فاروق حسني يراوغ التجريد ويحاور بيكاسو بدهشة «الكولاج»

عبر معرضه الجديد الذي يضم 62 لوحة في «قصر الفنون» بالزمالك

حضور كبير في حفل افتتاح المعرض بقصر الفنون
حضور كبير في حفل افتتاح المعرض بقصر الفنون
TT

فاروق حسني يراوغ التجريد ويحاور بيكاسو بدهشة «الكولاج»

حضور كبير في حفل افتتاح المعرض بقصر الفنون
حضور كبير في حفل افتتاح المعرض بقصر الفنون

يفتح الفنان فاروق حسني، وزير ثقافة مصر الأسبق، شهية حركة النقد التشكيلي بمعرضه الجديد الذي يعتمد فيه على تكنيك مغاير يستند على فن «الكولاج». وتتزين جدران «قصر الفنون» (عائشة فهمي) بالزمالك بلوحات متنوعة الأحجام والمقاييس. يضم المعرض 62 لوحة موزعة بتناغم مدروس على ثلاثة طوابق وبين أروقة القصر التاريخي. «الشرق الأوسط» تجولت بين أروقة المعرض الذي تجسد لوحاته محطة جديدة في تاريخ فاروق حسني الفني.
في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يقول حسني عن تجربته في مزج «الكولاج» بالتجريد: «أرى ما أقدمه غاية في البساطة، لأنّه نابع من مشاعر وإحساس داخلي يمتزج بتجارب بدأتها منذ ثمانينات القرن الماضي، ربما هذا التكنيك أستخدمه بصورة مغايرة ما جعل الجمهور يستمتع بعنصر المفاجأة».
اللوحة الأضخم في المعرض التي تشبه الجداريات بعنوان «إهداء إلى بيكاسو» تقوم على منهج تفكيكي لفهم بيكاسو، وإعادة اكتشافه، وفق حسني الذي يقول: «هذه اللوحة أهديها إلى بيكاسو، إذ انتقيت مرحلة فنية مهمة من حياته وأجزاءً من لوحات له كقصاصات لتكون مدخلاً جديداً لفهم أعماله، مع مقاسات غنية للألوان وانطباع وجداني بحت كحوار عاطفي مع أعماله الخالدة».
مفاهيم مثل «الحب والطموح والغواية والأمل والتأمل والتحول» يقدمها فاروق حسني بصرياً عبر أشكال مثل «الأيدي المتجهة للسماء، والناقة الهائمة في الصحراء، وعيون ووجوه ونساء وتماثيل نصفية هيللينية تنبض بالحياة، كما تعكس أقصوصات الكولاج مشاهد ديناميكية تتقاطع مع إشكالية الحياة والخلود».إذا لجأنا للنظرية الانفعالية في محاولة تفسير أعمال فاروق حسني الأخيرة، وفقاً لرائدها أوجين فيرون، فإن «الفن مظهر الانفعال، يتم التعبير عنه بطريقة خارجية، عن طريق تنظيم الخط والشكل واللون حيناً».
يستجمع حسني انفعالاته ويكثفها، وفقاً لمسطح اللوحة، وهو متقيد كلياً بميثاق من عدم المباشرة والصور الذهنية المسبقة، بل يضعنا أمام تكوينات جديدة على المتلقي، محاولاً أن يظفر بانطباعات الدهشة لدى جمهوره، وصولاً إلى نشوة الإمتاع البصري، لذا ستجد عناصر مفاجأة في كل لوحة تستوقفك وتحيرك. يوظف حسني اللون الأبيض علامةً تقودك لمعنى معين، وكأنها مساحة بين أبيات شعرية تفتح المجال للتأويل، أو فاصل موسيقي يرفع حدة اللحن البوليفوني ويخفضه. وبعد أن تعبر بناظريك بين تكوينات اللوحة ستجد العلامات البيضاء والخطوط كأنها مفتاح لغة تواصل بصري بينه وبين المتلقي.
يملك حسني هذا التأثير الإيجابي في حركة الفن التشكيلي المصري والعالمي، بنهجه المعاصر في مجال الفن التجريدي، وخلقه لأسس لحنية ونغمية داخل أعماله الفنية. وصاحبت المعرض دراسة رصينة أعدتها الناقدة التشكيلية د. أمل نصر، أستاذ ورئيس قسم التصوير، في كلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية، بعنوان «الحرية بين علامتين» عن أعمال المعرض التي تسجل محطة جديدة في مسيرة فاروق حسني الفنية، وتثير شهية النقاد حول تقديم قراءات متنوعة لأعماله وتتوقف عند تجربته، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا يزال الفنان المصري فاروق حسني يطلق عوالمه الحرة باقتدار في انحياز مخلص للغة الشكل، وإيمان بقدراتها الباذخة على الطرح والعطاء، يواصل بجسارة تجربته التجريدية التي تطرح فروضها الجديدة في هذا العرض من خلال مسارين رئيسين: التصوير، والتصوير المضاف له بعض المقاطع الفوتوغرافية بتقنية الكولاج». وعلى الرغم من أن حسني يمتلك ذلك الانطلاق الانفعالي الذي يتيح لبنياته الشكلية أن تتواتر على السطح المصور، بهذه السرعة والتدفق، فإن أعماله ليست مجرد ظواهر شكلية تلقائية تحمل أثر الخبرة والممارسة، لكنّها ثمرة تأمل طويل واستقطار لمخزون من المرئيات، ومهارة التخيل، وإعادة التركيب لكل ما سبق له رؤيته، فهو حسب تعبير نصر يمتلك «القدرة على تحوير المرئيات وإخضاعها لنسق بنائي جديد يتفق مع لغته الفنية الخاصة».
ووفق نصر، فإنّ «أعمال فاروق حسني تضع المشاهد أمام قضية تلقي الاتجاه التجريدي في الفن، وأيضاً قضية تناوله نقدياً؛ فعندما نتحول من لغة الشكل إلى لغة الكتابة نكون قد وقعنا حتماً في فخ التأويل، وإذا كان هناك من يرى أن الشعر لا يترجم من لغة إلى لغة أخرى، حتى لا يفقد جانباً من جماليات لغته الأصلية أثناء الترجمة، فما بالك بالتنقل بين لغتين: لغة النص البصري ولغة النص المكتوب، لكننا لا محالة واقعون في هذا الفخ طالماً دخلنا كطرف ثالث بين الفنان والعمل الفني». ويعتمد حسني كفنان تجريدي على شكل من أشكال التكوين في أعماله يندرج تحت وصف هربرت ريد، بأنّه ديناميكي ومفتوح، وهو تكوين متصاعد البناء، تكون حدود الصورة فيه مجهولة، فالإحساس المكاني الذي تقدمه الصورة ينساب إلى خارجها في سعي إلى خلق شيء متحرك محلق، وإلى محو الحدود والخطوط الواضحة، وإيجاد انطباع بوجود اللامتناهي وغير المحصور وغير المحدود، وفق أستاذ ورئيس قسم التصوير بكلية الفنون الجميلة.



أحمد حلمي يُراهن على «أضعف خلقه» لاستعادة تألقه

أحمد حلمي انتهى من تصوير فيلم «أضعف خلقه» (حسابه على فيسبوك)
أحمد حلمي انتهى من تصوير فيلم «أضعف خلقه» (حسابه على فيسبوك)
TT

أحمد حلمي يُراهن على «أضعف خلقه» لاستعادة تألقه

أحمد حلمي انتهى من تصوير فيلم «أضعف خلقه» (حسابه على فيسبوك)
أحمد حلمي انتهى من تصوير فيلم «أضعف خلقه» (حسابه على فيسبوك)

انتهى الفنان أحمد حلمي من تصوير أحدث أفلامه «أضعف خلقُه» الذي يُعيده للسينما بعد غياب 4 سنوات منذ عرض فيلمه الماضي «واحد تاني» عام 2022، ويشهد الفيلم الجديد التعاون الأول بينه وبين الفنانة هند صبري التي تشاركه البطولة، بالإضافة إلى تعاونه الأول سينمائياً كذلك مع المخرج عُمر هلال الذي حقق فيلمه «فوي فوي فوي» نجاحاً جماهيرياً لافتاً قبل عامين، وترشح لتمثيل مصر بمسابقة «الأوسكار».

وتضمن الفيلم 6 أسابيع تصوير، وكان قد بدأ تصويره 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وانتهى قبل أيام، حيث توقف بعض الوقت انتظاراً لانتهاء الفنانة هند صبري من تصوير مسلسلها الرمضاني «منّاعة».

حلمي وطاقم الفيلم بعد انتهاء التصوير (صفحة المخرج عمر هلال على فيسبوك)

تدور أحداث فيلم «أضعف خلقه» خلال عام 2007، ويؤدي أحمد حلمي من خلاله شخصية عالِم بحديقة الحيوان، وهو رب أسرة، تجور الحياة عليه، وقد جرى تصوير عدد من مشاهد الفيلم بحديقة الحيوان قبل أعمال تطويرها، فيما تؤدي هند صبري دور زوجته وأم طفليه، ويراهن حلمي على جودة النص والحبكة الفنية وجاذبية مشاهد الفيلم لاستعادة تألقه، وفق صناع الفيلم الجديد.

ويقول المخرج عُمر هلال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفيلم يكشف مدى التضحية والكفاح الذي يمكن أن يقوم به أب لكي يحمي عائلته، والعمل يجمع بين أكثر من ثيمة فنية، فهو يدعو إلى حماية الحيوانات والاهتمام بها، ويسلط الضوء على معاناة الطبقة الوسطى في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، ويجمع بين الدراما الواقعية والكوميديا والإثارة من خلال مشاهد أكشن لأحمد حلمي، وقد تم تصوير أغلب المشاهد خارجياً بشوارع القاهرة».

وعلى غرار فيلمه الأول «فوي فوي فوي»، كتب أيضاً هلال قصة وسيناريو وحوار «أضعف خلقه»، مؤكداً أنه من الأفلام ذات الميزانيات العالية، وأن المنتج محمد حفظي اقترح عرضه على الفنان أحمد حلمي، وتمنى هلال ذلك، لافتاً إلى أن حلمي كان من بين الأبطال الذين فكر فيهم خلال مرحلة الكتابة، والمثير كما يقول إن أحمد حلمي قرأ الفيلم وأبدى موافقته عليه خلال 24 ساعة فقط من دون إبداء أي ملاحظات.

حلمي مع المخرج عمر هلال في كواليس تصوير الفيلم (الشرق الأوسط)

ويُبدي هلال سعادته بالعمل مع أحمد حلمي: «هو فنان رائع لديه احترافية كبيرة، مرهف الحس تجاه حركة الكاميرا، يتمتع بخفة دم وذهنه حاضر، والعمل معه كان ممتعاً للغاية، وقد سبق وقدمنا معا عدة إعلانات مهمة، لاقت ردود أفعال واسعة منذ عام 2011 وحتى 2019».

وعن شعوره بمسؤولية العمل مع حلمي الذي غاب لأربع سنوات عن السينما، يقول: «أنا وأحمد بيننا صداقة وهو تماهى مع الشخصية بشكل غير عادي، وأطلق لحيته وشعره ويظهر بنظارة معينة، كما أن الكيمياء بينه وبين هند صبري عالية جداً على الشاشة، وفي تعاملي الأول مع هند صبري لمست اهتمامها الكبير بالعمل والشخصية التي تؤديها، ومن خلال مناقشاتنا حولها أضفنا ملامح أخرى لها».

ويُراهن المخرج عمر هلال على تقديم فيلم جماهيري يفوق أول أفلامه «فوي فوي فوي»، حسبما يقول، مؤكداً أنه يقدم فيلماً عائلياً يخاطب كل الأطياف عبر قصة تلمس الإنسان في كل مكان، نافياً إمكانية عرضه خلال الموسم الصيفي المقبل، حيث الفيلم يتضمن أعمال «غرافيك» كبيرة تستغرق وقتاً كما يتطلعون للمشاركة به في المهرجانات.

يجمع الفيلم عدداً كبيراً من الممثلين المصريين والعرب من بينهم، محمود حافظ، محمد رضوان، كريم قاسم، ليلى عز العرب، الفنان العراقي رسول الصغير، والممثلة التونسية سميرة مقرون.

والفيلم من إنتاج محمد حفظي الذي أنتج للمخرج فيلمه الأول، ويقول هلال عنه: «حفظي رجل يحب السينما، يؤمن بأهمية التوازن بين عمل فيلم جيد وبين تحقيق إيرادات لافتة، وأنا أيضاً دائماً أفكر دائماً في الجمهور، وأسعى لأحقق المعادلة الصعبة بين النجاح الفني والجماهيري».

حلمي على ملصق فيلمه السابق (سينما دوت كوم)

وكان أحمد حلمي قد ظهر كضيف شرف في فيلمي «سيرة أهل الضي» مع المخرج كريم الشناوي، و«الست» الذي أدت بطولته زوجته الفنانة منى زكي وأخرجه مروان حامد، فيما شهدت أفلامه الأخيرة التي أدى بطولتها تراجعاً في الإيرادات، وخرجت عن المنافسة بالمركز الأول في شباك التذاكر على غرار فيلمي «صنع في مصر» و«واحد تاني»، وهو ما عبر عنه حلمي خلال تكريمه في الدورة الماضية بمهرجان «مالمو السينمائي»، قائلاً إنه «يتابع ردود الفعل ويحاول فهمها بشكل أعمق»، لافتاً إلى أن هناك أفلاماً جيدة قد لا تحقق نجاحاً في شباك التذاكر بنفس التوقعات».

وينتظر حلمي فيلماً جديداً آخر بعنوان «حدوتة» مع المخرج مازن أشرف من المتوقع أن يبدأ تصويره عقب عيد الفطر.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


عظمة عملاقة قد تفكّ لغز أصول «تي ريكس»

«تي ريكس» أحد أشهر أنواع الديناصورات آكلات اللحوم ضخمة الحجم (شاترستوك)
«تي ريكس» أحد أشهر أنواع الديناصورات آكلات اللحوم ضخمة الحجم (شاترستوك)
TT

عظمة عملاقة قد تفكّ لغز أصول «تي ريكس»

«تي ريكس» أحد أشهر أنواع الديناصورات آكلات اللحوم ضخمة الحجم (شاترستوك)
«تي ريكس» أحد أشهر أنواع الديناصورات آكلات اللحوم ضخمة الحجم (شاترستوك)

تُمهِّد عظمة ساق ضخمة للتيرانوصور ريكس، يعود تاريخها إلى نحو 74 مليون سنة، وعُثر عليها بولاية نيو مكسيكو الأميركية، للكشف عن تاريخه العائلي وموطنه الأصلي.

ويُعدّ التيرانوصور ريكس (تي ريكس) أحد أشهر أنواع الديناصورات، وهو وحش ضخم ومرعب من آكلات اللحوم. ورغم الدراسات المكثَّفة التي أُجريت على بقاياه الأحفورية، فإنّ المعلومات المتوافرة عن تاريخه العائلي وموطنه الأصلي لا تزال شحيحة. وقد يتغيَّر هذا الوضع قريباً مع اكتشاف عظمة قصبة ساق ضخمة للتيرانوصور في نيو مكسيكو، في المنطقة الجنوبية الغربية من الولايات المتحدة.

ووفق بيان، الجمعة، فقد عُثر على العظمة في طبقة هنتر واش التابعة لتكوين كيرتلاند، وهو موقع غني بالأحافير في حوض سان خوان. ويعود تاريخها إلى نحو 74 مليون سنة، أي إلى أواخر العصر الكامباني. وهذا أقدم بكثير من عصر التيرانوصور ريكس، الذي جاب أميركا الشمالية في نهاية العصر الطباشيري، قبل نحو 66 إلى 68 مليون سنة. وتتميَّز عظمة الساق بحجمها الكبير غير المعتاد، إذ يبلغ طولها متراً تقريباً. ويتوافق حجم عظم الساق الكبير، ونسبه القوية، وشكل الجزء السفلي منه بشكل كبير مع انتمائه إلى فصيلة التيرانوصورات.

أجرى عالم الحفريات نيكولاس لونغريتش من جامعة باث في المملكة المتحدة وزملاؤه تحليلات عدّة لفهم العظم وأصوله بشكل أفضل.

تتميَّز عظمة الساق بحجمها الكبير غير المعتاد (ساينتفيك روبرتس)

وأكد فريقه البحثي في ورقتهم البحثية المنشورة في مجلة «ساينتفيك ريبورتس» أنّ «عظم التيرانوصور في منطقة هنتر واش يُبرز التوطن الملحوظ لديناصورات العصر اللاراميدي؛ فبينما سكنت ديناصورات الألبرتوصورات الصغيرة والداسبليتوصورات الصغيرة الشمال، وُجدت ديناصورات التيرانوصورات العملاقة في الجنوب».

وساعد التأريخ الإشعاعي لطبقات الرماد البركاني فوق وتحت الأحفورة، إلى جانب التحليل المغناطيسي للصخور المحيطة، في تحديد تاريخها بدقة إلى أواخر العصر الكامباني. كما قدَّر الباحثون كتلة جسم الديناصور بما يتراوح بين 4 و5.9 طن متري.

وبرزت التيرانوصورات على أنها أكبر المفترسات المهيمنة في لوراسيا، وهي كتلة قارية قديمة في نصف الكرة الشمالي شملت أميركا الشمالية وأوروبا وآسيا باستثناء شبه الجزيرة الهندية، خلال العصر الطباشيري المتأخّر. وبلغ تطوّرها في أميركا الشمالية ذروته باستبدال التيرانوصور العملاق، الذي قارب وزنه 10 أطنان، بأنواع أخرى مثل الألبرتوصورات والداسبليتوصورات والتيراتوفوني. ولكن لا يزال أصل التيرانوصور غامضاً.

رسم شجرة العائلة

لتحديد علاقته بالأنواع الأخرى، قارن الفريق العظمة بمجموعة بيانات تضم 537 سمة تشريحية تُستخدم لدراسة علاقات التيرانوصورات، ورسموا موقعها على شجرة العائلة. وخلصوا إلى أنها من أوائل أفراد المجموعة التي تضم التيرانوصور.

وبناءً على تحليلهم، يرجّح الباحثون أنّ هذا الديناصور كان قريباً جداً من التيرانوصور ريكس. ويدعم هذا الاكتشاف فرضية الأصول الجنوبية، التي تفترض أنّ التيرانوصورات العملاقة ظهرت للمرة الأولى في جنوب لاراميديا، وهي الكتلة الأرضية التي شملت نيو مكسيكو ويوتا وتكساس، قبل أن تنتشر شمالاً إلى مونتانا وكندا.

ويقول الباحثون إنّ هذه القطعة العظمية الوحيدة لا يمكنها سرد القصة كاملة. ويُقرّون بأنّ نتائجهم تستند، حتى الآن، إلى أدلّة محدودة. لكن الاكتشافات المستقبلية في هذه المنطقة من العالم، وربما حتى العثور على هيكل عظمي كامل، قد تؤكد أصل التيرانوصور ريكس بشكل نهائي.


ميرنا جميل: «بابا وماما جيران» يتعمق في تفاصيل الأزمات الأسرية

الفنانة ميرنا جميل (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة ميرنا جميل (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

ميرنا جميل: «بابا وماما جيران» يتعمق في تفاصيل الأزمات الأسرية

الفنانة ميرنا جميل (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة ميرنا جميل (صفحتها على «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية ميرنا جميل، إن مشاركتها في مسلسل «الكينج» جاءت بعد فترة من الانتظار والترقب، موضحة أن السيناريو وصل إليها قبل بدء التصوير بنحو عام تقريباً، لكنها فوجئت لاحقاً بتأجيل المشروع لبعض الوقت قبل أن يعود إلى التنفيذ مجدداً، مما جعلها تعيش مع الشخصية لفترة أطول، وساعدها في الاقتراب منها نفسياً قبل بدء التصوير الفعلي.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن أكثر ما جذبها إلى العمل كان رغبتها في التعاون مع الفنان محمد إمام، وقالت عنه: «وجدته ممثلاً يملك طاقة إيجابية كبيرة داخل موقع التصوير ويحب عمله بشكل واضح»، لافتة إلى أن التعاون بينهما اتسم بحالة من الراحة والكيمياء الواضحة، لكونه ممثلاً يهتم بالتفاصيل الصغيرة، ويحرص على أن يظهر كل من يعمل معه بأفضل صورة ممكنة، وبعض المشاهد التي جمعتهما كانت تعتمد على قدر من الارتجال، و«هو ما أضفى على العلاقة بين الشخصيتين طابعاً عفوياً لطيفاً»، على حد تعبيرها.

وأكدت ميرنا أن ما شجعها أيضاً هو وجود فريق عمل متكامل يضم عدداً كبيراً من الممثلين المحترفين، إلى جانب العمل مع المخرجة شيرين عادل التي وصفتها بأنها مخرجة منظمة، وتعرف جيداً كيف تدير موقع التصوير وتمنح الممثلين المساحة المناسبة لتقديم أفضل ما لديهم.

وأضافت أن «أجواء العمل داخل المسلسل كانت من أكثر التجارب التي استمتعت بها في حياتي المهنية، لأن روح التعاون كانت حاضرة بين جميع أفراد الفريق، وهذه الحالة من الارتياح تنعكس دائماً على الأداء أمام الكاميرا، وتجعل الممثل أكثر قدرة على التركيز والإبداع».

وعن شخصية «هدية» التي تقدمها في المسلسل، أوضحت أن «العلاقة بينها وبين (حمزة) تبدأ منذ الطفولة، وتتحول مع مرور الوقت إلى قصة حب، لكنها ليست قصة تقليدية كما قد يتوقع البعض، لأن الأحداث تضعهما في مواقف وتحديات عديدة تغير مسار العلاقة».

ميرنا مع محمد إمام في «الكينج» (حسابها على «فيسبوك»)

وأشارت إلى أن «هدية» شخصية مختلفة عن الأدوار الشعبية التي قدمتها من قبل، إذ اعتادت في بعض أعمالها السابقة تقديم شخصيات قوية أو حادة في تعبيراتها، بينما تظهر في «الكينج» فتاة طيبة للغاية وبسيطة إلى حد كبير، تتصرف بعفوية شديدة ولا تحسب الأمور بمنطق معقد، وهذه الطيبة الزائدة هي ما يوقعها أحياناً في مشكلات ومواقف صعبة، لأنها تتصرف دائماً بإحساسها وليس بالحسابات.

وأشارت إلى أن ما جذبها في الشخصية هو خفة ظلها وبساطتها، موضحة أن «هدية» قد تبدو ساذجة أحياناً لكنها في الحقيقة تحمل نقاءً إنسانياً يجعلها قريبة من القلب، فالشخصية تمر بعدة تحولات خلال الأحداث نتيجة التطورات التي تحدث في حياتها وعلاقتها بـ«حمزة»، وتحمل تفاصيل ومفاجآت حتى نهاية الحلقات.

وتحدثت ميرنا جميل عن طريقة تحضيرها للدور، مؤكدة أنها تحب دائماً قراءة السيناريو أكثر من مرة قبل بدء التصوير، لأنها ترى أن القراءة المتكررة تساعد الممثل في اكتشاف تفاصيل جديدة في الشخصية، فكانت تعود إلى النص مراراً لتفهم طبيعة «هدية» بشكل أدق؛ كيف تفكر، وكيف تحب، وكيف تتعامل مع الناس من حولها.

وأشارت إلى أنها كانت تتواصل كثيراً مع المخرجة شيرين عادل لمناقشة تفاصيل الشخصية، لدرجة أنها كانت تتصل بها بشكل متكرر لتبادل الأفكار حول طريقة تقديم الدور، وقالت إن هذه النقاشات ساعدتها في بناء ملامح الشخصية تدريجياً قبل بدء التصوير، وهو ما منحها ثقة أكبر أثناء العمل.

وأضافت أن «أحد التحديات الأساسية في العمل كان التحولات الكثيرة التي تمر بها الشخصية خلال الأحداث، لأن (هدية) تشهد أكثر من منعطف في حياتها، لكنّ طبيعة التصوير التلفزيوني تجعل الأمر أكثر تعقيداً، لأن المشاهد لا تُصوَّر وفق الترتيب نفسه الذي يراه المشاهد على الشاشة، فقد نضطر لتصوير مشهد متقدم في الأحداث قبل مشهد آخر يسبقه درامياً، وهو ما يتطلب تركيزاً كبيراً للحفاظ على الحالة النفسية للشخصية».

لكنها أكدت أن الخبرة والممارسة تساعدان الممثل في التعامل مع هذا النوع من التحديات، خصوصاً عندما يكون قد استعد لأداء الشخصية جيداً قبل بدء التصوير.

كما تحدثت عن تجربة تصوير بعض مشاهد المسلسل خارج مصر، مشيرة إلى أن «فريق العمل سافر لتصوير عدد من المشاهد في ماليزيا، وهو ما كان تجربة ممتعة بالنسبة لي رغم بعض الصعوبات التي واجهتني هناك، خصوصاً اختلاف الطعام، لكن الرحلة كانت مليئة باللحظات الجميلة، واستمتعت بالعمل في مواقع تصوير مختلفة».

الفنانة ميرنا جميل في «بابا وماما جيران» (صفحتها على «فيسبوك»)

وفي سياق آخر، تحدثت ميرنا جميل عن مشاركتها في مسلسل «بابا وماما جيران» إلى جانب الفنان أحمد داود، مؤكدة أن العمل جذبها منذ القراءة الأولى لأنه يقترب من التفاصيل اليومية للبيوت المصرية، ويقدم حكاية إنسانية عن تحولات العلاقة بين زوجين بعيداً عن المبالغات الدرامية.

وأوضحت أن شخصية «نورا» مختلفة تماماً عن «هدية»، إذ تتمتع بطبيعة رقيقة وحساسة وتميل إلى الفن والموسيقى، وتعبر عن مشاعرها بهدوء بعيداً عن الانفعال المباشر، مشيرة إلى أن هذا الهدوء في الشخصية تطلب منها أداءً يعتمد على التفاصيل الدقيقة؛ مثل النظرات والصمت بقدر اعتماده على الحوار.

وأشارت إلى أنها حاولت بناء خلفية نفسية واضحة للشخصية أثناء التحضير، فكانت تفكر في طريقة تفكير «نورا» وكيف تعيش مشاعرها ولماذا تصل إلى لحظة الانفصال داخل الأحداث، مؤكدة أنها ناقشت هذه التفاصيل مع المخرج وفريق الكتابة في جلسات طويلة، حتى تصبح تصرفات الشخصية منطقية ومفهومة للمشاهد.

وأكدت أن العمل على التفاصيل الصغيرة كان جزءاً أساسياً من التحضير للدور، سواء في طريقة حديث «نورا» أو إيقاع حركتها وحتى حضورها أثناء العزف، لأن هذه العناصر هي التي تمنح الشخصية صدقها الحقيقي.

وكشفت ميرنا جميل أيضاً أنها انتهت بالفعل من تصوير دورها في الجزء الجديد من مسلسل «اللعبة» الكوميدي، المقرر عرضه بعد شهر رمضان.