«إتاوات» الانقلابيين بذريعة «كورونا» تتجه صوب محافظة إب

عناصر أمن حوثية تجوب شوارع صنعاء (رويترز)
عناصر أمن حوثية تجوب شوارع صنعاء (رويترز)
TT

«إتاوات» الانقلابيين بذريعة «كورونا» تتجه صوب محافظة إب

عناصر أمن حوثية تجوب شوارع صنعاء (رويترز)
عناصر أمن حوثية تجوب شوارع صنعاء (رويترز)

يواصل قادة الميليشيات الحوثية عمليات نهب الأموال في العاصمة اليمنية صنعاء ومحافظات أخرى، تحت ذريعة الإجراءات الاحترازية من انتشار فيروس كورونا، في حين توسعت عمليات الجباية وفرض الإتاوات، لتشمل محافظة إب، جنوب العاصمة.
وفي حين كشفت مصادر محلية في إب، لـ«الشرق الأوسط»، عن جانب من الفساد الحوثي الذي رافق الإجراءات الوقائية ضد الوباء في معظم مناطق ومديريات محافظة إب، أكدت أن الجماعة عبر لجنتها المشكلة للطوارئ اعتمدت أخيراً عشرات الملايين من الريالات اليمنية دون تنفيذ أي خطوات وإجراءات حقيقية على أرض الواقع. وأوضحت المصادر أن أغلب الإجراءات المتخذة حالياً في مناطق إب، خصوصاً ما يتعلق بالتوعية والوقاية من الفيروس، كان بمبادرات شبابية ذاتية.
وعلى ذات الصعيد، أكد مسؤول محلي سابق في المحافظة لـ«الشرق الأوسط» استمرار تجاهل الميليشيات وتقاعسها عن القيام بأي خطوات احترازية ووقائية ضد هذا الفيروس الوبائي القاتل. وأوضح أن إجراءات الحجر الصحي التي أقيمت قبل أيام بأحد فنادق المحافظة لعدد من العائدين من دول خليجية وعربية وأجنبية أقيمت بدعم وتمويل من منظمات دولية. وكشف في ذات الوقت عن تسهيل قيادات حوثية خروج نحو 24 شخصاً من الذين تم وضعهم في الحجر الصحي في إب بطرق خفية، مقابل دفعهم للجماعة مبالغ مالية. وطبقاً للمسؤول المحلي، فإن لجنة الطوارئ الحوثية نهبت أكثر من 20 مليون ريال من حسابات صندوق النظافة والتحسين بالمحافظة بحجة شراء مستلزمات وقائية وطبية (الدولار نحو 600 ريال).
وتحدث المسؤول المحلي عن ادعاء الميليشيات تخصيصها تلك المبالغ لشراء كمامات ومعقمات ومنظفات إلا أنه لم يصل إلى المديريات وقطاعات المحافظة وعمال النظافة أي شيء من تلك المستلزمات المعتمدة. وأشار المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لدواعٍ أمنية، إلى أن الجماعة اكتفت فقط بشراء مواد وقائية بسيطة وسجلت بموجبها فواتير بمبالغ ضخمة ليس لها أي وجود فعلي. ولم يتوقف مسلسل الاستغلال والنهب والعبث الحوثي المنظم بصحة وحياة اليمنيين عند هذا الحد، فقد سارعت قيادات حوثية بارزة في إب إلى تحويل جائحة كورونا من وباء قاتل يتهدد حياة السكان، إلى مجرد سلعة للتجارة والاستثمار وجني الملايين من ورائها.
في غضون ذلك، أكد مصدر طبي في إب، قيام القيادي الحوثي، المدعو أشرف المتوكل، المعين من قبل الجماعة وكيلاً للمحافظة لقطاع الصحة والسكان، باستثمار الوباء وبيع مستلزمات طبية ووسائل وقاية للصيدليات والمستشفيات المنتشرة في عموم المحافظة. وذكر المصدر الطبي لـ«الشرق الأوسط»، أن القيادي الحوثي قام عبر 5 مؤسسات طبية تابعة له باستغلال سلطته ونفوذه بالضغط على المستشفيات والصيدليات بالمحافظة وإرغامها على شراء تلك المستلزمات الطبية منها.
ونفذت المؤسسات الطبية التابعة للمتوكل، طبقاً للمصدر الطبي، منذ 10 أيام، حملات نزول ميدانية متتالية لبيع المواد الطبية لعدد من مستشفيات المحافظة، من بينها مستشفيات النور والأمين والثورة وجبلة وناصر والأمومة والطفولة، بالإضافة إلى العشرات من الصيدليات والمجمعات والمراكز الصحية.
وفي الوقت الذي تواصل فيه القيادات المحلية والمجتمعية بالمناطق الخاضعة للحكومة الشرعية إجراءاتها الوقائية والتوعوية لمواجهة كورونا، تتسع رقعة الميليشيات الانقلابية يوماً بعد آخر فيما يتعلق باستغلال هذا الوباء وتوظيفه كغيره من الأوبئة خدمة لمصالحها وجعله فرصة ثمينة لاستهداف اليمنيين بفرض الإتاوات بعموم مناطق سيطرة الجماعة. وعلى صلة بالموضوع، انتقد مواطنون في إب بشدة الإجراءات الحوثية التي أعلنت الجماعة عن اتخاذها قبل أيام في المحافظة ووصفوها بأنها تندرج ضمن الإجراءات الوهمية والكاذبة.
ويقول «سليمان ع» أحد المعلمين في مدينة إب لـ«الشرق الأوسط»: «رغم كثرة تلك الإجراءات الحوثية المعلنة في وسائل إعلام الجماعة، ورغم حجم الاجتماعات اليومية التي تعقد، ورغم المبالغ المالية الكبيرة المعتمدة لمواجهة الجائحة... فإننا لم نجد شيئاً حتى اليوم ينفذ على أرض الواقع». ويعزز «أحمد ح» الموظف في القطاع الصحي الخاص ما طرحه سليمان بالقول: «إن الميليشيات لم تنفذ في الميدان سوى حملات الابتزاز والتعسف التي طالت مختلف الفئات والقطاعات بالمحافظة، بحجة دعم جهود مقارعة كورونا». ويضيف: «على مدى أسبوعين ماضيين قامت الميليشيات وبدعم وتوجيه من قيادتها بالمحافظة بنهب أموال طائلة تحت مسمى حملة الرش والتعقيم في شوارع وأحياء إب والتوعية من خطر الفيروس وشراء مستلزمات طبية ووسائل وقائية».
وتابع بالقول: «ما زلنا نشعر بالهلع والخوف من وصول هذا الوباء الذي تفشى بشكل كبير خارجياً، ولا نعرف أنه لدينا في الداخل أكبر وأعظم فيروس بشري يتمثل بالعصابة الحوثية التي قتلت ودمرت وأحرقت الأخضر واليابس».
وتأتي هذه الجملة من الانتهاكات الحوثية بحق سكان إب، بالتزامن مع تلك الانتهاكات التي نفذتها الجماعة وما زالت، بحق أصحاب المحلات التجارية والصيدليات ومالكي الذهب والمستشفيات والمراكز وغيرها في العاصمة صنعاء. وكان مواطنون في صنعاء شكوا في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط» من بطش وابتزاز الحملات الحوثية التي تستهدفهم وأموالهم بصورة مستمرة. ولم تسلم المؤسسات التجارية الكبيرة وأصحاب رؤوس الأموال في صنعاء، من مسلسل النهب والبطش الحوثي، فقد فرضت الجماعة عبر حملاتها المتكررة، وتحت نفس الذريعة المتعلقة بكورونا، مبالغ مالية طائلة على ملاك تلك المؤسسات ومن تبقى من رجال الأعمال.
وكان عاملون في مؤسسات تجارية بصنعاء، أكدوا أيضاً قبل أيام، لـ«الشرق الأوسط»، أن ما تسمى اللجنة العليا لمواجهة الأوبئة بصنعاء، أقرت فرض مبالغ مالية على عدد من الشركات والمؤسسات التجارية في مناطقها تتراوح بين 5 ملايين، و30 مليون ريال كإتاوات. كما فرضت نفس الحملات الحوثية على ملاك المطاعم والمقاهي في صنعاء، دفع جبايات مالية تتراوح بين 10 آلاف، و100 ألف ريال، بحجة الدعم والتمويل المجتمعي لحملات الوقاية من كورونا. وطبقاً للعاملين في المؤسسات التجارية اليمنية، فقد سعت الجماعة إلى استغلال الأوبئة والكوارث في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرتها، بهدف تجنيدها خدمة لأهدافها ومشروعاتها الطائفية. واعتادت الميليشيات، منذ انقلابها على فرض إتاوات مالية وعينية على التجار والشركات والمواطنين، تحت ذرائع ومسميات عدة.


مقالات ذات صلة

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

العالم العربي قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

شنَّت الميليشيا الحوثية هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شمال افريقيا وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني (الخارجية السعودية)

السعودية واليابان تبحثان الاعتداءات الحوثية وتعزيز أمن الممرات المائية

تلقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً من وزير خارجية اليابان توشيميتسو موتيجي، تناول الاعتداءات الحوثية الإرهابية على المملكة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج تتعامل قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي بكفاءة عالية مع التحديات التي تفرضها صواريخ «كروز» (وزارة الدفاع)

كفاءة الدفاع الجوي السعودي تُحبط تهديدات «كروز»

نجحت قوات الدفاع الجوي السعودي في التصدِّي لمختلف الهجمات الجوية التي استهدفت كثيراً من المناطق، وفي مقدِّمتها صواريخ «كروز» المجنحة، مؤكدةً جاهزيتها القتالية.

عمر البدوي (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

«التحالف»: تدمير «كروز» بالمدينة المنورة و3 «مسيّرات» جنوب وشرق السعودية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير صاروخ «كروز» بمنطقة المدينة المنورة، ومسيّرتين في خميس مشيط والمنطقة الشرقية، وثالثة باتجاه المنطقة الجنوبية، الخميس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.