«لعبة النسيان»... أقنعة الرومانسية في مواجهة ألغاز الجريمة

الاقتباس والتكرار تحديان يواجهان دينا الشربيني بالمسلسل

دينا الشربيني في لقطات من المسلسل
دينا الشربيني في لقطات من المسلسل
TT

«لعبة النسيان»... أقنعة الرومانسية في مواجهة ألغاز الجريمة

دينا الشربيني في لقطات من المسلسل
دينا الشربيني في لقطات من المسلسل

لا تعجز جرائم القتل الغامضة عن خلق مساحات درامية مُثيرة تنجح في اجتذاب قطاع كبير من المشاهدين، فبعد مسلسلها «زي الشمس» العام الماضي، الذي يتمحور حول لغز البحث عن قاتل شقيقتها «فريدة»، تُعيد الفنانة المصرية دينا الشربيني «اللعب» في تلك الدائرة الدرامية الملغزة عبر مسلسلها الرمضاني «لعبة النسيان»، الذي يُذاع على شبكة قنوات Mbc مصر، ومنصة «شاهد».
احتفظت الفنانة دينا الشربيني قبل بدء العرض بمقعدها في السباق الرمضاني مُقدماً، بعد أن نجحت خلال موسمين متتالين من البطولة في تحقيق مشاهدات واهتمام كبيرين، عبر مسلسلي «مليكة» و«زي الشمس» لا سيما الأخير الذي تصدر «ترند» السوشيال ميديا العام الماضي على مدار شهر رمضان بسؤال «مين قتل فريدة؟».
ولعل طابع الإثارة والدراما البوليسية اللذين غلبا على مسلسليها السابقين، هو ما تستمر دينا الشربيني في تقديمه هذا العام عبر مسلسلها «لعبة النسيان»، مُتجاوزة الانتقادات بتكرار تقديمها لذلك اللون الفني القائم على انفعالات الصدمات النفسية ومشاهد النحيب، مُستثمرة في قدراتها التمثيلية في إجادة تلك الأدوار، ومراهنتها على التجديد في تقديمها.
مسلسل «لعبة النسيان» من إنتاج شركة «آي بروداكشنز»، ومن تأليف وسيناريو وحوار المؤلف المصري تامر حبيب، الذي تعد الرومانسية حجر أساس مشروعه في الكتابة للسينما والتلفزيون على السواء، ويُعيد تامر حبيب في مسلسل هذا العام «لعبة» الاقتباس من مسلسلات أجنبية مُعيداً تقديمها في قالب مصري، وهو ما أقدم عليه في أكثر من تجربة درامية منها مسلسلا «طريقي» و«جراند أوتيل» اللذان يعدّان من أوائل الأعمال الدرامية التي يتم اقتباسها من «فورمات» أجنبية، فاتحين بنجاحهما اللافت الباب لتلك الفكرة التي أصبحت الدراما المصرية تنتهجها في السنوات الأخيرة، ومنها مسلسل «زي الشمس» للفنانة دينا الشربيني العام الماضي المأخوذ عن مسلسل إيطالي، وكذلك مسلسل «لعبة النسيان» هذا العام المأخوذ أيضاً عن مسلسل إيطالي وهو مسلسل «Mentre ero via» أو «بينما ذهبت».
وحسب المؤلف تامر حبيب فإن الحلقات المقبلة من المسلسل ستشهد مفاجآت كبيرة في سير الأحداث، ويعتمد حبيب والمخرج أحمد شفيق، الذي تولى إخراج العمل بعد انسحاب المخرج خالد خليفة، على تقديم العمل في قالب يُشبه الأحاجي المُتتالية منذ المشهد الأول للمسلسل، وهي أحاجٍ مُتبادلة بين لعبة النسيان ولعبة التذكر، والتي تتفاعل معها زوايا التصوير والكادرات، والإيقاع، وحتى الموسيقى التصويرية الشجيّة للمسلسل، التي وضعتها شركة «ناي» المُنتجة لأعمال النجم عمرو دياب.
يُفتتح المسلسل بمشهد ولادة الابن «يحيى» مُحاطاً بذراعي والدته «رقية» ومحبة الأب «أمجد» (قام بدوره الفنان أحمد صفوت)، لتطغى على المشهد مشاعر فرح فياضة داخل غرفة المستشفى الزاهية المُزيّنة لاستقبال الطفل الوليد، ولكن سرعان ما تتبدل ألوان الغرفة، ليتبعه مشهد قاتم بعد أن تستيقظ دينا الشربيني من غيبوبة مدتها أربعة أشهر لتجد نفسها مُحاصَرة بالأطباء، ووكيل نيابة ظل مترقباً للحظة إفاقتها لأخذ أقوالها في جريمة القتل التي رصدتها كاميرات فيلتها، وهي جريمة قتل مزدوجة لقي على أثرها زوجها وعشيقها حتفهما فيما لاذت هي بالفرار ليجدوها مُلقاة على أرض حديقة البيت بعد أن سقطت من أعلى لتدخل منذ تلك اللحظة في غيبوبة طويلة تنسى على أثرها كل ما حدث من حياتها قبل ست سنوات، أي منذ ولادة طفلها «يحيى».
تجد «رقية» نفسها في ورطة لا يستطيع عقلها المُصاب بالنسيان أن يتفاعل معها، فتدخل في موجات من الانهيار العصبي مع كل مواجهة من أفراد عائلة زوجها، تتهمها بأنها من تسبب في موت زوجها، الذي لا تتذكر سوى قصة حبهما، وتقف الطبيبة النفسية بهيرة (تقوم بدورها الفنانة إنجي المقدم) في مواجهة مع عائلة القتيل ومديري المستشفى لضمان عدم تعرض أحد لرقية وإجبارها على تذكر أي وقائع، لتبدأ هي معها رحلة نفسية وذهنية هادئة في مسار درامي موازٍ لمحاولة استدعاء وتذكر السنوات الست التي فقدتها ذاكرتها، فتبدأ معها من تفاصيل صغيرة، وحتى من أغنيات ارتبطت لديها بأي ذكريات، في تحريض منها للذاكرة على الإفاقة، لتظل الطبيبة هي العنصر الأكثر أماناً في حياة رقية بعد الحادث، وفي الوقت نفسه تظل مثاراً لغموض جديد بعد أن تكشف لرقية أنها كانت تتلقى لديها العلاج طيلة السنوات الثلاث الأخيرة، رافضة في الوقت نفسه كشف ما كان يدور فيه هذه الجلسات النفسية من تفاصيل.
ويضع المؤلف مع كل حلقة في طريق المشاهد خيوطاً جديدة تقترب به من جوانب جديدة من شخصية رقية، التي تكشف الدراما عن ملامحها الاجتماعية والإنسانية، على لسان عائلة زوجها القتيل، ليضع المشاهد في قلب «لعبة» الشك، ويتورط في متاهة من الاحتمالات، فهي حسب الاتهامات لها علاقة مباشرة بقتل زوجها، ولكنها في الوقت نفسه تحصد تعاطفاً من شهادات الآخرين عنها ومن بينهم شقيقة زوجها القتيل التي تبكيها وتصفها بأنها كانت صديقتها الوحيدة القادرة على انتشالها من الاكتئاب، ما ينجح في احتفاظ المسلسل بحبكته التشويقية، وفق ما يرويه حبيب لـ«الشرق الأوسط».
ويخلق الظهور المُصاحب للفنان أحمد داود خيطاً جديداً من التعقيد، فبعد أن ترى «رقية» صورته التي يخبرها الجميع أنها صورة عشيقها الذي قُتل، يظهر لها حياً في الحلقة الثالثة من المسلسل لتكتشف أنه (عمرو) الشقيق التوأم لعشيقها المزعوم، الذي يفتح بظهوره مساراً جديداً في الدراما، بما فيه من حكايات ارتباطه الشديد بشقيقه التوأم «خالد»، وعدم تصديقه لمعرفة شقيقه وتورطه في علاقة مع «رقية» من الأساس، وتصميمه على تتبع السبب الحقيقي وراء قتله والانتقام له، وهنا تظهر في هذا المسار الفنانة أسماء أبو زيد كضيفة شرف بوصفها أرملة «خالد» المُصابة بصدمة خيانته لها وغيابه موتاً في حادث تناولته الصحافة بوصفه «فضيحة».
ويظهر في المسلسل الفنان محمود قابيل بعد غياب عن الشاشة، ليلعب دور رجل الأعمال الثري، المفجوع في قتل ابنه، ممتلئاً بكراهية كبيرة لـ«رقية» التي تسببت في قتل ولده وكسر قلبه، ويجد في رعاية حفيده «يحيى» كل السلوان، ويضاعف من مأساته التضرر النفسي الكبير الذي ألمّ بحفيده الصغير بسبب انتظاره لعودة والدته من جديد، الأمر الذي يرفضه تماماً الجد حتى بعدما علم أنها أفاقت من غيبوبتها.
وجعل المؤلف من شخصية «زوزو» التي تؤدي دورها الفنانة القديرة رجاء الجداوي واحدة من مفاتيح اللغز في العمل، فهي تظهر في المشهد الأول لتبارك ولادة يحيى الصغير، وتلازمه في محنته المرضية، وتظهر على طريقة «الفلاش باك» علاقتها الوطيدة برقية، وترديدها في أكثر من مناسبة ثقتها الكبيرة ببراءة رقية، لتقف «زوزو» في جبهة المُصدقين لنقاء رقية، التي تُظهر الدراما نشأتها البسيطة البعيدة تماماً عن عالم زوجها الثري، ولا تتذكر حتى هذه اللحظة من عرض المسلسل سوى لحظات الحب التي جمعتها به، رغم ما تبذله من جهد في التفتيش في الذاكرة والأوراق وقصاصات الجرائد والصور التي وضعتها الطبيبة النفسية في متناولها لمساعدتها في مهمة التذكر، التي ستُحل بها عُقدة الجريمة ومصير الجميع.
وعلى الرغم من أن كثيرين يذهبون إلى أن نهاية المسلسل معروفة مُسبقاً بسبب المسلسل الإيطالي المأخوذ عنه، والذي تتقارب فيه الكثير من ملامح الشخصيات والأحداث إلى الآن، فإن هذا التحدي هو ما ستكشفه الحلقات القادمة، فهل يُغير المؤلف مسارات الحبكة والنهاية، باحثاً عن بصمة خاصة للمسلسل بنسخته المصرية؟ هذا ما يتكتم المؤلف وصناع المسلسل على ذكره حالياً، وهو ما ستكشف عنه دراما الأيام المقبلة.


مقالات ذات صلة

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

يوميات الشرق الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم…

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

لا يُعدّ الفيلم اللبناني «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» فيلماً وثائقياً تقليدياً يتوقف عند لحظة احتجاج عابرة، ولا محاولة لتأريخ مدينة عبر سرد زمني خطي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)

9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

تتوالى الأيام سريعاً صوب بدء الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الذي ينطلق في الثاني عشر من هذا الشهر.

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )
يوميات الشرق يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

المنفى ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلّب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس «الهيئة العامة للترفيه» السعودية عن إنجاز جديد حققه «موسم الرياض»، بعد تصدّره قائمة العلامات التجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصوله على المركز الأول ضمن جوائز Loeries العالمية المتخصصة في الإبداع الإعلاني، فيما تصدّر الشريك الإبداعي للموسم BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة.

وجاء ذلك في منشور للمستشار تركي آل الشيخ عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» قال فيه: «(موسم الرياض) يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويحصد المركز الأول ضمن جوائز LOERIES، فيما يتصدر شريكه الإبداعي BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة. إنجاز يعكس قوة الإبداع السعودي، ويؤكد حضوره المؤثر عالمياً».

تصدر «موسم الرياض» العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (هيئة الترفيه)

ويُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة، ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً، من خلال محتوى متنوع وتجارب عالمية المستوى، وشراكات إبداعية وتسويقية أسهمت في بناء علامة تجارية سعودية ذات حضور دولي، وقدرة تنافسية عالية في كبرى المحافل العالمية.

من جانبها، رسّخت BigTime Creative Shop مكانتها كإحدى أبرز الوكالات الإبداعية في المنطقة، من خلال تطوير وتنفيذ حملات نوعية لموسم الرياض، جمعت بين الطابع الإبداعي والتأثير الواسع، وأسهمت في إيصال رسالة الموسم إلى جمهور عالمي بلغات وأساليب معاصرة.

وتُعد جوائز Loeries من أعرق وأهم الجوائز المتخصصة في مجالات الإعلان، والاتصال التسويقي، والإبداع المؤسسي في أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تأسست عام 1978، وتُمنح وفق معايير دقيقة تعتمد على جودة الفكرة، والابتكار، والتنفيذ، والأثر الإبداعي. ويُنظر إلى الفوز بها بوصفه اعترافاً دولياً رفيع المستوى بالتميّز والريادة في الصناعات الإبداعية.


كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.