غريليش... ضحية للملل أم لسلوكه المنحرف؟

بعد تجاهل قائد أستون فيلا قرار حظر التجول الحكومي المفروض بسبب فيروس {كورونا}

غريليش (يمين) في مواجهة مانشستر سيتي في نهائي كأس الرابطة
غريليش (يمين) في مواجهة مانشستر سيتي في نهائي كأس الرابطة
TT

غريليش... ضحية للملل أم لسلوكه المنحرف؟

غريليش (يمين) في مواجهة مانشستر سيتي في نهائي كأس الرابطة
غريليش (يمين) في مواجهة مانشستر سيتي في نهائي كأس الرابطة

بعد تجاهل قائد أستون فيلا قرار حظر التجول الحكومي المفروض بسبب فيروس كورونا ربما لم يكن جاك غريليش الشخص الوحيد البالغ 24 عاماً الذي تجاهل قرار حظر التجول الحكومي كي يخرج ويستمتع برفقة الأصدقاء، لكنه ربما كان الوحيد الذي فعل ذلك بعدما ألقى محاضرة أمام مئات الآلاف من المتابعين عبر شبكات التواصل الاجتماعي حول أهمية البقاء داخل المنازل للحفاظ على سلامتهم. ودفع توجهه القائم على مبدأ «افعلوا مثلما أقول وليس مثلما أفعل» الكثيرين للشكوى من أنه شخص غير مناسب للاستمرار في تولي قيادة فريق أستون فيلا، وإن كان البعض قد يرى في سلوكه هذا مؤشراً على أنه ربما يصبح رئيساً للوزراء في المستقبل.
لقد أقدم غريليش على أمر منافق وخطير ولم يكن الاعتذار الذي قدمه مناسباً على الإطلاق، نظراً لأن سرده لما «حدث خلال عطلة نهاية الأسبوع» لم يتضمن أي تفسير لكيفية اصطدام سيارته طراز «رينج روفر» بالعديد من المركبات الساكنة مكانها دونما حراك. وكان من المفيد أن نسمع روايته للحادث بالنظر إلى أن الكثيرين للغاية قدموا روايات خاصة بهم، سواء كانت حقيقية أو متخيلة. وسيكون من المثير متابعة كيف ستتصرف شرطة «ويست ميدلاندز» حيال الأمر. ربما ستؤكد التقارير التي تقول إن غريليش لا يواجه أي اتهامات. حتى هذه اللحظة، رفضت الشرطة التعليق.
أما رد فعل نادي أستون فيلا، فكان التعبير عن «خيبة أمله العميقة» والإعراب عن اعتقاده بأن غريليش يستحق غرامة لتصرفه على نحو يتنافى مع نصائح الحكومة والنصائح التي أعلنها هو شخصياً. ويقدم هذا الموقف حجة عادلة تماماً لأن يقدم النادي على اتخاذ موقف أكثر صرامة إزاء اللاعب وتجريده من شارة القائد، على الأقل حتى يتمكن من استعادتها عبر السلوك اللائق، خاصة أنه يجري إخبارنا كثيراً هذه الأيام أن واحدة من النتائج المحتملة للتجمعات غير الضرورية للأفراد أن يموت الناس. وترك رجل انتهك حظر التجول أستون فيلا نفسه عرضة لاتهامات بأن النادي أيضاً لا يتعامل مع الوضع بالجدية اللازمة.
وكان أستون فيلا قال في وقت سابق إنه سيوقع غرامة مالية على غريليش لعدم التزامه بتعليمات الحكومة بالبقاء في المنزل لاحتواء انتشار فيروس كورونا. وذكرت وسائل إعلام بريطانية في وقت سابق أن الشرطة فتحت تحقيقا بعد أن أظهرت صور اللاعب وهو يغادر أحد العقارات في ضواحي برمنغهام بعد وقت قصير من حادث مروري.
وقال أستون فيلا إنه يشعر بخيبة أمل بسبب تصرف اللاعب وإن غريليش أقر بأن مغادرته لمنزله كان قرارا خاطئا ويخالف تعليمات الحكومة. وأضاف النادي على موقعه «ستتم معاقبة اللاعب وتغريمه وسيتم التبرع بهذه الأموال إلى مؤسسة خيرية تدعم المستشفيات الجامعية في برمنغهام».
إلا أن الأوقات الغريبة التي نعايشها تضع الناس، حتى لاعبي كرة القدم الشباب الأثرياء، تحت وطأة شتى أنواع الضغوط. والآن حدث ما حدث وانتهى الأمر. من جانبه، فإن أستون فيلا ربما قدر من باب معرفته باللاعب أن اعتذاره صادق، وأن عزمه على التكفير عن خطئه حقيقي، وأن منشوره الأخير عبر شبكات التواصل الاجتماعي يبدو أكثر صدقاً عما سبق. في الواقع ليس ثمة ما يعيب في أن يمثل مؤسسة ما من جانب شخص اقترف خطأ واعتذر وعزم على إصلاح سلوكه ـ خاصة بالطبع إذا كان هذا التفسير يتواءم مع مصالح النادي واللاعب. وعليه، فإنه من الأفضل أن يثبت غريليش للعالم أنه أصبح شخصاً ناضجاً.
واعتذر غريليش عن الواقعة في مقطع فيديو على «تويتر» قبل أن يصدر أستون فيلا بيانا أعلن فيه أنه سيتخذ إجراءات انضباطية بحق اللاعب. وقال غريليش «قررت الظهور في هذه الرسالة القصيرة عبر الفيديو لأبلغكم بأني أشعر بحرج شديد لما حدث في عطلة نهاية الأسبوع. تلقيت مكالمة من صديق يطلب مني القدوم إليه ووافقت بغباء.‭ ‬لا أرغب أن يكرر أي شخص هذا الخطأ وأطلب من الجميع البقاء في المنزل واتباع التعليمات. أتمنى أن يتقبل الجميع اعتذاري».‬
لدرجة ما، تعتمد سمعة نادي أستون فيلا على قيام اللاعب بذلك. وبالتأكيد تعتمد سمعة اللاعب نفسه على هذا الأمر. وإذا نحينا جانبا في الوقت الحالي الضرر الذي كان يمكن للاعب إلحاقه بالآخرين عبر سلوكه الطائش، سيبقى من المخجل أن نرى سلوك غريليش خارج الملعب يقف عقبة في طريق بلوغه ذروة مهارته ومواهبه داخل الملعب، الأمر الذي يبدو في متناوله.
في الوقت ذاته، ينبغي لنا تجنب المبالغة في استقراء دلالات تصرف واحد متهور في وقت استثنائي، بجانب حادثي إفراط في الشراب منذ سنوات عدة. حتى هذه اللحظة، لا نعلم ما يكفي عن غريليش كي نعلن أنه شخص منحرف ولا سبيل لتقويمه. ومع هذا، فإن الأمر المؤكد أمامنا أن أي نادٍ يفكر في إغداق عشرات الملايين من أجل إغواء غريليش ودفعه للرحيل عن أستون فيلا، سيتعين عليه بذل أقصى مجهود ممكن للتأكد من كيفية قضاء غريليش وقت فراغه. والسؤال: هل لدى غريليش، أو بمقدوره اكتساب، المزاج العام اللازم لإقرار أي تعديلات لازمة لضمان قضاء أوقات الفراغ والترفيه على نحو مناسب؟
ما يمكننا قوله هنا بثقة إنه داخل أرض الملعب دائماً ما يبدي غريليش مستوى استثنائيا من النضج. داخل الملعب، يبدو غريليش في بيئته الطبيعية النموذجية حيث يتألق ويزدهر. وكان هذا واضحاً للغاية منذ مباراة قبل النهائي ببطولة كأس الاتحاد عام 2015 عندما تألق غريليش، الذي كان حينها مجرد لاعب ناشئ يفتقر إلى الخبرة ولا يتجاوز 19 عاماً، أمام 85.000 متفرج داخل استاد «ويمبلي» ودفع ليفربول لأن يبدو عليه التوتر والاضطراب في مباراة كان يفترض أن المهيمن الأكبر عليها ستيفين غيرارد.
ومنذ عام مضى، قرر مدرب أستون فيلا دين سميث أن اللاعب سيزداد تألقاً حال منحه شارة قائد الفريق. وقال في تصريحات في مارس (آذار) الماضي: «أعلم أن هذا لن يكون عبئاً عليه وأنه سيتألق في هذا الدور. إنه لاعب محترف بارع حقاً وشعرت بأنني إذا لم أمنحه شارة القائد سأكون بذلك قد أغفلت سماته القيادية». وحتى عطلة نهاية الأسبوع الماضي، بدت وجهة نظر سميث صائبة تماماً بفضل أداء غريليش الرفيع في المباريات والتدريب، حيث تولى قيادة زمام القيادة عبر تقديم القدوة الجيدة لزملائه.
في سبتمبر (أيلول)، قال سميث: «أحياناً أضطر إلى جره خارج أرض الملعب. جاك بطبيعته شخص عاشق لكرة القدم، ولديه استعداد لأن يتدرب اليوم بأكمله، ثم يبحث عن غرفة له كي ينام. وبعد ذلك يصحو من النوم ويتوجه إلى صالة ألعاب رياضية. هذا هو نهج حياته، وهذا نمط شخصيته. وعندما يذهب إلى منزله يقضي الوقت في مشاهدة مباريات أيضاً. إنه منغمس في كرة القدم». إلا أن عطلة نهاية الأسبوع الماضي، ومع توقف مباريات كرة القدم وعدم وجود احتمالية لاستئنافها قريباً، سقط غريليش ضحية للملل واتخذ قراراً أحمق. واليوم، يتعين عليه التوقف عن ذلك، من أجل مصلحة الجميع.


مقالات ذات صلة

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».