كيف ينظر اللاعبون ووكلاؤهم ورؤساء الأندية إلى قضية خفض الأجور؟

مع احتدام النقاش بين فرق الدوري في إنجلترا ولاعبيها بشأن مساهمتهم في أزمة «كورونا»

يتردد أن راتب لاعب مانشستر سيتي دي بروين من أعلى الأجور في الدوري الإنجليزي (أ.ف.ب)
يتردد أن راتب لاعب مانشستر سيتي دي بروين من أعلى الأجور في الدوري الإنجليزي (أ.ف.ب)
TT

كيف ينظر اللاعبون ووكلاؤهم ورؤساء الأندية إلى قضية خفض الأجور؟

يتردد أن راتب لاعب مانشستر سيتي دي بروين من أعلى الأجور في الدوري الإنجليزي (أ.ف.ب)
يتردد أن راتب لاعب مانشستر سيتي دي بروين من أعلى الأجور في الدوري الإنجليزي (أ.ف.ب)

يتواصل المد والجزر بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز ولاعبيها لخفض رواتبهم في ظل توقف المباريات بسبب فيروس كورونا المستجد. ولجأت كثير من الأندية على امتداد القارة الأوروبية إلى خفض رواتب لاعبيها في ظل التوقف المفروض حالياً بسبب الفيروس. لكن هذه الخطوة، وإن لم تدخل حيز التنفيذ رسمياً بعد في إنجلترا، بدأت بإثارة تجاذب بين الأندية والسلطات من جهة، وممثلي اللاعبين من جهة أخرى. وتضم أندية إنجلترا في صفوفها عدداً من اللاعبين الأعلى أجراً في العالم. وتشير التقارير إلى أن حارس مرمى مانشستر يونايتد الإسباني ديفيد دي خيا، ولاعب وسط مانشستر سيتي البلجيكي كيفن دي بروين، يتقاضيان راتباً يقارب 20 مليون جنيه إسترليني سنوياً (25 مليون دولار أميركي).
وكان وزير الصحة الإنجليزي مات هانكوك من أبرز المطالبين بخفض رواتب اللاعبين، حيث قال: «يحتاج كل شخص إلى لعب دوره في مكافحة فيروس كورونا؛ هذا يعني لاعبي الدوري الممتاز أيضاً... وأول ما يتعين عليهم فعله هو الموافقة على تخفيض رواتبهم».
واقترحت رابطة الدوري خفض رواتب اللاعبين بنسبة 30 في المائة، أو الحسم المؤقت لهذه النسبة، على أن يعاد دفعها لاحقاً بعد عودة المنافسات، وذلك بعد مشاورات مع ممثلي المحترفين والمدربين. لكن رابطة اللاعبين المحترفين لا تزال على موقفها الممانع لهذه الخطوة. وفي تصريحات أوردتها وسائل إعلام محلية، وجه رئيس الرابطة غوردون تايلور انتقادات لاذعة لوزير الصحة، مستغرباً «أن يدلي بتصريحات مماثلة، في حين أن لديه كثيراً من المسائل المرتبطة به مباشرة». ومع احتدام النقاش حول تخفيض أجور اللاعبين، يكشف اللاعبون ورؤساء الأندية ووكلاء اللاعبين لـ«الغارديان» عن رأيهم في هذا الأمر:

رايان برتراند لاعب ساوثهامبتون
لقد سمعنا كثيراً عن أن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز ترغب في تخفيض أجور اللاعبين بنسبة 30 في المائة من أجل التغلب على الصعوبات المالية التي ستواجهها إذا ما حدث السيناريو الأسوأ، وهو عدم استئناف الموسم. وأشارت تقارير إلى أن تقليص أجور اللاعبين بهذه النسبة سوف يساعد الأندية على تعويض الخسائر التي تكبدتها نتيجة توقف عائدات البث التلفزيوني التي تصل لنحو 750 مليون جنيه إسترليني.
لكن الحقيقة هي أنه لا يمكن تطبيق نسبة واحدة على جميع الأندية، فقد نحتاج إلى تخفيض أجور اللاعبين بنسبة 19 في المائة في أحد الأندية الصغيرة، على سبيل المثال، وبنسبة 36 في المائة في الأندية الكبرى التي تلعب في دوري أبطال أوروبا. السبب وراء ذلك لا يكمن في أن هذه الأندية يجب أن تدفع أكثر، لكن لأن لديها عدداً أكبر من الموظفين والعاملين. أنا متأكد من أنه لو تم تخفيض رواتب اللاعبين بنسبة 40 في المائة في بعض الأندية، وبنسبة 20 في المائة في أندية أخرى، وبنسبة 16 في المائة في أندية ثالثة، فإن المتوسط في جميع الأندية معاً سيصل إلى 30 في المائة. إنني أشعر أنه بمجرد استقطاع التخفيضات الأولية من الجميع، فسيتم إنقاذ كرة القدم من الأزمة الحالية.
لكننا في الواقع ننظر إلى الوضع بنظرة داخلية فقط. كما أن تصريحات وزير الصحة البريطاني، مات هانكوك، التي انتقد فيها لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز بسبب عدم مساهماتهم في حل الأزمة الحالية، لا تساعد على إيجاد حلول لهذه المشكلة. لكنني أعتقد أنه يتعين علينا أن ننظر إلى الأمور بنظرة خارجية، بمعنى أن ننظر إلى الدوري الإنجليزي الممتاز على أنه عمل تجاري ونجمع الأموال. ويمكننا القيام بذلك عن طريق الحصول على قرض بضمان عائدات البث التلفزيونية المستقبلية التي من المتوقع أن ترتفع للغاية -بغض النظر عن الوباء- خاصة أن الطلب يفوق العرض بكثير في الوقت الحالي.
ومن المؤكد أن هذا وضع استثنائي غريب بسبب تفشي وباء كورونا، وليس له أي علاقة بالممارسات التجارية السيئة في الدوري الإنجليزي الممتاز أو الأندية، ولا أفهم لماذا لا يمكن الحصول على قرض خارجي قصير الأجل بضمان عائدات البث التلفزيوني، لسد الفجوة المالية البالغة 750 مليون جنيه إسترليني. وفي حال حدوث ذلك، فإننا سنوفر أموال الحكومة أيضاً، لأن الأندية لن تحصل على دعم حكومي لكي تدفع رواتب العاملين والموظفين لديها، وبالتالي يمكن استخدام هذه الأموال الحكومية، بدلاً من ذلك، في دعم هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا. ويمكن أيضاً توفير الأموال التي يدفعها اللاعبون في شكل ضرائب واستخدامها في المعركة ضد الفيروس. بالنسبة لي، هذا مجرد حل بسيط.

لوك بروسر لاعب كولشيستر (الدرجة الثالثة)
ينظر الناس إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، ويفترضون فقط أن جميع لاعبي كرة القدم في كل الدوريات يحصلون على مبالغ مالية طائلة، وبالتالي يجب تخفيض رواتبهم، لكن الواقع مختلف تماماً، وخاصة في دوري الدرجة الثالثة الذي ألعب به، حيث يحصل اللاعبون على مبالغ مالية بسيطة. ورغم أن الأموال التي نحصل عليها في دوري الدرجة الثالثة ليست سيئة كثيراً، فإننا لسنا في وضع يسمح لنا بأن نوافق مثلاً على تخفيض رواتبنا بنسبة 50 في المائة، نظراً لأننا جميعاً ندفع رهوناً عقارية، ونفقات يجب أن ندفعها لكي نعيش. إننا محظوظون في كولشيستر نظراً لأن النادي يتمتع برعاية مالية جيدة. لقد بعنا عدداً من اللاعبين خلال الصيف الماضي. كما وصلنا للدور ربع النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وهو الأمر الذي ساعدنا على تحقيق عائدات مالية جيدة. لكن إذا نظرت، على سبيل المثال، إلى نادي ماكليسفيلد، الذي يعاني بالفعل من مشكلات مالية، ولا يحصل لاعبوه على رواتبهم في الأوقات المحددة، فإنك تخشى التفكير في أن تكون في موقفهم نفسه. ولا يتعلق الأمر فقط بحصول اللاعبين على رواتبهم، لكنه يتعلق أيضاً بمدى قدرة مثل هذه الأندية على مواصلة العمل في ظل هذه الظروف المالية الصعبة.
من المؤكد أن كل هذه الأمور سيكون لها تأثير كبير في دوري الدرجة الثالثة. لقد تلقينا رسالة بالبريد الإلكتروني تفيد بأننا سنحصل على رواتب شهر أبريل (نيسان)، لكننا لم نحصل على أي تحديث في المعلومات منذ ذلك الحين. إنني أعلم أن كثيراً من الأندية، وخاصة في دوري الدرجة الثالثة، قد اعتمدت على الدعم الحكومي لكي تدفع رواتب العاملين والموظفين لديها، ورغم أننا لم نقم بذلك حتى الآن مع موظفينا، فمن يعرف كيف ستسير الأمور خلال الفترة المقبلة. لا يبدو أن مسابقات ومنافسات كرة القدم ستُستأنف في مايو (أيار) المقبل، لذا لا أعرف ما الذي سيحدث خلال الفترة المقبلة. من المفترض أن نعود للتدريبات يوم الثلاثاء المقبل، لكنني لا أعتقد أن المسابقات الرياضية ستستأنف قريباً. سوف أكمل الثانية والثلاثين من عمري الشهر المقبل، وسينتهي عقدي مع النادي في يونيو (حزيران) الآتي. إنني أرغب في مواصلة مسيرتي مع النادي، لكن هل سأتلقى أي عرض للبقاء في ظل الظروف المالية الحالية؟ سيكون الصيف الحالي مثيراً للاهتمام، وقد يكون من الصعب على اللاعبين إيجاد أندية يلعبون لها.
مايك غارليك رئيس نادي بيرنلي
يقوم لاعبونا بعمل رائع لناديهم، وللمجتمع بأكمله. ربما يقومون بأشياء خاصة بهم لا أعلم عنها شيئاً. إنهم أشخاص أذكياء، ولا يتعين علينا أن نتحرك من جانب واحد لفرض أي شيء على أي لاعب. وإذا قرروا مساعدتنا بأي شكل من الأشكال، فسنكون ممتنين للغاية. وحتى لو لم يقدموا المساعدة المتوقعة، لا يتعين علينا أن نقلل منهم على الإطلاق، وهذا هو الأمر بكل بساطة، لكن المحادثات لا تزال مستمرة.
لقد اتخذنا قرارا -بالتأكيد على المدى القصير والمتوسط- بأننا سنستمر في دفع رواتب العاملين والموظفين من غير اللاعبين بالكامل، من دون أن نحصل على أي دعم حكومي. وإذا وصلنا إلى شهر يوليو (تموز) ولم يتم استئناف الموسم، وكانت المؤشرات تدل على أن الموسم الجديد لن يبدأ في موعده أيضاً، فسيكون الوضع مختلفاً، وربما يتعين علينا إعادة النظر في الأمر. لكن في الوقت الحالي، سوف نقوم بدفع رواتب العاملين والموظفين بأنفسنا، ومن دون دعم حكومي. ويتمثل السيناريو الأسوأ في عدم استئناف الموسم الحالي، وعدم بداية الموسم الجديد في موعده. أنا شخصياً لا أعتقد أن الأمور ستصل لذلك الحد، وأعتقد أن المنافسات الرياضية ستستأنف عندما نشعر بأن الأمور أصبحت على ما يرام. إننا نحتاج إلى استئناف المسابقات الرياضية، لكن لو لم يحدث ذلك فلدينا بعض الموارد في النادي. أنا واثق من أننا سنتجاوز الأمر، ولن ننهار، لكن الأمر لن يكون سهلاً.
جوليان تاغ رئيس إكستر سيتي (الدرجة الثالثة)
تعاني بعض الأندية من صعوبات مالية أكبر من غيرها. ولم يمض وقت طويل على الأيام التي كنا نرى فيها بعض الأندية تفشل في دفع أجور اللاعبين يوم الجمعة، في حال عدم إقامة مباراة يوم السبت السابق، لذلك فإنني أتفهم تماماً الصعوبات التي تواجهها بعض الأندية الآن. هناك صعوبات تواجه الأندية الإنجليزية اعتماداً على مركز كل منها، فقد تكون في قمة الدوري أو في أسفل الدوري، وقد تكون قوياً من الناحية المالية وقد لا تمتلك الموارد المالية اللازمة، لذلك فمن الصعب للغاية إيجاد حل واحد لجميع الأندية.
يحصل اللاعبون لدينا، في المتوسط، على نحو 800 جنيه إسترليني في الأسبوع، وقد قام بعض كبار لاعبينا بالفعل -طواعية- بتأجيل حصولهم على رواتبهم، لكنهم جميعاً في مواقف مختلفة.
من المؤكد أنه لا يوجد أي شخص سعيد بالظروف الحالية، لكن حل الوضع الحالي في يد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، التي بدأت تفكر في كيفية الخروج من هذه الأزمة، وكيفية التعامل مع الوضع الراهن من الناحية المالية.
لقد بدأت رابطة اللاعبين المحترفين تعطي بعض المؤشرات عما سيحدث، لكن لا يوجد شيء نهائي. ويتعين على الرابطة أن تتشاور مع أعضائها، وهو أمر صحيح تماماً، وهذه الأشياء تستغرق بعض الوقت، لكن الناس أصبحوا غير صبورين لأنهم قلقون للغاية.
من السهل جداً أن تنتقد الأمور من حولك، لكن عندما تفكر في حجم المشكلات التي تواجهها أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، فستدرك أنها تقوم بعمل جيد، وتحاول توجيهنا خلال هذه الفترة الصعبة. من المؤكد أن الأزمة الحالية سيكون لها تداعيات كبيرة. أنا ليس لديّ رؤية واضحة لما سيحدث، لكنني أعتقد أن هذه الأزمة ستؤثر على الأندية من حيث عدد اللاعبين لديها، وعلى مدى قدرتها على دفع الرواتب.
دان تشابمان وكيل اللاعبين
تعاني كثير من الأندية من مشكلات حقيقية، وفي بعض الحالات مشكلات في التدفق المالي بسبب إيقاف المنافسات الرياضية بشكل غير متوقع. وكما هو الحال مع كثير من الشركات والمؤسسات في جميع أنحاء البلاد، فإن هذه الأندية بحاجة ملحة للحد من النفقات العامة، وأكبرها بالطبع هو فاتورة الأجور. وبالتالي، سوف تنظر الأندية في أجور اللاعبين والموظفين على حد سواء، في محاولة لمعرفة كيف يمكنها تقليل النفقات، من دون الإخلال بالقضايا التعاقدية والقانونية، بالإضافة إلى الدعم الحكومي المتاح.
ومن ناحية أخرى، يجد اللاعبون أنفسهم مطالبين بتخفيض أجورهم. ورغم أن اللاعبين في كثير من الحالات يكونون سعداء بالقيام بواجبهم، فإنهم حريصون على فهم ما إذا كانت التدابير المقترحة مناسبة وضرورية، وما إذا كانت مؤقتة أم دائمة. أعتقد أن هناك رغبة مشتركة في التعامل مع الأمر بواقعية، والعمل على إيجاد حلول عادلة. ستكون هناك بعض الحالات التي يشعر فيها اللاعبون بأن أنديتهم تتصرف بشكل انتهازي، وربما تطلب تخفيضات مالية تتجاوز ما قد يكون معقولاً. وعلى العكس من ذلك، ستكون هناك حالات أخرى قد تواجه فيها بعض الأندية خطر الإفلاس إذا لم تتمكن من إجراء تخفيضات عاجلة في كشوف المرتبات في شهر أبريل (نيسان) الحالي.
ومن المرجح أن تكون هناك وجهات نظر مختلفة في معظم أماكن العمل في جميع أنحاء البلاد. ومع ذلك، كان هناك اهتمام فريد من نوعه بما سيحدث للأندية واللاعبين. ليس هناك أدنى شك في أن هذه الضغوط قد سلطت الضوء على الرياضة من ناحية، لكنها جعلت بعض الأطراف تشعر بأنها مجبرة، وليس مخيرة، لاتخاذ خطوات تساهم في التغلب على هذه الأزمة. أعتقد أننا سنرى كثيراً من الأندية واللاعبين الذين يتوصلون إلى قراراتهم الخاصة على مستوى الأندية، وأتوقع أيضاً بروز بعض الخلافات على السطح في بعض الأندية خلال الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.