تسارع وتيرة انتشار الفيروس في روسيا... والكرملين يعلن تدابير لحماية بوتين

تسارع وتيرة انتشار الفيروس في روسيا... والكرملين يعلن تدابير لحماية بوتين
TT

تسارع وتيرة انتشار الفيروس في روسيا... والكرملين يعلن تدابير لحماية بوتين

تسارع وتيرة انتشار الفيروس في روسيا... والكرملين يعلن تدابير لحماية بوتين

تزامن إعلان الكرملين أمس، عن إجراءات لمنع وصول فيروس «كورونا» الجديد («كوفيد - 19») إلى الديوان الرئاسي وإلى الرئيس فلاديمير بوتين، مع تسارع وتيرة انتشار الفيروس بعد تسجيل 25 حالة مؤكدة خلال الأيام الثلاثة الماضية، ليتضاعف عدد الإصابات المعلنة في روسيا مرتين.
وبدا أن المخاوف من انتشار المرض وصلت إلى الكرملين أمس، بعد مرور أيام على إعلانه أن الوضع في روسيا «تحت السيطرة»، ورغم إعلان الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف عدم وجود احتمال لتعرض الرئيس إلى العدوى بالمرض، لكنه تجنب منح تأكيدات عما إذا كان بوتين خضع للفحوص اللازمة أم لا. وردا على أسئلة الصحافيين عن الوضع الصحي للرئيس الذي شارك أخيرا في لقاء مع البرلمانيين واتّضح أن أحدهم ثبتت إصابته لاحقا بـ«كورونا»، قال بيسكوف إن بوتين «لم يكن على اتصال مباشر بالنائب سيرغي كاتاسونوف»، الذي كان قد تم عزله في السابق بعد عودته من فرنسا.
ولم يحترم كاتاسونوف نظام العزل الذاتي، بعد عودته أخيرا من فرنسا، ما دفع زعيم الحزب الديمقراطي الليبرالي فلاديمير جيرينوفسكي إلى اقتراح إنهاء عضويته في مجلس الدوما، لكن رئيس مجلس فيتشيسلاف فولودين رفض الاقتراح وقال إنه «لا توجد في النظام الداخلي للبرلمان آلية لحرمان العضوية لهذا السبب».
وقال بيسكوف للصحافيين: «أنا مقتنع بأن الرئيس لم يكن على اتصال بهذا النائب، لقد رأينا جميعاً أنه كان على المنصة، ثم غادر القاعة، ولا أعتقد أن هذا النائب تحدث من هذه المنصة قبل بوتين».
كما أعلن الناطق الرئاسي أنه «يتم عمل كل ما يلزم لحماية الرئيس من الأمراض الموسمية وغيرها من الأمراض المعدية»، داعيا «من يشعر بوجود أعراض المرض من الصحافيين إلى عدم زيارة الكرملين». وأوضحت مصادر أن هذا الحظر فُرض على أوساط كثيرة، ما يعني تضييق اتصال الفريق الرئاسي إلى أقصى درجة تجنّبا لانتقال الفيروس إلى الكرملين.
تزامن ذلك، مع إعلان موسكو أمس، عن تسجيل 11 حالة إصابة جديدة، ليبلغ عدد الإصابات المؤكدة في روسيا 48 إصابة نحو نصفها في العاصمة الروسية وتنتشر الحالات الأخرى في 13 مقاطعة روسية. وبرغم أن الرقم يبدو محدودا بالمقارنة مع بلدان مجاورة لكنه يعكس تسارعا في معدلات الانتشار في الأيام الأخيرة، إذ تم تسجيل 6 حالات الأربعاء تلاها 8 حالات الخميس قبل أن يعلن الجمعة عن 11 حالة جديدة.

وفي تسجيل لأول حالة إصابة لطفل، ذكر مركز مكافحة انتشار الفيروس أن أحد المصابين في موسكو طفل لم يتم الإفصاح عن عمره، لكن المركز أوضح أنه «لم تظهر أعراض المرض لديه، إلا أنه يمثل ناقلا للفيروس».
وكانت موسكو أعلنت حال التأهب، كما فرضت إجراءات صارمة تصل إلى السجن لمدة خمس سنوات ضد من يتهرب من الحجر الصحي أو يخفي معلومات حول الإصابة. وأعلن الجمعة عن حالة وفاة في أحد مستشفيات العاصمة، ونقلت وسائل إعلان أن رجلا سبعينيا كان قد عاد أخيرا من فرنسا نقل في حال سيئة إلى المستشفى بعد ظهور أعراض المرض عليه، وتوفي بعد وصوله بأربعين دقيقة. لكن السلطات الطبية قالت إن سبب الوفاة المباشر لم يكن فيروس كورونا بل مرض مزمن عانى منه الرجل طويلا.
ووسعت السلطات الروسية دائرة التضييقات على تنقلات المواطنين الروس إلى خارج البلاد، وبعدما كانت أغلقت الحدود وأوقفت كل وسائل النقل إلى الصين وإيران وإلى البلدان المجاورة في مناطق أقسى شرق البلاد، كما نصحت مواطنيها بعدم السفر إلى البلدان التي تعد مصدرا لانتشار الفيروس، أعلنت السلطات عن تقليص عدد الرحلات الجوية مع كل من ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وفرنسا اعتبارا من الجمعة، بسبب تفشي كورونا في هذه البلدان.
وأوضح مركز العمليات المختص بمحاربة فيروس كورونا أنه سيكون بإمكان شركات الطيران الروسية تنفيذ الرحلات الجوية فقط من جناح واحد تم تخصيصه لهذا الغرض في مطار شيريميتيفو الدولي بموسكو إلى كل من روما وبرلين وميونيخ وفرانكفورت ومدريد وبرشلونة وباريس.
بالإضافة إلى ذلك، قرّرت روسيا تعليق منح تأشيرات الدخول لمواطني إيطاليا اعتبارا من الجمعة، باستثناء التأشيرات لرجال الأعمال والتأشيرات الإنسانية والدبلوماسية وتأشيرات للعمل. وأوصى المركز أجهزة السلطة التنفيذية الفيدرالية والمحلية في روسيا بتقليص عدد الفعاليات الجماهيرية والامتناع عن إرسال الموظفين إلى الخارج في مهام عمل باستثناء المهام العاجلة والمهام بتكليف من الرئيس الروسي أو الحكومة أو لغرض ضمان أمن البلاد.
وكان عمدة موسكو سيرغي سوبيانين قد أمر بحظر الفعاليات الحاشدة في العاصمة الروسية، التي يتجاوز عدد المشاركين فيها 5 آلاف شخص، حتى 10 أبريل (نيسان) المقبل. وجاء في القرار أن الحظر يشمل الفعاليات الرياضية والعروض والفعاليات الحاشدة والجماهيرية. اللافت أن هذا الحظر قوبل بامتعاض من جانب المعارضة الروسية التي أعلنت نيتها تنظيم تجمعات احتجاجية واسعة النطاق الأسبوع المقبل ضد قرار البرلمان الروسي إدخال تعديل دستوري منح الرئيس فلاديمير بوتين المجال لترشيح نفسه مجددا لمقعد الرئاسة بعد انتهاء ولايته الحالية عام 2024.
إلى ذلك، أعلنت اللجنة التنظيمية لمنتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي إلغاء دورة المنتدى التي كان من المقرر عقدها هذا العام، على خلفية انتشار فيروس كورونا في الدول المشاركة في المنتدى.
وقال النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي، رئيس اللجنة التنظيمية لمنتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي - 2020، أندريه بيلووسوف، إنه «بهدف حماية صحة المواطنين الروس وضيوف المنتدى والمشاركين فيه، تقرر عدم عقده هذا العام». وكان من المقرر أن يعقد المنتدى الذي يوصف بأنه «دافوس الروسي» خلال الفترة من 3 إلى 6 يونيو (حزيران) من هذا العام.
وهذه ثاني فعالية اقتصادية ضخمة يطيح بها انتشار فيروس كورونا، إذ كانت الحكومة الروسية قد أعلنت عن تأجيل منتدى سوتشي الاستثماري الدولي، الذي كان من المزمع عقده بين 12 - 14 فبراير (شباط) للسبب ذاته.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».