ماني: كلوب كان العامل الرئيسي في فوز ليفربول بدوري الأبطال

يشيد النجم السنغالي بمدربه ويصف قصة انتقاله من الفقر المدقع إلى الثراء

ماني يؤكد أن كلوب كان مقتنعاً تماماً بقدرة ليفربول على تخطي برشلونة في نصف نهائي دوري الأبطال
ماني يؤكد أن كلوب كان مقتنعاً تماماً بقدرة ليفربول على تخطي برشلونة في نصف نهائي دوري الأبطال
TT

ماني: كلوب كان العامل الرئيسي في فوز ليفربول بدوري الأبطال

ماني يؤكد أن كلوب كان مقتنعاً تماماً بقدرة ليفربول على تخطي برشلونة في نصف نهائي دوري الأبطال
ماني يؤكد أن كلوب كان مقتنعاً تماماً بقدرة ليفربول على تخطي برشلونة في نصف نهائي دوري الأبطال

يضم فيلم وثائقي جديد عن النجم السنغالي، ساديو ماني، العديد من القصص الرائعة عن هذا اللاعب، بدءاً من ذكريات الطفولة عن استخدام الليمون الهندي (الجريب فروت)، ككرة يلعب بها الصغار في قرية بامبالي النائية بالسنغال، وصولاً إلى فوز ليفربول بدوري أبطال أوروبا عام 2019.
ويحكي الفيلم، الذي يحمل اسم «صنع في السنغال»، قصة ماني وانتقاله من الفقر المدقع إلى الثراء، ويتضمن مقابلات شخصية مع المدير الفني الألماني يورغن كلوب والعديد من زملاء ماني في ليفربول، بما في ذلك النجم المصري محمد صلاح، والمدافع الهولندي العملاق فيرجيل فان ديك. ومع ذلك، فإن تذكر ماني لليوم الذي تُوفي فيه والده كان بلا شك هو أكثر اللحظات المؤثرة في هذا الفيلم.
يقول ماني في الفيلم: «كنتُ في السابعة من عمري. وكنا على وشك أن نبدأ مباراة لكرة القدم، عندما اقترب مني ابن عمي وقال: ساديو، والدك مات. فأجبته: أوه حقاً؟ لا بد أنك تمزح. لم أستطع فهم ذلك حقاً». وقال نجم ليفربول لصحيفة «الغارديان»: «لقد عانى والدي من المرض لعدة أسابيع قبل وفاته. أحضرنا له بعض الأدوية التقليدية ساعدته على أن يكون في حالة جيدة لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر. ثم عاوده المرض، لكن هذه المرة لم يساعد الدواء، ونظراً لأنه لم يكن هناك مستشفى في بامبالي، كان يجب نقله إلى القرية المجاورة لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم إنقاذ حياته، لكنهم لم ينجحوا في ذلك».
ويضيف «الأسد السنغالي»: «عندما كنت صغيراً، كان والدي دائماً يقول إنه فخور بي جداً. لقد كان رجلاً صاحب قلب كبير. وعندما مات، كان لذلك تأثير كبير عليّ وعلى بقية أفراد عائلتي. لقد قلتُ لنفسي إنه يتعين علي الآن أن أبذل قصارى جهدي لمساعدة أمي. إنه موقف صعب للغاية على طفل في مثل هذه السن الصغيرة».
وبعد عقدين من الزمان، من المقرر أن يتم افتتاح مستشفى مموّل فقط من قبل ماني في غضون ستة أشهر من الآن، إضافةً إلى المدرسة التي بناها في قريته خلال العام الماضي. ويقول ماني إن الظروف التي أحاطت بوفاة والده هي سبب رئيسي في تبرعه لبناء هذا المستشفى في مقاطعة سيديو، التي يقول «البنك الدولي» إن 70 في المائة من سكانها يعيشون تحت خط الفقر.
يقول «أسد التيرانجا» عن ذلك: «أتذكر أن شقيقتي قد وُلدت في المنزل أيضاً لأنه لا يوجد مستشفى في قريتنا. لقد كان وضعاً محزناً حقاً للجميع. وكنت أرغب في بناء مستشفى لمنح الأمل للناس».
وكان والد ماني إمام مسجد، وتتجمع العائلة كل عام في ذكرى وفاته لتلاوة القرآن على روحه. وبعدما فشل ماني في إقناع عائلته بالسماح له بالتوقف عن الدراسة من أجل تحقيق حلمه بأن يصبح لاعب كرة قدم محترفاً، هرب من المنزل وهو في الخامسة عشرة من عمره بمساعدة صديق الطفولة، لوك دجيبون.
يقول ماني عن ذلك: «لقد كان الأمر صعباً لأنه لم يكن لدي أي شخص من خلفي يدفعني لتحقيق حلمي، لكنني لم أتوقف أبداً عن الحلم. لقد كنتُ شجاعاً حقاً عندما قررت أن أترك عائلتي في القرية وأذهب إلى العاصمة داكار، لكنني كنت أعلم أنه يمكنني تحقيق النجاح. وبعد ذلك، بدأت عائلتي تأخذ الأمر على محمل الجد وعرفت أنني لا أريد أن أفعل أي شيء آخر غير ممارسة كرة القدم. لقد أدركوا أنه ليس لديهم خيار آخر، لذا ساعدوني على تحقيق هدفي».
وفي أكاديمية «جينيراشن فووت» للناشئين في العاصمة داكار، بدأت رحلة ماني إلى النجومية بعد أن سجل أربعة أهداف خلال مباراة ودية. يقول ماني عن ذلك في الفيلم: «أعتقد أنهم أعجبوا جداً بإمكانياتي». وكان ماني يحظى بمتابعة مستمرة من مؤسس الأكاديمية، مادي توريه، الذي يصفه ماني بأنه «مثل أبي». وفي بداية عام 2011. انتقل ماني لنادي ميتز الفرنسي، قبل أن ينتقل منه لنادي ريد بول سالزبورغ النمساوي بعد 18 شهراً، ولعب دوراً أساسياً في صعود السنغال إلى الدور ربع النهائي لدورة الألعاب الأولمبية في عام 2012.
ويتذكر كلوب كيف أهدر فرصة التعاقد مع ماني عندما كان يتولى تدريب نادي بوروسيا دورتموند الألماني في 2014، بعدما بنى حكمه بناء على الطريقة التي كان ماني يرتدي بها ملابسه، حيث كان يرتدي قبعة البيسبول. يقول ماني عن ذلك ضاحكاً: «لقد قال إنني أبدو مثل مغني الراب! لكن أعتقد أنني بذلت قصارى جهدي، فماذا يمكنني أن أقول؟ هذا جزء من الحياة - أنت لا تعرف أبداً كيف ستنسجم مع الناس - لكن أعتقد أنه كان مخطئاً بالتأكيد. لقد كانت تجربة مفيدة بالنسبة لي أيضاً. كنت أعلم أنه يتعين علي أن أظهر له المزيد حتى نلتقي مرة أخرى».
وفي النهاية، تعاقد كلوب مع ماني في عام 2016 بعدما سجل «أسد التيرانجا» أربعة أهداف في ثلاث مباريات ضد ليفربول عندما كان يلعب مع نادي ساوثهامبتون. وكان إعجاب ماني بمديره الفني واضحاً للغاية في الفيلم، حيث ظهر وهو يقود سيارته إلى المنزل بعد الفوز الرائع الذي حققه ليفربول على برشلونة في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا العام الماضي.
يقول ماني الآن: «ما يجعله مميزاً حقاً هو أنه لم يتوقف أبداً عن الإيمان في قدرة الفريق على تحقيق الفوز، ففي الاجتماع الذي عقده معنا قبل مباراتنا أمام برشلونة، كان مقتنعاً حقاً بأنه يمكننا التغلب على النادي الإسباني، رغم أننا دخلنا هذه المباراة ونحن نفتقد لجهود اثنين من أفضل اللاعبين في العالم (محمد صلاح وروبيرتو فيرمينو). لقد حفّز اللاعبين بكل قوة حتى يمكنهم تقديم كل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر، ولكي يرفع الضغط من على كاهلنا... لاشك أن أسلوب كلوب معنا كان العامل الرئيسي وراء فوز ليفربول بدوري أبطال أوروبا».
وكانت احتفالات لاعبي ليفربول في غرفة خلع الملابس بعد الفوز على توتنهام هوتسبير في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا ممتعة للغاية، لكنها تبدو وكأنها لا شيء بالمقارنة بالاستقبال الأسطوري الذي تلقاه ماني لدى عودته إلى بامبالي. وبينما كان ماني يتجول في القرية محاطاً بالمشجعين المبتهجين.
ويظهر ماني خلال الفيلم الوثائقي بتواضعه المعتاد، خاصة عندما يخاطب مجموعة من الشباب خارج المدرسة الجديدة ويخبرهم أن «التعليم هو الحل، وأن المدرسة هي التي تأتي دائما في المقام الأول». ويضيف: «يجب أن تكونوا بصحة جيدة قبل أن تذهبوا إلى العمل، لذلك دعونا ننتهِ من بناء المستشفى». ويقول ماني، الذي تبرع أيضا بـ40 ألف جنيه إسترليني للحكومة السنغالية للمساعدة في مكافحة فيروس «كورونا»: «عندما أرى مثل هؤلاء الأشخاص، فإنني أقول لنفسي إنه يتعين علي أن أعمل بكل قوة وأن أبذل قصارى جهدي من أجلهم».
ويضيف: «ربما لو كانت هناك مدرسة أفضل عندما كنت أصغر سناً كنت سأواصل الدراسة لفترة أكبر، لكن الأمر لم يكن كذلك. لذا يريد جميع الأولاد أن يلعبوا كرة القدم ولم يعد أحد يرغب في الذهاب إلى المدرسة. إنهم يريدون فقط أن يصبحوا لاعبي كرة قدم مثلي. لكنني أطالبهم دائماً بأن يتعلموا جيداً، وأن يذهبوا إلى المدرسة. بالطبع يمكنهم الاستمرار في لعب كرة القدم، لكن إذا مارست كرة القدم وتعلمت في نفس الوقت، فإن ذلك سيساعدك أكثر على أن تكون ناجحاً. لم يعد الأمر كما كان عندما كنت صغيراً، لأن الوضع كان أصعب بكثير آنذاك».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».