إيران تضيف قمراً صناعياً وتحرشاً بحرياً إلى «قائمة التصعيد» في المنطقة

صورة من داخل سفينة حربية أميركية تظهر زوارق «الحرس» الإيراني خلال عملية التحرش البحرية في الخليج العربي (إ.ب.أ)
صورة من داخل سفينة حربية أميركية تظهر زوارق «الحرس» الإيراني خلال عملية التحرش البحرية في الخليج العربي (إ.ب.أ)
TT

إيران تضيف قمراً صناعياً وتحرشاً بحرياً إلى «قائمة التصعيد» في المنطقة

صورة من داخل سفينة حربية أميركية تظهر زوارق «الحرس» الإيراني خلال عملية التحرش البحرية في الخليج العربي (إ.ب.أ)
صورة من داخل سفينة حربية أميركية تظهر زوارق «الحرس» الإيراني خلال عملية التحرش البحرية في الخليج العربي (إ.ب.أ)

تزامن انتشار جائحة «كورونا» في الصين، مع أسوأ فترة توتر بين إيران والولايات المتحدة، إثر مقتل قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري»، قاسم سليماني، بضربة جوية في بغداد، والرد الإيراني بإطلاق صواريخ باليستية على قاعدتين تضمّان قوات أميركية في العراق ضمن ما وصفها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بأنها «إجراءات متناسبة في إطار الدفاع عن النفس».
وشكّل مقتل سليماني نقطة تحول في مسار التوتر الذي زاد من تعقيد الأوضاع الإقليمية، منذ إعلانه في أغسطس (آب) 2018، استراتيجية «الحرب غير المتكافئة» ضد القوات والمصالح الأميركية دون تدخل مباشر من القوات المسلحة الإيرانية.
رداً على مقتله، أبدت طهران تمسكا بـ«الثأر عبر قطع الطريق أمام أميركا في المنطقة»، رغم إعلانها «استكمال الرد على مقتل سليماني» و«عدم السعي إلى التصعيد أو الحرب». وركز «الحرس الثوري» على إعادة ترتيب أوراق ذراعه الإقليمية «فيلق القدس»، وتهيأ الأمر لخليفة سليماني، إسماعيل قاآني، بموازاة موجة غضب انفجرت في وجه المؤسسة الحاكمة في الشارع، في أعقاب اعتراف «الحرس» بإسقاط الطائرة الأوكرانية.
هذه العوامل، زادت من حساسية الانتخابات التشريعية، التي كانت بمثابة مقياس لـ«شرعية النظام» تحت وطأة سياسة «الضغط الأقصى» الأميركية، وبعد سلسلة من الاحتجاجات الدموية شهدتها إيران على مدى 3 أعوام، كانت أخراها احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.

- دبلوماسياً
شهدت الأوساط الدبلوماسية مواجهة محتدمة بين الولايات المتحدة وإيران. وفي بداية الأزمة، كانت الإدارة الأميركية منشغلة بملفين أساسيين: الدفاع عن ضربة سليماني، والضغط على الأوروبيين فيما يخصّ انتهاكات إيران النووية، وإطلاق حملة بدأها الشهر الماضي المبعوث الأميركي الخاص بإيران برايان هوك لبحث إمكانية حظر السلاح على إيران الذي ينتهي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وظهرت تفاصيل جديدة في الأيام القليلة عن خطة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لتوظيف الاتفاق النووي والقرار «2231» الأممي لاستمرار إبعاد طهران عن سوق السلاح.
أبدت الولايات المتحدة في الأسابيع الأولى من تفشي الوباء قلقها من غياب الشفافية وإخفاء الحقيقة من الجانب الإيراني وتداعيات الأمر على المنطقة. وأبلغ وزير الخارجية مايك بومبيو مجلس النواب أن «أي شخص يخلف سليماني لن يتمكن من ملء الفراغ الذي خلفه»، لافتاً إلى أن «طبيعة الرد المحدود تظهر أن القيادات الإيرانية لا تريد التصعيد».
أما ظريف، فبعد مضيّ أسبوعين على تفشي الوباء، فأطلق حملة دبلوماسية واسعة النطاق، ضد العقوبات الأميركية. وحاول في هذا السياق، تنشيط الاتصالات الدبلوماسية والضغط على الأوروبيين والتنسيق مع الحلفاء الدوليين والإقليميين ضد منظومة العقوبات الأميركية التي تفرضها على دول عدة.
على صعيد الملف النووي، أجّلت طهران احتفالها السنوي بـ«اليوم الوطني للصناعة النووية»، لكن مسؤولين نوويين إيرانيين أعلنوا عدم تأثر البرنامج النووي بالجائحة واستمرار العمل على تشغيل أجهزة طرد مركزية من الجيل الجديد بمنشأة «نطنز» وتدشين مصنعين للوقود النووي في منشأة «أراك».

- العراق
في بداية مارس (آذار) الماضي، زار أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني، بغداد والتقى كبار المسؤولين العراقيين بمن فيهم رئيس الوزراء المكلف مصطفي الكاظمي. وحملت الزيارة بُعدين: بحث تطورات ما بعد سليماني، و«كورونا». وهي كانت أول زيارة لمسؤول إيراني رفيع بعد مقتل سليماني. ووعد بنقل التجارب الإيرانية وتقديم مساعدات في مكافحة «كورونا»، وهو ما أثار احتجاجاً في إيران.
الأوساط العراقية فسرت زيارة شمخاني على أنها محاولة لملء فراغ سليماني، ومعالجة ما تردد عن إخفاق القائد الجديد لـ«فيلق القدس» إسماعيل قاآني في توحيد الفصائل، لكن أوساط «الحرس الثوري» قالت إنها لتوجيه رسائل إقليمية ودولية.
وعقب ذلك، شهد العراق موجة تصعيد جديدة بين الفصائل الموالية لإيران والقوات الأميركية، بعد ضربات بصواريخ «كاتيوشا» استهدفت قاعدة التاجي، ورد الجيش الأميركي بقصف 5 مواقع لـ«حزب الله العراقي» وهو من بين أبرز الفصائل الموالية لإيران في «الحشد الشعبي» العراقي.
ولاحقاً أثار الانسحاب الأميركي من قواعد ونشر نظام «باتريوت»، تكهنات بهجوم وشيك ضد الفصائل الإيرانية في نهاية شهر مارس.
وسط ذلك، وصل قاآني إلى بغداد والتقى مسؤولين عراقيين وقادة فصائل عراقية. وبعد أيام صعدت 8 فصائل موالية لإيران هي: «عصائب أهل الحق»، و«كتائب سيد الشهداء»، و«حركة الأوفياء»، و«حركة جند الإمام»، و«حركة النجباء»، و«كتائب الإمام علي»، و«سرايا عاشوراء»، و«سرايا الخرساني»، ضد القوات الأميركية، وأعلنت رفضها القاطع رئيس الوزراء المكلف حينذاك، عدنان الزرفي.
وفي إيران تناقلت وسائل إعلام نزول عناصر من «الحشد الشعبي» إلى شوارع مدينة قم للمشاركة في عمليات التعقيم، ويعتقد أن هؤلاء من عناصر تتلقى تدريباً عسكرياً في معسكرات «الحرس الثوري» المنتشرة في ضواحي قم.

- سوريا
على الصعيد العسكري، في نهاية مارس الماضي، وبعد قصف إسرائيلي لمطار الشعيرات في حمص، وردت تقارير عن مقتل قاآني ورئيس مركز أبحاث الجيش الإيراني أحمد رضا بوردستان، لكن مواقع «الحرس الثوري» نفت صحة التقارير. وقصف الطيران الحربي الإسرائيلي مواقع عدة سوريا يعتقد أنها شهدت نشاطاً إيرانياً يشمل تحريك وحدات وأسلحة، وسط حديث إسرائيلي عن أن إيران تسعى للإفادة من الوباء لتعزيز مواقعها في سوريا.
على الصعيد الدبلوماسي، توجّه وزير الخارجية الإيراني في 20 أبريل (نيسان) الماضي إلى دمشق؛ وهي الأولى بعد مقتل سليماني.
وخلال لقائه الرئيس السوري بشار الأسد، ركز جانب من مباحثات الطرفين على العقوبات الأميركية وتأثيرها على جائحة «كورونا»، وجاءت الزيارة ضمن حملة إيرانية يقودها ظريف ضد العقوبات الأميركية.
ورداً على سؤال حول أسباب زيارة ظريف إلى سوريا، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، في مؤتمره الصحافي الأخير إنه «كان ضرورياً أن يكون لقاء بين مسؤولي البلدية نظراً للظروف التي تواجهنا، وكذلك التطورات في المنطقة».
أما عن المساعدات ضد وباء «كورونا»، فقال مسؤول التنسيق في لجنة مكافحة «كورونا»، الجنرال نصر الله فتحيان، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إنه لا يعرف ما إذا كانت القوات المسلحة الإيرانية تقدم مساعدات في العراق أو سوريا.

- اليمن
تصب جائحة «كورونا» في صالح مزيد من سيطرة طهران على القرار الحوثي الذي يتنصل حتى اللحظة من الاستجابة إلى دعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بوقف إطلاق النار والانخراط في العملية السياسية لتوحيد الجهود في مكافحة الوباء.
وحسب خبراء، فإن هذا كان على خلاف ما اتخذته الحكومة اليمينية وتحالف دعم الشرعية في اليمن، اللذان استجابا للدعوة وأعلن التحالف وقف إطلاق النار لأسبوعين، ثم مدد وقف إطلاق النار شهراً آخر بناء على طلب المبعوث الأممي مارتن غريفيث لإحياء فرض السلام.
وأوضحت معلومات وردت بالوكالات الرسمية الإيرانية عن الاتصالات التي جرت حول الجائحة، بين غوتيريش وكذلك مسؤولين أوروبيين وروس مع الجانب الإيراني، أن الملف اليمني كان حاضراً؛ إذ أرسلت تقارير إيرانية عن الاتصالات، مؤشرات على ضغوط مارستها الأطراف الدولية على طهران للحد من تدخلاتها في اليمن.

- لبنان
عشية إعلان إيران تفشي الوباء، توجه رئيس البرلمان علي لاريجاني على رأس وفد إيراني إلى بيروت. ودافع هناك عن سياسة بلاده في دعم «حزب الله». وأعلن في بيروت عن دعم بلاده الحكومة الجديدة واستعدادها لدعم لبنان. والتقى حسن نصر الله في أول لقاء يجمع مسؤولاً إيرانياً والأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله بعد مقتل سليماني.
‌وفي ما يخص الأزمة، حاول الجهاز الدعائي التابع لـ«الحرس الثوري» ووسائل إعلام رسمية أخرى، تقديم تغطية شاملة لأنشطة «حزب الله» اللبناني للإيرانيين في محاولة لتحسين صورته.
واعتمدت في ذلك على تقارير نشرتها وسائل إعلام مرتبطة بـ«حزب الله» وتربطها صلات بإيران. وعلى غرار «الحشد الشعبي»؛ نشرت مواقع إيرانية لقطات لمنتسبي «حزب الله» أثناء مشاركتهم في عملية تعقيم مدينة قم.

- توتر وصواريخ
عشية الذكرى السنوية الأولى لتوقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرسوماً يصنف «الحرس الثوري» منظمةً إرهابية، نشرت القيادة المركزية الأميركية تسجيلا لاحتكاك بحري بين 11 زورقاً من الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» وسفن حربية أميركية. واشنطن وصفت الاحتكاك بـ«الخطير والاستفزازي». وأمر الرئيس ترمب لاحقاً البحرية الأميركية بتدمير أي زوارق إيرانية تقترب من السفن الأميركية في البحر. وقال «الحرس» إنه بات يملك صواريخ «أرض - بحر» مضادة للسفن يبلغ مداها 700 كيلومتر. أما في إيران، فتفاعلت القضية على مستويات عدة؛ إذ أعلن «الحرس الثوري» عن دورياته لتأمين مرور السفن والمياه الإيرانية. ورد قائد «الحرس» لاحقاً على تهديد ترمب، ولوح بتدمير السفن الأميركية. أما بحرية «الحرس» فوجهت تحذيراً لدول المنطقة من تبعات استهداف إيران حاملات طائرات تعمل بمحركات نووية، وقال إن الوجود الأميركي «لن يكون دون ثمن»، مشددة على أنها لن تتحمل حضور السفن الأميركية.
وأصدرت الأركان المسلحة الإيرانية بياناً، عدّت فيه أن التحالف البحري الأميركي «يهدد الاستقرار» في الخليج. وحذر البيان من أن «أي مغامرة أو مضايقة أو استفزاز سيقابل برد فعل حازم من القوات المسلحة الإيرانية سيتحمل عواقبه المعتدون، لا سيما الولايات المتحدة». ولاحقاً قال متحدث باسم هيئة الأركان إن بلاده ستسمح بمرور «غير مؤذ» للسفن الأميركية. وأصدرت الرئاسة الإيرانية بياناً قالت فيه إن إيران «تراقب من كثب الأميركيين وتتابع نشاطاتهم، لكنها لن تبادر أبداً إلى إشعال نزاع، ولن تكون مصدراً للتوتر في المنطقة». وهذا يقدم مؤشراً مهماً بشأن احتمال تعمق التوتر في مضيق هرمز مع التحالف البحري بقيادة الولايات المتحدة و«المهمة الأوروبية» لحماية السفن بقيادة فرنسا.
في موازاة التوتر البحري، أطلق «الحرس الثوري» الإيراني قمراً صناعياً عسكرياً وصاروخاً باليستياً جديداً، في توقيت واحد، وهو ما جدد انتقادات أميركية وإسرائيلية ومن الثلاثي الأوروبي الموقِّع على الاتفاق النووي (فرنسا وألمانيا وبريطانيا)، لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية. ورأت واشنطن أن الخطوة تتحدى القرار «2231» الذي يدعو إيران إلى الامتناع عن العمل على تطوير صواريخ باليستية مصممة لحمل أسلحة نووية لمدة 8 سنوات. وهو ما دفع بواشنطن مجدداً إلى تحريك ورقة تمديد حظر السلاح على إيران خلال الأيام الأخيرة.
وحسب الإيرانيين؛ فقد استقر «نور1» في مداره حول الأرض على ارتفاع 425 كيلومتراً، وكان قد استخدم «الحرس الثوري» صاروخاً باليستياً جديداً يحمل اسم «قاصد» ويعتقد أنه نسخة مطورة من صاروخ «شهاب3» الذي يصل مداه إلى 2100 كيلومتر إذا حمل رأساً لا يتخطى وزنه 850 كيلوغراماً.
وتحدث الإيرانيون عن أهميته في جمع المعلومات والإشراف الاستخباراتي، بينما قلل البنتاغون من أهميته.


مقالات ذات صلة

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سيدة مصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (رويترز)

«كوفيد طويل الأمد» قد يؤثر في إنتاج الدوبامين بالدماغ

أظهرت دراسة جديدة أن مرضى «كوفيد - 19» ذوي الأعراض طويلة الأمد يعانون نقصاً بنسبة 18 في المائة في النهايات العصبية الدوبامينية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد عقد على «بريكست»، تتباين التقييمات بين استعادة بريطانيا جزءاً من سيادتها، وتزايدت الأدلة على أن تكلفة الانفصال الاقتصادية والسياسية تجاوزت مكاسبه حتى الآن.

شادي عبد الساتر (بيروت)

ضابط يهودي سابق ينضم إلى قائمة عربية لانتخابات «الكنيست»

زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» وضابط الشرطة الإسرائيلي السابق يوآف سيغالوفيتش (أ.ف.ب)
زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» وضابط الشرطة الإسرائيلي السابق يوآف سيغالوفيتش (أ.ف.ب)
TT

ضابط يهودي سابق ينضم إلى قائمة عربية لانتخابات «الكنيست»

زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» وضابط الشرطة الإسرائيلي السابق يوآف سيغالوفيتش (أ.ف.ب)
زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» وضابط الشرطة الإسرائيلي السابق يوآف سيغالوفيتش (أ.ف.ب)

أعلن زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة»، مساء الاثنين، انضمام ضابط الشرطة السابق يوآف سيغالوفيتش إلى صفوفه لخوض الانتخابات المقبلة في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، في خطوة تُعد الأولى من نوعها في إسرائيل.

وقال زعيم الحزب منصور عباس، في مؤتمر صحافي في مدينة الناصرة (شمالاً): «ينضم يوآف سيغالوفيتش إلى (القائمة العربية الموحدة). إنه ليس قراراً سهلاً، ولا أطرحه عليكم باعتباره كذلك، لكنه قرار جاد».

بدوره، قال سيغالوفيتش الذي كان حاضراً إلى جانبه: «هناك تاريخ صعب بين العرب واليهود في هذا البلد، ولكن هناك أيضاً مستقبل مشترك في جميع مجالات الحياة».

وأضاف: «هل من الممكن إقامة تعاون سياسي بين أشخاص مختلفين إلى هذا الحد؟ أعتقد ذلك... استناداً إلى الثقة، والاعتراف باختلافاتنا، والالتزام بالعمل المشترك».

ويمنح أحدث استطلاعات الرأي «القائمة العربية الموحدة» ما بين خمسة وستة مقاعد من أصل 120 مقعداً في «الكنيست».

وأشرف يوآف سيغالوفيتش سابقاً على جهود مكافحة الفساد، ثم ترأس قسم الاستعلامات في الشرطة الإسرائيلية، وكان عضواً في حزب «يش عتيد» (هناك مستقبل) الوسطي بقيادة يائير لبيد زعيم المعارضة الحالي.

زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» وضابط الشرطة الإسرائيلي السابق يوآف سيغالوفيتش قبيل مؤتمر صحافي مشترك في الناصرة (أ.ف.ب)

وانتُخب سيغالوفيتش لعضوية «الكنيست» عام 2019، وعُيّن بعد عامين نائباً لوزير الأمن القومي في الحكومتين الائتلافيتين بقيادة نفتالي بينيت (يمين) ويائير لابيد (وسط) على التوالي.

وكان منصور عباس، زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» الإسلامي المعتدل، قد قدّم حينذاك دعماً غير مسبوق للحكومتين، وضمن الحصول على وعد بخطة تمتد لخمس سنوات، وتبلغ قيمتها مليارات الشواقل لدعم الأقلية العربية الوازنة في إسرائيل، وهي تتألف من أبناء وأحفاد الفلسطينيين الذين بقوا في أراضيهم عند قيام إسرائيل عام 1948.

واعتبر العديد من عرب إسرائيل ذلك الاتفاق خيانة، كما انتقد العديد من الناخبين اليهود نفتالي بينيت لتشكيله التحالف غير المعتاد.

ورد حزب «الليكود» الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان قال فيه: «حتى سيغالوفيتش لن يتمكن من إخفاء حقيقة أن منصور عباس يرفض الاعتراف بحركتَي (حماس) و(حزب الله) كمنظمتين إرهابيتين، ويدفع باتجاه إقامة دولة فلسطينية».


«أكسيوس»: ترمب يدرس ضربات دورية ضد إيران في «هرمز»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى الصحافيين برفقة وزير الدفاع بيت هيغسيث مارس الماضي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى الصحافيين برفقة وزير الدفاع بيت هيغسيث مارس الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«أكسيوس»: ترمب يدرس ضربات دورية ضد إيران في «هرمز»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى الصحافيين برفقة وزير الدفاع بيت هيغسيث مارس الماضي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى الصحافيين برفقة وزير الدفاع بيت هيغسيث مارس الماضي (أرشيفية - رويترز)

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكبار مساعديه توجيه ضربات محدودة ومتكررة ضد أهداف إيرانية في مضيق هرمز لمنع طهران من إعادة بناء قدراتها الرادارية والصاروخية المستخدمة في استهداف السفن، وفق ثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا إلى موقع «أكسيوس».

وقال مسؤول أميركي للموقع إن الهدف من الخطة هو خفض مخاطر الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط وسفن البحرية الأميركية وطائرات سلاح الجو، مستخدماً تعبير «جزّ العشب» لوصف إبقاء القدرات الإيرانية تحت الضغط.

وأفاد مسؤولون أميركيون بأن «سنتكوم» وضعت الخطة خلال الأسبوع الماضي، وأن وزير الدفاع بيت هيغسيث أيّدها وأحالها إلى البيت الأبيض قبل عدة أيام.

وأضافوا أن البيت الأبيض كان يميل، الأسبوع الماضي، إلى عدم الموافقة على الضربات لتجنّب التصعيد مع إيران، لكن الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية على قواعد أميركية في الأردن، الأحد، قد تغيّر موقف ترمب.

وقال مسؤول أميركي إن إيران أطلقت خلال الأيام الأخيرة صاروخاً مضاداً للطائرات باتجاه مقاتلة أميركية من طراز «إف-35» كانت توفر الحماية للسفن في المضيق. ولم يقترب الصاروخ بما يكفي ليشكل تهديداً، لكنه أثار قلقاً أميركياً من إعادة بناء طهران قدراتها العسكرية.

مقاتلة أميركية من طراز «إف-16» تحلّق فوق الشرق الأوسط خلال دورية جوية (سنتكوم)

وقال المسؤولون إن «سنتكوم» أبلغت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين والبيت الأبيض بأن الجيش قد يحتاج إلى ضرب إيران دورياً، لمواصلة إخراج عشرات ناقلات النفط من الخليج يومياً بأمان نسبي.

وجاء الكشف غداة استئناف المواجهة المباشرة، بعدما ضربت القوات الأميركية منصتي إطلاق في جزيرة لارك. وقالت «سنتكوم» إنها استهدفت عناصر من «الحرس الثوري» كانت تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية إلى مضيق هرمز.

وأعلنت السلطات الإيرانية مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين في الضربة. وردت طهران بصواريخ على قاعدتين أميركيتين في الأردن، فيما أعلن الجيش الأردني اعتراض ثمانية صواريخ.

وتوعّد ترمب بالرد، قائلاً: «سنضربهم بقوة». وفي المقابل، حذّر مصدر إيراني رفيع لـ«رويترز» من أن كل هجوم أميركي سيُقابل برد «أكبر عشرات المرات».

ونشر ترمب أيضاً مقطعاً مولداً بالذكاء الاصطناعي عن تدمير جزيرة خرج، وقال نائب الرئيس جي دي فانس إن المنشور كان «رسالة إلى الإيرانيين». وأكد مسؤول أميركي أن الجيش لم يستهدف الجزيرة.

وكانت «سنتكوم» أعلنت إكمال إزالة الألغام من ممرات الملاحة الدولية في «هرمز». ورفضت طهران الرواية الأميركية بشأن محاولة زرع ألغام جديدة، وحذرت السفن من مخالفة قواعد العبور التي فرضتها.

Your Premium trial has ended


فانس: ترمب وجّه رسالة لإيران عبر جزيرة خرج

صورة التقطها قمر «كوبرنيكوس سنتينل» تُظهر بقعة نفطية قبالة ساحل جزيرة خرج مركز تصدير النفط الرئيسي في إيران في 8 مايو 2026 (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر «كوبرنيكوس سنتينل» تُظهر بقعة نفطية قبالة ساحل جزيرة خرج مركز تصدير النفط الرئيسي في إيران في 8 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

فانس: ترمب وجّه رسالة لإيران عبر جزيرة خرج

صورة التقطها قمر «كوبرنيكوس سنتينل» تُظهر بقعة نفطية قبالة ساحل جزيرة خرج مركز تصدير النفط الرئيسي في إيران في 8 مايو 2026 (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر «كوبرنيكوس سنتينل» تُظهر بقعة نفطية قبالة ساحل جزيرة خرج مركز تصدير النفط الرئيسي في إيران في 8 مايو 2026 (أ.ف.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الاثنين، إن الرئيس دونالد ترمب كان «يوجه رسالة إلى الإيرانيين» عبر منشوره على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن تدمير جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي في إيران.

ورداً على سؤال عن المنشور، قال فانس: «يحب الرئيس تغيير أسلوبه قليلاً على وسائل التواصل الاجتماعي. وهو من أوائل الذين لا يفضلون الإعلان عن العمليات العسكرية عبر هذه الوسائل، لكنني أعتقد أنه يوجه رسالة إلى الإيرانيين».

وكان ترمب قد نشر، الأحد، رسالة مقتضبة أرفقها بمقطع مصور مولد بالذكاء الاصطناعي يُظهر انفجارات ضخمة في جزيرة خرج، ووصف مسؤول إيراني المنشور بأنه «مثير للسخرية».

فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل صعوده إلى الطائرة في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الاثنين (أ.ف.ب)

ولم تظهر أدلة على تعرض الجزيرة لهجوم، وقال مسؤول أميركي، الاثنين، إن الجيش لم يستهدف خرج في الضربات التي نُفذت خلال الليل.

وارتفعت أسعار النفط مع تصاعد الحرب، وسط المخاوف المرتبطة بمصير قطاع الطاقة الإيراني وحركة الملاحة في الخليج العربي.

وجاء منشور ترمب بعد أول ضربات عسكرية أميركية معلنة داخل إيران منذ نهاية يوليو (تموز)، إذ قال مسؤول أميركي إن القوات استهدفت منصتي إطلاق صواريخ إيرانيتين في جزيرة لارك.

مركز صادرات النفط

تعد إيران ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك»، وكانت تصدر نحو 90 في المائة من نفطها الخام عبر جزيرة خرج قبل الحرب.

لكن تدفقات النفط من الجزيرة تعطلت منذ بدء الحصار الأميركي على صادرات النفط الإيرانية في منتصف أبريل (نيسان).

وتقع خرج على مسافة نحو 26 كيلومتراً من الساحل الإيراني عند الطرف الشمالي للخليج العربي، ونحو 483 كيلومتراً شمال غربي مضيق هرمز.

ووصف حميد بورد، الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية الحكومية، منشورات ترمب بأنها «مثيرة للسخرية»، وقال إن الأوضاع في خرج هادئة.

ونقلت وكالة «نور نيوز»، المنصة الإعلامية لمجلس الأمن القومي الإيراني، عن بورد قوله إن العمليات النفطية لم تتوقف، وإن العاملين يواصلون إصلاح الأضرار التي خلفتها هجمات سابقة، وتحديث المنشآت.

وكان مسؤول أميركي قد أبلغ «رويترز» في أبريل الماضي بأن الجيش الأميركي شن في السابق غارات على أهداف عسكرية في الجزيرة، لكنه قال إن تلك الضربات لم تمس البنية التحتية النفطية.

وقال ترمب في 11 يونيو (حزيران) إنه يريد السيطرة على جزيرة خرج، قبل أن يتراجع لاحقاً عن تهديده بتنفيذ عملية عسكرية أميركية هناك، وذلك قبل أيام من توقيع طهران وواشنطن اتفاقاً مؤقتاً لوقف الحرب في 17 يونيو.

ومن شأن أي هجوم أميركي على الجزيرة زيادة الضغوط على قطاع النفط والاقتصاد الإيراني، اللذين يواجهان بالفعل تداعيات الحصار البحري الأميركي.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار على الموانئ الإيرانية بعدما عطلت إيران الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل الحرب.

وحذرت السلطات الإيرانية مراراً من أن أي هجوم على جزيرة خرج سيؤدي إلى تصعيد في المنطقة.

إنتاج النفط والبنية التحتية

تتركز الحقول النفطية والمنشآت الإيرانية أساساً في جنوب غربي البلاد؛ إذ تقع منشآت نفطية رئيسية في محافظة الأحواز، ذات الأغلبية السكانية العربية، ومنشآت الغاز في بوشهر، بينما تأتي المكثفات من حقل بارس الجنوبي العملاق.

وتشير مصادر ثانوية استشهدت بها «أوبك» إلى أن إيران ضخت 2.48 مليون برميل يومياً من الخام في يوليو، مقارنة بنحو 2.45 مليون برميل يومياً في يونيو.

ويمثل الإنتاج الإيراني نحو 2.5 في المائة من الإمدادات العالمية.

وتقدر شركة «إف جي إي» للاستشارات إجمالي طاقة مصافي التكرير المحلية في إيران بنحو 2.6 مليون برميل يومياً.

وقالت شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع حركة السفن إن إيران حملت 251 ألف برميل يومياً فقط من النفط خلال أغسطس (آب).

وأضافت أن مخزونات النفط في جزيرة خرج انخفضت بمقدار 550 ألف برميل، لتصل إلى 19.45 مليون برميل.

وأشارت «كبلر» إلى أن متوسط صادرات الوقود، بما في ذلك غاز البترول المسال، الذي كان يقدر بنحو 820 ألف برميل يومياً في 2025، انخفض قليلاً عن مستوياته في 2024.

صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر منشأة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية في 25 فبراير 2026 (بلانيت لبس/رويترز)

الصين المشتري الرئيسي

تظل مصافي التكرير الخاصة في الصين المشتري الرئيسي للنفط الإيراني. وأدرجت الولايات المتحدة بعض تلك المصافي على قوائم عقوبات وزارة الخزانة بسبب مشترياتها من الخام الإيراني.

وتقول بكين إنها لا تعترف بالعقوبات الأحادية المفروضة على شركائها التجاريين، لكن مشترياتها من النفط الإيراني تراجعت.

واعتمدت إيران على مدى سنوات وسائل مختلفة للالتفاف على العقوبات، بينها نقل النفط من سفينة إلى أخرى في عرض البحر، وإخفاء مصدر الشحنات، واستخدام ناقلات تحجب مواقعها عن الأقمار الاصطناعية.

وتضمنت مطالب طهران خلال محادثات سابقة مع الولايات المتحدة رفع العقوبات عن إيران، والاعتراف بسيطرتها على مضيق هرمز.

بارس الجنوبي

تنتج إيران الغاز الطبيعي من حقل بارس الجنوبي البحري، الذي يشكل الجزء الإيراني من أكبر مكمن معروف لاحتياطيات الغاز الطبيعي في العالم.

وتعرضت منشآت إنتاج إيرانية في الحقل لضربات، بينما استأنفت طهران في مايو (أيار) إنتاج الغاز من 3 منصات بحرية اضطرت سابقاً إلى وقف الإنتاج فيها.

وتتقاسم إيران الحقل مع قطر، التي تطلق على الجزء الواقع ضمن مياهها اسم «حقل الشمال».

وبسبب العقوبات والقيود الفنية، تخصص إيران معظم الغاز المنتج من بارس الجنوبي للاستهلاك المحلي.

وتظهر بيانات منتدى الدول المصدرة للغاز أن إجمالي إنتاج إيران من الغاز الطبيعي بلغ 276 مليار متر مكعب في 2024، استهلكت البلاد نحو 94 في المائة منه محلياً.

وهاجمت إسرائيل حقل بارس الجنوبي، هذا العام والعام الماضي؛ ما تسبب في حرائق واضطرابات محدودة في العمليات.

ويحتوي الحقل بأكمله، بما يشمل جزأيه الإيراني والقطري، على ما يقدر بنحو 1800 تريليون قدم مكعبة من الغاز القابل للاستخراج، وهي كمية تعادل نحو 13 عاماً من الاستهلاك العالمي الحالي.