«كورونا» في الصين... اختبار جديد لعلاقة نظام الحكم بالشباب

أدوار الأجيال الصاعدة في مواجهة الفيروس تصطدم بنموذج سيطرة الحزب الشيوعي

شاب في شارع شبه خالٍ من المارة في بكين الشهر الماضي (نيويورك تايمز)
شاب في شارع شبه خالٍ من المارة في بكين الشهر الماضي (نيويورك تايمز)
TT

«كورونا» في الصين... اختبار جديد لعلاقة نظام الحكم بالشباب

شاب في شارع شبه خالٍ من المارة في بكين الشهر الماضي (نيويورك تايمز)
شاب في شارع شبه خالٍ من المارة في بكين الشهر الماضي (نيويورك تايمز)

تدفقت أعداد لا حصر لها من الطلاب على وسائل التواصل الاجتماعي لجمع تبرعات للأطباء الصينيين الذين يكافحون لمنع انتشار وباء فيروس «كورونا المستجد». كما سار العمال في الشوارع للمطالبة بتعويض عن أسابيع من البطالة خلال عمليات الإغلاق على مستوى المدينة، فيما انتقل الصحافيون الشباب إلى منصة «يوتيوب» لبث مقاطع مصورة تدعو إلى حرية التعبير.
فقد حشد تفشي فيروس «كورونا» الشباب في الصين، داعياً جيلاً لم يبد مقاومة تذكر لأجندة الحزب الشيوعي الحاكم لاتخاذ مواقف. فطيلة معظم فترات حياتهم، ظل العديد من الشباب الصينيين راضين بالتخلي عن الحريات السياسية ما دام ظل الحزب متمسكاً بغايته المتمثلة في صفقة مقايضة استبدادية مقابل توفير الوظائف والاستقرار، والآن جاء الفيروس ليكشف عن حدود تلك المقايضة.
يضغط العديد من الشباب الصينيين غاضبين ومضطربين على الحكومة لردعها عن إخفاء أخطائها ومقاومتها للسماح للمجتمع المدني بالمساعدة. وتحدث البعض عن تكلفة السرية، مع استهداف الرقابة وإسكات المبلّغين عن المخالفات، فيما استهدف آخرون عداء الحزب للجماعات المستقلة التي تتولى تنظيم المتطوعين والاحتجاجات. وسعى آخرون إلى محاسبة الجمعيات الخيرية المدعومة من الدولة من خلال الكشف عن كيفية توجيه التبرعات العامة أولاً إلى المكاتب الحكومية دون المستشفيات.
دفع تفشي المرض إلى يقظة جيلية تتشابه إلى حد كبير مع آثار الحرب العالمية الثانية أو الأزمة المالية العالمية عام 2008، ما يمكن أن يعطل الاستقرار الاجتماعي الذي يعتمد عليه الحزب الشيوعي.
وذكرت هانا يانغ (34 سنة) المقيمة في بكين، والتي أنشأت قناة عبر منصة «تلغرام» للرسائل المشفرة لنشر مقالات وتعليقات مواقع التواصل الاجتماعي المحظورة انضم إليها 14 ألف شخص، أن «الأحداث الأخيرة جعلت بعض الناس يرون بشكل أوضح أن انتقاد بلادهم لا يعني أنهم لا يحبونها». وأضافت «يوماً ما، سيروي الناس قصة الأحداث الأخيرة في الصين. على الأقل يمكننا أن نجعل الآخرين يعرفون ما حدث هنا بالضبط».
ومع استمرار انتشار الفيروس عالمياً، من المؤكد أن أسئلة مشابهة حول الثقة بالحكومة والأمن الاقتصادي وأسلوب الحياة ستثار أمام الشباب في العديد من البلدان. لكن لذلك صدى خاص في الصين، صدى غير مألوف للفقر والاضطرابات التي اتسمت بها البلاد في العقود التي تلت الثورة الشيوعية. وعلى عكس الطلاب الجامعيين الذين دفعت احتجاجاتهم المؤيدة للديمقراطية الحكومة لشن حركة قمعية في ميدان تيانانمين عام 1989، فإن هذا الجيل الذي نشأ في اقتصاد مزدحم مشبع بالدعاية الرسمية لم يظهر معارضة تذكر للوضع الراهن.
وستختبر الأشهر المقبلة ما إذا كان بإمكان الحزب تهدئة مخاوف الشباب المكتشفة حديثا، أو ما إذا كان الضغط سيترتب عليه استياء أوسع يزيل شرعية الحكومة. فقد ساعد النجاح الذي حققته الصين مؤخراً في الحد من الإصابة بفيروس «كورونا» على تجديد الحماسة القومية، على الرغم من عمليات الإغلاق الصارمة والقيود المفروضة على السفر التي فرضتها الحكومة. فإذا كان الحزب قادرا على إعادة تشغيل الاقتصاد بسرعة واستعادة زخم الحياة اليومية بينما تكافح دول مثل إيطاليا والولايات المتحدة للقيام بذلك، فإن تعزيز دولة مركزية قوية يمكن أن يكتسب المزيد من الزخم.
لكن إذا تسبب الوباء في حدوث ركود عالمي يستنزف الطلب على السلع الصينية وينهي عقودا من النمو الاقتصادي في البلاد، فإن الاستياء تجاه الحزب يمكن أن يتصاعد. وبالفعل يشعر العديد من الشباب بالقلق بشأن فرصهم الوظيفية، حيث إن تداعيات جهود الاحتواء الحكومية تهدد بالتسبب في أول انكماش للاقتصاد الصيني منذ عام 1976.
وقال جيانغ زو، عالم الاجتماع بجامعة ستانفورد الذي تناولت كتابته الحكومة الصينية: «كانت هذه الحلقة مؤلمة ومزعجة للعديد من الشباب، ودفعتهم إلى التفكير في تجربتهم وآفاقهم المستقبلية».
وتعهد الرئيس الصيني شي جينبينغ بحماية العمال وإعادة المصانع إلى مسارها، حيث تعمل حكومته على تكثيف الدعاية القومية وتصوير تعاملها مع الفيروس كنموذج للدول الأخرى. لكن حكومته تسحق المعارضة وتستهدف الصحافيين الذين سعوا لنشر روايات لم تخضع لتنقيح السلطة عن الأزمة في ووهان، وتسحق كذلك منتقدين مثل رن تشي تشيانغ، قطب العقارات المفوه الذي وصف شي بـ«المهرج» المتعطش للسلطة.
ومع ذلك، فإن تبعات الوباء الذي أودى بحياة أكثر من 3000 شخص في الصين لن تتلاشى بسهولة. كانت كارول هوانغ (28 سنة) لا تبالي بالسياسة وتقبلت حقيقة دعم غالبية الناس للحزب وللرئيس شي، لكن في الآونة الأخيرة قامت هوانغ، وهي من سكان مدينة ووهان التي انطلق منها الوباء، بمهاجمة مؤيدي الحزب عبر وسائل التواصل الاجتماعي والدفاع عن الصحافيين الصينيين الذين انتقدوا رد الحكومة لتفشي المرض. وقالت إن «الحكومة تتبنى مبدأ إما أن تنصت لي وإما أن تذهب إلى الجحيم. لا توجد منطقة محايدة. وهذا ما أحاول تغييره عبر وسائل التواصل الاجتماعي».
ووفقاً للإحصاءات الرسمية، فقد انتقد مستخدمو الإنترنت الصينيون الآخرون - نصفهم تقريبا دون سن 30 - رواية الحزب، وإن كان بطرق غير مباشرة. وأنشأ البعض، مثل يانغ في بكين، ما عرف بـ«مقابر إلكترونية» لتجميع الأخبار والتعليقات المتعلقة بالفيروس التي جرى إزالتها من الإنترنت من قبل الرقابة الحكومية. ونظم طلاب في عدة جامعات حملات جماعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لجمع تبرعات للمستشفيات في ووهان، ونشروا شهادات من الأطباء والممرضات تؤكد نقص الإمدادات.
قام العديد من المتطوعين الماهرين بالتكنولوجيا بتحليل بيانات من الصليب الأحمر في ووهان والجمعية العامة الخيرية هناك، وهي جمعيات خيرية تدعمها الحكومة تسيطر على التبرعات الموجهة لمكافحة تفشي الوباء. ووجدوا أن تلك المنظمات قامت بتوجيه أموال وأقنعة إلى المكاتب الحكومية أكثر من المستشفيات، وقاموا بنشر تفاصيل ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأفاد متطوع من بكين قام بتحليل بيانات الصليب الأحمر بأن المشروع ولد جزئياً بسبب الظروف؛ إذ أجبرت عمليات الإغلاق على الصعيد الوطني الناس على البقاء في منازلهم يطلعون على الأخبار وتقارير وسائل الإعلام الاجتماعية من «ووهان»، مما جعل من المستحيل تجاهل صرخات المساعدة. وقال متطوع يعمل كمدرس طلب عدم ذكر اسمه خوفا من انتقام الحكومة: «لقد منح أهالي ووهان الناس، وأنا من منهم، حافزا للشجاعة». وأضاف أن الوباء جعل أولئك الذين حصلوا على فترات راحة من روتينهم العادي للتطوع أقرب إلى مجتمعاتهم.
*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.