البروفسور ديديه راوولت... «الرجل المعجزة» في الحرب على «كورونا»

البروفسور ديديه راوولت (أ.ف.ب)
البروفسور ديديه راوولت (أ.ف.ب)
TT

البروفسور ديديه راوولت... «الرجل المعجزة» في الحرب على «كورونا»

البروفسور ديديه راوولت (أ.ف.ب)
البروفسور ديديه راوولت (أ.ف.ب)

ثمة شخصية خلافية في فرنسا يصح فيها، في زمن فيروس «كورونا»، قول المتنبي في سيف الدولة: «ملأ الدنيا وشغل الناس». إنه البروفسور ديديه راوولت، رئيس قسم الأمراض المعدية في المستشفى الجامعي في مدينة مرسيليا. وأهمية هذا الطبيب المولود في داكار في عام 1952 أنه الوحيد حتى اليوم في العالم الذي يؤكد أنه عثر على الدواء لمحاربة الوباء القاتل، وأن هذا الدواء متوافر منذ سنوات، وأساسه الكلوروكين المستخدم عادة لمداواة الملاريا. وبحسب راوولت، فإن الهيدروكسولوروكين ممزوجاً بالازيتروميسين، وهو مضاد للحيويات متوافر أيضاً في الأسواق، قادر على شفاء المرضى من «كوفيد - 19». ودليله في ذلك تجربتان قام بهما شخصياً: الأولى صغيرة ولم تتناول سوى 24 شخصاً، فيما تناولت التجربة الثانية 1061 شخصاً، وقد خص الرئيس إيمانويل ماكرون باطلاعه على نتائجها الأولية خلال زيارته له بعد ظهر الخميس.
وتجدر الإشارة إلى أن راوولت كان عضواً في «المجلس العلمي» الذي شكلته السلطات الفرنسية لتوفير المشورة لها لجهة كيفية التعاطي مع الوباء، وليمثل «الغطاء العلمي» الذي يقود سياستها. إلا أنه ما لبث أن استقال لاختلافه مع غالبية أعضائها ولتفضيله «البقاء على تواصل مباشر مع ماكرون» من غير المرور بالمجلس المذكور.
ثمة معركة حقيقية قائمة في فرنسا منذ أسابيع يتواجه فيها راوولت مع مجموعة من الأطباء والاختصاصيين والأساتذة الجامعيين الذين يأخذون عليه ثلاثة: الأول، أن تجاربه وطريقته لا تتبع الطرق العلمية الكلاسيكية. والثاني، أن العدد الذي أجرى عليه تجاربه الأولى غير كاف (24 شخصاً). والثالث، أن استخدام الدواء تنتج عنه آثار جانبية بالغة الخطورة، ومنها الأمراض القلبية، وبالتالي فإن «وصفة» راوولت تداوي من جانب لتتسبب بأضرار مميتة من جانب آخر.
يعترف راوولت بأن تجربته الأولى لم تكن واسعة كفاية.
من هنا، التجربة الثانية التي خضع لها 1061 شخصاً متطوعاً أعطوا لثلاثة أيام على الأقل «الدواء السحري». وتفيد النتائج التي نشها موقع المستشفى الجامعي بأن نسبة 91.7 في المائة من هذه العينة قد شفيت تماماً، بمعنى أن الفحوصات المخبرية أثبتت أن الفيروس قد اختفى من أجسامهم. بالمقابل، فإن خمسة أشخاص (0.95 في المائة من العينة) توفوا وأعمارهم تتراوح ما بين 74 و95 عاماً.
ورداً على المنتقدين الذين يرفضون «وصفة» راوولت، فإن التقرير يفيد بأنه لا عوارض جانبية قلبية تم رصدها على الأشخاص الذين تخلصوا من الوباء. لكن المعارضين بقوا مصرين على موقفهم، وعلى اعتبار أن «بروتوكول» راوولت «ما زال بعيداً عن احترام المعايير العلمية». ومأخذهم الأول على التجربة الواسعة أنه لم يستعن بعينة مقابلة وبالشروط نفسها لا تعطي الدواء المذكور لتبيان الأثر الفعلي له.
لم يكن مستغرباً أن تثير شخصية البروفسور راوولت هذا الضجيج رغم الانتقادات؛ إذ إنه ينظر له، شعبياً، على أنه «المنقذّ من (العدو غير المرئي)»، وفق وصف الرئيس دونالد ترمب الذي يعد من أنصار اللجوء إلى «الكلوروكين».
ولم تتأخر دول عديدة كالولايات المتحدة والسنغال والمغرب... في إفساح المجال لتشريع استخدامه. وإزاء هذه الظاهرة، وجدت وزارة الصحة نفسها في وضع غير مريح، خصوصاً أن عرائض صدرت عن سياسيين وأطباء داخل فرنسا إضافة إلى ضغوط الرأي العام، وكلها تطلب من وزير الصحة أوليفيه فاران أن يسمح للأطباء والمستشفيات باللجوء إلى «الكلوروكين». لكن الأخير اختار الحل الوسط إذ سمح فقط باستخدام الدواء المذكور في حالات المرض الخطيرة وفي إطار المستشفيات وحدها ما يعني أن طبيباً في عيادته غير مؤهل لإعطائه لمريض مصاب بـ«كوفيد - 19»، كما أنها تمنع قطعاً السماح للصيدليات بتوفيره للأفراد.
هكذا تبدو الأمور صورة الوضع اليوم، والجميع ينتظر ما سيقوله الرئيس ماكرون مساء بعد غدٍ (الاثنين)، حيث سيتوجه للمرة الرابعة للفرنسيين ليطلعهم على استراتيجية الحكومة في مواجهة «كوفيد - 19»، ويُعلِمهم بالمدة الجديدة للحظر المتشدد الذي يخضعون له منذ أقل من أربعة أسابيع. وتجدر الإشارة إلى أن المجلس العلمي اقترح ستة أسابيع. لكن الآثار الاقتصادية العنيفة التي يتسبب بها وقف الدورة الاقتصادية، وكلفتها الاجتماعية والمالية تدفع كثيرين للدعوة إلى معاودة العمل تدريجياً، مع احترام المعايير التي تتمسك بها الحكومة، وهذا ما ستباشر به شركة «بيجو» لصناعة السيارات في العشرين من الشهر الحالي.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».