بينها سوار يمنعك من لمس وجهك... أزمة «كورونا» تفرز ابتكارات جديدة

ستيف بروكس صاحب شركة «دي دي بي ليمتد» يعرض مشابك اخترعها مؤخراً (رويترز)
ستيف بروكس صاحب شركة «دي دي بي ليمتد» يعرض مشابك اخترعها مؤخراً (رويترز)
TT

بينها سوار يمنعك من لمس وجهك... أزمة «كورونا» تفرز ابتكارات جديدة

ستيف بروكس صاحب شركة «دي دي بي ليمتد» يعرض مشابك اخترعها مؤخراً (رويترز)
ستيف بروكس صاحب شركة «دي دي بي ليمتد» يعرض مشابك اخترعها مؤخراً (رويترز)

كان التفكير في فيروس «كورونا» يلحّ على المصمم ستيف بروكس وهو يقود سيارته إلى مصنعه الواقع في غرب لندن الأسبوع الماضي. وكان السؤال الذي يشغل باله هو ما الذي يمكنه أن يبتكره لكي يفتح الباب دون لمس المقبض، وفقاً لوكالة «رويترز».
قال بروكس صاحب شركة «دي دي بي ليمتد» التي تصنع الأثاث المكتبي: «الكل مضطر لاستخدام الأصبع الصغيرة أو العثور على جزء من الباب لم يلمسه أحد». فما كان منه إلا أن ابتكر مشبكاً لإنجاز تلك المهمة.
وهذا المشبك، الذي أطلق عليه اسم «المشبك الصحي»، صغير بما يكفي لوضعه في الجيب، وهو مصنوع من مادة مصمتة غير مسامية، مما يسهل تنظيفه. وهو واحد من مئات الابتكارات التي جادت بها القرائح في الأيام والأسابيع الأخيرة للمساعدة في منع انتشار فيروس «كورونا».
وتعمل شركات في مختلف أنحاء العالم في مجالات كثيرة؛ من صناعة الأثاث إلى برمجيات الذكاء الصناعي، على تكييف منتجاتها الحالية أو ابتكار منتجات جديدة للمساعدة في محاربة جائحة «كورونا» أو تسهيل الحياة لمن يعملون من البيت وللعاملين في المستشفيات أو العالقين في الحجر الصحي.
وتجيء موجة الابتكارات في وقت تعيد فيه شركات مثل «فورد» و«إيرباص» و«إل في إم إتش» للسلع الفاخرة، تعديل تجهيزات مصانعها لإنتاج معدات حيوية مثل عبوات المطهرات اليدوية وأجهزة التنفس الصناعي والأقنعة.
وفي ما سبق من سنوات، جرت العادة على الاعتماد على شركات كبيرة كهذه تملك النفوذ المالي والمصانع، في الانتقال بسرعة من تصميم النماذج الأولية إلى تصنيع منتج جاهز للاستعمال. إلا إن أحد الفروق الرئيسية الآن هو أن الطباعة ثلاثية الأبعاد والبرمجيات المتطورة تتيح إنتاج الابتكارات بوتيرة أسرع من ذي قبل؛ سواء في الشركات الصغيرة والكبيرة.
وقال ماكينزي براون، مؤسس شركة «كاد كراود» لتصميم المنتجات في كاليفورنيا: «من المؤكد أن هناك عدداً كبيراً من الناس يملكون إمكانات ثلاثية الأبعاد ويرغبون جداً في المساعدة».
وقبل أسبوعين، بدأت شركته مسابقة مدتها شهر لابتكار وسائل عملية تيسر الحياة في زمن «كورونا».
وتلقت الشركة نحو 65 اقتراحاً؛ من بينها عبوة لرش المطهر يتم تثبيتها على المعصم، وقفازات نصفية للضغط على الأزرار بالأنامل، وأداة لفتح أبواب السيارات دون لمس المقبض لمن يركبون سيارات الأجرة.
ومع ازدياد وعي الناس بالنظافة الشخصية بفضل جائحة «كورونا» ربما يستمر بعض المنتجات فترة أطول تتجاوز الأزمة الحالية.

* «كان لدينا المنهاج»

تعمل الشركات الجديدة على تعديل تكنولوجياتها؛ ففي سياتل طور الشقيقان جوزيف وماثيو تولز وصديقهما جاستن إث، الذين يملكون شركة ناشئة تسمى «سلايتلي روبوت» سواراً يهدف إلى تقليل الاضطرابات القهرية المتمثلة في كشط الجلد وقضم الأظافر ونتف الشعر.
وعندما أعلنت مدينتهم سقوط أول ضحايا الفيروس فيها الشهر الماضي، عمدوا إلى تعديل هذا التصميم لتصنيع سوار جديد ذكي يصدر أزيزاً عندما تقترب يدُ حامله من وجهه.
وقال ماثيو تولز في مقابلة: «كان لدينا المنهاج، وكان عندنا البرنامج والجهاز نفسه. وغيرنا الغرض لكي يصبح لمس الوجه».
وأضاف: «صنعنا 350 جهازاً وأعددنا موقعاً إلكترونياً في أسبوع، والآن أصبحت المشكلة في السرعة التي يمكن أن نزيد بها الإنتاج».
من ناحية أخرى، توصلت شركة «يو آي باث» الرومانية لبرمجيات الأجهزة الآلية، إلى وسيلة لتخلص الممرضات في مستشفى جامعة «ماتر ميزريكورداي» في العاصمة الآيرلندية دبلن، من عملية تسجيل البيانات التي تستغرق وقتاً وتحويل عملية تسجيل نتائج فحوص الفيروس إلى عملية آلية. وتأمل الشركة تكرار هذه العملية في مستشفيات أخرى.
أما شركة «سيلا»؛ وهي شركة أميركية مختصة في الذكاء الصناعي وتصنع أجهزة رصد الأسلحة للمدارس ونوادي القمار، فقد نصبت أنظارها على فيروس «كورونا» عندما أعلنت الصين اكتشاف أول حالاته قبل 3 أشهر.
وأعادت الشركة استخدام برمجياتها التحليلية التي تعمل بالذكاء الصناعي لقياس حرارة الأفراد من الجبهة وإطلاق إنذار إذا تم اكتشاف ارتفاع درجة الحرارة.
وقال آرا غازاريان، مدير قطاع التكنولوجيا بالشركة، إن برنامج الشركة يتلقى صوراً من كاميرا حرارية ويمكن استخدامه في المباني العامة مثل المستشفيات والمطارات ومكاتب الشركات.
وقال غازاريان إن حكومة دولة في أميركا الجنوبية طلبت 5 آلاف رخصة لاستخدام هذا النظام في المباني العامة وشبكة المواصلات. وامتنع عن ذكر اسم الدولة.

* ابتكارات الحرب العالمية الثانية

كثيراً ما تفرز الاضطرابات العالمية الكبيرة منتجات وابتكارات جديدة. وربما تتمخض التطورات عن تشابه بين موجة الابتكارات الحالية وما شهده العالم خلال الحرب العالمية الثانية عندما شرعت الشركات والحكومات والعلماء في تنفيذ مشروعات كانت لها تداعيات باقية. فقد أوصلت التكنولوجيا المستخدمة في توجيه الصواريخ إلى إطلاق الأقمار الصناعية الأولى وإلى هبوط الإنسان على سطح القمر.
وقال المخترع كين كريمر، مؤسس «جمعية المخترعين» البريطانية: «ما من شك في أن المخترعين سيخرجون علينا بمئات الأفكار الجديدة إن لم يكن بالآلاف».
وكان كريمر أول من فكر في تنزيل الموسيقى والبيانات في أواخر السبعينات. وتابع: «ألقى الجميع بأدواتهم ولا يمسكون بها إلا لمحاربة الفيروس. هذه حرب عالمية».
وتتبرع شركات كثيرة بأدوات جديدة أو تبيعها بسعر التكلفة.
فتصميمات مسابقة شركة «كاد كراود»؛ على سبيل المثال، متاحة مجاناً لتنزيلها واستخدامها. غير أن البعض يرون أن النشاط الإضافي قد يوفر حماية مالية مع تبدد مصادر الدخل الأخرى خلال الوباء.
وقد سارع بروكس المصمم بشركة «دي دي بي» قرب لندن إلى العمل. فبعد أقل من أسبوع من التصميم الأول، بدأ هذا الأسبوع بيع 4 نماذج مختلفة من المشبك بسعر يقل عن 15 جنيهاً إسترلينياً (18.60 دولار) للواحد. وهو يهب المشتري مشبكاً مجانياً مع كل مشبك يشتريه.
والآن حول بروكس نظره إلى ابتكار آخر مشابه. يقول بروكس: «تلقينا بالفعل طلباً من جهاز الصحة الوطنية في ويلز لتصميم أداة لدفع الأبواب».


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.