أوروبا تسجل وفيات قياسية... وتعيش أسوأ أزماتها

كاتالونيا «تُقصي» مرضى العقد الثامن من العلاج بالتنفس الصناعي

اختصاصيو صحة يجلون مريضاً بـ«كوفيد - 19» نحو منطقة بريتاني على متن قطار سريع أمس (رويترز)
اختصاصيو صحة يجلون مريضاً بـ«كوفيد - 19» نحو منطقة بريتاني على متن قطار سريع أمس (رويترز)
TT

أوروبا تسجل وفيات قياسية... وتعيش أسوأ أزماتها

اختصاصيو صحة يجلون مريضاً بـ«كوفيد - 19» نحو منطقة بريتاني على متن قطار سريع أمس (رويترز)
اختصاصيو صحة يجلون مريضاً بـ«كوفيد - 19» نحو منطقة بريتاني على متن قطار سريع أمس (رويترز)

تعيش أوروبا اليوم أسوأ أزمة صحية في تاريخها الحديث؛ إذ أودى فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19) بأكثر من 30 ألفاً من مقيميها في غضون أسابيع قليلة، وشل اقتصاداتها، وعزل عشرات الملايين من سكانها. وحطّمت إسبانيا، لليوم الخامس على التوالي، الرقم القياسي لعدد الوفيّات اليومية الناجمة عن الإصابة بـ«كوفيد – 19»؛ إذ بلغ 864 في الأربع وعشرين ساعة الأخيرة بعد أن تجاوز عدد الإصابات المؤكدة عتبة المائة ألف وسط توقعات قاتمة بالنسبة لارتفاع عدد الوفيّات في الأيام القليلة المقبلة.
وكانت اللجنة العلمية المشرفة على إدارة حالة الطوارئ قد أشارت في تقييمها الدوري، أمس، إلى أن الهدف الرئيسي الذي يجب أن تركّز عليه جهود الاحتواء والمكافحة في هذه المرحلة هو وقف الانتشار بوتيرة أسرع من البلدان الأخرى، مثل إيطاليا وكوريا الجنوبية؛ خشية انفجار كبير في عدد الوفيّات وتفاقم وضع المستشفيات في البؤرتين الرئيسيتين لانتشار الوباء، أي في مدريد وبرشلونة.
وقال رئيس اللجنة، المصاب هو أيضاً بالفيروس ويتابع نشاطه من المنزل، إنه إذا استمرت وتيرة الانتشار كما هي عليه منذ نهاية الأسبوع الماضي قد لا يتجاوز عدد الوفيّات 16 ألفاً عند منتصف هذا الشهر، لكن هذا العدد قد يصل إلى 30 ألفاً إذا ارتفعت الوتيرة كما حصل في محافظة هوباي الصينية. وأضاف، أنه إذا كانت وتيرة الانتشار شبيهة بالحالة الإيطالية عندما اقتربت من الذروة، فإن عدد الوفيّات قد يتجاوز 15 ألفاً مطلع الأسبوع المقبل، وقد يصل إلى 40 ألفاً في غضون أسبوعين إذا ما جاءت الوتيرة شبيهة بالحالة الكورية. وللمرة الأولى منذ بداية الأزمة، اعترفت الحكومة الإسبانية بارتكابها بعض الأخطاء في إدارة حالة الطوارئ، وعزتها إلى التعقيدات اللوجيستية الكثيرة التي واجهتها، والصعوبات الإدارية التي رافقت اتخاذ قرارات غير مسبوقة من حيث تداعياتها على الحياة الاجتماعية والاقتصادية. وتعهدت الحكومة تنسيق خطواتها وقراراتها مع المعارضة، معتذرة عن عدم التنسيق الكافي معها في المرحلة السابقة.
وقالت وزيرة العمل، إن الحكومة تعتزم المباشرة في تخفيف إجراءات العزل وتقييد الحركة، ووقف العجلة الاقتصادية بشكل تدريجي اعتباراً من منتصف هذا الشهر، «في حال عدم الاضطرار إلى تمديد حالة الطوارئ».
وفي كاتالونيا، ارتفع عدد الإصابات بسرعة في الأيام الماضية لتصبح البؤرة الرئيسية لانتشار الفيروس قبل مدريد التي ما زالت تحتلّ المرتبة الأولى بين الأقاليم الإسبانية من حيث عدد الوفيّات. ومع ازدياد عدد الإصابات، أصدرت السلطات الصحيّة الكاتالونية توجيهات إلى الطواقم الصحية بأن تعطي الأولوية في العلاج بأجهزة التنفس الصناعي لإنقاذ «أكبر عدد ممكن من السنوات» المتبقية من أعمار الذين يتم علاجهم؛ ما يحرم المصابين الذين تجاوزوا الثمانين من استخدام الأجهزة بسبب أن حظوظهم ضعيفة بالشفاء.

نهاية الأزمة لا تزال بعيدة في إيطاليا

وفي إيطاليا، قررت الحكومة تمديد العزل التام حتى الثالث عشر من هذا الشهر، وتوقّعت فترة انتقالية طويلة للخروج من الأزمة رجّحت أن تبدأ مطلع الشهر المقبل. وقال وزير الصحّة روبرتو سبيرانزا، إنه لا بد من التعايش لفترة طويلة مع الفيروس، مؤكداً أن «الأرقام الأخيرة تبيّن أننا على الطريق الصحيحة، لكن يجب أن نتحاشى الوقوع في الخطأ والانجرار وراء التفاؤل السهل للتراخي في تطبيق التدابير؛ كي لا نبدّد الجهود والتضحيات الكبيرة التي بذلت حتى الآن».
وقال سبيرانزا، «لن تنتهي هذه المعركة ضد الفيروس ما لم نتوصل إلى لقاح مجرّب وفاعل، وهدفنا اليوم هو احتواء الانتشار قبل المباشرة بتخفيف تدابير العزل لإعادة الحركة إلى العجلة الاقتصادية واستعادة الحريات الشخصية».
وشهدت المدن الإيطالية صباح أمس (الأربعاء) احتفالات مهيبة لتكريم الطواقم الطبية التي سقط عدد كبير من أفرادها، وأصيب الآلاف منهم بالفيروس، فنكسّت الرايات على المباني الرسمية وعزفت فرق موسيقية في الساحات العامة وأمام المستشفيات. وقال ناطق باسم نقابة الأطباء، التي فقدت حتى الآن 66 من أعضائها منذ بداية الأزمة، إن الاستنتاجات التي تجمّعت لدى الباحثين من خلال مراقبة المصابين بهذا الفيروس تبيّن أن أضراره لا تقتصر على الجهاز التنفسّي كما شاع الاعتقاد حتى الآن، بل تؤثر بشكل خطير أيضاً على الأوعية، وبعض الأعضاء الأخرى مثل الكلى والبنكرياس.
ودعا لوكا دي مونتيزيمولو، وهو الرئيس السابق لهيئة الصناعيين ولشركتي «فيات» و«فيراري»، إلى التكاتف حول الحكومة وتشكيل فريق من الخبراء لوضع خطة «تحدد معالم البلد الذي نريده بعد نهاية هذه المحنة، وإلا لن نتمكّن أبداً من الخروج من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي نشأت عنها». وقال، إن هذه الأزمة قد علّمتنا جميعاً أهميّة الاعتماد على العلوم، وضرورة توفير التمويل الكافي للبحوث، ومواكبة التطور التكنولوجي، ومكافحة الفوارق الاجتماعية.
وفي رسالة عبر الفيديو موجّهة إلى المستشارة الألمانية لحثّها على تعديل موقفها من الاقتراح الذي تقدمت به إيطاليا وإسبانيا مع دول كتلة الجنوب في الاتحاد الأوروبي لاعتماد خطة مشتركة في مواجهة الأزمة، قال رئيس الوزراء الإيطالي جيوزيبّي كونتي «أكنّ كل الاحترام لآراء أنجيلا ميركل التي تربطني بها علاقات ممتازة، لكننا اليوم لسنا بصدد مناقشة الأوضاع أو المشاكل المالية لبلد معيّن، ولسنا في معرض كتابة صفحة في بحث اقتصادي، بل نحن أمام صفحة أساسية من تاريخ أوروبا التي عليها أن تبرهن لأبنائها بأنها فعلاً هي البيت المشترك الذي كان يحلم به شومان واديناور ودي غاسبيري عندما وضعوا أساساته».

وفيات قياسية في بريطانيا

سجلت المملكة المتحدة في يوم واحد 563 وفاة إضافية بفيروس كورونا، في عدد قياسي جديد يظهر تفشياً كبيراً للوباء ويرفع الحصيلة الإجمالية في البلاد إلى أكثر من ألفي وفاة.
وأوضحت وزارة الصحة، أن حصيلة الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا المستجد بلغت 29474 شخصاً، أي بزيادة 4324 إصابة في غضون 24 ساعة. وسبق أن أصاب الفيروس رئيس الوزراء بوريس جونسون الموجود في الحجر الصحي، إضافة إلى وزير الصحة مات هانكوك، وولي العهد البريطاني الأمير تشارلز الذي خرج الاثنين من حجر استمر سبعة أيام بناءً على توصيات السلطات البريطانية.
وكانت بريطانيا فرضت الأسبوع الماضي إغلاقاً تاماً لتعزيز جهود مكافحة الفيروس، إلا أن رئيس حكومتها بوريس جونسون الذي أصيب بدوره، حذّر من أن الأوضاع «ستزداد سوءاً قبل أن تشهد تحسناً».
وتصاعدت الضغوط، الأربعاء، على الحكومة البريطانية لكي تزيد عدد فحوص الكشف عن فيروس كورونا المستجد، وخصوصاً بعد وفاة فتى عمره 13 عاماً، ليصبح أصغر ضحية للوباء في البلاد.
وأقر وزير الإسكان والمجتمعات روبرت جنريك، في حديث إلى هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بأن «كل وفاة هي مأساة، لكن موت شابين مدعاة لقلق أكبر»، مضيفاً «هذا يذكّر الجميع بأن هذا الفيروس ينتشر عشوائياً».
وخصصت صحف عدة صفحاتها الأولى لمسألة إجراء فحوص، حيث حثت صحيفة «ديلي ميل» الحكومة على أن «تصلح الآن هذا الفشل المتعلق بفحوص الكشف» عن المرض. وقرّرت السلطات البريطانية التي اختارت في بادئ الأمر استراتيجية تقوم على إبقاء الفحوص للحالات الحرجة، تكثيف جهودها حالياً. لكنها لم تتمكن حتى الآن من بلوغ أهدافها في مواجهة صعوبات الإمدادات في إطار من السباق العالمي للتزود بمعدات الفحص.
إلا أن القيام بفحوص على نطاق واسع يعتبر مسألة حاسمة في المعركة على الوباء؛ لأنه يتيح من جهة إعادة العاملين في القطاع الطبي الموجودين حالياً في الحجر الصحي إلى العمل في حال كانت نتيجتهم سلبية، كما يسمح على المدى الطويل بالتمكن من تخفيف شروط العزل للأشخاص الذين لديهم مناعة أقوى، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

إجلاء معقّد لمصابي فرنسا

واصلت فرنسا التي تجاوزت عتبة الـ3500 وفاة بفيروس كورونا المستجدّ، أمس، إجلاء مصابين للتخفيف عن المناطق المكتظة للمرة الأولى، وذلك عبر قطارين فائقي السرعة مجهّزين بالمعدات الطبية اللازمة سينطلقان من «إيل - دو - فرانس» نحو «بريتانييه».
بعد ثلاثة أشهر من إطلاق منظمة الصحة العالمية أول تحذير بشأن التهابات رئوية غامضة في الصين، سجّلت فرنسا، الثلاثاء، ارتفاعاً جديداً قياسياً في عدد الوفيات جراء «كورونا» المستجد: 499 وفاة في 24 ساعة، أي حالة وفاة كل ثلاث دقائق.
وبات عدد الوفيات في فرنسا يتجاوز حصيلة الوفيات في الصين (3305). إلا أن الكثير من الخبراء يعتبرون أن الأعداد الرسمية في الصين أقلّ من الواقع بكثير، مستندين خصوصاً إلى العدد الكبير من الجرار التي تحتوي على رماد الموتى وبدأت العائلات تتسلّمها.
وقال المدير العام للصحة جيروم سالومون في مؤتمره الصحافي اليومي أمس «هذا الوضع غير مسبوق على الإطلاق في تاريخ الطبّ الفرنسي». وأشار سالومون إلى أن النقل عبر القطار يبقى «معقداً»؛ إذ إن المرضى «مراقبون طوال الطريق من جانب فريق كامل من قسم الإنعاش. إنها عملية كبيرة جداً وموثوقة للغاية».


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».