إيران تمدد إغلاق المراكز الدينية أسبوعين وتسمح بالتسوق

رئيس مجلس بلدية طهران: الحصيلة الحقيقية أكثر بكثير من المعلنة

شارع مكتظ بالسيارات مع بدء خفض القيود في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
شارع مكتظ بالسيارات مع بدء خفض القيود في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

إيران تمدد إغلاق المراكز الدينية أسبوعين وتسمح بالتسوق

شارع مكتظ بالسيارات مع بدء خفض القيود في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
شارع مكتظ بالسيارات مع بدء خفض القيود في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أمس، إغلاق المراكز الدينية أسبوعين إضافيين لاحتواء وباء «كوفيد-19»، بدلاً من شهر، بطلب من هيئة دينية متنفذة، وأمر في الوقت ذاته بإعادة افتتاح مراكز التسوق بدءاً من اليوم، رغم التحذيرات من خفض القيود. وبالتزامن، قال رئيس مجلس بلدية طهران، محسن هاشمي رفسنجاني، إن الحصيلة الحقيقية لكورونا «أكثر بكثير» من الإحصائية المعلنة، وذلك في وقت واصلت أرقام وزارة الصحة تسجيل تراجع جديد في الوفيات.
وذكرت وزارة الصحة، أمس، في آخر إحصائية رسمية، أنها سجلت 87 وفاة إضافية خلال 24 ساعة، ما يرفع الحصيلة الإجمالية إلى 5118 وفاة. ونقلت وكالات عن المتحدث باسم وزارة الصحة، كيانوش جهانبور، أن العدد الإجمالي لحالات الإصابة ارتفع إلى 82211، بعد تسجيل 1343 حالة إصابة جديدة. ووصفت حالة 3456 من المصابين بالحرجة.
وقال رئيس مجلس بلدية طهران، محسن هاشمي رفسنجاني، إن إحصائية الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا المستجد أكثر من العدد المعلن، معرباً عن قلقه حيال الإحصائية المعلنة، من حيث إنها تأتي في سياق التمهيد لخفض قيود التباعد الاجتماعي التي بدأت الحكومة تستبدل بها خطة التباعد الذكي منذ الأسبوع الماضي في المحافظات، وبدأت في طهران منذ أول من أمس (السبت).
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن هاشمي رفسنجاني قوله لأعضاء مجلس بلدية طهران، أمس، إن إحصائية الإصابات والضحايا «أكثر بكثير من العدد الرسمي المعلن»، مستنداً إلى تقارير مركز أبحاث البرلمان ومواقف الخبراء الإيرانيين.
وقال هاشمي رفسنجاني إن وجود التباين في الإحصائيات «يحظى بتأييد وزارة الصحة»، غير أنه رأي أن الأمر يعود إلى «التأخير في إعلان كورونا في البلاد، وعدم تحذير الضحايا قبل ذلك، وعدم إجراء فحوص كافية، وذكر الأسباب الأخرى للوفيات، مثل الاضطراب بالتنفس وما يشبه كورونا».
ووجه محسن هاشمي، وهو النجل الأكبر للرئيس الأسبق على أكبر هاشمي رفسنجاني، تحذيراً للمسؤولين من الإسراع في خفض القيود، والتسبب في موجة ثانية.
وأعلن روحاني، أمس، تمديد رخصة الخروج من السجن الممنوحة لـ100 ألف سجين للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد لمدة شهر.
وقال روحاني، أمس، إن الحكومة قررت إغلاق المراكز الدينية لأسبوعين إضافيين، حتى العاشر من شهر رمضان، مشيراً إلى أنها تراجعت عن قرار إغلاقها لفترة شهر إضافي بطلب من الحوزة العلمية في قم، إحدى الجهات الدينية المتنفذة في المؤسسة الحاكمة.
وأفادت «رويترز»، نقلاً عن روحاني، بأن «المساجد والمراكز الدينية ستظل مغلقة خلال الأسبوعين المقبلين... وستتخذ القرارات الخاصة بالتجمعات خلال شهر رمضان الأسبوع المقبل».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن روحاني قوله، خلال اجتماع للجنة الوطنية لمكافحة فيروس كورونا المستجد التي يرأسها، إن «رخصة الخروج الممنوحة للمساجين (التي يفترض أن تنتهي الأحد) ستمدد حتى نهاية الشهر» الإيراني المقبل، في 20 مايو (أيار). وأضاف أنه سيحيل القرار إلى السلطة القضائية لتتولى تنفيذه.
وقال المتحدث باسم القضاء، غلام حسين إسماعيلي: «عبر اللجوء إلى إجراءات الرأفة التي يسمح بها القانون، نتوقع أن يسمح لعدد مهم من الموقوفين بعدم العودة إلى السجن. كما سيفرج عن عدد كبير من المحتجزين حالياً»، مضيفاً أن القرار النهائي سيتخذ في 29 أبريل (نيسان) الحالي.
وقررت السلطات، منتصف مارس (آذار) الماضي، إغلاق جميع الأنشطة غير الضرورية، لكن الإجراءات المشددة بفرض قيود على الحركة لم تبدأ إلا بعد أسبوع من بداية عطلة «النوروز»، حيث أعلنت خطة التباعد الاجتماعي التي استمرت لأسبوعين.
ويوم 11 أبريل (نسيان) الحالي، سمحت باستئناف الأنشطة «المنخفضة المخاطر»، على غرار المتاجر والشركات الصغيرة في المحافظات، ووسع القرار السبت ليشمل العاصمة طهران.
وقال روحاني، خلال الاجتماع، إنه يمكن استئناف الأنشطة «المتوسطة المخاطر» بدءاً من الاثنين، مشيراً إلى أن مراكز التسوق والمحلات التجارية ستفتح حتى الساعة السادسة مساء. وتابع أن الأنشطة عالية المخاطر، ومنها المسارح وصالات التمرينات الرياضية والساونا وصالونات التجميل والمراكز التجارية، ستظل مغلقة «حتى إشعار آخر».
ولا تزال المدارس والجامعات مغلقة، كما يسري حظر على التجمعات الثقافية والدينية والرياضية.
ومن المفترض أن تبدأ اليوم حركة المرور بين المحافظات. وتوقعت منظمة إدارة الطرقات أن تزداد حركة النقل في البلاد بنسبة 30 في المائة، وذلك بعد نحو شهر من فرض القيود على الحركة.
وأظهرت نتائج استطلاع رأي جديد لمركز «إيسبا» الحكومي أن 56 في المائة من المواطنين يوافقون على استمرار القيود في الحركة والبقاء في المنازل، فيما طالب 39.6 باستئناف الأنشطة الاقتصادية، رغم تفشي الوباء، حسب وكالة «إيسنا» الحكومية.
والأربعاء، قال نائب وزير الصحة، علي رضا رئيسي، تعليقاً على الشكوك حول الإحصائية الرسمية، إنها أقل من الإحصائية الحقيقية، موضحاً أنه «نظراً لعدد الاختبارات التي يمكن القيام بها يومياً، لا يمكن تقدير جميع المصابين بدقة في أي بلد»، مضيفاً: «بطبيعة الحال، فإن الإحصائيات الحقيقية أكثر من الإحصائيات الرسمية، ولكن ليس من الصحيح ضرب الإحصائيات الرسمية في 2 أو 3 أو رقم آخر».
وذكر تقرير لـ«مركز أبحاث البرلمان»، نشر الثلاثاء، أن عدد الوفيات الحقيقي في إيران يقدر بأكثر من 80 في المائة مما أعلنته الحكومة، قبل أن يتراجع الخميس.
وقدر البرلمان، في تقرير، أن عدد الإصابات بوباء «كوفيد-19» يمثل نسبة تصل إلى نحو 8 و10 مرات، ما يعادل ما بين 600 و750 ألف مصاب. وقدر عدد الوفيات بنحو ضعفي العدد الرسمي. وأضاف أن الأرقام المعلنة استندت فقط إلى «مرضى دخلوا المستشفى مع أعراض شديدة».
وعقب السجال حول الإحصائيات، قررت وزارة الصحة، الأسبوع الماضي، منع الجامعات الطبية، المسؤولة عن إدارة المراكز الصحية في المحافظات، من إعلان إحصائيات منفصلة، وذلك في تقليص جديد لحجم الإحصائيات التي بدأت تعلنها منذ بداية تفشي الوباء في 19 فبراير (شباط) الماضي.
وبداية مارس (آذار)، قال نائب رئيس البرلمان، مسعود بزشكيان، لموقع «إنصاف نيوز»، إن «إحصائية المصابين بالوباء غير دقيقة، في وقت تمتلئ المستشفيات بالمرضى».
وقال بزشكيان، وهو من أبرز أطباء جراحة القلب في البلاد أيضاً: «نمزح فيما يخص (كورونا)؛ الإحصائيات غير واقعية».
وفي منتصف مارس (آذار)، قال المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، ريك برينان، لوكالة «رويترز»، بعد مهمة إلى إيران، إن عدد الحالات المعلنة قد لا يمثل سوى خمس الأعداد الحقيقية، موضحاً أن «السبب هو أن الاختبارات كانت قاصرة فقط على الحالات الحادة»، وقال: «قلنا إن أضعف حلقة... هي البيانات. إنهم يزيدون قدراتهم على الفحص بوتيرة سريعة، ولذلك فإن الأعداد سترتفع».
والأربعاء الماضي، انتقد عضو مجلس بلدية طهران، محمد جواد حق شناس، طريقة إعلان إحصائية المصابين بفيروس كورونا المستجد، وطالب بإعلان الإحصائية وفق المحافظات.
وقال المسؤول الإيراني عن طريقة وزارة الصحة: «لا أعدها صحيحة ومثمرة وتساهم بالوعي»، مضيفاً أن «إعلان الإحصائيات وفق المحافظات ينفع الناس أكثر، ويقربنا خطوة من الشفافية والتحقق».
ورفضت الحكومة طلبات الحجر الصحي لاحتواء تفشي الفيروس منذ بداية الأزمة. وقال مسؤولون إن موقف الحكومة يعود إلى عجزها المالي عن تعويض الخسائر نتيجة الأزمة الاقتصادية والعقوبات الأميركية.
وحث محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، أمس، صندوق النقد الدولي على التصدي للضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة عليه، والموافقة على قروض تطالب بها طهران من البنك منذ أسابيع لمساعدتها على مواجهة التبعات الاقتصادية لفيروس كورونا، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.
وكانت إيران طلبت من صندوق النقد الدولي، بداية الشهر الماضي، قروضاً بـ5 مليارات دولار للمساعدة في تمويل جهودها لمكافحة الفيروس.
وقال همتي، في إجابات مكتوبة عن أسئلة أرسلتها له وكالة «بلومبرغ»: «حسبما أتذكر، فإن الولايات المتحدة ليس هي من يدير صندوق النقد الدولي، وإنما له إدارته ومجلس محافظين يشرف على العمل، والتأكد من أن صندوق النقد الدولي يقوم بمهمته».
وقال همتي: «لقد فقدنا كثيراً من الأرواح، تماماً مثلما حدث للأميركيين والأوروبيين»، مخاطباً كريستالينا جورجيفا، مديرة صندوق النقد الدولي، مباشرة بالقول: «حان وقت التحرك».
وأكد وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، معارضته الشديدة لطلب إيران الحصول على تمويل من صندوق النقد الدولي، واتهم طهران بأنها تسعى لتوفير تمويل «لأغراضها الفاسدة» و«تمويل الإرهاب».


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الرئيس الإيراني يطالب بضمانات وتعويضات لإنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني يطالب بضمانات وتعويضات لإنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

حدّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، شروطاً لإنهاء الحرب على بلاده، قائلاً إن الطريقة الوحيدة لوقف القتال تتمثل في تقديم ضمانات دولية تكفل إنهاءً دائماً لجميع الهجمات.

ودعا بزشكيان أيضاً إلى دفع تعويضات، مشيراً إلى ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران، من دون أن يحدد طبيعة هذه الحقوق.

ويرى مراقبون للسياسة الداخلية الإيرانية أن حديثه قد يشير إلى مسألة تعيين زعيم أعلى جديد، والحاجة إلى اعتراف دولي به.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه «غير راضٍ» عن تعيين مجتبى خامنئي زعيماً دينياً جديداً خلفاً لوالده، مضيفاً أن الزعيم الجديد ينبغي أن يتوقع «صعوبات كبيرة».

وأضاف ترمب: «لا أعتقد أنه يستطيع العيش في سلام»، من دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)

كشفت بعثة أممية لتقصي الحقائق حول إيران أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ستفاقم على الأرجح القمع المؤسسي للإيرانيين.

وجاء في تقرير لـ«بعثة تقصي الحقائق المستقلة بشأن الوضع في إيران» التابعة للأمم المتحدة أن المدنيين في البلاد عالقون بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

واعتبرت البعثة أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان في إيران «من المرجح أن يزداد في أعقاب الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران والضربات الانتقامية التي تشنها إيران في مختلف أنحاء المنطقة».

وأشارت إلى أنها توصّلت في الأشهر الـ11 الماضية إلى تحديد «نمط واضح يرتبط بشكل مباشر بما نشهده اليوم في إيران».

وقالت البعثة إن «حماية المدنيين، بمَن فيهم المحتجزون، تصبح محفوفة بالمخاطر بشكل كبير خلال النزاع المسلّح، وبعده يشتد القمع الذي تمارسه الدولة، لا سيما حينما يتم قطع الاتصالات والإنترنت، كما يحدث حالياً».

وتتولى البعثة التي تضم ثلاثة أعضاء، جمع الأدلة على انتهاكات الحقوق في إيران وتوثيقها.

وتم تشكيل البعثة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 في أعقاب حملة قمع لموجة من الاحتجاجات على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل الموجة الأولى من الهجمات في حرب شهدت استهداف إيران أهدافاً في دول عدة.

وجاء في التقرير: «لقد تفاقم وضع حقوق الإنسان في إيران بشكل حاد جراء الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية منذ 28 فبراير».

وتابعت البعثة أن «الشعب الإيراني عالق الآن بين مطرقة حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو لأشهر، وسندان حكومة ذات سجل طويل من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وذلك بعدما خرج للتو من حملة قمع عنيفة أعقبت الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول)».

ودعت البعثة كل الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات للحؤول دون إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران، وعلى نحو أوسع في المنطقة.

الأربعاء، سلّمت البعثة أحدث تقاريرها إلى المجلس عن الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي.

وقالت إن الأنماط الراسخة للقمع الذي تقوده الدولة لم تَستمر فحسب، بل تطوّرت وتعزّزت، لا سيما عقب تصاعد موجة الاحتجاجات على مستوى البلاد اعتباراً من 28 ديسمبر.

واتّهمت البعثة قوات الأمن باستخدام «مفرط للقوة الفتاكة، بما في ذلك استعمال بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أوقع عدداً هائلاً من القتلى والجرحى».

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) 2025، «وفيما يتّصل بالهجوم على مجمّع سجن إيوين، خلصت البعثة إلى أن إسرائيل ارتكبت جريمة حرب تمثّلت بتعمد شن هجمات ضد هدف مدني»، وفق ما جاء في التقرير الذي أشار إلى مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت البعثة إلى أن «العديد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها إيران ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، من قتل وحبس وتعذيب وعنف جنسي واضطهاد على أساس النوع الاجتماعي، وإخفاء قسري وغيرها من الأفعال غير الإنسانية».

وقالت إن هذه الانتهاكات ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجي» ضد مدنيين.


سويسرا تغلق سفارتها في طهران مؤقتاً بسبب تزايد المخاطر الأمنية

فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني تعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية بطهران (د.ب.أ)
فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني تعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية بطهران (د.ب.أ)
TT

سويسرا تغلق سفارتها في طهران مؤقتاً بسبب تزايد المخاطر الأمنية

فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني تعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية بطهران (د.ب.أ)
فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني تعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية بطهران (د.ب.أ)

أعلنت السلطات السويسرية إغلاق سفارتها في طهران مؤقتا بسبب «تزايد المخاطر الأمنية».

وتتولى سويسرا منذ عقود أيضا تمثيل المصالح الأميركية في إيران. وقالت السفارة الأميركية في برن في بيان، إن الحكومة الأميركية «تحترم قرار الحكومة السويسرية" وهي «ممتنة بشدة لتفاني السفارة وموظفيها».

وأضاف البيان أن عملهم «لا يزال أساسيا لحماية المصالح الأميركية ودعم المواطنين الأميركيين».

وأوضحت الحكومة السويسرية أنها ستواصل، بالتشاور مع الدول المعنية، «الحفاظ على قناة اتصال مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران».

وغادر السفير السويسري في طهران وخمسة من الموظفين إيران برا يوم الأربعاء، وبحسب الحكومة السويسرية «سيعودون إلى طهران بمجرد أن يسمح الوضع بذلك».

وكانت الحكومة السويسرية ذكرت قبل نحو أسبوع أن السفارة تضم ستة موظفين سويسريين و18 موظفا محليا.

وكان أربعة مواطنين سويسريين قد غادروا البلاد بالفعل في الثالث من مارس (آذار).

وتعمل سويسرا كقوة راعية للمصالح الأميركية في إيران، إذ تمثل مصالح الولايات المتحدة هناك منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران.

وفي هذا الدور، تنقل الرسائل بين البلدين وتساعد المواطنين الأميركيين عند الضرورة.