طهران «نقطة ساخنة» للوباء... والوفيات تقترب من 4 آلاف

محادثة بين نواب إيرانيين ونائب رئيس البرلمان مسعود بزشكيان أمس (موقع البرلمان الإيراني)
محادثة بين نواب إيرانيين ونائب رئيس البرلمان مسعود بزشكيان أمس (موقع البرلمان الإيراني)
TT

طهران «نقطة ساخنة» للوباء... والوفيات تقترب من 4 آلاف

محادثة بين نواب إيرانيين ونائب رئيس البرلمان مسعود بزشكيان أمس (موقع البرلمان الإيراني)
محادثة بين نواب إيرانيين ونائب رئيس البرلمان مسعود بزشكيان أمس (موقع البرلمان الإيراني)

بينما اقتربت حصيلة الوفيات من 4 آلاف شخص في إيران، قال مسؤول كبير إن طهران باتت «نقطة ساخنة» للوباء، في وقت استأنف فيه البرلمان الإيراني، أمس، جلساته بمناقشة الأزمة، بحضور 3 من كبار المسؤولين في الحكومة، مع تعزيز مسؤول كبير الشكوك في الإحصائية الرسمية؛ قائلاً إن العدد الفعلي للإصابات قد يكون أعلى من ذلك بكثير.
وأفاد المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية، كيانوش جهانبور، أمس، بأن عدد وفيات الوباء ارتفع إلى 3 آلاف و872 بعد وفاة 133 شخصاً خلال 24 ساعة، فيما العدد الإجمالي للإصابات ازداد إلى 62 ألفاً و589 حالة بعد إضافة ألفين و89 إصابة جديدة، فيما أشار إلى 3 آلاف و872 حالة حرجة.
لكن وكالة «ارنا» الرسمية نقلت عن حامد سوري، العضو في «المركز الوطني لمكافحة (كورونا)» أن عدد الإصابات في إيران قد يبلغ «نحو 500 ألف حالة». وقالت الوكالة نقلاً عن سوري، في وقت متأخر الاثنين: «لم يتم رصد كثير من المصابين بأعراض أقل شدة» حسب «رويترز».
وتنفي حكومة إيران، الأكثر تضرراً من الفيروس في الشرق الأوسط، اتهامات بالتعتيم على نطاق التفشي.
وتوجه وزير الصحة سعيد نمكي، ووزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، ورئيس منظمة التخطيط والميزانية محمد رضا نوبخت، إلى البرلمان، في يوم استئناف جلساته بعد نحو شهر من تعليقها جراء إصابة 24 نائباً بالفيروس، وألغى خطة لتعطيل جلساته شهراً آخر. وكان آخر النواب المصابين بالفيروس رئيس البرلمان علي لاريجاني الذي تأكدت إصابته قبل يومين من عودة النواب.
وقال نمكي إن وزارة الصحة «في أفضل حالات مواجهة وباء (كورونا)، مضيفا: «سنبلغ في الأيام المقبلة احتواء المرض والتحكم فيه». وتوقع أن تصل البلاد بعد 6 أسابيع إلى «النقطة المطلوبة»، مضيفا: «كان واضحاً لنا أن فيروس (كورونا) سيصيبنا».
ودافع الوزير عن «الصراحة والشفافية» في إعلان المسؤولين أول حالتي إصابة، في 19 فبراير (شباط) الماضي، قبل يومين من إجراء الانتخابات التشريعية. ومع ذلك؛ أشار إلى أن الوزارة أقرت منع خروج الكمامات بعد 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، موضحاً أنها جهزت أول أسرّة مستشفياتها في ذلك الحين، غير أنه رفض الانشغال بمعرفة منشأ الفيروس، وأعطى حالياً الأولوية لمكافحة الوباء.
وقال نمكي إن الوزارة في المرحلة الثانية من «التعبئة الوطنية» ستواجه مصادر «كورونا» التي لم تحمل أعراضاً، محذراً من القرارات الحكومية الأخيرة: «سندفع ثمناً باهظاً إذا نسينا الصحة من أجل النمو الاقتصادي». وقال أيضاً: «نحن مجبورون على تحريك عجلة الاقتصاد وأن ننفذ تعليمات لا تعطل مداخيل الناس» ومع ذلك، طمأن نواب البرلمان قائلاً: «لا يوجد عدم تنسيق وتعاون في هذا المجال داخل الحكومة».
وصرح الرئيس الإيراني حسن روحاني الأحد بأنه سيجري استئناف الأنشطة الاقتصادية «قليلة المخاطر» بدءاً من 11 أبريل (نيسان) الحالي. وفي الوقت نفسه دعا لمراعاة تعليمات خطة «التباعد الاجتماعي» لاحتواء تفشي الفيروس.
أما وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، فدافع في كلمته أمام النواب عن فاعلية الخطة، بعد 10 أيام على بدء العمل بها، والتي أقرت الحكومة أول من أمس خفض قيودها بدءاً من السبت. وقال إن مسار الحجر الصحي «تنازلي في كثير من المحافظات»، مشيرا إلى جاهزية المراكز الصحية للتعامل مع الوباء، في الوقت الحالي.
بدوره، قال رئيس منظمة التخطيط والميزانية محمد رضا نوبخت، إن «الحكومة تمرّ بمراحلها الأكثر حساسية في إدارة الموارد»، وبذلك، أبلغ نواب البرلمان أن «(كورونا) ترك أثره على موارد الحكومة»، خصوصاً بعد تراجع الطلب العالمي على النفط، «ما أثّر سلباً» على الحكومة، حسب وكالة «تسنيم» الإيرانية.
وفي السياق نفسه، أشار نائب الرئيس الإيراني، إسحاق جهانغيري، إلى خطط حكومية لدعم الفئات المتضررة، دون أن تعتمد على الآخرين. ورغم ذلك، فإنه قال إن العقوبات الأميركية «أوقفت شحن سلع كانت في طريقها إلى إيران».
في الجهة المقابلة، طالب رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية في البرلمان، عبد الرضا عزيزي، باتخاذ إجراءات لبقاء الإيرانيين في المنازل، داعياً إلى تطبيق النموذج الصيني بفرض إجراءات عسكرية. ونقلت عنه وكالة «إيسنا»: «الصين قالت للناس ابقوا في منازلكم سأوفر لكم الطعام، لكننا نقول للناس ابقوا في المنازل؛ لكن لم نفكر بالمعيشة». وتساءل: «هل تتمكن إيران من القيام بشيء لـ80 مليون شخص على غرار ما فعلته بكين لمليار و500 مليون من الصينين؟».
على نقيض الحكومة، قال رئيس «لجنة إدارة مكافحة (كورونا)» في طهران، علي رضا زالي، إن طهران «نقطة ساخنة» لوباء «كوفيد19» على مستوى البلاد، مشيراً إلى وجود إصابات في كل مناطق العاصمة الإيرانية، البالغ سكانها نحو 9 ملايين نسمة.
وتمسك زالي بموقف كبار المسؤولين في طهران من أن «الحجر الصحي استراتيجية إيجابية لعدم تعريض الناس لخطر الإصابة». وصرح بأن «عدد المراجعين للمستشفيات ارتفع خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، وجزء من ذلك يعود إلى عودة المسافرين من عطلة النوروز»، وفقاً لوكالة «ايسنا» الحكومية. وانتقد رئيس مجلس بلدية طهران، محسن هاشمي رفسنجاني، التضارب في تصريحات كبار المسؤولين. وقال إن «وزارة الصحة تطلب فرض إجراءات مشددة من جهة؛ ومن جهة أخرى تصدر قرارات من القسم الاقتصادي في البلد توحي تلقائياً للناس بأن الفيروس ليس قوياً كما يُعتقد».
وكان روحاني قد نفى وجود خلافات بين أركان النظام، الأحد الماضي، غير أن رئيس القضاء الإيراني إبراهيم رئيسي دعا الاثنين إلى أولوية سلامة الأرواح على الأنشطة الاقتصادية.
إلى ذلك؛ أعلن المنسق العام في الجيش الإيراني الأدميرال حبيب الله سياري، أن الجيش قرر عدم إقامة الاستعراض العسكري السنوي، في ذكرى تأسيسه، المقرر في 17 أبريل، وذلك بسبب فيروس «كورونا»، حسب وكالات رسمية.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

وذكرت الوزارة أن علي ماجد حمادنة (23 عاماً) «وصل إلى مجمع فلسطين الطبي بمدينة رام الله في حالة حرجة جداً» بعدما «أصيب برصاص مستعمرين خلال هجومهم على قرية دير جرير». وأكدت أن «رصاصة اخترقت ظهره وصدره».

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بأن «مستعمرين مسلحين، بحماية قوات الاحتلال، هاجموا القرية من مدخلها الغربي، وأطلقوا الرصاص الحي تجاه الأهالي». ولم يرد الجيش والشرطة في إسرائيل بعد على استفسار «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتصاعد العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بشكل حاد منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

واستمرّ التصعيد بعد سريان وقف إطلاق النار في القطاع في 10 أكتوبر، وازداد حدّةً منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في أواخر فبراير (شباط).

فلسطينيون يشيعون جثمان ماجد حمادنة الذي قُتل في هجوم مستوطنين على قرية دير جرير قرب رام بالله في الضفة الغربية (رويترز)

وقُتل 7 فلسطينيين برصاص مستوطنين في الضفة الغربية منذ مطلع مارس (آذار)، بحسب السلطات الفلسطينية.

وأثار تصاعد هجمات المستوطنين انتقادات من حاخامات نافذين وقادة مستوطنين، ومن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير الذي وصف هذه الأعمال بأنها «غير مقبولة أخلاقياً».

وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1058 فلسطينياً، بينهم مسلحون بالإضافة إلى عشرات المدنيين، في الضفّة الغربية منذ بدء الحرب في غزة.

وتشير الإحصاءات الإسرائيلية الرسمية إلى مقتل 46 إسرائيلياً على الأقل، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية.

وبالإضافة إلى نحو 3 ملايين فلسطيني، يعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية في الضفّة الغربية، وهي تجمّعات تعدّ غير شرعية بموجب القانون الدولي.


سوري يفقد زوجته و4 من أطفاله في الغارات الإسرائيلية على بيروت

حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب)
حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب)
TT

سوري يفقد زوجته و4 من أطفاله في الغارات الإسرائيلية على بيروت

حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب)
حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب)

دفن رجل سوري، اليوم (السبت)، زوجته وأربعة من أطفاله الخمسة، الذين قُتلوا في الموجة الهائلة من الغارات الإسرائيلية التي ضربت بيروت يوم الأربعاء، في محافظة دير الزور شمال شرقي سوريا.

لم تكن هذه هي طريقة العودة إلى الوطن التي كانوا يتوقعونها عندما فروا إلى لبنان قبل ست سنوات.

وصلت الجثامين، إلى جانب جثمان زوجة ابنه الحامل في الشهر السادس، في توابيت خشبية على متن حافلة قادمة من لبنان، وأسماؤهم مكتوبة بخط اليد على جوانبها. وقف الرجال، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، بجانب الحافلة يبكون قبل موكب الدفن في بلدة الصور، بينما تجمع المشيعون لتقديم التعازي.

ولا يزال رفات إحدى ابنتيه مفقوداً، ويُعتقد أنها تحت الأنقاض، مع انتهاء عمليات البحث، اليوم، بعد ثلاثة أيام من الهجمات.

كانت هذه الغارة واحدة من نحو 100 غارة شنتها إسرائيل يوم الأربعاء دون سابق إنذار، مستهدفةً ما وصفها الجيش الإسرائيلي بمواقع مرتبطة بـ«حزب الله» في أنحاء بيروت وأجزاء أخرى من لبنان. وقُتل أكثر من 350 شخصاً في ذلك اليوم، ثلثهم من النساء والأطفال، مما جعله اليوم الأكثر دموية في حرب دامت قرابة ستة أسابيع.

نعشا فردين من أسرة حمد الغالب قبل مواراتهما الثرى في دير الزور (أ.ب)

وقد استهدف عديد من الضربات الشوارع التجارية والأحياء المكتظة بالسكان وسط بيروت، بعيداً عن مناطق النزاع.

نجا الأب، حمد الغالب، لأنه كان خارج المنزل لجلب أسطوانة غاز في أثناء عمله حارساً للمبنى. وعندما سمع أن غارة قد أصابت حي عين مريسة، حيث يعيش، هرع عائداً، ليجد سحابة من الدخان تتصاعد من مبنى خلف مسجد مقابل كورنيش بيروت الشهير على شاطئ البحر، الذي عادةً ما يكون مزدحماً بالناس الذين يمشون ويمارسون الرياضة.

قال حمد: «قتل الهجوم الإسرائيلي بناتي، وهن بريئات، كن جالسات في المنزل فحسب. كنّ يتناولن الغداء».

وأضاف أن فرق الإنقاذ استغرقت ثلاثة أيام لاستخراج جثث أفراد عائلته من تحت الأنقاض. وأضاف: «ولا تزال ابنتي فاطمة حمد الغالب مفقودة». كانت فاطمة تبلغ من العمر (10 سنوات)، وكانت ابنته الأخرى تبلغ من العمر (12 عاماً)، بينما كان أبناؤه يبلغون من العمر 17 و14 و13 عاماً.

وقُتل ثلاثة سوريين أقارب آخرين في غارة عين مريسة، ودُفنوا يوم السبت في بلدة الشحيل في دير الزور، بعد أن تفرقت الأسرة عند عودتها إلى سوريا.

سوريون يؤدون صلاة الجنازة على أفراد عائلة غالب الذين قُتلوا في القصف الإسرائيلي على بيروت (أ.ب)

وقال حمد الغالب إن عائلته نزحت من منطقتها وانتقلت إلى لبنان في عام 2020، مع تصاعد التوترات المحلية بين الجماعات القبَلية وقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد.

لاجئون سوريون بين القتلى والجرحى

أدت الخسائر البشرية الناجمة عن الغارات الإسرائيلية يوم الأربعاء، وغيرها في أنحاء البلاد، إلى ارتفاع عدد القتلى خلال أكثر من شهر من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، إلى أكثر من 1950 قتيلاً وأكثر من 6300 جريح، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية. ويشمل هذا العدد ما لا يقل عن 315 سورياً بين القتلى والجرحى.

ولا يزال من غير الواضح عدد القتلى غير اللبنانيين في غارات يوم الأربعاء، حيث لم تقدم وزارة الصحة تفصيلاً حسب الجنسية.

وأفاد مسؤولون بأن ما لا يقل عن 39 سورياً كانوا من بين القتلى.

نعشا فردين من أسرة حمد الغالب قبل مواراتهما الثرى في دير الزور (أ.ب)

وقالت دلال حرب، المتحدثة باسم وكالة الأمم المتحدة للاجئين، إن الأسرة التي قُتلت في عين مريسة لم تكن مسجلة لدى المفوضية. ويوجد نحو 530 ألف لاجئ سوري مسجَّل لدى المفوضية في لبنان، ويُعتقد أن هناك مئات الآلاف غير مسجلين.

وفي حين عاد مئات الآلاف من السوريين من لبنان منذ الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لا يزال الكثيرون يترددون في العودة بسبب نقص فرص العمل واستمرار أعمال العنف.

وقال جمعة الغالب (شقيق حمد)، الذي كان يعيش أيضاً في لبنان، إنه كان على بُعد نحو 150 متراً في مكان عمله عندما وقع الانفجار الأول. وتابع: «ركضنا وركضنا، ثم وقع الانفجار الثاني».

وقال إنه وصل إلى المبنى عندما بدأ في الانهيار. مضيفاً: «كان الوقت قد فات لإنقاذ أي شخص. صرخنا عليهم، لكن لم يرد أحد».

وأشار إلى أن سيارات الإسعاف انتشلت الجثث لاحقاً، وعندها تعرَّف عليها في المستشفى.


الودائع الخليجية في «المركزي» المصري... أداة دعم «مستقرة» لا تتأثر بمناوشات «السوشيال ميديا»

مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)
مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)
TT

الودائع الخليجية في «المركزي» المصري... أداة دعم «مستقرة» لا تتأثر بمناوشات «السوشيال ميديا»

مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)
مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)

شكلت «الودائع الخليجية» في البنك المركزي المصري «أحد روافد» دعم الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، وفق اقتصاديين وبرلمانيين مصريين أكدوا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي بين القاهرة والدول الخليجية مستقر وثابت».

وأثارت أخيراً حسابات مُعرّفة بأسماء عربية على منصات التواصل الاجتماعي، قضية انتهاء أمد «الودائع الخليجية» في مصر، وخاصة الودائع الكويتية، وإمكانية استردادها، إلا أن السفير الكويتي بالقاهرة، غانم صقر الغانم، أكد أن «الودائع مستمرة ولا تتأثر بأحاديث السوشيال ميديا».

وقبل أكثر من 10 سنوات، قامت 4 دول خليجية، هي السعودية وقطر والكويت والإمارات، بإيداع ودائع دولارية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، لدى البنك المركزي المصري، بهدف دعم القاهرة اقتصادياً، ومساعدتها على عبور أزمة نقص النقد الأجنبي، التي واجهتها قبل برنامج الإصلاحات الأخيرة.

وأمام ما تداولته حسابات على منصات التواصل الاجتماعي أخيراً، حول عدم تجديد الودائع الكويتية، قال سفير الكويت بالقاهرة إن ودائع بلاده لدى البنك المركزي المصري «قائمة منذ 13 عاماً وتُجدد بشكل تلقائي»، وأوضح في تصريحات متلفزة، مساء الجمعة، أن «الهدف منها دعم الاقتصاد المصري».

كما شدد الغانم على أن «جوانب العلاقات المصرية - الكويتية يجب ألا تناقش على منصات التواصل الاجتماعي»، عادّاً العلاقات «في أفضل حالاتها»، ومبرزاً أن «كل ما يتعلق بجوانب التعاون الاقتصادي يناقش من خلال القنوات الرسمية»، كما نوه في الوقت نفسه «إلى وجود مقترح بتحويل الودائع الكويتية في مصر لاستثمارات، غير أن هذا الأمر لا يزال قيد الدراسة من قبل الجهات الاقتصادية في البلدين».

وتحتفظ 3 دول خليجية هي السعودية وقطر والكويت بودائع تصل إلى 18.3 مليار دولار لدى البنك المركزي المصري. وتشير بيانات منشورة بالصحف المحلية إلى أن موعد سداد آخر وديعة منها سيكون في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ويؤكد عضو مجلس إدارة البنك المركزي السابق ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري سابقاً، فخري الفقي، أن «18.3 مليار دولار هي القيمة الرسمية لإجمالي الودائع الخليجية بالبنك المركزي المصري، وتخص الدول الثلاث (السعودية وقطر والكويت)»، مشيراً إلى أنه فعلياً تصل هذه الودائع إلى نحو «23 مليار دولار، بإضافة ما يقرب من 5 مليارات دولار متبقية من قيمة الودائع الإماراتية».

وأضاف الفقي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن نسب هذه الودائع «تتوزع ما بين 10.3 مليار دولار من السعودية، ونحو 4 مليارات دولار من الكويت ومثلها من قطر»، مشيراً إلى أن «الإمارات كانت لها وديعة تبلغ 11 مليار دولار، قبل توقيع صفقة استثمار (رأس الحكمة) في عام 2024، بمبادلة هذه الوديعة بالكامل بالجنيه المصري»، ومؤكداً أن «ما جرى استبداله حتى الآن يصل لنحو 6 مليارات دولار، ويتبقى بالبنك المركزي المصري نحو 5 مليارات دولار».

ووقعت مصر على عقد تطوير مشروع «رأس الحكمة» على ساحل البحر الأبيض المتوسط شمال البلاد، بشراكة إماراتية في فبراير (شباط) 2024، مقابل 35 مليار دولار استثماراً أجنبياً مباشراً للبلاد، تشمل التنازل عن 11 مليار دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

رئيس الوزراء المصري يشهد عقد توقيع صفقة الاستثمار رأس الحكمة بشراكة إماراتية في فبراير 2024 (مجلس الوزراء المصري)

وتجدد هذه الودائع باستمرار تلقائياً بموافقة الدول الخليجية، وفق الفقي، الذي قال إن «هذه الودائع مستقرة وثابتة ما دام لم يتم التوافق على مبادلتها كما حدث مع الإمارات»، مشيراً إلى أن الغاية من تلك الودائع «تعزيز استقرار سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، وهي تشكل أحد روافد الاقتصاد المصري الثابتة».

ولا يختلف في ذلك، رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، طارق شكري، الذي أشار إلى أن «الاقتصاد المصري متنوع وله روافد عديدة، من بينها الودائع الخليجية»، مبرزاً أن «التعاون الاقتصادي بين القاهرة ودول الخليج أصيل وثابت ومستقر، وقائم على أسس الاحترام المتبادل والمحبة، ولا يتأثر بأي أحاديث متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي».

وأشار شكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «لم يُذكر حتى الآن أن تقدمت أي دولة بطلب لسحب ودائعها أو تحويلها للاستثمار، ما يعكس ثبات واستقرار هذا الرافد في دعم الاقتصاد المصري»، وقال إن «تنوع مسارات الاقتصاد المصري يدعم صموده في مواجهة التحديات الإقليمية، حيث حقق الاقتصاد الكلي معدل نمو يتجاوز 5 في المائة، كما أن نسب التضخم والبطالة لا تزال في النسب الآمنة، رغم توترات المنطقة».

من جهته، قال وزير المالية المصري، أحمد كجوك، السبت، إن الاقتصاد المصري حقق معدل نمو بلغ 5.3 في المائة خلال النصف الأول من العام المالي الحالي، مدفوعاً بتحسن أداء عدد من القطاعات، وعلى رأسها القطاع الصناعي.