وفيات إسبانيا تتجاوز الصين لتصبح الثانية عالمياً بعد إيطاليا

وفيات إسبانيا تتجاوز الصين لتصبح الثانية عالمياً بعد إيطاليا
TT

وفيات إسبانيا تتجاوز الصين لتصبح الثانية عالمياً بعد إيطاليا

وفيات إسبانيا تتجاوز الصين لتصبح الثانية عالمياً بعد إيطاليا

ارتفع عدد الوفيات الناجمة عن «كورونا المستجد» (كوفيد - 19) في إسبانيا لتصبح الدولة الثانية في العالم، بعد إيطاليا وقبل الصين، من حيث عدد الضحايا الذي تجاوز أمس 3500. في الوقت الذي تشهد المستشفيات في العاصمة مدريد ازدحاماً مخيفاً وانتشاراً واسعاً للإصابات في صفوف الطواقم الصحّية التي تعمل على مدار الساعة في ظروف بالغة الصعوبة وصفها أحد الأطباء بـأنها «كمن يحاول إصلاح عطل في محرّك طائرة وهي تحلّق في الجو». وتوقّف الجميع أمس بهلع كبير أمام عدد الوفيات في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة الذي بلغ 738 بزيادة نسبتها 22 في المائة عن اليوم السابق.
وكانت مستشفيات مدريد، التي تعتبر درّة تاج النظام الصحي الإسباني المصنّف ثالثاً في العالم، قد استغاثت بمستشفيات المناطق الأخرى طالبة منها المساعدة بالاختصاصيين والممرضين ولوازم التعقيم والوقاية وأجهزة التنفّس الاصطناعي، أعلنت الحكومة أنها توجّهت أمس إلى حلف شمال الأطلسي لطلب مساعدة دولية من أجل مواجهة جائحة كورونا التي يُخشى أن تعجز البنى التحتية الصحّية في إسبانيا عن مواجهتها في الأيام المقبلة بعد انتشارها في جميع أنحاء البلاد وارتفاع عدد الإصابات والحالات الخطرة منذ مطلع هذا الأسبوع.
وأفاد مصدر رسمي أن الحكومة طلبت من مركز تنسيق الاستجابة في حالات الكوارث التابع للحلف الأطلسي 450 ألف جهاز للتنفّس ونصف مليون جرعة اختبار وكميـّة كبيرة من المعدات الواقية. وتجدر الإشارة إلى أن الحلف الأطلسي الذي لا يملك مثل هذه المعدات، يحيل طلب المساعدة إلى الدول الأعضاء التي يفترض أن توفّرها. وقالت مصادر دبلوماسية إنه من الصعب جداً في مثل هذه الظروف أن تكون هناك دول أعضاء مستعدّة لتقديم مثل هذه المساعدات التي قد تحتاج إليها للعناية بمواطنيها في الأيام المقبلة.
ويقول مسؤول رسمي إن الحكومة لا تنتظر استجابة سريعة لهذا الطلب الذي يشهد على سعيها لطرق كل الأبواب الممكنة واللجوء إلى كل المحافل التي تنتمي إليها من أجل الحصول على هذه المعدات التي تتنافس عليها كل الدول وتخضع لمضاربات شرسة في الأسواق الدولية.
وأعلنت وزيرة الصحة الإسبانية أن الحكومة اشترت معدات للوقاية وأجهزة تنفس اصطناعي من الصين بقيمة 445 مليون يورو، ستصل في الأيام المقبلة. وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين من جهتها قد أكدت أن الاتحاد الأوروبي أنجز استدراجاً مشتركاً للعقود من أجل شراء المعدات الطبية والأجهزة اللازمة لجميع الدول الأعضاء.
وفي إيطاليا التي ما زالت تتصدّر المشهد الدولي بعدد الإصابات والوفّيات التي اقتربت من 7 آلاف، قال الخبير في علم الأوبئة جيوفانّي سالا «إن الإصابات الفعلية قد تكون عشرة أضعاف الأعداد المتداولة التي لا تعكس سوى الحالات التي جرى اختبارها». وكان عدد الوفيات قد عاد إلى الارتفاع في إيطاليا بعد يومين من التراجع الطفيف الذي غذّا الآمال بفعالية الإجراءات والجهود المبذولة لاحتواء الفيروس، خاصة أن عدد الإصابات تراجع لليوم الثالث على التوالي. وتواجه السلطات الإيطالية صعوبات كثيرة لفرض تنفيذ تدابير العزل في عدد كبير من المناطق، وأفادت وزارة الداخلية أن إجراءات جديدة أكثر تشدداً سيبدأ تنفيذها اليوم الخميس لمنع مخالفات تدابير العزل.
وكان مفوّض الحكومة المشرف على حالة الطوارئ قد وجه رسالة أمس قال فيها: «أتوسّل الإيطاليين احترام تدابير العزل». وبعد أن سجّلت عدة حالات لأشخاص انتهكوا الحجر الصحي الإلزامي المفروض على المصابين، قالت وزيرة الداخلية إن الحكومة أصدرت مرسوماً يقضي بالسجن 5 سنوات للمصابين الذين ينتهكون الحجر الصحي.
وبينما ارتفع عدد الوفيّات بين الأطباء الذين يعالجون مرضى الفيروس إلى 29، أعلن ظهر أمس الأربعاء أن رئيس الدفاع المدني أنجيلو بورّيلي، الذي يمثل كل يوم في السادسة بعد الظهر أمام وسائل الإعلام لاستعراض آخر تطورات الأزمة، مصاب بالفيروس وأن المؤتمر الصحافي اليومي معلّق حتى إشعار آخر. وتوقّع المدير العام المساعد لمنظمة الصحة العالمية رانيري غيرّا أن تصل الإصابات والوفيّات في إيطاليا إلى ذروتها نهاية هذا الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل، في الوقت الذي وصلت الشحنة الثالثة من المساعدات الصينية إلى إيطاليا والتي تضمّ 30 خبيراً و8 أطنان من المعدات والأجهزة الطبية.
وفي البرتغال التي ما زال عدد الإصابات والوفيات فيها محدوداً جداً فيما تراقب بقلق شديد التسونامي الذي يضرب جارتها إسبانيا، قال ناطق رسمي إن رئيس الوزراء أنطونيو كوستا قد أجرى اتصالاً مطولاً مع نظيره الإسباني بيدرو سانتشيز للتنسيق عشيّة انعقاد القمة الأوروبية الاستثنائية التي ستناقش تفعيل «صندوق الإغاثة» لمواجهة أزمة الفيروس بعد أن فشل المجلس الأوروبي لوزراء المال والاقتصاد في التوصل إلى اتفاق حوله يوم الاثنين الماضي.
وتسعى دول الجنوب الأوروبي، إيطاليا وإسبانيا وفرنسا والبرتغال، إلى تشكيل جبهة عريضة انضمّت إليها في اليومين الماضيين بلجيكا وآيرلندا وسلوفينيا واليونان، للضغط في القمة الأوروبية من أجل اعتماد خطة إنقاذ أكثر طموحاً على الصعيدين الصحي والاقتصادي. وكانت هذه الدول قد وجّهت كتاباً أمس إلى رئيس مجلس الاتحاد شارل ميشال تعرب فيه عن استيائها من فشل وزراء المال والاقتصاد في التوصل إلى اتفاق حول هذه الخطة، وجاء فيها «أمام هذا الوضع الخطر علينا أن نتحرّك بسرعة وطموح كي تكن أوروبا غداً في مستوى ما تطمح إليه شعوبنا».
وتجدر الإشارة إلى أن كتلة دول الشمال في الاتحاد الأوروبي التي تتزعمها ألمانيا وهولندا، ترفض تفعيل «صندوق الإغاثة» الذي أنشئ في أعقاب الأزمة المالية عام 2008، من غير شروط على البلدان التي تطلب الاستعانة بموارده التي تزيد عن 400 مليار يورو، تضاف إليها حزمة المساعدات التي أعلنها المصرف المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي بمقدار 750 مليار يورو. وكانت رئيسة المصرف المركزي كريستين لاغارد قد أعلنت أمس تأييدها للتخلّي عن الشروط القاسية التي فُرضت لإنقاذ اليونان وإسبانيا والبرتغال وآيرلندا خلال أزمة اليورو. ويبقى مفتاح الحل في هذه المواجهة الجديدة بين بلدان الشمال والجنوب داخل الاتحاد، بيد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي أبدت مرونة ضئيلة خلال تلك الأزمة للحفاظ على وحدة منطقة اليورو. لكن يتوقّع المراقبون مزيداً من المرونة من جانب برلين هذه المرة، لأن أزمة «كوفيد - 19» تختلف كثيراً عن سابقتها، وقد يتوقّف عليها مصير المشروع الأوروبي برمّته.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.