مخلوف يحذر الأسد من «أيام صعبة»... ويؤكد استعداده لها

خروج خلافهما إلى العلن يدفع الليرة السورية إلى انخفاض جديد

فرع شبكة «سيرياتل» في درعا وقد أقفل بعد اندلاع الاحتجاجات في مارس 2011 (رويترز)
فرع شبكة «سيرياتل» في درعا وقد أقفل بعد اندلاع الاحتجاجات في مارس 2011 (رويترز)
TT

مخلوف يحذر الأسد من «أيام صعبة»... ويؤكد استعداده لها

فرع شبكة «سيرياتل» في درعا وقد أقفل بعد اندلاع الاحتجاجات في مارس 2011 (رويترز)
فرع شبكة «سيرياتل» في درعا وقد أقفل بعد اندلاع الاحتجاجات في مارس 2011 (رويترز)

في تصعيد سريع، حذّر رجل الأعمال رامي مخلوف، ابن خال الرئيس بشار الأسد من مغبة التجاوزات والتهديدات التي يتعرض لها من قبل الأجهزة الأمنية، وقال في ظهور ثانٍ له خلال أقل من يومين، عبر تسجيل مصور نشره على حسابه في «فيسبوك» ومدته 10 دقائق، إنه تلقى تهديدات «إما أن تتنازل وإما أن نسجن كل جماعتك»، محذراً من «أيام قادمة صعبة».
واتهم مخلوف الأجهزة الأمنية باعتقال موظفي شركاته، وبالضغط عليه للتخلي عنها، بعد يومين من مناشدته في شريط فيديو نادر الرئيس بشار الأسد التدخل لإنقاذ شركة الاتصالات التي يملكها.
وأفادت مصادر بين ناشطين سوريين على مواقع التواصل الاجتماعي، باعتقال عدد من موظفي شركات رامي مخلوف، بينهم اثنان من كبار المديرين في «سيرياتل»، وهما بشر مهنا وسهيل صهيون، كما تحدثت عن اعتقالات تمت لبعض المقربين من رامي مخلوف، منذ مطلع فبراير (شباط) الماضي.
وقالت مصادر مطلعة في دمشق، إن قوات تابعة للقصر الجمهوري قامت بمداهمة فيلا رامي مخلوف في منطقة يعفور بريف دمشق، صباح أمس (الأحد)، قبل ساعات من بثّ الفيديو الذي ظهر فيه رامي مخلوف للمرة الثانية خلال يومين، ليحذر ابن عمته الرئيس الأسد أنه «في حال استمر الأمر على هذا النحو سيكون الأمر خطيراً»، معلناً عدم رضوخه للضغوط وعدم تنازله عما يملكه، والذي هو حسب تعبيره «جني العمر»، وأن الأموال ليست له، بل هو «مؤتمن عليها في ابتلاء إلهي»!!
وأضاف مصعداً نبرته: «نحن أمام تفاصيل لن نكون قادرين على السيطرة عليها إذا ما استمرت الضغوط علينا «والتي أصبحت غير مقبولة ولا إنسانية»، متوعداً بأيام قادمة «ستكون صعبة وأنا جاهز لها».
وكشف مخلوف عن أن سبب ظهوره مجدداً هو «استمرار التجاوزات والتهديدات» من قبل الأجهزة الأمنية، وتعرضه للضغوط، وبدء حملة اعتقالات لموظفيه، من بينهم مديرون في شركاته. وفي رسالة غير مباشرة لحاضنة النظام الشعبية من الموالين وأبناء الطائفة الداعمين للنظام، عبّر مخلوف عن استغرابه من تصرفات الأجهزة الأمنية، متسائلاً؛ كيف يتم اعتقال من دافع عن النظام وعن الرئيس خلال الحرب، وكيف يتم التعامل بهذه الطريقة مع شركات ومؤسسات كانت أكبر داعم وأكبر خادم لهذه الأجهزة الأمنية؟ ثم توجه للأسد، بالقول: «اليوم بلشت الضغوطات بطريقة غير مقبولة بشكل لا إنساني، وبلشت تعتقل موظفينا».

ويعد ذلك هجوماً غير مسبوق على قوات الأمن من أحد أكثر الشخصيات النافذة في سوريا. وتابع مخلوف: «يا سيادة الرئيس، الأجهزة الأمنية بلشت تعتدي على حريات الناس... هدول ناسك... هدول موالين... هدول كانوا معك. الوضع صعب وخطير، والله إذا استمر بينا بها الحال، وضع البلد كتير صعب». وتابع أن «هذا ظلم واستخدام للسلطة في غير محلها». وبحسب «رويترز»، فإن قوات الأمن لم تستجب لطلب التعقيب الذي طلبته الوكالة.
وكانت مصادر سورية تحدثت في أوقات سابقة عن وجود توتر في العلاقة بين رامي مخلوف والرئيس الأسد، لم تتضح تفاصيله، إذ تمت مصادرة وسائل إعلام محلية كان يديرها مخلوف ومقرات جمعية خيرية تابعة له. وأعلنت الحكومة سلسلة من قرارات الحجز على أموال مخلوف في الأيام الماضية. ورجّحت المصادر أن يكون سبب الخلاف وجود مخاوف حول مصير أموال عائلة الأسد، المؤتمن عليها الخال محمد مخلوف منذ عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، والذي تولى إدارتها ابن الخال رامي مخلوف، بعد وصول بشار الأسد إلى الرئاسة صيف عام 2000. في ظل تقدم الخال محمد مخلوف في السن، وتراجع حالته الصحية، في وقت يمارس فيه الجانب الروسي ضغوطاً على الأسد لسداد ديونه من عائدات الشركات التي يديرها مخلوف.
يشار إلى أن الحملة على مخلوف رافقها تصريح للأسد في مقابلة مع التلفزيون السوري الرسمي نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عن مكافحة الفساد في المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص. عندما قال: «في القطاع الخاص، طلب من كل من أهدر أموال الدولة أن يعيد الأموال (...) نريد أموال الدولة أولاً قبل أن نلاحق ونحوّل إلى القضاء».
وأصدرت السلطات السورية، في ديسمبر (كانون الأول)، سلسلة قرارات بالحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لعدد من كبار رجال الأعمال في سوريا، بينهم مخلوف وزوجته وشركاته. ووجّهت إلى رجال الأعمال تهم التهرّب الضريبي والحصول على أرباح غير قانونية خلال سنوات الحرب.
وكان رامي مخلوف قد تلقى إنذاراً بتسديد أكثر من 150 مليار ليرة، قبل حلول مايو (أيار) الحالي، أو نقل حصته من شركة الاتصالات «سيرياتل» لصالح مؤسسة الاتصالات الحكومية. ومع حلول الموعد ظهر رامي مخلوف في فيديو مدته 15 دقيقة بثّه بصفحته على «فيسبوك» ليل الخميس - الجمعة، في أول إطلالة له منذ عام 2011 يناشد الأسد بالتدخل لإنقاذ شركته (سيرياتل) للاتصال من الانهيار، معتبراً المبلغ الكبير المطلوب سداده مجحفاً.
وقدّر مخلوف قيمة المبلغ المُطالب بتسديده بين 125 مليار (178.5 مليون دولار) و130 مليار ليرة. وقال: «لا نتهرّب من الضريبة ولا نتلاعب على البلد (...) ندفع ضرائبنا وندفع تقاسم العائدات للحكومة». إلا أن قريب الرئيس السوري، الذي اعتبر أن «مطالب الدولة غير محقة»، ناشد الأسد تجنيب الشركة الانهيار وجدولة المبالغ المستحقة، وعاد وكرر المناشدة في بيان الثاني أمس: «لا تصدق من حولك... لا تسمح لهم بخرق الدستور والتعدي على القانون... أنا لن أتنازل، وأطلب منك يا سيادة الرئيس أن تنصفنا وتسمعنا، وإذا لم تفعل فليس لنا سوى الله ليحمي البلد من الخطر القادم».
ومع خروج خلاف الأسد - مخلوف إلى العلن سجلت الليرة السورية انخفاضاً جديداً في قيمتها مقابل الدولار الأميركي من 1270 ليرة إلى 1340 ليرة للدولار الواحد.
ويرأس رامي مخلوف مجموعة شركات، أبرزها شركة «سيرياتل» التي تملك نحو 70 في المائة من سوق الاتصالات في سوريا. كما كثير من شركات البناء والنفط، وعقارات في العاصمة الروسية موسكو تقدر بـ40 مليون دولار، وفق منظمة «غلوبال ويتنس».
الحكومة السورية رداً على بيان رامي مخلوف الأول، تحدثت عن تمسّكها بمطالبته بسداد مستحقات مالية على مؤسسة الاتصالات من شركة «سيرياتل»، وذلك بهدف «تحصيل المال العام». وفي بيان لـ«هيئة الاتصالات» طالبت الشركتين المشغّلتين للهاتف الجوال في سوريا (سيرياتل وإم تي إن) بدفع «مبالغ مستحقة لخزينة الدولة تبلغ 233.8 مليار ليرة سورية» (334 مليون دولار)، استناداً إلى قرار صدر عن رئاسة الوزراء، مبينة أن المبالغ المطلوب سدادها هي «مبالغ مستحقة للدولة» وفقاً لوثائق واضحة وموجودة، ويجب سدادها قبل الخامس من الشهر الحالي (الثلاثاء). وقالت «الهيئة الناظمة للاتصالات» في بيان لها، أمس (الأحد)، إنها تبلغت من شركة «تيلي أنفست»، أحد الشركاء الرئيسيين في شركة «إم تي إن سوريا»، استعدادها لتسديد ما يترتب عليها من مبالغ تبعاً لحصتها القانونية في الشركة، ووفقاً لمضمون قرار الهيئة.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended