تحضيرات متسارعة في روسيا لتنفيذ اتفاق «أوبك بلس»

تحضيرات متسارعة في روسيا لتنفيذ اتفاق «أوبك بلس»
TT

تحضيرات متسارعة في روسيا لتنفيذ اتفاق «أوبك بلس»

تحضيرات متسارعة في روسيا لتنفيذ اتفاق «أوبك بلس»

بدأت في روسيا، مطلع الأسبوع الفائت، تحضيرات سريعة لبدء تنفيذ اتفاق «أوبك بلس» بنسخته الجديدة. ومنذ الساعات الأولى للإعلان عن توقيع الاتفاق، يوم 12 أبريل (نيسان) الحالي، أكد الكرملين على أنه خطوة مهمة ستساهم في استقرار السوق. ومن جانبه، سارع وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، لبحث آليات تنفيذ الاتفاق، وعقد اجتماعاً مع مديري الشركات النفطية الروسية، وقال إن جميع المشاركين في الاجتماع أعربوا عن استعدادهم لتخفيض الإنتاج.
وفي نهاية الأسبوع، رد الكرملين على أصوات شككت بجدوى الاتفاق، على خلفية هبوط الأسعار بعد الإعلان عن توقيعه، وأكد المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية أن النتائج الإيجابية ستبدأ بالظهور مع «بدء التنفيذ»، مطلع مايو (أيار) المقبل.
وفي أول رد فعل رسمي على الإعلان عن توقيع اتفاق جديد لتخفيض حصص الإنتاج النفطي، المعروف باسم «أوبك بلس»، عبر الكرملين، على لسان ديمتري بيسكوف المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية، عن قناعته بأن اتفاق الدول الأعضاء في منظمة «أوبك»، والدول النفطية من خارج المنظمة، على التخفيض «ساعد على تجنب انهيار أسواق النفط إلى الفوضى».
وأشار بيسكوف إلى أن «الكرملين يرى أن التوصل للاتفاق أمر غاية في الأهمية»، وأضاف: «حقيقة التوصل للاتفاق هي تأكيد على أن دول (أوبك) والدول الأخرى يمكنها التوصل إلى توافق وتفاهمات من أجل استقرار أسواق الطاقة».
وقال إن «الرئيس بوتين يقيم الاتفاقية تقييماً إيجابياً للغاية لأنها تمثل تسوية بين 22 دولة من أصل 23 شاركت في المحادثات». وكانت المكسيك هي الدولة الوحيدة، من أصل 23 دولة، التي رفضت حصتها من التخفيض، قبل أن يتم التوصل إلى تسوية معها، والإعلان عن توقيع الاتفاق.
وفي موازاة التعبير الرسمي عن الارتياح لتوقيع «أوبك بلس»، باشر وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، بعد ساعات على توقيع الاتفاق، العمل على «التحضير للتنفيذ»، وعقد مطلع الأسبوع الفائت اجتماعاً مع مديري شركات الإنتاج النفطي الروسية، وقال في تصريحات لوسائل إعلام روسية إن المشاركين «ناقشوا الوضع الراهن في السوق، وتلك القرارات التي تم اتخاذها في إطار (أوبك بلس)»، وأكد أن «جميع الشركات أكدت دعمها معايير الاتفاق»، لافتاً إلى أن «المسؤولين التنفيذيين في الشركات عبروا عن قناعتهم كذلك بضرورة اتخاذ إجراءات جذرية لتحقيق التوازن في السوق».
ولم يكشف وزير الطاقة عن آلية تخفيض الشركات الروسية إنتاجها، وكيف تقاسمت الحصص، إلا أن صحيفة «فيدوموستي» أشارت إلى خلافات بين تلك الشركات حول حجم تخفيض كل منها الإنتاج، وأكدت نقلاً عن مسؤول فيدرالي لم تسمه، ومصادر من الشركات النفطية، أن المحادثات بهذا الصدد مستمرة.
ومن جانبها، قالت وكالة «تاس» الحكومية، نقلاً عن مصدر من القطاع النفطي، إن وزارة الطاقة وجهت للشركات اقتراحاً بشأن تقاسم تخفيضات الإنتاج بشكل متناسب مع حصة كل شركة في السوق. وأكد المصدر أن الشركات وافقت على هذا المبدأ للتخفيض.
ومع نهاية الأسبوع، حين هبط سعر الخام قليلاً في السوق، يوم 17 أبريل (نيسان)، بدأ بعضهم يشكك بجدوى الاتفاق. وسارع الكرملين للرد على تلك الأصوات، وأوضح دميتري بيسكوف، في تصريحات يومها، أن التطبيق «التقني» الفعلي للاتفاق يبدأ مع مطلع مايو (أيار) المقبل، وقال إن «الاتفاق لم يتم تفعيله بعد، وإنه دخل حيز التنفيذ، لكن التنفيذ التقني يفترض أن يبدأ»، لافتاً إلى أن «هذا أمر يتطلب عدة أيام»، وأكد: «لذلك سيكون هناك تأثير (للاتفاق على الوضع في السوق) بكل تأكيد»، وأضاف: «علينا أن ننتظر قليلاً التأثير المباشر».



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.