تطبيق «بايت»... فيديوهات قصيرة لستّ ثوانٍ

يعد المستخدمين بجزء من عائدات الإعلانات

تطبيق «بايت»... فيديوهات قصيرة لستّ ثوانٍ
TT

تطبيق «بايت»... فيديوهات قصيرة لستّ ثوانٍ

تطبيق «بايت»... فيديوهات قصيرة لستّ ثوانٍ

بعد إعلان إيقاف العمل به، سبب تطبيق «فاين» Vine للفيديوهات القصيرة الذي أُطلق عام 2012. حالة من الإرباك للناس الذين تأثّروا به رغم عدم استخدامهم له. لقد حوّل ذلك التطبيق الناس العاديين إلى نجوم على منصات أخرى، وساهم في نشر موسيقى مختلفة غريبة على الصناعة الموسيقية، وشكّل وسيلة لابتكار نكات غير مفهومة حقّقت انتشاراً خارجه.
وقد عملت مجموعات منافسة على إنتاج نسخ مقلّدة من «فاين» الذي شكّل رغم غيابه أساساً لجيل أقوى من تطبيقات الفيديوهات القصيرة الجديدة المربكة بالطريقة نفسها. إلّا أنّ نهايته التي أعلنت عام 2016 لم تكن واضحة المعالم. فهل كانت نتيجة لسوء إدارته من قبل شركة «تويتر» التي تملكه؟ أم بسبب فشله في دعم أكثر مستخدميه شعبية؟ هل أصبحت فكرته الجديدة بالية؟ أم جميع هذه الأسباب مجتمعة؟
يمكن القول إنّ شركة «تويتر» قضت على التطبيق قبل أن تحظى الخدمات الأخرى بفرصة لإضعافه، تاركة «فاين» ومحبّيه في حالة من الضياع.

- تطبيقات جديدة
تدين التطبيقات المشابهة المتوفّرة اليوم كـ«تيك توك» TikTok بالكثير لـ«فاين»، ولكنّها في الوقت نفسه لم تنجح في الحلول مكانه، وتركت محبّيه يشعرون بالنقص. في مقابلة هاتفية عقب إطلاق تطبيقه الجديد «بايت» Byte في يناير (كانون الثاني)، قال دوم هوفمان، أحد مؤسسي «فاين»: «الفكرة الأساسية هي إعادة إحياء ما يتذكّره الناس من (فاين) ولو بطريقة مختلفة».
لا يكتفي تطبيق «بايت» بفيديوهات الثواني الستّ فحسب، بل استعار من «فاين» أيضاً الكثير من ملامح التصميم كصفحة البحث والاستكشاف، ودعوة التفاعل نفسها للمعلّقين: «قولوا شيئاً جميلاً». وأضاف هوفمان (33 عاماً): «أسوة بالهواتف الذكية والكاميرات، أصبحت مقاطع الفيديو اليوم أطول، وأكثر دقّة وواقعية. ولو أردنا إعادة إحياء (فاين) اليوم بالشكل نفسه الذي كان عليه، لشعر الناس أنّه قديم جداً».
بمعنى آخر، يمكن اعتبار «بايت» نوع من التحية لذكرى «فاين». يعتمد التطبيق الجديد على أدوات ابتكار غير متكلّفة، ولا يحتوي على مرشحات (فلترات)، أو ميزة الدمج الموسيقي. تضمّ قاعدة مستخدميه اليوم بعضاً من مستخدمي «فاين» القدامى ويقدّم فيديوهات تشبه في مواضيعها وأسلوبها المحتوى الذي كان يقدّمه سلفه إلى حدّ بعيد، أي مقاطع فكاهية قصيرة وبعض من التجارب الأساسية المكرّرة.
بناءً على هذا الوصف، يمكن الجزم بأنّ «بايت» لا يشبه تطبيقات الفيديو الحديثة، وتحديداً «تيك توك» الشهير للفيديوهات القصيرة الذي فرض نفسه بديلاً لتطبيق «فاين».
يدعم «تيك توك» مقاطع فيديو أطول ولا يعتمد على نموذج المتابعين السائد، بل على توصيات حازمة وجامدة. يضمّ التطبيق مجموعة من أدوات الابتكار التي تتغيّر بشكل دوري، ويشجّع المستخدمين على تسجيل الأغاني، والتعليق على محتوى مستخدمين آخرين، والمشاركة في تحديات وأوسمة واتجاهات.
يعتمد «تيك توك» على وسيط استخدام معقّد ويتطلّب تقييماً مستمراً، إلّا أنّه ليس مزعجاً ويحتوي على تكتيكات مشاركة مضحكة. في الوقت نفسه، يلعب التطبيق الشائع دوراً كبيراً في تحديد قدر الاهتمام والمتابعة اللذين يحصل عليهما مستخدمه. باختصار، يمكن القول إنّ «تيك توك» هو المنصة التي يعي صانعو المحتوى أنّهم قادرون فعلاً على اكتساب شعبية سريعة عليها، في الوقت الحاضر على الأقلّ. (وتجدر الإشارة إلى أنّ هذا التطبيق مدعوم من عملاق الإنترنت الصيني «بايت دانس» الذي ضخّ مئات ملايين الدولارات في الإعلانات على منصات منافسة).
ولكنّ تطبيق «بايت» لا يملك دعم «بايت دانس»، حتّى أنّ المؤسس هوفمان، وأحد مبرمجي التطبيق، يعتبر أنّ فريق العمل والعمليات المشاركين في تطبيقه «متواضعين».

- شعبية متوقعة
في الأسبوع الأوّل من إطلاقه رسمياً، كان «بايت» التطبيق الأكثر تحميلاً على متجر «آب ستور»، وتخطّى عتبة المليون تحميل. ولكنّ يبدو أنّ مستخدمي «تيك توك» الذي قرّروا منحه فرصة وجدوه مملّاً، وغير مثير للاهتمام، ومتخلّفاً بعض الشيء. أمّا بالنسبة لجمهور «فاين»، فقد كانت الرسالة واضحة: «انتظروا قليلاً لمعرفة ما سيأتي به الناس من إبداعات».
وكان إريك دان واحداً من هؤلاء المستخدمين. انضمّ إلى «فاين» عندما كان في الجامعة. وبعد أربعة أشهر من أوّل منشور له على المنصة، وصل عدد متابعيه إلى مليون، وأصبح واحداً من أكبر نجومها من خلال إنتاجه مئات الفيديوهات المضحكة التي شكّلت أساساً لعمله في مجال الترفيه.
لاحظ دان أنّ لائحة أول مستخدمي «بايت» تضمّ عدداً من مستخدمي «فاين» السابقين، وأنّ بعضهم أورد في مربّع المعلومات الشخصية حساباته على إنستغرام، و«تيك توك» ويوتيوب، بينما اكتفى البعض الآخر بـ«بايت» فقط.
يرى دان أنّ «الأمور لم تتغيّر كثيراً، وأنّ الفيديوهات على «بايت» لم تتطوّر عماً كانت عليه على صفحته السابقة على «فاين». وأضاف: «أظنّ أنني استأنفتُ نشاطي من المكان الذي توقفت فيه».
قد يُكتب لتطبيق «بايت» النجاح، ولكنّ الأمر سيتطلّب بعض الوقت. بعد إطلاقه، احتاج «فاين» إلى عام لرسم طريقه، وعام آخر للقيام بخطوات واثقة نحو النجاح. ولكن منذ توقف «فاين» عن العمل، ازدحمت هواتف المستخدمين بالتطبيقات وتوزّع اهتمامهم بينها.
ولكنّ الأهمّ اليوم بالنسبة لـ«بايت» هو اطّلاع صانعي مقاطع الفيديو على المنصّة. ولا بدّ من التوقّف عند حقيقة أنّ «فاين» عانى في سنواته الأخيرة من مشاكل مع بعض من أهمّ نجومه لأنّه لم ينجح في ابتكار طريقة تتيح لهم جني الأرباح عبره. انضمّ مسيح دي. آغورز إلى «فاين» عندما كان يبلغ سبع سنوات من العمر، واليوم أصبح عمره 13 سنة، وهو يؤكّد أنّ «الناس نسوا (فاين) ومضوا قدماً نحو (تيك توك)».

- شراكة بالعائدات
روّج «بايت» لنفسه بين الأشخاص الذي يأمل أنّ يملأوه بمحتوى يثير اهتمام الناس. ويخطّط مؤسسو التطبيق لإطلاق برنامج شراكة ستذهب عائداته الإعلانية التي سيجمعها في أيّامه الأولى للمشاركين فيه. (يقول مسيح إنّه واثق من أنّ الجميع سيتحوّلون إلى استخدام «بايت» فور بدئه بالدفع لصانعي المحتوى الذين يستخدمونه). قبل بضعة أشهر، بدأت منصّة «بايت» بتسجيل تفاعلات الناس عبر منتدى مفتوح تشرح عليه التغييرات الطفيفة التي طرأت على التطبيق.
تمثّل هذه المنتديات مرآة تعكس التغييرات المادية التي حصلت في السنوات الخمس الماضية. صحيح أنّ «فاين» فشل في التوصل إلى طريقة يتعامل بها مع فئة من مطوّري المحتوى الجدد، ولكنّ «بايت» وُلد في عالم أصبح فيها «صانع المحتوى» صفة عملية قائمة بحدّ ذاتها ومجالاً يملك المحترفون فيه لائحة طويلة من الطلبات.
يرى هوفمان أنّ صانعي المحتوى الأوائل الذين بدأوا العمل على «بايت» غير خاضعين لتكتيكات الأرقام والنمو ولو كانوا مهتمين بها بعض الشيء.
ينظر معظم الناس إلى «بايت» على أنّه تطبيق جديد قد يستمتعون به أو يتجاهلونه. أما بالنسبة لقلّة، وهم صانعو المحتوى الذين يحتاجهم التطبيق، فإنهم يُعتبرونه نوعاً غريباً من العمل غير المكتمل والذي قد يكون رائعاً أو قد يختفي مع الوقت.

- خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز) p-circle

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الشرطة الهندية لم تتمكن بعد من تحديد اللعبة التي تسببت في ردّة الفعل العنيفة لدى الفتيات (رويترز)

بعد حرمانهن من لعبة كورية... 3 شقيقات ينتحرن بالقفز من شرفة منزلهن

لقيت ثلاث شقيقات صغيرات حتفهن في الهند، أمس الأربعاء، بعد سقوطهن من شرفة منزلهن، وذلك عقب منع والدهن لهن من ممارسة لعبة كورية تُعرف بـ«لعبة الحب» على هاتفه.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» (صفحة الجهاز على «فيسبوك»)

«النفاد السريع» لباقات «الإنترنت» يؤرّق المصريين... وسط تحرك برلماني

تصاعدت أزمة «النفاد السريع» لباقات الإنترنت، والتي باتت تؤرق المصريين، في حين وصف «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» الشكاوى بأنها «فردية».

عصام فضل (القاهرة)
الولايات المتحدة​ إيلون ماسك (رويترز)

ماسك يلمِّح لشراء «رايان إير» بعد رفض رئيسها استخدام «ستارلينك»

أجرى إيلون ماسك استطلاع رأي على «إكس» حول إمكانية شرائه شركة «رايان إير» للطيران، في أعقاب خلافه مع رئيسها بشأن استخدام نظام «ستارلينك» للإنترنت على متن طائراته

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

«ستارلينك» أمام اختبار صعب في إيران

تشكل حملة الأجهزة الأمنية الإيرانية ضد المعارضين أحد أصعب الاختبارات لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».