة.

ورغم أن هذه التأثيرات قد لا تكون واضحةً بشكلٍ مباشر لدى المستخدمين، فإن الدماغ، وفقاً للدراسة، قد يحتاج إلى بذل جهدٍ أكبر لإنجاز المهام اليومية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاجية ومستوى التركيز. كما تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقةٍ بين الاستخدام المنتظم للقنب وانخفاض الدوافع، ما قد يؤدي إلى تراجع المبادرة في الحياة العملية.

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

الدراسة، التي عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للطب النفسي في براغ، ركزت على مجموعةٍ من البالغين بمتوسط عمر 31 عاماً، استخدموا القنب لفتراتٍ طويلة وصلت إلى نحو عشر سنوات، مع استخدامٍ يوميّ لعدة سنوات. وجرت مقارنة أدمغتهم عبر فحوصاتٍ بالرنين المغناطيسي مع أشخاصٍ نادراً ما استخدموا القنب، لتظهر فروق ملحوظة في سماكة القشرة الجبهية، ولا سيما في الجزء الأمامي الأيمن.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه التغيّرات إلى وجود كثافةٍ عاليةٍ من مستقبِلات «CB1»

في هذه المنطقة من الدماغ، وهي المستقبِلات التي تتفاعل مع المادة الفعالة في القنب والمسؤولة عن الإحساس بالنشوة، ما يجعلها أكثر عرضةً للتأثر بالاستخدام المتكرر.

في المقابل، يشدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال بحاجةٍ لمزيدٍ من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات دائمةً أو قابلةً للتراجع بعد التوقف عن الاستخدام، وكذلك لفهم العلاقة السببية بشكلٍ أدق.

تأتي هذه المعطيات في ظلّ نقاشاتٍ متزايدة حول تقنين القنب في عددٍ من الدول، ما يمنح هذه الدراسات أهميةً خاصةً في دعم قرارات الصحة العامة ببياناتٍ علميةٍ موضوعية.

في المحصّلة، لا تحسم الدراسة الجدل بقدر ما تدعو إلى نظرةٍ أكثر توازناً، تأخذ في الحسبان ليس فحسب الاستخدام الآني، بل أيضاً ما قد يتركه من أثرٍ ممتد على الدماغ ووظائفه.

Your Premium trial has ended


اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)
TT

اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)

كشفت بيانات حديثة صادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ارتفاعٍ لافت في حالات الإحالة للعلاج من اضطراب تشوّه صورة الجسم، إذ تضاعفت 4 مرات منذ بدء تسجيل هذه البيانات مع اندلاع جائحة «كوفيد-19»، في مؤشر يثير قلقاً متزايداً لدى الأوساط الطبية، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وبحسب الأرقام، ارتفعت حالات الإحالة من 266 حالة خلال عام 2020 - 2021 إلى 1028 حالة في 2024 - 2025، في زيادةٍ متسارعة تعكس، وفق خبراء، تحولاً عميقاً في علاقة الأفراد بأجسادهم وصورتهم الذاتية.

ويرى مسؤولون صحيون أن «المعايير غير الواقعية بشكل مفرط للجمال» التي تروّجها منصات التواصل الاجتماعي باتت عاملاً ضاغطاً، يضيف «وقوداً إضافياً» إلى هذه الظاهرة، خصوصاً بين فئة الشباب.

ويُعد اضطراب تشوّه صورة الجسم حالةً نفسية تدفع المصابين إلى الانشغال القهري بعيوبٍ متخيَّلة أو طفيفة في مظهرهم، غالباً لا يلحظها الآخرون. وتتجلى الأعراض في سلوكيات متكررة، مثل التدقيق المفرط في جزءٍ معين من الجسد، والمقارنة المستمرة مع الآخرين، أو الإفراط في استخدام المرآة أو تجنّبها تماماً إلى جانب محاولات متكررة لتصحيح المظهر، أحياناً بطرقٍ مؤذية.

ولا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على الجانب النفسي فحسب، بل يمتد ليشمل تداعياتٍ أعمق، من بينها الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس، وقد يصل في بعض الحالات إلى أفكارٍ انتحارية، ما يستدعي تدخلاً مبكراً ودعماً متخصصاً.

«الجسم الصحي لم يعد كافياً»

في هذا السياق، قال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوع العصبي في «NHS»، إن الاضطراب يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الكمالية ومفاهيم الجمال وتقدير الذات، فضلاً عن المبالغة في ربط القبول الاجتماعي بالمظهر الخارجي.

وأضاف أن الضغوط الخارجية لعبت دوراً محورياً في هذا الارتفاع، موضحاً: «لم نَعِش من قبل في زمنٍ يسهل فيه إلى هذا الحد التعرض المستمر لمعايير جسدية غير واقعية، وفي الوقت نفسه يُقال للناس إن أجسامهم الصحية تماماً ليست جيدة بما يكفي».

وأشار إلى أن هذا التأثير يطول بشكلٍ خاص الأطفال والشباب، الذين لا يزالون في طور تشكيل هويتهم، ما يجعلهم أكثر عرضةً لتبني صورٍ ذهنية قاسية عن ذواتهم.

وتقدّر «NHS» أن الأعداد الفعلية للمصابين قد تكون أعلى من المعلن، في ظل تردد كثيرين في طلب المساعدة أو عدم إدراكهم لطبيعة ما يعانون منه. وفي محاولةٍ لمواجهة ذلك، أطلقت الهيئة مؤخراً حملةً واسعة لتشجيع الملايين على طلب الدعم النفسي، بمن فيهم مَن يعانون من اضطرابات القلق وتشوه صورة الجسم.

قصص إنسانية... من العزلة إلى التعافي

وفي بُعدٍ إنساني يعكس عمق المعاناة، شارك نجم تلفزيون الواقع تشارلي كينغ تجربته الشخصية مع الاضطراب، مشيراً إلى أن رحلته مع العلاج كانت نقطة تحوّل في حياته.

وقال إن مشاركته في «نصف ماراثون معالم لندن» جاءت بعد فترةٍ من الإحباط وفقدان الدافعية، مضيفاً: «حتى التسجيل في السباق كان مرهقاً بالنسبة لي، ولم أكن واثقاً من قدرتي على إكماله».

وأوضح أن الاضطراب دفعه في أسوأ مراحله إلى العزلة، قائلاً: «كنت أختبئ خلف قبعة، وأحياناً كان مجرد النظر إلى نفسي في المرآة يجرّني إلى دوامةٍ من الأفكار السلبية». غير أن العلاج النفسي، كما يروي، ساعده على فهم ذاته وتغيير أنماط تفكيره، مضيفاً: «عند عبوري خط النهاية شعرت بفخرٍ لم أعرفه منذ زمن. تعلّمت أن التقدم، مهما كان بطيئاً، يظل تقدماً».

من جهتها، تروي نيكولا كوفالتشوك، وهي طالبة جامعية، معاناتها التي بدأت في سن الخامسة عشرة، حين كانت «محاصَرة داخل أفكارها»، على حد وصفها. وتقول إنها كانت تتفقد مظهرها باستمرار أو تخفي نفسها تحت الملابس، قبل أن تلجأ لاحقاً إلى العلاج النفسي عبر طبيبها العام. وأضافت: «العلاج بالكلام غيّر كل شيء. منحني أدوات عملية وثقةً بنفسي، وأشعرني أنني لست وحدي في هذه المواجهة».

وتختم حديثها بنبرةٍ يغلّفها الأمل: «اليوم أستطيع الاستمتاع بوقتي مع عائلتي، وأجد سعادةً في تفاصيل بسيطة، بدلاً من القلق الدائم بشأن مظهري وهو أمرٌ لم أكن أتصور يوماً أنه ممكن».