طهران «نقطة ساخنة» للوباء... والوفيات تقترب من 4 آلاف

محادثة بين نواب إيرانيين ونائب رئيس البرلمان مسعود بزشكيان أمس (موقع البرلمان الإيراني)
محادثة بين نواب إيرانيين ونائب رئيس البرلمان مسعود بزشكيان أمس (موقع البرلمان الإيراني)
TT

طهران «نقطة ساخنة» للوباء... والوفيات تقترب من 4 آلاف

محادثة بين نواب إيرانيين ونائب رئيس البرلمان مسعود بزشكيان أمس (موقع البرلمان الإيراني)
محادثة بين نواب إيرانيين ونائب رئيس البرلمان مسعود بزشكيان أمس (موقع البرلمان الإيراني)

بينما اقتربت حصيلة الوفيات من 4 آلاف شخص في إيران، قال مسؤول كبير إن طهران باتت «نقطة ساخنة» للوباء، في وقت استأنف فيه البرلمان الإيراني، أمس، جلساته بمناقشة الأزمة، بحضور 3 من كبار المسؤولين في الحكومة، مع تعزيز مسؤول كبير الشكوك في الإحصائية الرسمية؛ قائلاً إن العدد الفعلي للإصابات قد يكون أعلى من ذلك بكثير.
وأفاد المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية، كيانوش جهانبور، أمس، بأن عدد وفيات الوباء ارتفع إلى 3 آلاف و872 بعد وفاة 133 شخصاً خلال 24 ساعة، فيما العدد الإجمالي للإصابات ازداد إلى 62 ألفاً و589 حالة بعد إضافة ألفين و89 إصابة جديدة، فيما أشار إلى 3 آلاف و872 حالة حرجة.
لكن وكالة «ارنا» الرسمية نقلت عن حامد سوري، العضو في «المركز الوطني لمكافحة (كورونا)» أن عدد الإصابات في إيران قد يبلغ «نحو 500 ألف حالة». وقالت الوكالة نقلاً عن سوري، في وقت متأخر الاثنين: «لم يتم رصد كثير من المصابين بأعراض أقل شدة» حسب «رويترز».
وتنفي حكومة إيران، الأكثر تضرراً من الفيروس في الشرق الأوسط، اتهامات بالتعتيم على نطاق التفشي.
وتوجه وزير الصحة سعيد نمكي، ووزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، ورئيس منظمة التخطيط والميزانية محمد رضا نوبخت، إلى البرلمان، في يوم استئناف جلساته بعد نحو شهر من تعليقها جراء إصابة 24 نائباً بالفيروس، وألغى خطة لتعطيل جلساته شهراً آخر. وكان آخر النواب المصابين بالفيروس رئيس البرلمان علي لاريجاني الذي تأكدت إصابته قبل يومين من عودة النواب.
وقال نمكي إن وزارة الصحة «في أفضل حالات مواجهة وباء (كورونا)، مضيفا: «سنبلغ في الأيام المقبلة احتواء المرض والتحكم فيه». وتوقع أن تصل البلاد بعد 6 أسابيع إلى «النقطة المطلوبة»، مضيفا: «كان واضحاً لنا أن فيروس (كورونا) سيصيبنا».
ودافع الوزير عن «الصراحة والشفافية» في إعلان المسؤولين أول حالتي إصابة، في 19 فبراير (شباط) الماضي، قبل يومين من إجراء الانتخابات التشريعية. ومع ذلك؛ أشار إلى أن الوزارة أقرت منع خروج الكمامات بعد 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، موضحاً أنها جهزت أول أسرّة مستشفياتها في ذلك الحين، غير أنه رفض الانشغال بمعرفة منشأ الفيروس، وأعطى حالياً الأولوية لمكافحة الوباء.
وقال نمكي إن الوزارة في المرحلة الثانية من «التعبئة الوطنية» ستواجه مصادر «كورونا» التي لم تحمل أعراضاً، محذراً من القرارات الحكومية الأخيرة: «سندفع ثمناً باهظاً إذا نسينا الصحة من أجل النمو الاقتصادي». وقال أيضاً: «نحن مجبورون على تحريك عجلة الاقتصاد وأن ننفذ تعليمات لا تعطل مداخيل الناس» ومع ذلك، طمأن نواب البرلمان قائلاً: «لا يوجد عدم تنسيق وتعاون في هذا المجال داخل الحكومة».
وصرح الرئيس الإيراني حسن روحاني الأحد بأنه سيجري استئناف الأنشطة الاقتصادية «قليلة المخاطر» بدءاً من 11 أبريل (نيسان) الحالي. وفي الوقت نفسه دعا لمراعاة تعليمات خطة «التباعد الاجتماعي» لاحتواء تفشي الفيروس.
أما وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، فدافع في كلمته أمام النواب عن فاعلية الخطة، بعد 10 أيام على بدء العمل بها، والتي أقرت الحكومة أول من أمس خفض قيودها بدءاً من السبت. وقال إن مسار الحجر الصحي «تنازلي في كثير من المحافظات»، مشيرا إلى جاهزية المراكز الصحية للتعامل مع الوباء، في الوقت الحالي.
بدوره، قال رئيس منظمة التخطيط والميزانية محمد رضا نوبخت، إن «الحكومة تمرّ بمراحلها الأكثر حساسية في إدارة الموارد»، وبذلك، أبلغ نواب البرلمان أن «(كورونا) ترك أثره على موارد الحكومة»، خصوصاً بعد تراجع الطلب العالمي على النفط، «ما أثّر سلباً» على الحكومة، حسب وكالة «تسنيم» الإيرانية.
وفي السياق نفسه، أشار نائب الرئيس الإيراني، إسحاق جهانغيري، إلى خطط حكومية لدعم الفئات المتضررة، دون أن تعتمد على الآخرين. ورغم ذلك، فإنه قال إن العقوبات الأميركية «أوقفت شحن سلع كانت في طريقها إلى إيران».
في الجهة المقابلة، طالب رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية في البرلمان، عبد الرضا عزيزي، باتخاذ إجراءات لبقاء الإيرانيين في المنازل، داعياً إلى تطبيق النموذج الصيني بفرض إجراءات عسكرية. ونقلت عنه وكالة «إيسنا»: «الصين قالت للناس ابقوا في منازلكم سأوفر لكم الطعام، لكننا نقول للناس ابقوا في المنازل؛ لكن لم نفكر بالمعيشة». وتساءل: «هل تتمكن إيران من القيام بشيء لـ80 مليون شخص على غرار ما فعلته بكين لمليار و500 مليون من الصينين؟».
على نقيض الحكومة، قال رئيس «لجنة إدارة مكافحة (كورونا)» في طهران، علي رضا زالي، إن طهران «نقطة ساخنة» لوباء «كوفيد19» على مستوى البلاد، مشيراً إلى وجود إصابات في كل مناطق العاصمة الإيرانية، البالغ سكانها نحو 9 ملايين نسمة.
وتمسك زالي بموقف كبار المسؤولين في طهران من أن «الحجر الصحي استراتيجية إيجابية لعدم تعريض الناس لخطر الإصابة». وصرح بأن «عدد المراجعين للمستشفيات ارتفع خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، وجزء من ذلك يعود إلى عودة المسافرين من عطلة النوروز»، وفقاً لوكالة «ايسنا» الحكومية. وانتقد رئيس مجلس بلدية طهران، محسن هاشمي رفسنجاني، التضارب في تصريحات كبار المسؤولين. وقال إن «وزارة الصحة تطلب فرض إجراءات مشددة من جهة؛ ومن جهة أخرى تصدر قرارات من القسم الاقتصادي في البلد توحي تلقائياً للناس بأن الفيروس ليس قوياً كما يُعتقد».
وكان روحاني قد نفى وجود خلافات بين أركان النظام، الأحد الماضي، غير أن رئيس القضاء الإيراني إبراهيم رئيسي دعا الاثنين إلى أولوية سلامة الأرواح على الأنشطة الاقتصادية.
إلى ذلك؛ أعلن المنسق العام في الجيش الإيراني الأدميرال حبيب الله سياري، أن الجيش قرر عدم إقامة الاستعراض العسكري السنوي، في ذكرى تأسيسه، المقرر في 17 أبريل، وذلك بسبب فيروس «كورونا»، حسب وكالات رسمية.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

الإفراج عن 600 معتقل بين «قسد» والحكومة السورية اليوم

المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير زياد العايش يبحث مع عبدي إطلاق دفعة ثانية من المعتقلين ودمج «قسد» في الدولة السورية (سانا)
المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير زياد العايش يبحث مع عبدي إطلاق دفعة ثانية من المعتقلين ودمج «قسد» في الدولة السورية (سانا)
TT

الإفراج عن 600 معتقل بين «قسد» والحكومة السورية اليوم

المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير زياد العايش يبحث مع عبدي إطلاق دفعة ثانية من المعتقلين ودمج «قسد» في الدولة السورية (سانا)
المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير زياد العايش يبحث مع عبدي إطلاق دفعة ثانية من المعتقلين ودمج «قسد» في الدولة السورية (سانا)

أعلن المبعوث الرئاسي لمتابعة تنفيذ بنود اتفاق الـ29 من يناير (كانون الثاني) العميد زياد العايش، أنه سيتم، اليوم الخميس، إخلاء سبيل أكثر من 600 معتقل من سجون (قوات سوريا الديمقراطية) ومن الموقوفين من عناصرها، وذلك في إطار معالجة ملف المعتقلين، «وفق الاتفاق وضمن إجراءات إنفاذ القانون».

والتقى العايش، أمس الأربعاء، مع قائد «قسد» مظلوم عبدي، وبحث معه ترتيبات إطلاق الدفعة الثانية من المعتقلين، ومتابعة ملف دمج «قسد» ضمن مؤسسات الدولة السورية.

فريق «قسد» في اجتماع مع المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير (سانا)

وكان المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بعملية الدمج مع «قسد»، أحمد الهلالي، قد أكد الأربعاء، أن «قسد» ستتخذ خطوات إيجابية في ملف المعتقلين، وستقوم بعملية إخلاء كبيرة بالتنسيق مع قيادة الأمن الداخلي في الحسكة، فيما سيشرف الفريق الرئاسي بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة على إعداد قوائم كبيرة تشمل المئات من مقاتلي «قسد» سيتم إخلاء سبيلهم.

وقال الهلالي إنه تنفيذاً لاتفاق الـ29 من يناير، سيفرَج اليوم الخميس، في ليلة عيد الفطر، عن دفعة كبيرة من المعتقلين في سجون «قسد»، بإشراف مباشر من قيادة الأمن الداخلي في الحسكة، وفق ما أوردت مديرية إعلام الحسكة عبر معرفاتها الرسمية.

وأضاف: «كما سيتم إطلاق سراح قرابة 300 عنصر من المنتسبين لـ(قسد) في إطار الخطوات الإيجابية التي تتخذها الدولة لإنهاء ملف المعتقلين».

الفريق الرئاسي السوري في استقبال المعتقلين الذين أفرجت عنهم «قسد» عند وصولهم إلى «دوار البانوراما» بمدينة الحسكة 10 مارس (سانا)

وأعلنت الحكومة السورية في الـ29 من يناير الفائت، وقف إطلاق النار ضمن اتفاق شامل مع «قسد»، والتفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، ودخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.

وفي تصريح لوكالة «سانا» الرسمية، عبّر العايش عن مشاركة أهالي المعتقلين آلامهم، مشدداً على أن هذا الملف يحظى بأولوية خاصة، مع استمرار العمل للإفراج عن بقية المعتقلين، وكشف مصير المفقودين خلال الفترة القريبة المقبلة.

وختم العايش بتوجيه التهنئة بمناسبة عيد الفطر، وأن يتحقق الفرج القريب لجميع السوريين.


حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان تتجاوز ألف قتيل منذ بدء الحرب

لبنانيون يحضرون تشييع أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني بعد مقتله في غارة إسرائيلية على صيدا (رويترز)
لبنانيون يحضرون تشييع أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني بعد مقتله في غارة إسرائيلية على صيدا (رويترز)
TT

حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان تتجاوز ألف قتيل منذ بدء الحرب

لبنانيون يحضرون تشييع أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني بعد مقتله في غارة إسرائيلية على صيدا (رويترز)
لبنانيون يحضرون تشييع أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني بعد مقتله في غارة إسرائيلية على صيدا (رويترز)

تجاوزت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان، منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من الشهر الحالي، الألف قتيل، وفق ما أفادت وزارة الصحة، الخميس.

وأوردت الوزارة، في بيان، أن عدد القتلى الإجمالي حتى 19 مارس (آذار) «بلغ 1001»، من بينهم 118 طفلاً، في حين بلغ «عدد الجرحى 2584».

كانت وزارة الصحة قد أفادت، في حصيلة سابقة، بمقتل 968 شخصاً، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واندلعت الحرب بين «حزب الله» في لبنان وإسرائيل، في 2 مارس، بعدما أطلق «الحزب» صواريخ باتجاه إسرائيل، عقب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية أميركية على إيران. وتردّ إسرائيل، منذ ذلك الحين، بغارات مكثّفة.

وأصدر الجيش الإسرائيلي أمراً بإخلاء مناطق واسعة من جنوب لبنان، تمتد إلى نهر الزهراني شمال نهر الليطاني، بمسافة نحو 40 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل؛ لإنشاء «منطقة عازلة» يقول إن هدفها حماية أمن شمال إسرائيل.


إسرائيل تستهدف مصالح مالية مرتبطة بـ«حزب الله»

مواطن يمشي بين أنقاض المباني التي دمرت نتيجة القصف الإسرائيلي في منطقة زقاق البلاط القريبة من وسط بيروت (رويترز)
مواطن يمشي بين أنقاض المباني التي دمرت نتيجة القصف الإسرائيلي في منطقة زقاق البلاط القريبة من وسط بيروت (رويترز)
TT

إسرائيل تستهدف مصالح مالية مرتبطة بـ«حزب الله»

مواطن يمشي بين أنقاض المباني التي دمرت نتيجة القصف الإسرائيلي في منطقة زقاق البلاط القريبة من وسط بيروت (رويترز)
مواطن يمشي بين أنقاض المباني التي دمرت نتيجة القصف الإسرائيلي في منطقة زقاق البلاط القريبة من وسط بيروت (رويترز)

انتقلت إسرائيل في الأيام الماضية لتصعيد عملياتها ضد «حزب الله» بأشكال شتى، ردّاً على تكثيف أنشطته العسكرية باتجاه الداخل الإسرائيلي واستخدامه صواريخ دقيقة وباليستية أعادت خلط الأوراق.

وبدأت تل أبيب هجمات على المصالح المدنية المرتبطة بالحزب؛ فبعد استهداف فروع «القرض الحسن» في مناطق مختلفة، وهي مؤسسة مالية مرتبطة مباشرة بالحزب، شنّت سلسلة غارات على محطات الوقود التابعة لشركة «الأمانة» في عدد من قرى الجنوب. ‏

وتعدّ إسرائيل أن هذه الشركة تُشكل «بنية اقتصادية مهمة لـ(حزب الله)، تدرّ له أرباحاً بملايين الدولارات، ويستخدم حسابات المحطات في جمعية (القرض الحسن) لتمويل أنشطته الإرهابية».

وأشار الجيش الإسرائيلي في بيان إلى أن «استهداف محطات الوقود يشكل ضربة كبيرة للبنى العسكرية التابعة لـ(حزب الله) في لبنان ولقدرات عناصره على تخطيط مخططات إرهابية. كما تأتي الغارات ضمن الجهود الهادفة إلى ضرب التموضع الاقتصادي لـ(حزب الله) في قلب السكان المدنيين».

مسار تصعيدي

ويرى الكاتب السياسي ورئيس تحرير موقع «جنوبية»، علي الأمين، أن التعرض للمؤسسات المدنية التابعة للحزب «يعكس مساراً تصاعدياً في عملية الاستهداف الإسرائيلي لـ(حزب الله) بعدما كانت هذه الاستهدافات تتركز أمنياً وعسكرياً»، لافتاً إلى أن ذلك يندرج ضمن إطار «المساعي الإسرائيلية لاقتلاع وإنهاء الحزب التي تعبر عنها تل أبيب بوضوح».

مواطن يقف أما سيارته في منطقة الرملة البيضاء في بيروت بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (رويترز)

ويوضح الأمين لـ«الشرق الأوسط» أن «شبكة محطات الوقود هي أحد مصادر التمويل، ومن المؤسسات المنتجة، لكنها لا شك ليست من المصادر الأساسية».

مصادر تمويل «حزب الله»

ويشرح خبير اقتصادي، فضّل عدم الكشف عن هويته، أن التمويل الأساسي لـ«حزب الله» كان يأتي من الخارج، سواء براً أو بحراً أو جواً، كما عبر التحويلات المالية وعبر وكلاء ووسطاء في الداخل اللبناني والخارج، لافتاً إلى أنه «مع سقوط النظام في سوريا توقف وصول الأموال برّاً، كما أن السيطرة البحرية الأميركية - الإسرائيلية قلصت نقل الأموال عبر البحر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «نقل الأموال عبر الجو كان يتم عبر البعثات الدبلوماسية الإيرانية والطائرات الإيرانية التي منع وصولها إلى لبنان».

ويُشير المصدر الاقتصادي إلى أنه «لا تزال هناك مؤسسات تعمل لصالح الحزب، كما أن هناك محاولات للالتفاف على تعاميم مصرف لبنان ووزارة العدل عبر وكلاء شتى»، موضحاً أن «الاستهدافات التي تقوم بها إسرائيل راهناً لبعض المباني تستهدف مراكز لتخزين الأموال».

مواطنون يحملون أغراضهم مغادرين منطقة الباشورة القريبة من وسط بيروت بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (د.ب.أ)

انعكاسات مباشرة على بيئة الحزب

وتؤثر المساعي المستمرة لحصار الحزب مالياً بشكل مباشر على بيئته، وهو ما تسعى إليه إسرائيل، حسب الكاتبة السياسية والدكتورة في علم النفس بالجامعة اللبنانية في بيروت، منى فياض، التي أشارت إلى أن «تل أبيب تضغط على هذه البيئة بشتى الوسائل، معوِّلة على تحركها ورفع الصوت بوجه (حزب الله)».

وتضيف فياض لـ«الشرق الأوسط»: «تقصير الحزب في تأمين المصاريف والتقديمات لمقاتليه وأسرهم وبيئتهم يدفع القيادة الحزبية لمحاولة قلب هؤلاء للضغط على الدولة، ما يؤدي إلى نزاعات واضطرابات اجتماعية داخلية تسعى إليها إسرائيل، وتعمل على تعزيزها».