حكّام ولايات أميركية يتجهون لتخفيف الإجراءات الاحترازية رغم تحذيرات العلماء

حكّام ولايات أميركية يتجهون لتخفيف الإجراءات الاحترازية رغم تحذيرات العلماء
TT

حكّام ولايات أميركية يتجهون لتخفيف الإجراءات الاحترازية رغم تحذيرات العلماء

حكّام ولايات أميركية يتجهون لتخفيف الإجراءات الاحترازية رغم تحذيرات العلماء

بين دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة إلى إعادة فتح الاقتصاد، وتحذيرات خبير الصحة أنتوني فاوتشي من مخاطر تخفيف الإجراءات الاحترازية في مواجهة فيروس «كورونا»، تدور حالة من الجدل وعدم اليقين والمخاوف من تأثيرات اقتصادية فادحة إذا استمرت حالة الإغلاق وارتفعت نسب البطالة وخيّم شبح الإفلاس على عدد مزداد من الشركات والقطاعات. وفي الوقت نفسه تزداد المخاوف والتحذيرات من موجة ثانية من تفشي الفيروس وارتفاع أعداد الإصابات مع استمرار الضغط الشديد على الإمدادات الطبية، في ظل ضغوط إدارة ترمب لإعادة فتح القطاعات الاقتصادية وإعادة أكثر من مليوني موظف حكومي إلى أعمالهم. وحتى صباح الثلاثاء بلغت أعداد الإصابات في الولايات المتحدة أكثر من 788 ألف حالة، وبلغت أعداد الوفيات 42 ألف حالة بزيادة تبلغ 80 في المائة على إجمالي عدد الوفيات قبل أسبوع.
وفي خضم هذا الجدل، اتجه عدد من حكام الولايات إلى إعلان قرارتهم بإعادة فتح القطاعات الاقتصادية في ولاياتهم رغم التحذيرات من خبراء الصحة واستمرار الارتفاعات في أعداد المصابين والوفيات في تلك الولايات. وعبر كثير من الحكام عن مخاوفهم بشأن الحريات المدنية والضغوط الاقتصادية التي تتسبب فيها حالة الإغلاق الواسعة لقطاعات كبيرة من الاقتصاد.
وتأتي تلك التحركات وسط ارتفاعات قياسية في نسب البطالة؛ إذ سجل 22 مليون أميركي طلبات للحصول على إعانة بطالة، فيما تقول تقارير صندوق النقد الدولي إن التراجعات الكبيرة في الاقتصاد العالمي قد تؤدي إلى أسوأ ركود اقتصادي يشهده العالم منذ الكساد الكبير في ثلاثينات القرن الماضي.
وقال حكام كل من جورجيا وكارولاينا الجنوبية وتنيسي وأوهايو ووسط فيرجينيا وكولورادو إنهم سيبادرون إلى تخفيف القيود المفروضة من تباعد اجتماعي وأوامر البقاء في المنازل، وسيقومون بفتح قطاعات اقتصادية عدة. كما أعلنت شركات عملاقة مثل «بوينغ» استئناف عمليات التشغيل في مواقعها المختلفة.
وقال حاكم ولاية جورجيا برايان كيمت (الجمهوري) إنه سيعيد فتح صالات الألعاب الرياضية والبولينغ، وصالونات التجميل والتدليك والوشم بحلول يوم الجمعة المقبل، كما سيعيد فتح المطاعم والمسارح ودور الترفيه بحلول يوم الاثنين. وهو ما أثار الحيرة لدى رؤساء البلديات في الولاية الذين أشاروا إلى الأعداد المرتفعة في الإصابات والوفيات من فيروس «كورونا» ومعدلات الإصابة بالربو العالية في الولاية.
وخلال الأسبوع الماضي؛ جرى الإبلاغ عن 5 آلاف و700 حالة جديدة من الإصابة بفيروس «كورونا» في ولاية جورجيا، وهو معدل ينخفض بنسبة نحو 6 في المائة عن إجمالي الإصابات بالفيروس خلال الأسبوع الذي سبقه، لكن وفق خبراء الصحة يظل رقماً عالياً. ويبلغ العدد الإجمالي للإصابات بفيروس «كورونا» في ولاية جورجيا أكثر من 19 ألف حالة مؤكدة، وعدد حالات الوفيات الإجمالية 775 حالة. وقد أشار حاكم ولاية جورجيا إلى أن إعادة فتح الاقتصاد خطوة صغيرة إلى الأمام ويجب التعامل معها على هذا النحو. وأشار حاكم ولاية تينيسي بيل لي، إلى أن قيود البقاء في المنازل ستنتهي بحلول 30 أبريل (نيسان) الحالي بما يسمح لمعظم الشركات والمتاجر بإعادة فتح أبوابها بحلول 1 مايو (أيار) المقبل. وتبلغ حالات الإصابة بفيروس كورونا في تينيسي 7 آلاف و238 حالة، وتبلغ أعداد الوفيات 152 حالة، وفقاً لإحصاءات جامعة «جونز هوبكنز».
وأعلن حاكم ولاية كارولاينا الجنوبية هنري ماكماستر إعادة فتح متاجر البيع بالتجزئة، مثل متاجر الكتب ومحال الزهور وأسواق السلع المستعملة؛ بدءاً من يوم الاثنين المقبل مع الالتزام بمتطلبات التباعد الاجتماعي؛ رغم ما أعلنه علماء الأوبئة في الولاية من أن الولاية لم تشهد مساراً منخفضاً في معدلات الإصابة والوفيات خلال الأسبوعين الماضيين، وأبلغت الولاية عن 4 آلاف و439 حالة إصابة و124 حالة وفاة.
وقال حاكم ولاية أوهايو مايك دي واين، إنه سيقوم بما هو صحيح؛ أي إعادة فتح الاقتصاد، لكنه سيفعل ذلك بحذر شديد. فيما قام حاكم ولاية فلوريدا بإعادة فتح الشواطئ العامة التي شهدت إقبالاً كبيراً وانتقادات شديدة.
ولمح حكام ولايات آخرون إلى التحرك نحو تخفيف قيود التباعد الاجتماعي وإعادة فتح القطاعات في وقت لاحق، ولمح حاكم ولاية بنسلفانيا توم وولف (الديمقراطي) إلى نيته إعادة فتح بعض القطاعات في 8 مايو المقبل، وحددت حاكمة ولاية رود آيلاند جينا ريموندو 8 مايو المقبل موعداً لرفع أوامر البقاء في المنازل.
في المقابل، أبدى حكام ولايات أخرى مخاوفهم من نقص الإمدادات الطبية وتخوفهم من تفشي موجه ثانية من العدوى، وأعلنت حاكمة ولاية ميتشغان (الديمقراطية) غريتشن ويتمان معارضتها الشديدة دعوات إعادة فتح الاقتصاد والاعتراض على التظاهرات، وقالت: «إن الأمر لا يتعلق بحق الفرد في التجمع وحريته في الانتقال، وإنما يتعلق بحق أبنائنا في الحياة».
وتأتي إعلانات حكام بعض الولايات تلك الخطوات بعد كثير من المظاهرات التي طالبت بإنهاء أوامر البقاء في المنازل. وانتشرت الاحتجاجات ضد أوامر البقاء في المنزل في ولايات مثل مين وبنسلفانيا، وشهدت ولايات أخرى مثل ميتشغان ومينيسوتا وكولورادو وكارولاينا الشمالية احتجاجات مماثلة بدأت الدعوات إليها على شبكات التواصل الاجتماعي، ووجدت استجابة مع نزول السكان إلى الشوارع بأعداد غفيرة.
وفي مسيرة في ولاية بنسلفانيا التي شهدت أكبر مسيرة احتجاج، رفع المتظاهرون لافتات استياء ضد ما سموه «استبداد حكام الولاية»، وأخرى تؤيد دعوة الرئيس ترمب في إعادة فتح الاقتصاد وشعارات: «ترمب جعل أميركا عظيمة مرة أخرى». وكان واضحاً أن كثيراً منهم لا يرتدون أقنعة واقية للوجه ولا يلتزمون بقواعد التباعد الاجتماعي وإبقاء مسافة 6 أقدام على الأقل فيما بينهم. وانتشرت دعوات الاحتجاج على قيود التباعد والبقاء في المنازل على شبكات التواصل الاجتماعي أيضاً في كاليفورنيا ونيوجيرسي ونبراسكا. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» يوم الأحد أن اليمين المتطرف المريد حمل السلاح وراء تنظيم الاحتجاجات في ولايات مثل بنسلفانيا وويسكنسن وأوهايو.
وخلال المؤتمر الصحافي مساء الاثنين أشارت الدكتورة ديبوا بيركس، منسقة فريق مكافحة الفيروس بالبيت الأبيض، إلى كثير من حالات الإصابة في ولايات مثل ماساتشوستس وشيكاغو ونيويورك. وقدمت عرضاً لتوضيح مواقع المختبرات وأدوات الاختبار للفيروس رداً على شكاوى حكام ولايات عدة من النقص الحاد في أدوات اختبار فيروس «كورونا» والإمدادات الطبية التي تحول دون رفع القيود في ولاياتهم.
في المقابل، لم يخفف الرئيس ترمب من رغبته في إعادة فتح القطاعات التجارية والاقتصادية بسرعة، ودافع بشكل قوي عن قدرة إدارته على توفير اختبارات فيروس «كورونا» وتوفير عينات الاختبار. وأكد نائب الرئيس مايك بنس أن هناك قدرات كافية لتوفير الاختبار لفيروس «كورونا» في كل ولاية داخل أميركا، خصوصاً مع قرارات رفع القيود المفروضة لمنع انتشار الفيروس.
وكان من المقرر أن يلتقي حاكم ولاية نيويورك آندرو كومو مع الرئيس ترمب مساء الثلاثاء في البيت الأبيض، وهو أول لقاء وجهاً لوجه بعد أسابيع من تبادل الاتهامات النارية حول تعامل كل منهما في أزمة جائحة فيروس «كورونا». وقد برز اسم كومو خلال الأسابيع الماضية بسبب تحدّيه في تخفيف القيود في ولايته التي أصبحت منطقة ساخنة لتفشي الوباء وعانت من نحو نصف حالات الإصابات والوفيات في جميع أنحاء الولايات المتحدة. وقد وجّه كومو كثيراً من الانتقادات للرئيس ترمب في مطالبه لحكام الولايات بقيادة جهود مكافحة المرض دون أن يوفر موارد اتحادية وأجهزة تنفس صناعي مطلوبة بشدة للمستشفيات. وفي الأسبوع الماضي؛ أعلن ترمب أن لديه سلطة كاملة لإعادة فتح الاقتصاد الوطني، وتراجع وسط انتقادات شديدة من حكام الولايات ومن خبراء القانون الدستوري.
من جانب آخر، تشير استطلاعات رأي إلى انخفاض في معدلات الثقة لدى الأميركيين بالطريقة التي تعامل بها ترمب مع أزمة فيروس «كورونا»، وأظهرت أن انخفاضات معدلات الثقة جاءت من خارج صفوف الخصوم الآيديولوجيين التقليديين لسياسات ترمب.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.