إيران تضيف قمراً صناعياً وتحرشاً بحرياً إلى «قائمة التصعيد» في المنطقة

صورة من داخل سفينة حربية أميركية تظهر زوارق «الحرس» الإيراني خلال عملية التحرش البحرية في الخليج العربي (إ.ب.أ)
صورة من داخل سفينة حربية أميركية تظهر زوارق «الحرس» الإيراني خلال عملية التحرش البحرية في الخليج العربي (إ.ب.أ)
TT

إيران تضيف قمراً صناعياً وتحرشاً بحرياً إلى «قائمة التصعيد» في المنطقة

صورة من داخل سفينة حربية أميركية تظهر زوارق «الحرس» الإيراني خلال عملية التحرش البحرية في الخليج العربي (إ.ب.أ)
صورة من داخل سفينة حربية أميركية تظهر زوارق «الحرس» الإيراني خلال عملية التحرش البحرية في الخليج العربي (إ.ب.أ)

تزامن انتشار جائحة «كورونا» في الصين، مع أسوأ فترة توتر بين إيران والولايات المتحدة، إثر مقتل قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري»، قاسم سليماني، بضربة جوية في بغداد، والرد الإيراني بإطلاق صواريخ باليستية على قاعدتين تضمّان قوات أميركية في العراق ضمن ما وصفها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بأنها «إجراءات متناسبة في إطار الدفاع عن النفس».
وشكّل مقتل سليماني نقطة تحول في مسار التوتر الذي زاد من تعقيد الأوضاع الإقليمية، منذ إعلانه في أغسطس (آب) 2018، استراتيجية «الحرب غير المتكافئة» ضد القوات والمصالح الأميركية دون تدخل مباشر من القوات المسلحة الإيرانية.
رداً على مقتله، أبدت طهران تمسكا بـ«الثأر عبر قطع الطريق أمام أميركا في المنطقة»، رغم إعلانها «استكمال الرد على مقتل سليماني» و«عدم السعي إلى التصعيد أو الحرب». وركز «الحرس الثوري» على إعادة ترتيب أوراق ذراعه الإقليمية «فيلق القدس»، وتهيأ الأمر لخليفة سليماني، إسماعيل قاآني، بموازاة موجة غضب انفجرت في وجه المؤسسة الحاكمة في الشارع، في أعقاب اعتراف «الحرس» بإسقاط الطائرة الأوكرانية.
هذه العوامل، زادت من حساسية الانتخابات التشريعية، التي كانت بمثابة مقياس لـ«شرعية النظام» تحت وطأة سياسة «الضغط الأقصى» الأميركية، وبعد سلسلة من الاحتجاجات الدموية شهدتها إيران على مدى 3 أعوام، كانت أخراها احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.

- دبلوماسياً
شهدت الأوساط الدبلوماسية مواجهة محتدمة بين الولايات المتحدة وإيران. وفي بداية الأزمة، كانت الإدارة الأميركية منشغلة بملفين أساسيين: الدفاع عن ضربة سليماني، والضغط على الأوروبيين فيما يخصّ انتهاكات إيران النووية، وإطلاق حملة بدأها الشهر الماضي المبعوث الأميركي الخاص بإيران برايان هوك لبحث إمكانية حظر السلاح على إيران الذي ينتهي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وظهرت تفاصيل جديدة في الأيام القليلة عن خطة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لتوظيف الاتفاق النووي والقرار «2231» الأممي لاستمرار إبعاد طهران عن سوق السلاح.
أبدت الولايات المتحدة في الأسابيع الأولى من تفشي الوباء قلقها من غياب الشفافية وإخفاء الحقيقة من الجانب الإيراني وتداعيات الأمر على المنطقة. وأبلغ وزير الخارجية مايك بومبيو مجلس النواب أن «أي شخص يخلف سليماني لن يتمكن من ملء الفراغ الذي خلفه»، لافتاً إلى أن «طبيعة الرد المحدود تظهر أن القيادات الإيرانية لا تريد التصعيد».
أما ظريف، فبعد مضيّ أسبوعين على تفشي الوباء، فأطلق حملة دبلوماسية واسعة النطاق، ضد العقوبات الأميركية. وحاول في هذا السياق، تنشيط الاتصالات الدبلوماسية والضغط على الأوروبيين والتنسيق مع الحلفاء الدوليين والإقليميين ضد منظومة العقوبات الأميركية التي تفرضها على دول عدة.
على صعيد الملف النووي، أجّلت طهران احتفالها السنوي بـ«اليوم الوطني للصناعة النووية»، لكن مسؤولين نوويين إيرانيين أعلنوا عدم تأثر البرنامج النووي بالجائحة واستمرار العمل على تشغيل أجهزة طرد مركزية من الجيل الجديد بمنشأة «نطنز» وتدشين مصنعين للوقود النووي في منشأة «أراك».

- العراق
في بداية مارس (آذار) الماضي، زار أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني، بغداد والتقى كبار المسؤولين العراقيين بمن فيهم رئيس الوزراء المكلف مصطفي الكاظمي. وحملت الزيارة بُعدين: بحث تطورات ما بعد سليماني، و«كورونا». وهي كانت أول زيارة لمسؤول إيراني رفيع بعد مقتل سليماني. ووعد بنقل التجارب الإيرانية وتقديم مساعدات في مكافحة «كورونا»، وهو ما أثار احتجاجاً في إيران.
الأوساط العراقية فسرت زيارة شمخاني على أنها محاولة لملء فراغ سليماني، ومعالجة ما تردد عن إخفاق القائد الجديد لـ«فيلق القدس» إسماعيل قاآني في توحيد الفصائل، لكن أوساط «الحرس الثوري» قالت إنها لتوجيه رسائل إقليمية ودولية.
وعقب ذلك، شهد العراق موجة تصعيد جديدة بين الفصائل الموالية لإيران والقوات الأميركية، بعد ضربات بصواريخ «كاتيوشا» استهدفت قاعدة التاجي، ورد الجيش الأميركي بقصف 5 مواقع لـ«حزب الله العراقي» وهو من بين أبرز الفصائل الموالية لإيران في «الحشد الشعبي» العراقي.
ولاحقاً أثار الانسحاب الأميركي من قواعد ونشر نظام «باتريوت»، تكهنات بهجوم وشيك ضد الفصائل الإيرانية في نهاية شهر مارس.
وسط ذلك، وصل قاآني إلى بغداد والتقى مسؤولين عراقيين وقادة فصائل عراقية. وبعد أيام صعدت 8 فصائل موالية لإيران هي: «عصائب أهل الحق»، و«كتائب سيد الشهداء»، و«حركة الأوفياء»، و«حركة جند الإمام»، و«حركة النجباء»، و«كتائب الإمام علي»، و«سرايا عاشوراء»، و«سرايا الخرساني»، ضد القوات الأميركية، وأعلنت رفضها القاطع رئيس الوزراء المكلف حينذاك، عدنان الزرفي.
وفي إيران تناقلت وسائل إعلام نزول عناصر من «الحشد الشعبي» إلى شوارع مدينة قم للمشاركة في عمليات التعقيم، ويعتقد أن هؤلاء من عناصر تتلقى تدريباً عسكرياً في معسكرات «الحرس الثوري» المنتشرة في ضواحي قم.

- سوريا
على الصعيد العسكري، في نهاية مارس الماضي، وبعد قصف إسرائيلي لمطار الشعيرات في حمص، وردت تقارير عن مقتل قاآني ورئيس مركز أبحاث الجيش الإيراني أحمد رضا بوردستان، لكن مواقع «الحرس الثوري» نفت صحة التقارير. وقصف الطيران الحربي الإسرائيلي مواقع عدة سوريا يعتقد أنها شهدت نشاطاً إيرانياً يشمل تحريك وحدات وأسلحة، وسط حديث إسرائيلي عن أن إيران تسعى للإفادة من الوباء لتعزيز مواقعها في سوريا.
على الصعيد الدبلوماسي، توجّه وزير الخارجية الإيراني في 20 أبريل (نيسان) الماضي إلى دمشق؛ وهي الأولى بعد مقتل سليماني.
وخلال لقائه الرئيس السوري بشار الأسد، ركز جانب من مباحثات الطرفين على العقوبات الأميركية وتأثيرها على جائحة «كورونا»، وجاءت الزيارة ضمن حملة إيرانية يقودها ظريف ضد العقوبات الأميركية.
ورداً على سؤال حول أسباب زيارة ظريف إلى سوريا، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، في مؤتمره الصحافي الأخير إنه «كان ضرورياً أن يكون لقاء بين مسؤولي البلدية نظراً للظروف التي تواجهنا، وكذلك التطورات في المنطقة».
أما عن المساعدات ضد وباء «كورونا»، فقال مسؤول التنسيق في لجنة مكافحة «كورونا»، الجنرال نصر الله فتحيان، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إنه لا يعرف ما إذا كانت القوات المسلحة الإيرانية تقدم مساعدات في العراق أو سوريا.

- اليمن
تصب جائحة «كورونا» في صالح مزيد من سيطرة طهران على القرار الحوثي الذي يتنصل حتى اللحظة من الاستجابة إلى دعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بوقف إطلاق النار والانخراط في العملية السياسية لتوحيد الجهود في مكافحة الوباء.
وحسب خبراء، فإن هذا كان على خلاف ما اتخذته الحكومة اليمينية وتحالف دعم الشرعية في اليمن، اللذان استجابا للدعوة وأعلن التحالف وقف إطلاق النار لأسبوعين، ثم مدد وقف إطلاق النار شهراً آخر بناء على طلب المبعوث الأممي مارتن غريفيث لإحياء فرض السلام.
وأوضحت معلومات وردت بالوكالات الرسمية الإيرانية عن الاتصالات التي جرت حول الجائحة، بين غوتيريش وكذلك مسؤولين أوروبيين وروس مع الجانب الإيراني، أن الملف اليمني كان حاضراً؛ إذ أرسلت تقارير إيرانية عن الاتصالات، مؤشرات على ضغوط مارستها الأطراف الدولية على طهران للحد من تدخلاتها في اليمن.

- لبنان
عشية إعلان إيران تفشي الوباء، توجه رئيس البرلمان علي لاريجاني على رأس وفد إيراني إلى بيروت. ودافع هناك عن سياسة بلاده في دعم «حزب الله». وأعلن في بيروت عن دعم بلاده الحكومة الجديدة واستعدادها لدعم لبنان. والتقى حسن نصر الله في أول لقاء يجمع مسؤولاً إيرانياً والأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله بعد مقتل سليماني.
‌وفي ما يخص الأزمة، حاول الجهاز الدعائي التابع لـ«الحرس الثوري» ووسائل إعلام رسمية أخرى، تقديم تغطية شاملة لأنشطة «حزب الله» اللبناني للإيرانيين في محاولة لتحسين صورته.
واعتمدت في ذلك على تقارير نشرتها وسائل إعلام مرتبطة بـ«حزب الله» وتربطها صلات بإيران. وعلى غرار «الحشد الشعبي»؛ نشرت مواقع إيرانية لقطات لمنتسبي «حزب الله» أثناء مشاركتهم في عملية تعقيم مدينة قم.

- توتر وصواريخ
عشية الذكرى السنوية الأولى لتوقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرسوماً يصنف «الحرس الثوري» منظمةً إرهابية، نشرت القيادة المركزية الأميركية تسجيلا لاحتكاك بحري بين 11 زورقاً من الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» وسفن حربية أميركية. واشنطن وصفت الاحتكاك بـ«الخطير والاستفزازي». وأمر الرئيس ترمب لاحقاً البحرية الأميركية بتدمير أي زوارق إيرانية تقترب من السفن الأميركية في البحر. وقال «الحرس» إنه بات يملك صواريخ «أرض - بحر» مضادة للسفن يبلغ مداها 700 كيلومتر. أما في إيران، فتفاعلت القضية على مستويات عدة؛ إذ أعلن «الحرس الثوري» عن دورياته لتأمين مرور السفن والمياه الإيرانية. ورد قائد «الحرس» لاحقاً على تهديد ترمب، ولوح بتدمير السفن الأميركية. أما بحرية «الحرس» فوجهت تحذيراً لدول المنطقة من تبعات استهداف إيران حاملات طائرات تعمل بمحركات نووية، وقال إن الوجود الأميركي «لن يكون دون ثمن»، مشددة على أنها لن تتحمل حضور السفن الأميركية.
وأصدرت الأركان المسلحة الإيرانية بياناً، عدّت فيه أن التحالف البحري الأميركي «يهدد الاستقرار» في الخليج. وحذر البيان من أن «أي مغامرة أو مضايقة أو استفزاز سيقابل برد فعل حازم من القوات المسلحة الإيرانية سيتحمل عواقبه المعتدون، لا سيما الولايات المتحدة». ولاحقاً قال متحدث باسم هيئة الأركان إن بلاده ستسمح بمرور «غير مؤذ» للسفن الأميركية. وأصدرت الرئاسة الإيرانية بياناً قالت فيه إن إيران «تراقب من كثب الأميركيين وتتابع نشاطاتهم، لكنها لن تبادر أبداً إلى إشعال نزاع، ولن تكون مصدراً للتوتر في المنطقة». وهذا يقدم مؤشراً مهماً بشأن احتمال تعمق التوتر في مضيق هرمز مع التحالف البحري بقيادة الولايات المتحدة و«المهمة الأوروبية» لحماية السفن بقيادة فرنسا.
في موازاة التوتر البحري، أطلق «الحرس الثوري» الإيراني قمراً صناعياً عسكرياً وصاروخاً باليستياً جديداً، في توقيت واحد، وهو ما جدد انتقادات أميركية وإسرائيلية ومن الثلاثي الأوروبي الموقِّع على الاتفاق النووي (فرنسا وألمانيا وبريطانيا)، لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية. ورأت واشنطن أن الخطوة تتحدى القرار «2231» الذي يدعو إيران إلى الامتناع عن العمل على تطوير صواريخ باليستية مصممة لحمل أسلحة نووية لمدة 8 سنوات. وهو ما دفع بواشنطن مجدداً إلى تحريك ورقة تمديد حظر السلاح على إيران خلال الأيام الأخيرة.
وحسب الإيرانيين؛ فقد استقر «نور1» في مداره حول الأرض على ارتفاع 425 كيلومتراً، وكان قد استخدم «الحرس الثوري» صاروخاً باليستياً جديداً يحمل اسم «قاصد» ويعتقد أنه نسخة مطورة من صاروخ «شهاب3» الذي يصل مداه إلى 2100 كيلومتر إذا حمل رأساً لا يتخطى وزنه 850 كيلوغراماً.
وتحدث الإيرانيون عن أهميته في جمع المعلومات والإشراف الاستخباراتي، بينما قلل البنتاغون من أهميته.


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».