أوبي ميكيل: موقفي من «كورونا» كلفني الرحيل عن طرابزون سبور

جون أوبي ميكيل دافع عن صحة زملائه في طرابزون سبور فتعرض للإبعاد  -  أوبي كان يأمل في قيادة فريقه للقب الدوري التركي
جون أوبي ميكيل دافع عن صحة زملائه في طرابزون سبور فتعرض للإبعاد - أوبي كان يأمل في قيادة فريقه للقب الدوري التركي
TT

أوبي ميكيل: موقفي من «كورونا» كلفني الرحيل عن طرابزون سبور

جون أوبي ميكيل دافع عن صحة زملائه في طرابزون سبور فتعرض للإبعاد  -  أوبي كان يأمل في قيادة فريقه للقب الدوري التركي
جون أوبي ميكيل دافع عن صحة زملائه في طرابزون سبور فتعرض للإبعاد - أوبي كان يأمل في قيادة فريقه للقب الدوري التركي

توقفت الغالبية العظمى من منافسات كرة القدم في جميع أنحاء أوروبا والعالم بسبب تفشي فيروس «كورونا»، لكن الدوري التركي الممتاز واصل منافساته من دون جمهور، قبل أن يقرر المسؤولون، بعد ظهر الخميس الماضي، تأجيل المسابقة.
وقال رئيس نادي طرابزون سبور، أحمد آغا أوغلو، الذي يتصدر ناديه جدول ترتيب الدوري التركي الممتاز، ويسعى للحصول على لقب البطولة للمرة الأولى منذ عام 1984، إنه يعتقد أنه يجب استئناف مباريات البطولة، مضيفاً: «كرة القدم هي الشيء الوحيد في تركيا الذي يساعد الناس على التخلُّص من ضغوط الحياة، والترفيه عن أنفسهم، وشغل عقولهم. إذا قاموا بتعليق مباريات الدوري لفترة طويلة، ففي غضون شهر واحد من الآن لن يكون هناك ما يكفي من القضاة للحكم في قضايا الطلاق التي ستزيد جراء ذلك».
ويضحك نجم طرابزون سبور، النيجيري جون أوبي ميكيل، عندما يسمع تلك التصريحات، ويأخذ نفساً عميقاً، ثم يقول: «هذه التصريحات تظهر لك الطريقة التي يفكر بها الناس في تركيا. إنني سأتحدث بكل صراحة وأقول لك إن هذه التصريحات تظهر أنهم لا يهتمون حقاً بحياة البشر، أو بما يجري في العالم، فكل ما يهمهم هو كيفية الفوز بلقب الدوري. يكمن السبب الرئيسي وراء توقيعي لطرابزون سبور الصيف الماضي في مساعدة هذا الفريق على الفوز بلقب الدوري. لقد قدمتُ أقصى ما أستطيع في كل مباراة من المباريات التي لعبتها مع الفريق، لكن في هذه الحالة؛ حيث يواجه العالم مثل هذه الأوقات الصعبة، فإنني أشعر بأن منافسات كرة القدم يجب ألا تستمر».
وقد اتخذت السلطات التركية قراراً يتفق مع وجهة نظر ميكيل، حتى وإن كان هذا القرار قد تأخر بعض الشيء، حيث قررت السلطات إغلاق المدارس والجامعات في البلاد، كما توقفت الرحلات الجوية إلى كثير من البلدان. لكن يبدو أن هناك رغبة في استئناف مباريات كرة القدم قريباً على أن تلعب من دون جمهور، حتى لو لم تكن هذه هي رغبة كثير من اللاعبين، وفقاً لميكيل.
وكان من المقرَّر أن يستمر عقد ميكيل مع طرابزون سبور حتى صيف عام 2021. مع وجود بند يسمح باستمرار النجم النيجيري لعام آخر، لكن النادي التركي قرر فسخ التعاقد، بعدما انتقد لاعب تشيلسي السابق عدم توقف مسابقات كرة القدم في تركيا، رغم تأجيل أغلب البطولات في العالم بسبب تفشي فيروس كورونا. ويرى النجم النيجيري أن المقابل المادي والأمن الوظيفي للاعب في الثانية والثلاثين من عمره قد يكونان أقل أهمية من قضاء الوقت مع زوجته وابنتيه التوأم البالغتين من العمر أربع سنوات في لندن، وبمعنى أوسع يشعر ميكيل بأن قرار الرحيل عن الدوري التركي كان صائباً.
وكان ميكيل يعارض باستمرار إقامة مباريات الدوري التركي الممتاز من دون جمهور، مشيراً إلى أن ذلك الأمر يتعارض مع التوجيهات التي تطالب معظم المواطنين بالبقاء في المنازل، وقال ذلك في منشور على حسابه على «إنستغرام»، الأسبوع الماضي. وقد أدت هذه التصريحات إلى اندلاع معركة شرسة بين آغا أوغلو وميكيل.
وكتب ميكيل: «ثمة أكثر من كرة القدم في الحياة. لا أشعر بالراحة ولا أريد أن ألعب كرة القدم في هذا الوضع، على الجميع أن يكونوا في المنزل مع عائلاتهم». وتابع: «يجب إلغاء الموسم في ظل الأوضاع المضطربة التي يشهدها العالم».
وشعر آغا أوغلو بغضب شديد، وطلب من السكرتير العام لنادي طرابزون سبور الاتصال بميكيل لكي يحذف هذا المنشور، وفقاً للاعب. لكن ميكيل رفض، ويقول عن ذلك: «لقد قالوا لي إنه لا يتعين عليّ أن أقول مثل هذه التصريحات، لأن النادي يتصدر جدول الترتيب، ولديه فرصة كبيرة للفوز باللقب. لكنني قلت لهم إنني لن أحذف ما كتبته، لأن هذا هو رأيي الخاص، والعالم يمر بوقت مضطرب ومخيف، وبالتالي يتعين عليكم أن تستيقظوا».
وتطلب الأمر عقد لقاء مباشر بين آغا أوغلو وميكيل. وخلال هذا الاجتماع، طلب رئيس النادي التركي من ميكيل الشيء نفسه، لكن اللاعب النيجيري رد بالكلمات ذاتها واتخذ الموقف ذاته. ويقول ميكيل إن رئيس النادي قد هدده هذه المرة: «لقد أخبرني بأنه إذا لم أحذف هذا المنشور، فلن ألعب أي مباراة مع الفريق حتى نهاية الموسم». وقلت له: «حسناً، إذا كان هذا ما تعتقدونه حقاً، فأنا على استعداد للدفاع عن موقفي وتحمل تبعاته».
وجلس ميكيل على مقاعد بدلاء الفريق، ولم يشارك في مباراة الفريق على ملعبه أمام إسطنبول باشاك شهير، بناء على تعليمات من مجلس إدارة النادي. يقول ميكيل عن ذلك: «لقد قال لي رئيس النادي إنه سوف يطلب من المدير الفني ألا يدفع بي في المباريات. وقلت له: حسناً، فلتفعل ذلك».
ويضيف: «كان لا يزال هناك خطر يتمثل في انتقال وتفشي الفيروس، في ظل وجود كثير من الأشخاص المعتمدين هناك، ورأيت ما يحدث وأنا أجلس على مقاعد البدلاء. لم يكن هناك دافع أو حافز لدى اللاعبين، وكان جميع اللاعبين يشعرون بالخوف، ولم يكن أي منهم يصافح الآخر. كنت أشعر بأنني لستُ على ما يرام، وقلت لنفسي: (لا أريد أن أكون جزءاً من هذا)».
ويوم الثلاثاء الماضي، اجتمع الاتحاد التركي لكرة القدم للنظر في تعليق منافسات الدوري التركي الممتاز، قبل اتخاذ قرار التأجيل يوم الخميس. يقول ميكيل إنه قبل هذا الاجتماع انتشرت شائعة في طرابزون سبور مفادها أنه حتى إذا توقفت المسابقة بشكل مؤقت، فلن يُسمح للاعبين الأجانب بالعودة إلى منازلهم والبقاء مع عائلاتهم. يقول ميكيل: «كان ذلك بسبب شعور بأن تركيا هي المكان الأكثر أماناً».
وعندما أعلن الاتحاد التركي لكرة القدم بعد ذلك أن المباريات ستُلعب من دون جمهور، أدرك ميكيل أنه قد يواجه كابوساً يتمثل في فرض قيود على السفر، وهو ما يعني أنه سيُضطَر للبقاء في تركيا «لشهور وشهور»، بعيداً عن عائلته، لذلك اتصل بوكيل أعماله من أجل إيجاد طريقة للرحيل.
يقول ميكيل: «قال النادي: إذا ذهبتَ، فلن تعود. ويعني ذلك أنهم كانوا يهددونني بعدم الذهاب، هل تعلم ما أعنيه؟ لم يعتقدوا أنني سأتخذ موقفاً حازماً وألغي العقد. لكنني لم أكترث بما فعلوه، فقد قلت لهم: (إذا كنتم تريدون إلغاء العقد، فليكن ما تريدون، لأنه يتعين علي أن أذهب لرؤية عائلتي إذا ما حدث لهم أي شيء)».
وقد كانت الأولويات والمبادئ هي كل شيء بالنسبة لميكيل في الأيام الأخيرة، ويقول عن ذلك: «كرجل، يتعين عليك أن تنظر إلى نفسك في المرآة، وأن تسأل نفسك في ظل كل ما يجري عما إذا كنتَ قد اتخذت الموقف المناسب وكيف ساعدتَ عائلتك؟ لقد فعلت الشيء الصحيح، وكنتُ أريد أن أكون إلى جانب عائلتي».
ويضيف: «كان الجميع في تركيا يشعرون بالخوف ولا يريدون أن يقولوا أي شيء، لأن ذلك قد يعرضهم للعقوبة من قبل النادي، أو قد يجعل الجماهير تتخذ موقفاً معادياً ضدهم، لكنني شعرتُ بأنه يتعين على شخص ما أن يقول شيئاً ما؛ أن يقول الحقيقة فقط، وهذا هو ما فعلته أنا. لقد تلقيت رسائل من لاعبين في تركيا أشادوا فيها بموقفي وقالوا إنهم لا يستطيعون التحدث، وطلبوا مني أن أتفهم موقفهم. إنهم خائفون من إلغاء عقودهم ووظائفهم، وأنا أتفهم ذلك جيداً».
وعرف أوبي ميكيل مسيرة طويلة في ملاعب كرة القدم، تنقل خلالها بين أندية عدة، أبرزها تشيلسي، حيث أمضى نحو عشرة أعوام. وخاض أوبي ميكيل 89 مباراة مع المنتخب النيجيري، قبل أن يعتزل اللعب الدولي في أعقاب نهائيات كأس الأمم الأفريقية التي استضافتها مصر في 2019.
ويختتم اللاعب النيجيري حديثه قائلاً: «بالنسبة لي، كان الأمر يتعلق بعائلتي وبالقيام بما أشعر بأنه الشيء الصحيح، لمساعدة العالم على هزيمة هذا الفيروس. إن الطريقة الوحيدة التي يمكننا من خلالها القيام بذلك هي اتباع الإرشادات، والبقاء في المنزل وعدم لعب كرة القدم في الوقت الحالي».


مقالات ذات صلة

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.