إجراءات مغاربية واسعة للتصدي للوباء

المغرب يغلق المقاهي والمطاعم والمساجد... ودعوات للجيش الجزائري لتخصيص منشآته الطبية للمصابين بالفيروس... وتونس تعلّق عمل المحاكم

رجال أمن مغاربة يطلبون إغلاق مقهى في مدينة مراكش في إطار إجراءات للتصدي لفيروس كورونا المستجد (أ.ف.ب)
رجال أمن مغاربة يطلبون إغلاق مقهى في مدينة مراكش في إطار إجراءات للتصدي لفيروس كورونا المستجد (أ.ف.ب)
TT

إجراءات مغاربية واسعة للتصدي للوباء

رجال أمن مغاربة يطلبون إغلاق مقهى في مدينة مراكش في إطار إجراءات للتصدي لفيروس كورونا المستجد (أ.ف.ب)
رجال أمن مغاربة يطلبون إغلاق مقهى في مدينة مراكش في إطار إجراءات للتصدي لفيروس كورونا المستجد (أ.ف.ب)

اتخذت الدول المغاربية أمس، سلسلة إجراءات واسعة في إطار التصدي لانتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، تضمنت إغلاقاً للمقاهي والمطاعم والمساجد في المغرب ووقف الطيران بين الجزائر وعدد كبير من الدول.
ففي الرباط، أعلنت وزارة الداخلية المغربية أمس، إغلاق المقاهي، والمطاعم، وقاعات السينما، والمسارح، وقاعات الحفلات، والأندية والقاعات الرياضية، والحمامات، وقاعات الألعاب والملاعب، كما تقرر إغلاق المساجد سواء بالنسبة للصلوات الخمس أو صلاة الجمعة.
وأعلنت وزارة الداخلية أن القرار جاء في إطار التدابير والإجراءات الاحترازية للتصدي لخطر تفشي وباء كورونا، ومن منطلق المسؤولية والحرص على ضمان الأمن الصحي للمواطنات والمواطنين. وبلغ عدد الإصابات بفيروس «كوفيد 19» 29 إصابة، بحسب بيانات وزارة الصحة.
وأوضحت وزارة الداخلية أن قرار الإغلاق لا يشمل الأسواق والمتاجر ومحلات عرض وبيع المواد والمنتجات الضرورية للمعيشة اليومية للمواطنين، وكذلك المطاعم التي توفر خدمة توصيل الطلبات للمنازل، مؤكدة الحرص على ضمان التموين المستمر والمنتظم للسوق الوطنية بالمواد التموينية الأساسية وعدم المساس بمسالك التوزيع وتأمين توفر العرض الكافي من هذه المواد بمختلف نقاط البيع وبمجموع أسواق البلاد.
وأهابت الوزارة بـ«عموم المواطنين الانخراط والمساهمة القويين بمسؤولية وحس وطني والتجاوب الإيجابي مع مختلف التوجيهات والإجراءات المتخذة لتدبير هذا الطارئ الاستثنائي، والعمل على تجنب ارتياد أماكن التجمعات المكثفة، واحترام المعايير العامة للوقاية والسلامة الصحية التي تحث عليها السلطات المختصة». من جهتها، أفتت الهيئة العلمية للإفتاء بالمجلس العلمي الأعلى بضرورة إغلاق أبواب المساجد، سواء بالنسبة للصلوات الخمس أو صلاة الجمعة ابتداء من أمس. وأوضحت الهيئة، في بيان، أن الفتوى جاءت بناء على طلب موجه إلى المجلس الأعلى من الملك محمد السادس. وشدد البيان على أن «الهيئة العلمية للإفتاء بالمجلس العلمي الأعلى، تفتي بطمأنة المواطنين والمواطنات بأن هذا الإجراء لن يستمر. وستعود الأمور إلى نصابها بإقامة الصلاة في المساجد بمجرد قرار السلطات المختصة بعودة الحالة الصحية إلى وضعها الطبيعي». كما أفتت الهيئة العلمية بوجوب استمرار رفع الأذان في جميع المساجد.
وكان الملك محمد السادس قد وجّه مساء أول من أمس، بإنشاء فوري لصندوق خاص لتدبير ومواجهة وباء فيروس كورونا. وسيخصص هذا الصندوق، الذي ستوفر له اعتمادات بمبلغ 10 مليارات درهم (مليار دولار) من جهة للتكفل بالنفقات المتعلقة بتأهيل الآليات والوسائل الصحية، سواء فيما يتعلق بتوفير البنيات التحتية الملائمة أو المعدات والوسائل التي يتعين اقتناؤها بكل استعجال. ومن جهة أخرى، سيتم رصد الجزء الثاني من الاعتمادات المخصصة لهذا الصندوق، لدعم الاقتصاد الوطني، من خلال مجموعة من التدابير التي ستقترحها الحكومة، لا سيما فيما يخص مواكبة القطاعات الأكثر تأثراً بفعل انتشار فيروس كورونا، كالسياحة، وكذلك في مجال الحفاظ على مناصب الشغل والتخفيف من التداعيات الاجتماعية للأزمة.
وفي مجال النقل العام، قررت وزارة الداخلية، أمس، حصر عدد مقاعد الركاب المسموح به بالنسبة لسيارات الأجرة الكبيرة في 3 مقاعد عوض 6 المعمول بها في الفترات العادية. ودعت حافلات النقل الحضري ومركبات الترامواي إلى عدم تجاوز الطاقة الاستيعابية المخصصة لكل منهما، من خلال احترام العدد المسموح به من الركاب بما لا يتجاوز عدد الكراسي المتوافرة، وإطلاق عملية تطهير وتعقيم واسعة لوسائل النقل العمومي مرات عدة في اليوم، لتشمل مركبات الترامواي وحافلات النقل الجماعي بمختلف أنواعها وسيارات الأجرة من الحجمين الكبير والصغير.
وأهابت وزارة الداخلية بالمواطنين عدم اللجوء، خلال هذه الفترة، إلى استعمال وسائل النقل العمومي إلا للضرورة القصوى وعند الحاجة الملحة تفادياً للاكتظاظ و«تجنباً لخلق بؤر عدوى للفيروس».
وبدأت أمس، عملية «التعليم عن بعد» في المغرب عبر بوابة إلكترونية، وعبر القناة الثقافية، وفق ما أعلنت عنه وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي التي أشارت إلى أنه سيتم، في مرحلة أولى، نشر الموارد الرقمية المتوافرة حالياً، على أن تستمر عملية تطعيم هذه البوابة بصفة منتظمة بدروس جديدة، وذلك وفق برمجة زمنية تراعي التدرج التربوي المعتمد في الدروس الحضورية. وفي تونس، أصدرت حكومة إلياس الفخفاخ أمراً حكومياً اعتبر فيروس كورونا المستجد من صنف الأمراض السارية، وهو ما يحتم على المصابين إجبارية الخضوع للفحص الطبي وضرورة إجراء التحاليل المخبرية وفرض العزل الانتقائي، وفي حال عدم الامتثال، فإن المخالفين يتعرضون لعقوبات قد تصل إلى حدود السجن لمدة 6 أشهر، مع إمكانية اتهامهم بمحاولة القتل العمد. وستبقى هذه الإجراءات سارية المفعول لمدة 3 أشهر إلى غاية منتصف يونيو (حزيران) المقبل.
وعلى صعيد متصل، أعلنت وزارة العدل التونسية مجموعة من الإجراءات الاستثنائية؛ من بينها تعليق العمل بكل المحاكم التونسية حتى إشعار آخر (باستثناء القضايا المستعجلة)، كما منعت الزيارة المباشرة عن كل المساجين توخياً من انتشار الفيروس. وسعت الوزارة إلى تكثيف عمليات التعقيم لجميع الفضاءات والمرافق السجنية ووسائل النقل بصفة دورية ومنتظمة، ومنعت الزيارات المباشرة عن السجناء، كما قلّصت من وتيرة الزيارات غير المباشرة (عبر الحاجز) إلى مرة واحدة في الأسبوع.
وفي السياق ذاته، عملت الوزارة على تخصيص أجنحة عازلة لمنع المودعين الوافدين الجدد من الاختلاط بالمودعين الآخرين وذلك خلال فترة الرقابة، حفاظاً على صحة جميع الموجودين بالوحدات السجنية.
وفي هذا الشأن، أكد سفيان زغنيش، المتحدث باسم الإدارة لعامة للسجون والإصلاح (وزارة العدل التونسية)، تخصيص 7 أجنحة سجنية عازلة للوافدين الجدد على السجون، هدفها منع الاختلاط بينهم وبين المساجين القدامى خلال فترة الملاحظة التي تمتد 14 يوماً.
وفي الجزائر، قال رئيس الوزراء الجزائري عبد العزيز جراد في بيان، إن الجزائر ستعلق كل الرحلات البحرية والجوية مع أوروبا بدءاً من يوم الخميس بسبب فيروس كورونا. وأضاف أن الجزائر ستعلق أيضاً الرحلات الجوية لأفريقيا بما في ذلك للسنغال ومالي والنيجر وموريتانيا وساحل العاج وبوركينا فاسو ابتداء من التوقيت نفسه، بحسب «رويترز».
وقال وزير الصحة الجزائري عبد الرحمن بن بوزيد إن الهياكل الطبية بالبلاد توفّر 400 سرير فقط للإنعاش، وذلك في معرض تصريحات له أمس، بخصوص قدرات البلاد للتكفل الصحي بحالات الإصابة بـ«كوفيد 19». وتم إطلاق دعوات للجيش لوضع المنشآت الطبية والمستشفيات، التي تتبع له، تحت تصرف القطاع الصحي المدني، لمواجهة الأزمة. وتم أمس إحصاء حالة جديدة مؤكدة، ليرتفع عدد المصابين بالفيروس في الجزائر إلى 55، وقد توفي منهم 4.
وذكر الوزير بن بوزيد للإذاعة الحكومية أن «البلد بكامله في حالة استنفار لمواجهة المخاطر المحتملة لفيروس كورونا». وقال: «لقد جندنا وسائل وأجهزة ولدينا خطط تخص التعامل مع هذا الوباء». وحذّر من «وقوع ما جرى في إيطاليا وإسبانيا عندنا، إذا لم يحترم مواطنونا التدابير والطوارئ التي اعتمدتها السلطات»، في إشارة إلى مطالبة الجزائريين عدم الخروج من بيوتهم إلا للضرورة القصوى.
وأعلن مدير الصحة بعنابة (شرق) أمس، إصابة جديدة بالفيروس لطبيب كان في فرنسا في مهمة طبية وعاد، وهو يحمل الفيروس. وتم وضع المصاب في الحجر الصحي، منذ يومين، بحسب المسؤول الحكومي.
من جهته، دعا وزير التجارة كمال رزيق، عبر حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي، المستهلكين، إلى «الابتعاد عن التخزين العشوائي للمواد الغذائية في بيوتهم، فهي متوافرة في الأسواق»، في إشارة إلى تهافت عدد كبير من الأشخاص على الفضاءات التجارية الكبرى، لشراء منتجات غذائية. وقال رزيق إن «مخزون الجزائر من المواد الغذائية يكفي لأكثر من سنة».
وفي ليبيا، سعت السلطات المتنازعة في شرق البلاد وغربها إلى الإعلان عن إجراءات استباقية لمواجهة فيروس كورونا المستجد. وكان «المركز الوطني لمكافحة الأمراض» في ليبيا قد أعلن أن نتائج فحص الحالات السبع المشتبه في إصابتها بمرض كورونا أظهرت أنها خالية من المرض. وقال في بيان عقب تلقيه بلاغات بوجود 7 حالات مشتبه بها في مدن بنغازي ومصراتة وزليتن والزاوية وحقل الآمال النفطي، إن نتائج التحاليل «جاءت سالبة».
في المقابل، قررت «هيئة الأوقاف والشؤون الإسلامية» التابعة للحكومة الموازية في شرق البلاد، منع إقامة صلاة الجمعة والجماعات داخل المساجد، على أن يقتصر أداؤها في ساحات المساجد. وأكد إبراهيم بوشناف وزير الداخلية بالحكومة التي يرأسها عبد الله الثني «ضرورة الالتزام ببلاغات الوزارة حيال الإجراءات الاحترازية المتخذة لمواجهة وصول كورونا»، بعدما عقد اجتماعاً شارك فيه الفريق عبد الرازق الناظوري رئيس الأركان العامة للجيش الوطني، ووزير الصحة أسعد عبد الرازق. وأعلن الناظوري أنه «تم توفير 150 سريراً مجهزاً حتى الآن»، مطالباً كل المواطنين الموجودين خارج ليبيا بالعودة إلى البلاد قبل الخميس، وأكد أن «الأوضاع تحت السيطرة حتى الآن».
وكان المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني قد عقد اجتماعاً مساء أول من أمس، في مطار بنينا الدولي ضم الناظوري ورئيس الحكومة الموالية للجيش ووزيري الداخلية والصحة، لبحث «الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة والجيش لمنع وصول مرض كورونا المستجد إلى ليبيا».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.


الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.