لبنان: الحكومة تفرض «التعبئة العامة» بمحاضر المخالفات وتقنيات التحقق من الحجر المنزلي

أكثر من 11 ألف ضبط خلال شهر من بدء الإجراءات

من أمام مستشفى رفيق الحريري في بيروت (أرشيفية - رويترز)
من أمام مستشفى رفيق الحريري في بيروت (أرشيفية - رويترز)
TT

لبنان: الحكومة تفرض «التعبئة العامة» بمحاضر المخالفات وتقنيات التحقق من الحجر المنزلي

من أمام مستشفى رفيق الحريري في بيروت (أرشيفية - رويترز)
من أمام مستشفى رفيق الحريري في بيروت (أرشيفية - رويترز)

سطّرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أكثر من 11600 محاضر مكتوبة بحق مخالفي قرار التعبئة العامة وحظر التجول في لبنان، خلال شهر من الإجراءات المفروضة لمنع انتشار فيروس «كورونا»، الأمر الذي يدفع للتساؤل عن نسبة الالتزام بالحجر بشكل عام وفاعلية هذه التدابير في احتواء انتشار الفيروس.
وبدأت الحكومة اللبنانية في الشهر الماضي تطبيق الإجراءات والتدابير الوقائية في محاولة لاحتواء انتشار فيروس كورونا، بدءاً من حال التعبئة العامة التي فُرضت منذ شهر، مروراً بتحديد أوقات عمل المحال التجارية وفرض حظر تجول ليلي، وصولاً إلى قرار تنظيم سير المركبات على أساس رقم اللوحة (مفرد - مجوز) وقرار منع سير المركبات الخاصة يومي الأحد 12 و19 أبريل (نيسان) الجاري.
وحتى 13 نيسان، بلغ عدد المخالفات 11604. واعتبر مصدر أمني أن عدد المخالفات التي سطّرت منذ 21 مارس (آذار) الماضي حتى اليوم ليس مفاجئاً، ولا يعني أبداً عدم التزام المواطنين بالحجر الصحي، فعدد المخالفات يرتفع عادة مع بداية فرض أي إجراء جديد، وهذا ما حصل مثلاً مع بدء تطبيق قرار سير المركبات على أساس رقم اللوحات مفرد ومجوز. ويضيف المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ تلك المخالفات موزعة بين محاضر سطرت بحق مؤسسات ومحال وبين أفراد ومركبات.
يوم الاثنين الماضي مثلاً سطّرت عناصر قوى الأمن 5 محاضر بحق المؤسسات المخالفة لقرار التعبئة العامة، و45 محضراً بحق أفراد مخالفين، بينما قام الجيش بإقفال 103 محال تجارية وتفريق 35 تجمعاً في مختلف المناطق، حسب ما نشر في التقرير اليومي لغرفة العمليات الوطنية لإدارة الكوارث.
بينما كان عدد المحاضر أكبر يوم الأحد الماضي مع دخول قرار عدم السماح للمركبات الخاصة بالسير هذا اليوم، إذ سطرت قوى الأمن الداخلي 674 محضراً مكتوباً، منها 456 بحق السيارات المخالفة لقرار السير و33 محضراً بحق مؤسسات و185 محضراً بحق أفراد مخالفين في مختلف المناطق.
ويرى المصدر أنه حتى الآن «يمكن القول إنّ التزام الناس بالحجر الصحي يتحسن يوماً بعد يوم، ووصل إلى مرحلة يمكن وصفها بالجيدة، ولا سيما أن المواطنين باتوا يعرفون خطورة هذه الفيروس وتفاصيل التدابير التي فرضتها الحكومة».
ويلفت المصدر إلى أنّ قوى الأمن تتلقى بشكل مستمر، وعلى رقم الهاتف 112. العديد من الاتصالات التي تبلغ عن مؤسسات مخالفة، وتقوم بمتابعة الأمر فوراً.
وانعكست الإجراءات والتدابير الوقائية التي فرضتها الحكومة، بشكل إيجابي على المواطنين، وساعدت على احتواء انتشار «كورونا» إلى حد كبير، بحسب ما يقول مستشار وزير الصحة رياض فضل الله، الذي أوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنّ لبنان حالياً في النصف الثاني من مرحلة انتشار الفيروس وهدف الوزارة حالياً إطالة مدة هذه المرحلة حتى يكون الانتشار خفيفاً ومسيطراً عليه.
ويشرح فضل الله أنّه عندما نتحدث عن الحجر لا نعني فقط حال «التعبئة العامة» التي تعمل وزارة الداخلية على التأكد من الالتزام بها، بل عن ثلاث فئات منها حال التعبئة.
وفي حين يعتبر فضل الله أن «التعبئة العامة» تسير بشكل جيّد، يشدد على ضرورة عدم الاطمئنان الكلي ولا سيما أنّ شخصاً واحداً لا يلتزم بالتدابير الوقائية قد يعرض حياته وحياة من حوله للخطر، لذلك لا بدّ من رفع مستوى التخوف بشكل دائم: «فنحن لا نزال في مرحلة حساسة جداً لا تتحمّل الاستهتار».
ويشرح فضل الله أنّ الفئة الثانية من الحجر هي تلك المطبقة على الأشخاص المسجلين لدى وزارة الصحة كأشخاص مشتبه في إصابتهم، أي فئة المخالطين لأناس مصابين بفيروس «كورونا». وتخضع هذه الفئة للحجر المنزلي الإلزامي، وتقوم وزارة الصحة بالتعاون مع الهيئات الأهلية المحلية والقوى الأمنية بمتابعتها ومراقبتها بشكل مستمر.
ورغم الالتزام الكبير من قبل هذه الفئة بالحجر المنزلي الإلزامي، يتحدث فضل الله عن حالات قليلة جدا اضطرت معها وزارة الصحة إلى استدعاء عناصر من وزارة الداخلية لضبط الأمر، إذ يرفض بعض الأشخاص هذا الحجر، ويحاولون خرقه من خلال خروجهم من المنزل.
أما الفئة الثالثة من الحجر الصحي فهي للأشخاص المصابين بفيروس «كورونا»، وتنقسم هذه الفئة إلى قسمين.
القسم الأول يضم المصابين بالفيروس ممن لم تظهر عليهم عوارض تستدعي بقاءهم في المستشفى، واللافت أنّ هؤلاء يشكلون 80 في المائة من المصابين كما يشير فضل الله، وهم يخضعون لحجر منزلي إلزامي ولمراقبة مشددة.
وفي هذا الإطار يتحدث فضل الله عن آلية تقنية حديثة تمكّن وزارة الصحة من التأكد من التزام هؤلاء بالحجر المنزلي، شارحاً أن هذه التقنية التي تقوم على آليات حديثة جداً تطبق منذ فترة بشكل تجريبي، وسيتم اعتمادها قريباً بعد الإعلان عن تفاصيلها بشكل رسمي.
بالإضافة إلى هذه التقنية يؤكد فضل الله أنّ الوزارة تتواصل مع هؤلاء بشكل مستمر عبر تقنية «الفيديو كول» وتتأكد من التزامهم منازلهم وعدم مغادرتها أبداً، فضلاً عن متابعتهم صحياً ونفسياً لتقديم الدعم المناسب لهم، ونقلهم إلى المستشفى في حال ظهور أي عوارض تستدعي ذلك.
أما القسم الثاني من فئة المصابين فيضمّ الأشخاص الذين أظهروا عوارض استدعت بقاءهم في المستشفى أو من يعانون من أمراض مزمنة تتطلّب إخضاعهم لمراقبة طبية لا يمكن توفرها في المنزل، وهم يشكلون 20 في المائة من عدد المصابين بشكل عام، وهؤلاء بطبيعة الحال ملتزمون في الحجر داخل المستشفى، ولا سيما مستشفى رفيق الحريري الجامعي الذي ينسق بدوه وبشكل دائم مع وزارة الصحة.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».