إيران تضيف قمراً صناعياً وتحرشاً بحرياً إلى «قائمة التصعيد» في المنطقة

صورة من داخل سفينة حربية أميركية تظهر زوارق «الحرس» الإيراني خلال عملية التحرش البحرية في الخليج العربي (إ.ب.أ)
صورة من داخل سفينة حربية أميركية تظهر زوارق «الحرس» الإيراني خلال عملية التحرش البحرية في الخليج العربي (إ.ب.أ)
TT

إيران تضيف قمراً صناعياً وتحرشاً بحرياً إلى «قائمة التصعيد» في المنطقة

صورة من داخل سفينة حربية أميركية تظهر زوارق «الحرس» الإيراني خلال عملية التحرش البحرية في الخليج العربي (إ.ب.أ)
صورة من داخل سفينة حربية أميركية تظهر زوارق «الحرس» الإيراني خلال عملية التحرش البحرية في الخليج العربي (إ.ب.أ)

تزامن انتشار جائحة «كورونا» في الصين، مع أسوأ فترة توتر بين إيران والولايات المتحدة، إثر مقتل قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري»، قاسم سليماني، بضربة جوية في بغداد، والرد الإيراني بإطلاق صواريخ باليستية على قاعدتين تضمّان قوات أميركية في العراق ضمن ما وصفها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بأنها «إجراءات متناسبة في إطار الدفاع عن النفس».
وشكّل مقتل سليماني نقطة تحول في مسار التوتر الذي زاد من تعقيد الأوضاع الإقليمية، منذ إعلانه في أغسطس (آب) 2018، استراتيجية «الحرب غير المتكافئة» ضد القوات والمصالح الأميركية دون تدخل مباشر من القوات المسلحة الإيرانية.
رداً على مقتله، أبدت طهران تمسكا بـ«الثأر عبر قطع الطريق أمام أميركا في المنطقة»، رغم إعلانها «استكمال الرد على مقتل سليماني» و«عدم السعي إلى التصعيد أو الحرب». وركز «الحرس الثوري» على إعادة ترتيب أوراق ذراعه الإقليمية «فيلق القدس»، وتهيأ الأمر لخليفة سليماني، إسماعيل قاآني، بموازاة موجة غضب انفجرت في وجه المؤسسة الحاكمة في الشارع، في أعقاب اعتراف «الحرس» بإسقاط الطائرة الأوكرانية.
هذه العوامل، زادت من حساسية الانتخابات التشريعية، التي كانت بمثابة مقياس لـ«شرعية النظام» تحت وطأة سياسة «الضغط الأقصى» الأميركية، وبعد سلسلة من الاحتجاجات الدموية شهدتها إيران على مدى 3 أعوام، كانت أخراها احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.

- دبلوماسياً
شهدت الأوساط الدبلوماسية مواجهة محتدمة بين الولايات المتحدة وإيران. وفي بداية الأزمة، كانت الإدارة الأميركية منشغلة بملفين أساسيين: الدفاع عن ضربة سليماني، والضغط على الأوروبيين فيما يخصّ انتهاكات إيران النووية، وإطلاق حملة بدأها الشهر الماضي المبعوث الأميركي الخاص بإيران برايان هوك لبحث إمكانية حظر السلاح على إيران الذي ينتهي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وظهرت تفاصيل جديدة في الأيام القليلة عن خطة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لتوظيف الاتفاق النووي والقرار «2231» الأممي لاستمرار إبعاد طهران عن سوق السلاح.
أبدت الولايات المتحدة في الأسابيع الأولى من تفشي الوباء قلقها من غياب الشفافية وإخفاء الحقيقة من الجانب الإيراني وتداعيات الأمر على المنطقة. وأبلغ وزير الخارجية مايك بومبيو مجلس النواب أن «أي شخص يخلف سليماني لن يتمكن من ملء الفراغ الذي خلفه»، لافتاً إلى أن «طبيعة الرد المحدود تظهر أن القيادات الإيرانية لا تريد التصعيد».
أما ظريف، فبعد مضيّ أسبوعين على تفشي الوباء، فأطلق حملة دبلوماسية واسعة النطاق، ضد العقوبات الأميركية. وحاول في هذا السياق، تنشيط الاتصالات الدبلوماسية والضغط على الأوروبيين والتنسيق مع الحلفاء الدوليين والإقليميين ضد منظومة العقوبات الأميركية التي تفرضها على دول عدة.
على صعيد الملف النووي، أجّلت طهران احتفالها السنوي بـ«اليوم الوطني للصناعة النووية»، لكن مسؤولين نوويين إيرانيين أعلنوا عدم تأثر البرنامج النووي بالجائحة واستمرار العمل على تشغيل أجهزة طرد مركزية من الجيل الجديد بمنشأة «نطنز» وتدشين مصنعين للوقود النووي في منشأة «أراك».

- العراق
في بداية مارس (آذار) الماضي، زار أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني، بغداد والتقى كبار المسؤولين العراقيين بمن فيهم رئيس الوزراء المكلف مصطفي الكاظمي. وحملت الزيارة بُعدين: بحث تطورات ما بعد سليماني، و«كورونا». وهي كانت أول زيارة لمسؤول إيراني رفيع بعد مقتل سليماني. ووعد بنقل التجارب الإيرانية وتقديم مساعدات في مكافحة «كورونا»، وهو ما أثار احتجاجاً في إيران.
الأوساط العراقية فسرت زيارة شمخاني على أنها محاولة لملء فراغ سليماني، ومعالجة ما تردد عن إخفاق القائد الجديد لـ«فيلق القدس» إسماعيل قاآني في توحيد الفصائل، لكن أوساط «الحرس الثوري» قالت إنها لتوجيه رسائل إقليمية ودولية.
وعقب ذلك، شهد العراق موجة تصعيد جديدة بين الفصائل الموالية لإيران والقوات الأميركية، بعد ضربات بصواريخ «كاتيوشا» استهدفت قاعدة التاجي، ورد الجيش الأميركي بقصف 5 مواقع لـ«حزب الله العراقي» وهو من بين أبرز الفصائل الموالية لإيران في «الحشد الشعبي» العراقي.
ولاحقاً أثار الانسحاب الأميركي من قواعد ونشر نظام «باتريوت»، تكهنات بهجوم وشيك ضد الفصائل الإيرانية في نهاية شهر مارس.
وسط ذلك، وصل قاآني إلى بغداد والتقى مسؤولين عراقيين وقادة فصائل عراقية. وبعد أيام صعدت 8 فصائل موالية لإيران هي: «عصائب أهل الحق»، و«كتائب سيد الشهداء»، و«حركة الأوفياء»، و«حركة جند الإمام»، و«حركة النجباء»، و«كتائب الإمام علي»، و«سرايا عاشوراء»، و«سرايا الخرساني»، ضد القوات الأميركية، وأعلنت رفضها القاطع رئيس الوزراء المكلف حينذاك، عدنان الزرفي.
وفي إيران تناقلت وسائل إعلام نزول عناصر من «الحشد الشعبي» إلى شوارع مدينة قم للمشاركة في عمليات التعقيم، ويعتقد أن هؤلاء من عناصر تتلقى تدريباً عسكرياً في معسكرات «الحرس الثوري» المنتشرة في ضواحي قم.

- سوريا
على الصعيد العسكري، في نهاية مارس الماضي، وبعد قصف إسرائيلي لمطار الشعيرات في حمص، وردت تقارير عن مقتل قاآني ورئيس مركز أبحاث الجيش الإيراني أحمد رضا بوردستان، لكن مواقع «الحرس الثوري» نفت صحة التقارير. وقصف الطيران الحربي الإسرائيلي مواقع عدة سوريا يعتقد أنها شهدت نشاطاً إيرانياً يشمل تحريك وحدات وأسلحة، وسط حديث إسرائيلي عن أن إيران تسعى للإفادة من الوباء لتعزيز مواقعها في سوريا.
على الصعيد الدبلوماسي، توجّه وزير الخارجية الإيراني في 20 أبريل (نيسان) الماضي إلى دمشق؛ وهي الأولى بعد مقتل سليماني.
وخلال لقائه الرئيس السوري بشار الأسد، ركز جانب من مباحثات الطرفين على العقوبات الأميركية وتأثيرها على جائحة «كورونا»، وجاءت الزيارة ضمن حملة إيرانية يقودها ظريف ضد العقوبات الأميركية.
ورداً على سؤال حول أسباب زيارة ظريف إلى سوريا، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، في مؤتمره الصحافي الأخير إنه «كان ضرورياً أن يكون لقاء بين مسؤولي البلدية نظراً للظروف التي تواجهنا، وكذلك التطورات في المنطقة».
أما عن المساعدات ضد وباء «كورونا»، فقال مسؤول التنسيق في لجنة مكافحة «كورونا»، الجنرال نصر الله فتحيان، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إنه لا يعرف ما إذا كانت القوات المسلحة الإيرانية تقدم مساعدات في العراق أو سوريا.

- اليمن
تصب جائحة «كورونا» في صالح مزيد من سيطرة طهران على القرار الحوثي الذي يتنصل حتى اللحظة من الاستجابة إلى دعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بوقف إطلاق النار والانخراط في العملية السياسية لتوحيد الجهود في مكافحة الوباء.
وحسب خبراء، فإن هذا كان على خلاف ما اتخذته الحكومة اليمينية وتحالف دعم الشرعية في اليمن، اللذان استجابا للدعوة وأعلن التحالف وقف إطلاق النار لأسبوعين، ثم مدد وقف إطلاق النار شهراً آخر بناء على طلب المبعوث الأممي مارتن غريفيث لإحياء فرض السلام.
وأوضحت معلومات وردت بالوكالات الرسمية الإيرانية عن الاتصالات التي جرت حول الجائحة، بين غوتيريش وكذلك مسؤولين أوروبيين وروس مع الجانب الإيراني، أن الملف اليمني كان حاضراً؛ إذ أرسلت تقارير إيرانية عن الاتصالات، مؤشرات على ضغوط مارستها الأطراف الدولية على طهران للحد من تدخلاتها في اليمن.

- لبنان
عشية إعلان إيران تفشي الوباء، توجه رئيس البرلمان علي لاريجاني على رأس وفد إيراني إلى بيروت. ودافع هناك عن سياسة بلاده في دعم «حزب الله». وأعلن في بيروت عن دعم بلاده الحكومة الجديدة واستعدادها لدعم لبنان. والتقى حسن نصر الله في أول لقاء يجمع مسؤولاً إيرانياً والأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله بعد مقتل سليماني.
‌وفي ما يخص الأزمة، حاول الجهاز الدعائي التابع لـ«الحرس الثوري» ووسائل إعلام رسمية أخرى، تقديم تغطية شاملة لأنشطة «حزب الله» اللبناني للإيرانيين في محاولة لتحسين صورته.
واعتمدت في ذلك على تقارير نشرتها وسائل إعلام مرتبطة بـ«حزب الله» وتربطها صلات بإيران. وعلى غرار «الحشد الشعبي»؛ نشرت مواقع إيرانية لقطات لمنتسبي «حزب الله» أثناء مشاركتهم في عملية تعقيم مدينة قم.

- توتر وصواريخ
عشية الذكرى السنوية الأولى لتوقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرسوماً يصنف «الحرس الثوري» منظمةً إرهابية، نشرت القيادة المركزية الأميركية تسجيلا لاحتكاك بحري بين 11 زورقاً من الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» وسفن حربية أميركية. واشنطن وصفت الاحتكاك بـ«الخطير والاستفزازي». وأمر الرئيس ترمب لاحقاً البحرية الأميركية بتدمير أي زوارق إيرانية تقترب من السفن الأميركية في البحر. وقال «الحرس» إنه بات يملك صواريخ «أرض - بحر» مضادة للسفن يبلغ مداها 700 كيلومتر. أما في إيران، فتفاعلت القضية على مستويات عدة؛ إذ أعلن «الحرس الثوري» عن دورياته لتأمين مرور السفن والمياه الإيرانية. ورد قائد «الحرس» لاحقاً على تهديد ترمب، ولوح بتدمير السفن الأميركية. أما بحرية «الحرس» فوجهت تحذيراً لدول المنطقة من تبعات استهداف إيران حاملات طائرات تعمل بمحركات نووية، وقال إن الوجود الأميركي «لن يكون دون ثمن»، مشددة على أنها لن تتحمل حضور السفن الأميركية.
وأصدرت الأركان المسلحة الإيرانية بياناً، عدّت فيه أن التحالف البحري الأميركي «يهدد الاستقرار» في الخليج. وحذر البيان من أن «أي مغامرة أو مضايقة أو استفزاز سيقابل برد فعل حازم من القوات المسلحة الإيرانية سيتحمل عواقبه المعتدون، لا سيما الولايات المتحدة». ولاحقاً قال متحدث باسم هيئة الأركان إن بلاده ستسمح بمرور «غير مؤذ» للسفن الأميركية. وأصدرت الرئاسة الإيرانية بياناً قالت فيه إن إيران «تراقب من كثب الأميركيين وتتابع نشاطاتهم، لكنها لن تبادر أبداً إلى إشعال نزاع، ولن تكون مصدراً للتوتر في المنطقة». وهذا يقدم مؤشراً مهماً بشأن احتمال تعمق التوتر في مضيق هرمز مع التحالف البحري بقيادة الولايات المتحدة و«المهمة الأوروبية» لحماية السفن بقيادة فرنسا.
في موازاة التوتر البحري، أطلق «الحرس الثوري» الإيراني قمراً صناعياً عسكرياً وصاروخاً باليستياً جديداً، في توقيت واحد، وهو ما جدد انتقادات أميركية وإسرائيلية ومن الثلاثي الأوروبي الموقِّع على الاتفاق النووي (فرنسا وألمانيا وبريطانيا)، لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية. ورأت واشنطن أن الخطوة تتحدى القرار «2231» الذي يدعو إيران إلى الامتناع عن العمل على تطوير صواريخ باليستية مصممة لحمل أسلحة نووية لمدة 8 سنوات. وهو ما دفع بواشنطن مجدداً إلى تحريك ورقة تمديد حظر السلاح على إيران خلال الأيام الأخيرة.
وحسب الإيرانيين؛ فقد استقر «نور1» في مداره حول الأرض على ارتفاع 425 كيلومتراً، وكان قد استخدم «الحرس الثوري» صاروخاً باليستياً جديداً يحمل اسم «قاصد» ويعتقد أنه نسخة مطورة من صاروخ «شهاب3» الذي يصل مداه إلى 2100 كيلومتر إذا حمل رأساً لا يتخطى وزنه 850 كيلوغراماً.
وتحدث الإيرانيون عن أهميته في جمع المعلومات والإشراف الاستخباراتي، بينما قلل البنتاغون من أهميته.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، النائب الأسبق، والشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

الناشطة آذري منصوري وأمين زاده على اليسار وفي يمين الصورة اصغرزاده (جماران)

وأكدت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن هوياتهم.

وكانت منصوري (60 عاماً) شغلت سابقاً منصب مستشارة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، كتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع»، معتبرة أن «القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي إشارة إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، قالت لاحقاً: «لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، لكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم»، مضيفة أن «لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن يطهّر هذه الكارثة الكبرى».

وسبق أن أوقفت منصوري بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة. وفي عام 2022، وُجهت إليها تهمة «نشر الأكاذيب بقصد إيذاء الآخرين وإثارة الرأي العام عبر الإنترنت»، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عام وشهرين.

ومنذ يونيو (حزيران) 2023، تتولى منصوري رئاسة جبهة الإصلاحات، وهي التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بتوسيع الحريات الاجتماعية وتعزيز دور المجتمع المدني.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.


غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتوالت الاتهامات عليه بالكذب في روايته عن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتفاصيل اغتيال حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» بلبنان.

وانشغلت وسائل الإعلام العبرية، بما فيها بعض صحف اليمين، بتلك التصريحات، وأكد كثيرون أن الغرض الحقيقي منها هو تكريس «رواية كاذبة» حول مجريات الأحداث تقود لإعفائه من المسؤولية عن «إخفاقات» 7 أكتوبر 2023، وإخفاء «فشله» في إدارة الحرب.

وكان نتنياهو قد ظَهَر، الخميس الماضي، أمام لجنة سرية في الكنيست، وطرح ملفاً ضخماً من الوثائق حاول فيه أن يثبت براءته من تهمة «الإخفاقات».

وقال نتنياهو إنه حذر أجهزة الأمن من خطورة الفكرة السائدة لديهم بأن «حماس» ليست معنية بالحرب، وإنه كان يريد اغتيال قادة الحركة، ولكن الأجهزة الأمنية رفضت، ولم ترضخ إلا أمام إصراره.

كما قال إن الأجهزة الأمنية عارضت اغتيال نصر الله، وإنه هو الذي حسم المسألة وأمر باغتياله، كما أمر بتفعيل أجهزة «البيجرز» لاستهداف نشطاء «حزب الله» رغم معارضة أجهزة الأمن.

«يقلب الحقائق»

وكان لافتاً بشكل خاص تصرف وزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، الذي طلب الوصول إلى استوديوهات «القناة 12» في القدس، وظهر في بث حي شن فيه هجوماً حاداً على نتنياهو، قائلاً: «من المؤسف والمخجل أن يضطر أحد، مثلي، لأن يترك كل شيء ليأتي إلى الاستديو ليقول إن رئيس حكومته كذاب».

وأضاف: «نتنياهو يكذب ويقلب الحقائق رأساً على عقب ويزيف الواقع، وكل ذلك على حساب الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)».

وفنَّد غالانت ادعاءات نتنياهو حول اغتيال نصر الله؛ فرسم صورة عكسية تماماً، وقال إن نتنياهو هو من تردد ورفض الاغتيال في الواقع.

وقال: «لقد رفض نتنياهو في اجتماع (الكابينت) المنعقد يوم 25 سبتمبر (أيلول) 2024، طرح مسألة الاغتيال للتصويت، وذلك على الرغم من ضمان الأغلبية في الحكومة والتحذير الصريح من رئيس جهاز (الشاباك) بأن نصر الله قد يغادر الملجأ ويهرب في المستقبل القريب».

ووصف غالانت كيف أعلن نتنياهو أن القضية لن تناقَش إلّا بعد عودته من الولايات المتحدة، ثم استقل الطائرة وسافر إلى واشنطن.

ووفقاً لغالانت، جاءت نقطة التحوّل بعد يوم واحد فقط، وقال إنه بعد نشر أخبار عن محادثات وقف إطلاق النار في لبنان وتهديدات من وزراء الائتلاف بحل الحكومة، عقد نتنياهو اجتماعاً هاتفياً، ووافق على توصية غالانت مع الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، باغتيال نصر الله، مؤكداً أن «خوفه من سقوط الحكومة هو الذي جعله يوافق على طلب أجهزة الأمن».

وأكد غالانت أن «عملية الاغتيال نفسها نفّذت بتوجيهٍ منه من مركز القيادة في تل أبيب بالاشتراك مع كبار قادة الجيش، بينما كان نتنياهو في الولايات المتحدة، ولم يتلقَّ أي تحديث هاتفي إلا بعد نجاح العملية».

يلوم الجميع... إلا نفسه

وفي صحيفة «معاريف»، كتب الصحافي بن كسبيت: «كل من يعرف نتنياهو يدرك هذه الحيل والمراوغات؛ فهو لا يكتفي بمنع تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في الكارثة المنسوبة إليه بكل قوتها، بل يسعى أيضاً إلى تشكيل لجنة تحقيق بديلة، من صنعه، يُملى استنتاجاتها بنفسه. لجنة تحقيق عقيمة، لا تُعرض فيها إلا روايته».

وأضاف: «هذا هو الانطباع الذي تركه ظهور رئيس الوزراء أمام اللجنة الفرعية السرية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست يوم الخميس الماضي. ظهور كان من المقرر أن يستمر ساعتين، أو 3 ساعات حداً أقصى، لكنه امتد لـ5 ساعات كاملة تقريباً. وقد خصص الشخص الذي يرأس الحكومة الإسرائيلية منذ ما يقرب من 20 عاماً، ساعتين على الأقل من ذلك الوقت، لاتهام الآخرين في جميع الكوارث التي تسبب بها».

وأضاف: «أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه خرجوا بمشاعر متباينة؛ فقد ادعى البعض أنه كان في أوج تألقه: حاد الذكاء، ومُركزاً، ومقنعاً. وأعتقد أن هذا الوصف يعكس الواقع. نتنياهو يبرع عندما يكذب، ويزدهر في مثل هذه المواقف، حيث ينشر الأكاذيب، ويختلق المؤامرات، ويخلق الأوهام».

لكن بن كسبيت أشار إلى أن كثيراً من أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه شعروا بالصدمة، وأن أحد الحاضرين في القاعة قال مندهشاً: «من غير المعقول! كيف يُلقي باللوم على الجميع، إلا على نفسه؟ وكيف يجرؤ على إلقاء اللوم على الجيش فقط، وعلى قوات الأمن فقط، وعلى الجميع باستثنائه؟».