إيران تمنح الضوء الأخضر للمساجد... و«الحرس» يلغي مظاهرة «يوم القدس»

المدارس ستعود منتصف الشهر في مناطق منخفضة المخاطر

شرطي يقيس حرارة الركاب في محطة صادقية لمترو الأنفاق غرب طهران أمس (فارس)
شرطي يقيس حرارة الركاب في محطة صادقية لمترو الأنفاق غرب طهران أمس (فارس)
TT

إيران تمنح الضوء الأخضر للمساجد... و«الحرس» يلغي مظاهرة «يوم القدس»

شرطي يقيس حرارة الركاب في محطة صادقية لمترو الأنفاق غرب طهران أمس (فارس)
شرطي يقيس حرارة الركاب في محطة صادقية لمترو الأنفاق غرب طهران أمس (فارس)

أعطى الرئيس الإيراني حسن روحاني الضوء الأخضر لإعادة افتتاح المساجد في 132 قضاء إيرانيا، منخفضة المخاطر، فيما أعلن «الحرس الثوري» إلغاء مظاهرة «يوم القدس» بسبب جائحة كورونا.
وقال روحاني في اجتماع نقله التلفزيون «سيُعاد فتح المساجد في 132 مدينة وبلدة بيضاء أو منخفضة الخطورة اعتبارا من يوم الاثنين. ستُستأنف إقامة شعائر صلاة الجمعة في هذه المناطق أيضا... لكن كل هذه الخطوات ستُتخذ عبر احترام البروتوكولات الصحية»، حسب رويترز.
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية نقلا عن روحاني أن «احترام التباعد الاجتماعي أهم من المشاركة في الصلاة الجماعية». وأشار إلى أن «الإسلام يعتبر الأمان أمرا إلزاميا، فيما الصلاة في المساجد أمر مستحب».
وكانت الحكومة قد تراجعت في وقت سابق عن إعادة افتتاح المساجد في منتصف مايو (أيار)، بعد طلب من الحوزة العلمية الدينية المتنفذة في مؤسسة الحكم.
وقسّمت وزارة الصحة الإيرانية البلاد إلى مناطق بيضاء وصفراء وحمراء على أساس عدد حالات الإصابة بالفيروس والوفيات الناجمة عنه.
وقالت الوزارة أول من أمس إن مسار تطور حالات العدوى بدأ يتخذ اتجاها نزوليا «تدريجيا» في إيران. وذكرت الوزارة أمس أن إجمالي عدد الوفيات الناجمة عن الفيروس ارتفع إلى 6203 بعد تسجيل 47 حالة وفاة إضافية ووصل إجمالي عدد الحالات التي تم تشخيص إصابتها بالفيروس 97424 حالة بعد تشخيص 976 حالة جديدة.
وأشار المتحدث باسم وزارة الصحة، كيانوش جهانبور إلى وجود 2690 حالة حرجة في المستشفيات. وبلغ عدد حالات الشفاء أمس 78 ألف و422 شخصا من بين 496 ألف و273 شخصا خضعوا لاختبار تشخيص فيروس كورونا، حسب الإحصائية الرسمية.
وقالت مستشارة وزير الصحة في شؤون الولادة، شهلا خسروي، أمس إن 700 من الحوامل أصبن بفيروس كورونا، قبل الولادة، مشيرة إلى دخول 500 منهن إلى المستشفيات لتلقي العلاج من الفيروس، حسب مواقع إيرانية.
وذكر روحاني أن نقل المرضى للمستشفيات بسبب إصابات محتملة كان «أقل بكثير» مقارنة بالأسابيع الأخيرة. وعزا ذلك إلى أن «ما معدله 83 في المائة من الناس يلتزمون البروتوكولات الصحية». وقال «سنواصل إعادة الفتح بهدوء وتدريجيا». لكنّه حذر من أن إيران يجب أن تستعد «لسيناريوهات سيئة»، قائلاً «إن هذا الوضع قد يستمر حتى الصيف».
وأشار روحاني إلى تقابل «ثنائية العلم والدين» في بلاده بعد تفشي جائحة كورونا، مضيفا أن المشكلة انتهت بتعاون العلماء والمراجع. وأبدى ارتياحا من تخطي ثنائية «الأرواح أو الخبز» بعد قراره باستئناف الأنشطة الاقتصادية منتصف الشهر الماضي، وقال «لم تظهر هذه الثنائية والكل أدرك أن علينا حفظ الأرواح والخبز».
وألغت إيران بالفعل حظر السفر بين المدن وحظر فتح المراكز التجارية، واستأنفت مراكز تجارية كبيرة نشاطها رغم تحذير بعض مسؤولي الصحة من موجة جديدة من انتشار العدوى. واستمر إغلاق المدارس والجامعات ولا تزال التجمعات الثقافية الرياضية محظورة، لكن روحاني قال إن الخطة تشمل إعادة فتح بعض المدارس قريبا. وصرح روحاني: «ستفتح المدارس في المناطق البيضاء منخفضة الخطورة أبوابها مجددا اعتبارا من 16 مايو... لكننا سنواصل مراجعة الموقف».
في شأن متصل، قال حاكم قم، بهرام سرمست إن «اللجنة الوطنية لمكافحة كورونا» 255 قضاء بالوضعية الصفراء، مقابل 61 قضاء بالوضعية الحمراء، فضلا عن تصنيف 132 قضاء بالوضعية المنخفضة المخاطر والبيضاء.
ووفقا للتقسيم الإيراني فإن القضاء يأتي بعد المحافظة. ويضم أكثر من مدينة وبلدة وقرى.
ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن سرمست قوله إن لجنة مكافحة كورونا قسمت المناطق وفق نسبة الخطر الذي يشكله فيروس كورونا، لافتا إلى أن محافظة قم وهي البؤرة الأولى لانتشار المرض، لا تزال في الوضعية الحمراء نظرا لإحصائية المصابين في المستشفيات.
وبدوره، كشف رئيس لجنة العلوم الطبية في مدينة قم، محمد رضا قدير عن وجود 150 مريضا يتلقون العلاج من فيروس كورونا، و45 منهم في حالة حرجة.
وأفادت رويترز في تقرير أمس إن الإيرانيين لجأوا إلى متابعة الفعاليات الدينية في شهر رمضان من داخل سياراتهم. وأظهرت مقاطع بثها التلفزيون الرسمي أو تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي أشخاصا في سياراتهم يشاهدون فعاليات دينية معروضة على شاشة كبيرة في مرأب للسيارات في طهران. وسجل رئيس البرلمان، علي لاريجاني أول حضوره في جلسة البرلمان أمس، بعد دخوله الحجر الصحي في نهاية مارس (آذار) الماضي. وستنتهي الدور البرلمانية الحالية في 20 مايو وسيغادر لاريجاني منصبه بعد 12 عاما.
وفي تعليقه على يوم العمال العالمي، قال لاريجاني إن «العمال عملوا على توفير حاجات البلد... ولم يسمحوا بتحقق الأحلام الأميركية في إيران».
ونقلت وكالة مهر الحكومية عن لاريجاني قوله: «لاحظنا في أزمة كورونا كيف سقط مفهوم الإنسانية كقيمة في الغرب»، متهما الدول الأوروبية بـ«التعامل التجاري» مع الأزمة و«ترك المسنين في سبيل حالهم» ووصف الأمر بـ«الحيوانية المنفلتة».
إلى ذلك، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» رمضان شريف إنه «لا توجد إمكانية لإقامة مظاهرة يوم القدس في طهران» هذا العام بسبب تفشي كورونا.
وصرح شريف «يجب أن نعترف أن أوضاع البلد غير غادية، من أجل ذلك سأقول بصراحة لن يقام يوم القدس هذا العام» مضيفا أن إلغاء المظاهرة، «لا حرج في ذلك ويجب إلا يكون هاجسا ماذا سيقول الأعداء عنا».
ونقلت وكالات رسمية إيران عن شريف قوله بعد اجتماع تنسيقي بحضور مسؤولين من مختلف الأجهزة، ومن بينها الحرس الثوري ووزارات الداخلية والخارجية والصحة، «من الواضح سنتعرض لهجمة إعلامية من الأعداء في يوم القدس لكن يمكننا أن نستخدم طاقة الإنترنت بشكل جيد لإحياء هذا اليوم».
وتقام المناسبة سنويا في إيران في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان. وقال المتحدث باسم الحرس إن خامنئي «سليقي خطابا هذا العام» دون أن يقدم تفاصيل. وأضاف في نفس السياق «سيكون تركيزنا على وسائل الإعلام والإنترنت». وقال «أن تقام المظاهرة في بعض المدن أو لا تقام، ستلحق أضرارا أكثر وستؤدي إلى افتعال أجواء من الأعداء، خاصة أن المعيار الأساسي لحكم وسائل الإعلام الأجنبية هي مظاهرة طهران».



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.