إيران تسمح بمزيد من الأنشطة وسط مخاوف من موجة «كورونا» ثانية

ظريف رداً على ترمب: سنصدّر أجهزة التنفس ولن نطلب منكم النصح

صاحب متجر يرتدي كمامة مع تدفق كثيرين إلى المتاجر بعد إعادة فتح بازار طهران أمس (رويترز)
صاحب متجر يرتدي كمامة مع تدفق كثيرين إلى المتاجر بعد إعادة فتح بازار طهران أمس (رويترز)
TT

إيران تسمح بمزيد من الأنشطة وسط مخاوف من موجة «كورونا» ثانية

صاحب متجر يرتدي كمامة مع تدفق كثيرين إلى المتاجر بعد إعادة فتح بازار طهران أمس (رويترز)
صاحب متجر يرتدي كمامة مع تدفق كثيرين إلى المتاجر بعد إعادة فتح بازار طهران أمس (رويترز)

وسط مخاوف من موجة ثانية لتفشي فيروس «كورونا» المستجدّ، اتجهت الحياة العامة في طهران، أمس، نحو السير بشكل شبه طبيعي، حيث سُمح بالتنقل بين المحافظات تزامناً مع إعادة فتح المتاجر الكبرى ومراكز التسوق والبازارات في العاصمة الإيرانية.
وارتفعت الحصيلة مجدداً بشكل طفيف خلال الأيام القليلة الماضية في إيران، بعد نحو أسبوع من انخفاض الوفيات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ولليوم السابع على التوالي أعلنت وزارة الصحة أقل من 100 وفاة في اليوم، رغم أن حصيلة الاثنين تجاوزت حصيلة الأحد بـ4 حالات وفاة. وارتفع عدد الوفيات الناجمة عن وباء «كوفيد19» في البلاد إلى 5 آلاف و209 حالات، بعد تسجيل 91 حالة وفاة جديدة خلال الـ24 ساعة.
وصرح المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية، كيانوش جهانبور، بأن إجمالي عدد الإصابات ارتفع إلى 83 ألفاً و505 حالات، بعد تسجيل 1294 حالة إصابة جديدة. ووصف حالة 3389 من المصابين بالحرجة. كما أعلن أن عدد المتعافين ارتفع إلى 59 ألفاً و273 شخصاً، طبقاً لوكالة الأنباء الألمانية.
ونقلت وكالات رسمية إيرانية عن جهانبور قوله إن 353 ألفاً و12 فحص تشخيص فيروس «كورونا» أجرتها وزارة الصحة.
وقال جهانبور لقناة «روسيا اليوم» إن 63 شخصاً من الكوادر الطبية الإيرانية، لقوا حتفهم أثناء العمل في المراكز الصحة منذ تفشي الوباء في 19 فبراير (شباط) الماضي.
وقال إن التحقيقات بشأن العامل الأساسي لإدخال الفيروس إلى إيران لا تزال مستمرة، نافياً تعمد جهة ما إدخال الفيروس إلى بلاده.
وترجح إيران تسلل الفيروس عبر تجار إيرانيين أو صينيين، وأيضاً طلبة صينيين يدرسون في الحوزات الدينية بمدينة قم، وفقاً لجهانبور.
ورفض جهانبور الاتهامات الداخلية والخارجية الموجهة إلى شركة «ماهان» للطيران، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بالمسؤولية عن إدخال الفيروس عبر رحلات إلى الصين. كما رفض الاتهامات بالتكتم على حصيلة الضحايا، متهماً واشنطن بـ«تسييس» الوباء، وتقويض جهود بلاده في مكافحة الفيروس.
بدوره، طالب المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، في مؤتمر صحافي، الإيرانيين بالعمل وفق البروتوكولات الصحية و«التباعد»، وقال: «من الأساس لا يوجد لدينا شيء تحت اسم (الوضع العادي)».
وزعم ربيعي أن الحكومة «غربلت 72 مليوناً» مشيراً إلى أنها «دخلت المرحلة الثانية من الفحص الذكي والوصول إلى الأشخاص المرتبطين بالمصابين بالفيروس»، مضيفاً «أجرينا فحصاً ذكياً للوصول إلى سلسلة المصابين في البلد». وتابع: «ينبغي على الحكومة محاربة التأثيرات المباشرة وغير المباشرة لفيروس (كورونا) مثل الفقر والبطالة والكساد، فيما باتت المعركة أكثر صعوبة وتعقيداً بسبب العقوبات».
من جانبه، رفض وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، طلب المساعدة من الولايات المتحدة لإرسال أدوية.
وكان ظريف يرد على قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إنه سيكون مستعداً لتقديم معونات لإيران لمساعدتها على التعامل مع جائحة فيروس «كورونا» إذا طلبت طهران ذلك.
وخاطب ظريف الرئيس الأميركي، قائلاً: «ستصدّر إيران أجهزة التنفس الصناعي في الأشهر القليلة المقبلة»، وأضاف: «ما عليك فعله هو التوقف عن التدخل في شؤون الدول الأخرى، خصوصاً بلدي. ينبغي عليكم التيقن بأننا لن نأخذ أي نصيحة من أي سياسي أميركي».
ورجح وزير التعليم الإيراني، محسن حاجي ميرزايي، إغلاق المدارس في العام الدراسي المقبل الذي يبدأ نهاية سبتمبر (أيلول)، في حال شهدت البلاد موجة ثانية، موضحاً أن تطبيق «شاد» الذي أطلقته الوزارة للتعليم عن بُعد لقي تفاعلاً من 10 ملايين إيراني خلال 10 أيام.
ومن المقرر أن تغلق المتاجر أبوابها قبل 4 ساعات من موعدها المعتاد، ليكون ذلك في الساعة السادسة مساء. وظلت صالات الألعاب الرياضية والساحات المخصصة لتناول الطعام وصالونات التجميل ومصففي الشعر، مغلقة.
وبدأت المتاجر فتح أبوابها بالفعل منذ السبت، مع بدء خفض القيود في طهران، ولكنها لم تمارس نشاطها على النحو المعتاد في المدينة، حسب فيديوهات تنوقلت على شبكات التواصل، حيث ظل كثير من المتاجر خاوياً، في الوقت الذي بقي فيه السكان بمنازلهم بسبب مخاوفهم من الإصابة بفيروس «كورونا» المستجدّ.
وقالت نقابة المحال التجارية إن محال بيع الذهب والملابس استأنفت نشاطها التجاري منذ أمس.
وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية في تقرير جديد، أمس، أن المعطيات الجديدة تظهر مساراً تصاعدياً في 5 محافظات إيرانية؛ هي: قم، ومازندران، وأذربيجان الغربية، وأربيل، وكهكيلويه وبوير أحمد.
والخميس الماضي، كانت الوكالة قد نشرت تقريراً مماثلاً، قالت فيه إن المعطيات تظهر بداية موجة جديدة من تفشي الوباء في 6 محافظات؛ هي: طهران، والأحواز، وأذربيجان الشرقية، وجيلان، ومازندران، وكهكيلويه وبوير أحمد.
وفي الحالتين لم تتطرق الوكالة إلى مصدر المعطيات، لكن تداولها في مواقع إيرانية يلمح إلى أنها صادرة من «اللجنة الوطنية لمكافحة (كورونا)»، التي ترأسها وزارة الصحة والرئاسة الإيرانية.
وقال نائب رئيس شرطة المرور، العقيد أيوب شرافتي، لوكالة أنباء التلفزيون الإيراني، إن قواته أوقفت العمل بخطة «التباعد الاجتماعي» ورفعت قيود السفر بين المحافظات، بعد أسبوع على إعلان الرئيس الإيراني السماح بالتنقل بين المحافظات.
وخلال الأيام الماضية، ذكرت وزارة الصحة سببين لمنعها الجامعات الطبية من إبلاغ إحصاءات منفصلة؛ أحدهما منع السفر من المحافظات المتأثرة بالوباء إلى المحافظات الأقل تأثراً. لكن وسائل إعلام إيرانية، أفادت أمس بأن عدداً كبيراً من أهالي طهران سافروا باتجاه
وفي تصريح للتلفزيون الرسمي، وجّه نائب وزير الصحة، إيرج حريرتشي، أمس، تحذيراً جدياً من ظهور موجة ثانية لتفشي الوباء، رغم أنه أشار إلى تراجع لافت في تفشي الفيروس مقارنة بالأسابيع الستة الأولى من تفشي الوباء.
وأشار حريرتشي لدى زيارته مدينة بابل، قبالة بحر قزوين، إلى أن «زحمة السير لافتة» في الطريق السريعة بين محافظتي طهران ومازندران بالتزامن مع رفع قيود الحركة أمس. ونوه المسؤول الإيراني بأن رفع القيود له أهداف تجارية واقتصادية.
وأصر حريرتشي على تكرار تحذيره في مقابلة أخرى مع قناة «خبر» الإيرانية. وقال إن المحافظة الشمالية قد تكون المحافظة الأكثر تأثراً بتفشي الفيروس في الأسابيع المقبلة، وحضّ الإيرانيين إلى تنجب السفر إلى المحافظة «لأنهم معرضون للخطر».



طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تقبل «التخصيب الصفري» تحت أي ظرف، مشدداً على أن أي تفاوض مشروط بالاعتراف بحق إيران في التخصيب داخل أراضيها، مع استعدادها لبحث إجراءات لبناء الثقة مقابل رفع العقوبات.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات مسقط بأنها «خطوة إلى الأمام»، في حين عبّر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي عن تشكيكه في نيات واشنطن، محذراً من استخدام المفاوضات «للمكر وكسب الوقت».

كما كشف عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، محمود نبويان، عن رسالة أميركية سبقت المفاوضات طلبت «السماح بضرب نقطتين داخل إيران»، وقال إن الرد كان بأن أي هجوم سيُقابَل بخسائر كبيرة.

في غضون ذلك، لوّحت إسرائيل بالتحرك عسكرياً ضد القدرات الصاروخية الإيرانية إذا تجاوزت طهران «الخطوط الحمراء». وقال وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، إن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران «لا قيمة له»، عادّاً أن احتمال المواجهة العسكرية مع طهران لا يزال قائماً، حتى في حال التوصل إلى تفاهمات.


تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، النائب الأسبق، والشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

الناشطة آذري منصوري وأمين زاده على اليسار وفي يمين الصورة اصغرزاده (جماران)

وأكدت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن هوياتهم.

وكانت منصوري (60 عاماً) شغلت سابقاً منصب مستشارة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، كتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع»، معتبرة أن «القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي إشارة إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، قالت لاحقاً: «لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، لكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم»، مضيفة أن «لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن يطهّر هذه الكارثة الكبرى».

وسبق أن أوقفت منصوري بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة. وفي عام 2022، وُجهت إليها تهمة «نشر الأكاذيب بقصد إيذاء الآخرين وإثارة الرأي العام عبر الإنترنت»، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عام وشهرين.

ومنذ يونيو (حزيران) 2023، تتولى منصوري رئاسة جبهة الإصلاحات، وهي التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بتوسيع الحريات الاجتماعية وتعزيز دور المجتمع المدني.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.