القمح العصري يواجه محنة بسبب التوجهات الغذائية المعاصرة

أنواع الخبز الحديثة تحرم الإنسان من التمتع بأغنى غذاء في العالم

القمح «ثنائي الحبة» من أنواع القمح الطبيعية القديمة
القمح «ثنائي الحبة» من أنواع القمح الطبيعية القديمة
TT

القمح العصري يواجه محنة بسبب التوجهات الغذائية المعاصرة

القمح «ثنائي الحبة» من أنواع القمح الطبيعية القديمة
القمح «ثنائي الحبة» من أنواع القمح الطبيعية القديمة

إذا كان الخبز دعامة أساسية للحياة، لماذا إذن يتجنّبه كثير من الناس؟ تلقّت سمعة الخبز ضربة موجعة منذ ظهور توجهات الأنظمة الغذائية قليلة الكربوهيدرات، والخالية من الغلوتين. رغم تاريخه الطويل والمجيد، فإن كثيرين يشعرون بالفخر عندما ينجحون في تجنّب الخبز أو بالذنب عندما يتناولون قطعة منه. ويعدّ القمح من أغنى الأطعمة بالأغذية على هذا الكوكب، ولكنّ أنواع الخبز العصرية حرمتنا من هذه النعمة.
هل يمكن اعتبار الخبز العصري مسؤولاً أيضاً عن ارتفاع نسبة الإصابة بالأمراض الهضمية والحساسيات تجاه القمح؛ أو تجاه الغلوتين غير القابل للهضم؟
- حقائق ومغالطات
فيما يلي ستتعرّفون إلى الحقائق والمغالطات في هذا الموضوع:
> خرافة الغلوتين: في الماضي، كان القمح يأتي بأنواع مختلفة؛ أبرزها «وحيد الحبّة» einkorn (قمح الحجل) و«ثنائي الحبّة» (قمح إيمر emmer)، بينما نتج القمح الشائع اليوم والذي يعود إلى نحو 9 آلاف عام، عن تزاوج هجين بين قمح الإيمر وما يُعرف بـ«عشب العنزة goat grass» البري.يحتوي القمح الشائع الذي يستخدم اليوم، والذي يرجّح أن يكون مسبباً للأمراض الهضمية، على مزيج من القمح القديم (أو الموروث الذي يتّسم بالتنوع الجيني والاختلاف من منطقة إلى أخرى) والقمح العصري «الصناعي».
ظهر القمح العصري للمرّة الأولى في الخمسينات وتمّت زراعته بشكل أساسي في المزارع الكبرى في الدول الغربية ذات الأراضي المنبسطة. يحقّق هذا النوع من القمح نتائج عالية لجهة وحدة المنتج وحجم المحصول في البيئات المناسبة، إلا إنّ الطعم والقيمة الغذائية ليسا من أولويات زارعيه.
يحتوي القمح على مجموعات متعدّدة من البروتينات التي قد تولّد ردود فعل مناعية كالحساسية أو الأمراض الهضمية. ويتألف بروتين الغلوتين مما يعرف بالـ«الغلوتنينات (glutenins)»، والـ«غليادينات (gliadans)»، وهذه الأخيرة التي يُرجّح أن تكون المسببة الرئيسية للأمراض الهضمية وبعض أنواع الحساسية تجاه القمح. ولكنّ القمح العصري لا يحتوي على كميات كبيرة من الغليادين. وتصف ليزا كيسينغ كوشيك، عالمة جينية مختصة بأبحاث النباتات في وزارة الزراعة الأميركية، استخدام الغلوتنين بالأمر المحبّذ لأنّه ضروري لتحسين نوعية الخبز.
وتضيف: «يعمل مزارعو القمح العصري على زيادة أنواع الغلوتنين التي تصنع خبزاً عالي الجودة». وتشرح العالمة أنّ هناك فارقاً طفيفاً بين القمح العصري والقمح القديم فيما يتعلّق بمعظم الحساسيات، لا سيّما الهضمية منها، لافتة إلى أنّ «أنواع القمح القديمة لن تكون الحلّ لمعظم أنواع الحساسيات التي يعاني منها الناس اليوم».
وتشدّد كوشيك على أنّ المشكلة الكبرى تكمن في كيفية معالجة القمح، وفي مشواره من المزرعة إلى المطحنة وبعدها المخبز. على سبيل المثال، يؤدّي الاستخدام الكثيف للأسمدة النيتروجينية إلى زيادة محتوى البروتينات بشكل عام وكمية الغلوتين بشكل خاص، وبالطبع الغليادين. أضف إلى ذلك حقيقة أنّ الوسائل التقليدية للزراعة والتخمير والقادرة على تفكيك البروتينات صعبة الهضم ليست مستخدمة في صناعة الخبز «العصري».
- صناعة الخبز العصري
كيف انتقلنا من الخبز الريفي المصنوع يدوياً من 4 مكوّنات (القمح الكامل، والمياه والملح، وربّما الخميرة)، إلى الخبز الجديد المصنوع من 25 مكوناً والمبيع في أكياس بلاستيكية؟ السبب الوحيد لهذا الانتقال هو أنّ صناعة الخبز الصناعي تحتاج إلى طحين موحّد يصلح للاستخدام بكميات كبيرة في خطوط التجميع الآلية، أو باختصار، الطحين الأبيض الغني بالبروتينات وقليل المعادن.
لسوء الحظّ، يحتوي الطحين الأبيض على إنزيمات قليلة من تلك التي تساعد على تفكيك الغلوتين، لأنّ معظم هذه الإنزيمات موجودة في النخالة. يستخدم الخبّازون الماهرون بدورهم الطحين الأبيض، لأنّ نوع القمح المستخدم في الطحين الأبيض والخبز الصناعي لا يصلح لخبز القمح الكامل والتخمير الطبيعي، مما يعني أنّ العجينة التي ينتجها لا تتمتع بالقوة الكافية لكي يحمل النخالة والبذور.
تقول كوشيك إنّ «شهرة خبز القمح الكامل زادت في السبعينات، ولكنّ الناس لم يعجبوا بالخبز السميك وفضّلوا الخبز الهش. يعاني خبز القمح الكامل من مشكلة واحدة وهي احتواؤه على النخالة القاسية التي تعوق نمو الغلوتين وحجم الرغيف. ولهذا السبب، يصعب على الخبازين صناعة الخبز الهش الذي اعتاد عليه الناس في شطائرهم».
- إضافات الغلوتين
وجد الخبّازون الصناعيون حلاً وسطاً لهذه المشكلة ولكن على حساب الصحة. فبدل أن يعززوا العجينة بالأغذية الضرورية، أخذوا يضيفون مزيداً من الغلوتين للحصول على البنية التي ينتظرها الزبائن. إذا دخلتم إلى قسم الخبز في أحد متاجر البقالة واخترتم بعض أرغفة خبز القمح الكامل، فستقرأون في لائحة المكوّنات «غلوتين القمح» «wheat gluten» أو «غلوتين القمح الحيوي»»vital wheat gluten» or...هذا الغلوتين الذي استبعد من طحين القمح وحتّى من العلامات التجارية التي تعدّ صحيّة أكثر من غيرها.
تشير الأرقام إلى أنّ استهلاك الغلوتين الحيوي تضاعف منذ أواخر السبعينات، وأنّ استهلاك الغلوتين المعزول قد يسبب مشكلات لبعض الأفراد. تقول كوشيك إنّ «نواة القمح تحتوي على إنزيمات ضرورية تساعدنا على تفكيك عدد من المركبات الموجودة في القمح. عندما يُصار إلى فصل الغلوتين صناعياً عن القمح، ومن ثمّ يُضاف لاحقاً في صناعة الطحين، تختفي هذه الإنزيمات التي تساعد أجسامنا على معالجة الخبز».
في حال كنتم لا تعانون من الأمراض الهضمية ولكنّها موجودة في تاريخكم العائلي، تنصحكم كوشيك بتفادي الخبز الذي يحتوي على غلوتين القمح الحيوي وتناول بدائل مصنوعة من بذور مزروعة وخاضعة لعملية تخمير طويلة.
- علوم المستقبل
تتحدّث كوشيك أيضاً عن موجة ابتكار جديدة لزراعة قمح محدّث تركّز على البحث عن خصائص جينية مفيدة متوفرة في أنواع القمح القديمة بهدف تعديلها وتحسينها كالقيمة الغذائية، والنكهة، ومقاومة الأمراض، والإنتاجية، ومخاطر حساسية أقلّ. قد يساهم هذا الأمر أيضاً في تسهيل عمل الخبازين وتخفيض التكلفة لصناعة خبز قمح كامل هشّ بتخمير بطيء دون الحاجة إلى إضافة الغلوتين.
وأخيراً؛ تختم الباحثة المختصة بأبحاث النباتات قائلة إنّ «الحماس لاستخدام أنواع القمح القديمة من جديد موجود، وقد يقدّم مساهمة حقيقية لجهة التنوع البيولوجي والنكهة، ولكنّه لم يعد خياراً فعّالاً اليوم».

- «رسالة إنفايرومنتل نوتريشن» خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».