متحدثة «أطباء بلا حدود»: «كورونا» لم يغير موقف النظام السوري من السماح لنا بالعمل

سلوى أبو شقرا تخوفت في حديثها إلى «الشرق الأوسط» من تفشي الفيروس باليمن

بائع يرتدي كمامة في سوق الميدان بدمشق أمس (أ.ف.ب)
بائع يرتدي كمامة في سوق الميدان بدمشق أمس (أ.ف.ب)
TT

متحدثة «أطباء بلا حدود»: «كورونا» لم يغير موقف النظام السوري من السماح لنا بالعمل

بائع يرتدي كمامة في سوق الميدان بدمشق أمس (أ.ف.ب)
بائع يرتدي كمامة في سوق الميدان بدمشق أمس (أ.ف.ب)

على عكس بعض الكوارث الطبيعية مثل السيول والأعاصير التي تستطيع الأقمار الصناعية التنبؤ بتوقيتها، تأتي الكوارث الصحية بشكل مفاجئ، مثل جائحة فيروس «كورونا» المستجد، والتي يعاني العالم من آثارها منذ شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وحتى الآن. وبينما كشف هذا التحدي الصحي المباغت أن الكثير من دول العالم لم تكن جاهزة لخوض الاختبار بعد أن كبدتها التداعيات المصاحبة للفيروس مصاعب شتى، فقد عزّز دور المنظمات الدولية ومنها «أطباء بلا حدود»، التي توجد بطواقمها الطبية ومشافيها المتنقلة، حيث توجد الكوارث والحروب لمد يد العون والمساعدة.
وفي حوارها مع «الشرق الأوسط»، استعرضت المتحدثة باسم «أطباء بلا حدود» سلوى أبو شقرا جهود المنظمة في مساعدة الأنظمة الصحية الهشة بالمنطقة على مواجهة أزمة فيروس «كوفيد - 19»، وكيف تستطيع المنظمة العمل في دول تتقاسمها قوى سياسية متنازعة.
وأوضحت أبو شقرا أن جائحة «كوفيد - 19» أدّت إلى إنهاك بعضٍ من أغنى الأنظمة الصحية في العالم وأفضلها تجهيزاً، «وهذا يضعنا دون شك أمام توقعات مقلقة جداً بالنسبة لبلدان على غرار اليمن وسوريا. كما أن الجائحة قد أنهكت كل من يقدم الرعاية الصحية على المستوى الوطني»، وأضافت «كذلك، فإننا نواجه في المنظمة صعوبات هائلة، وعلينا كغيرنا أن نتخذ قرارات صعبة في ظل الموارد المحدودة التي بين أيدينا، إلا أن هذه الخيارات سترتكز أولاً وأخيراً على حماية طواقمنا ومرضانا، وكذلك الحفاظ قدر الإمكان على الأنشطة التي من شأنها إنقاذ حياة الناس».

سوريا
وردا على كيف تتعامل المنظمة مع الانقسامات السياسية في الدول التي تعمل بها؟ أوضحت أبو شقرا أن «الجائحة لا تغير طريقة عملنا في مناطق الحروب، حيث نقدم الإغاثة لمن يحتاجها ومن دون أي تمييز مهما كان شكله. كما نستعين باستقلاليتنا وحيادنا للتفاوض مع مختلف أطراف النزاع كي نصل إلى الناس، ولكننا نواجه الكثير من القيود التي تعيق وصولنا إلى مناطق معينة في البلدان التي نعمل فيها، فلا نستطيع على سبيل المثال العمل في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية، بعد أن فشلت طلباتنا للحصول على إذن بذلك (حتى بعد أن بدأت جائحة كوفيد - 19). أما أنشطتنا المعتادة، وكذلك الخاصة بجائحة (كوفيد - 19) في المناطق التي لا تخضع حالياً لسيطرة الحكومة السورية، فإنها قائمة بالاتفاق والتنسيق مع السلطات الصحية المعنية في تلك المناطق».
وتابعت متحدثة عن طبيعة الخدمات التي تقدمها المنظمة للمناطق غير الخاضعة لنفوذ النظام: «تسهم طواقمنا العاملة بشمال شرق سوريا في فريق العمل الإنساني المعني بالتعامل مع (كوفيد - 19) والذي ترأسه السلطات الصحية المحلية. أما في مناطق شمال غربي سوريا، فإننا نراجع منذ بدء الجائحة أنظمة فرز المرضى وتدفقهم في المستشفيات والمراكز الصحية التي ندعمها في محافظة إدلب، وذلك لنضمن سرعة كشف حالات الإصابة المحتملة».

ليبيا ومراكز احتجاز اللاجئين
في ما يتعلق بليبيا، أوضحت أبو شقرا أن المنظمة تعمل، في ضوء الظروف الحالية التي تشهدها البلاد، على «مقاربة محلية لامركزية ساعدتنا في ضمان الأنشطة الصحية والإنسانية، وفقاً للاحتياجات الإنسانية وبغض النظر عن الانتماءات والولاءات السياسية».
واعتبرت أن «وضع المهاجرين في ليبيا يتحول من سيئ إلى أسوأ في ظل وصول (كوفيد - 19) وتصاعد النزاع. فليبيا ليست بلداً آمناً للمهاجرين واللاجئين الذين يتعرضون فيها لمخاطر شديدة تهدد حياتهم، كالاعتقال التعسفي والاحتجاز لأجل غير مسمى والعنف والاستغلال الشديد»، مضيفة أنه «في ضوء اشتداد القتال والقصف العشوائي وتناقص حضور المنظمات الإنسانية وتعليق رحلات الإجلاء الجوية من ليبيا وغياب سفن الإنقاذ البحري التابعة للمنظمات غير الحكومية والعاملة في منطقة وسط البحر الأبيض المتوسط في غياب إمكانيات أوروبية فاعلة للبحث والإنقاذ، فإن اللاجئين والمهاجرين قد باتوا عالقين في ليبيا ومعرضين للخطر أكثر من أي وقت مضى، علماً بأن الأغلبية الساحقة منهم ليسوا في مراكز احتجاز رسمية إنما محتجزون في مراكز غير رسمية ومعتقلات أو يصارعون للبقاء على قيد الحياة في المدن الرئيسية، وهم تحت رحمة الاعتقال التعسفي والخطف مقابل فدية والعمالة القسرية والعنف الجنسي».
وأوضحت المتحدثة باسم «أطباء بلا حدود» أن هناك «نحو 1.500 شخص في مراكز الاحتجاز الرسمية الخاضعة لسلطة جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية وهم معرضون لمخاطر كبيرة في حال تفشي (كوفيد - 19)، في ظل استحالة تطبيق أية إجراءات وقائية مثل التباعد بين الأشخاص. هذا وقد أفرج خلال الأشهر الأخيرة عن بعض المهاجرين واللاجئين لأسباب تعود في معظمها إلى دنوّ الاشتباكات، وليس نتيجة مخاوف من انتشار الفيروس».

اليمن
أما في ما يتعلق باليمن، فأوضحت أبو شقرا أن البلاد «تفتقر إلى معظم ما تحتاج إليه من معدات الوقاية والتشخيص التي تسمح لها بالاستجابة للجائحة، فقد حوّلت سنين الحرب الخمس نظام الرعاية الصحية في البلاد إلى أنقاض. إذ يمكن أن ينتشر المرض بسرعة كبيرة، وبالأخص في المناطق المكتظة كالمدن ومخيمات النازحين.
أما في المناطق الريفية، فإن عملية الاستجابة ستواجه مصاعب جمة في ظل ندرة المرافق الصحية وشبه انعدام أية إمكانات للتشخيص وتتبع العدوى والعزل وغيرها من إجراءات الصحة العامة، حيث إن المستشفيات والمراكز الصحية القليلة الموجودة هناك تفتقر إلى إمكانيات العناية المركزة لعلاج المرضى الذين تكون حالتهم حرجة جداً».
وأضافت أن منظمتها «تتفاوض مع الأطراف المعنية لكي نتمكن من إحضار الإمدادات والطواقم إلى اليمن، علماً بأننا سنُخضع من دون شك جميع أفراد الطاقم الذين يدخلون البلاد إلى حجر صحي لمدة 14 يوماً كي نضمن ألا يشكلوا خطراً على الشعب اليمني».

العراق
إلى ذلك، تطرّقت أبو شقرا إلى جهود المنظمة لمكافحة «كوفيد - 19» في العراق، وأوضحت «لا يزال عدد الإصابات المؤكدة المسجلة في محافظة بغداد هو الأعلى في العراق، علماً بأن أول أنشطتنا المتعلقة بالفيروس قد انطلقت من بغداد قبل بضعة أسابيع، حيث تدعم المنظمة مستشفى ابن الخطيب التابع لوزارة الصحة في مدينة بغداد، وهو واحد من ثلاثة مستشفيات تقدم العلاج لمرضى (كوفيد - 19)».
وتابعت «بدأنا كذلك بالإعداد للعمل في الموصل، حيث تبرعت المنظمة بأسرة لتجهيز مبنى بسعة 50 سريراً (تديره وزارة الصحة) في مجمع مستشفى السلام المزمع تخصيصه لعزل المرضى. هناك مستشفى آخر اسمه مستشفى الشفاء موجود في المجمع ذاته، كانت منظمة أطباء بلا حدود قد شيدته عام 2019 وهو يستخدم اليوم مقراً رئيسياً لاستقبال حالات المرضى الذين يشتبه بإصابتهم بـ(كوفيد - 19) من كافة أنحاء محافظة نينوى، وتدعمه المنظمة حالياً من خلال إنشاء 40 غرفة عزل وتوفير 30 سرير لإدارة الحالات الخفيفة والشديدة».
وعن سبب تدنّي عدد حالات الإصابة المعلن عنها في العراق، قالت أبو شقرا: «يصعب تخمين العبء الحقيقي الذي يلقيه (كوفيد - 19) على كاهل أي بلد، وثمة نقاشات محتدمة تدور حول العدد الحقيقي للمصابين بالعدوى أو المرضى أو الوفيات بـ(كوفيد - 19) في البلدان الأوروبية على سبيل المثال، فما بالك بالبلدان التي تفتقر إلى إمكانيات مخبرية سواء نتيجة النزاعات أو لأسباب أخرى. والأمر لا يقتصر على إمكانات إجراء الفحوصات، إذ إنَّ المراقبة الجيدة تتطلب نظاماً صحياً قوياً، غير أن الأنظمة الصحية في المناطق المتضررة بالنزاعات مثل سوريا واليمن قد أُضعِفَت. لكن ربما تكون هناك تفسيرات أخرى، إذ يبدو أن (كوفيد - 19) يترقى إلى شكله الشديد لدى كبار السن الذين يقل عددهم نسبياً في مثل هذه البلدان، وبالتالي يقل عدد الإصابات الشديدة».
إيران
تحدثت أبو شقرا عن سبب غياب منظمة «أطباء بلا حدود» عن مشهد مكافحة «كورونا» في إيران، رغم إدارتها أنشطة طبية في هذا البلد منذ سنوات طويلة. وقالت: «تقدم فرق أطباء بلا حدود العاملة في طهران الرعاية الصحية للناس المستضعفين جداً كمتعاطي المخدرات واللاجئين الأفغانيين الذين يواجهون صعوبات في الحصول على الرعاية الصحية. وكانت المنظمة تخطط في نهاية مارس (آذار) 2020 للتدخل في أصفهان (بؤرة انتشار الفيروس) وكانت قد استأجرت طائرتي شحن وحملتهما بالمواد التي تحتاج إليها لتشييد وحدة علاج مؤقتة تضم 50 سريراً هناك وفقاً لما اتفقت عليه مع السلطات الإيرانية، إلاَّ أن العملية لم تتم في نهاية المطاف، علماً بأن شحنة المستشفى المؤقت لا تزال في طهران ونخطط لاستخدامها في أماكن قد تحتاج للاستجابة إلى جائحة (كوفيد - 19)».


مقالات ذات صلة

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».