دوري المحترفين: الهلال يقتنص النقطة 50... والنصر يسقط بثلاثية الفيصلي

أبها يقهر التعاون بثنائية في جولة جرت مواجهاتها دون جمهور

لاعبو الفيصلي يحتفلون بأحد أهدافهم في النصر (تصوير: عبد العزيز النومان)
لاعبو الفيصلي يحتفلون بأحد أهدافهم في النصر (تصوير: عبد العزيز النومان)
TT

دوري المحترفين: الهلال يقتنص النقطة 50... والنصر يسقط بثلاثية الفيصلي

لاعبو الفيصلي يحتفلون بأحد أهدافهم في النصر (تصوير: عبد العزيز النومان)
لاعبو الفيصلي يحتفلون بأحد أهدافهم في النصر (تصوير: عبد العزيز النومان)

عزز فريق الهلال من آماله في تحقيق لقب دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين السعودي، وذلك بعد فوزه الثمين الصعب على الاتفاق (1-0) أمس، في مواجهة جرت على ملعب جامعة الملك سعود بالرياض، وسط مدرجات خاوية بسبب احترازات فيروس كورونا. وبذلك، رفع الهلال رصيده إلى 50 نقطة في صدارة الترتيب، وأبقى الاتفاق على 26 نقطة في المركز الـ11.
وتعرضت محاولة النصر للاحتفاظ بلقب الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم لضربة قوية، بخسارته (3-2) خارج أرضه أمام الفيصلي، دون مهاجمه وهدافه عبد الرزاق حمد الله.
ولم يكن المهاجم المغربي حمد الله ضمن تشكيلة النصر خلال المباراة بسبب خلاف مع المدرب فيتوريا، بينما جلس مواطنه نور الدين أمرابط على مقاعد البدلاء.
وتجمد رصيد النصر، الذي خسر للمرة الثالثة في البطولة، عند 42 نقطة في المركز الثاني. وفي المقابل، حقق الفيصلي انتصاره الثاني على التوالي، ليقفز للمركز الخامس برصيد 34 نقطة، قبل 9 جولات على النهاية.
وفي مباراة أخرى، واصل التعاون غيابه عن الانتصارات في الدوري للمباراة السابعة على التوالي، بخسارته (2-1) أمام مستضيفه أبها.
ولم ينتصر التعاون في الدوري منذ فوزه (2-1) على الفتح في العاشر من يناير (كانون الثاني) الماضي، ليتجمد رصيده عند 29 نقطة في المركز الثامن، متقدماً بفارق نقطتين ومركزين عن أبها صاحب المركز العاشر.
وافتتح صالح آل عباس التسجيل لأبها بعد 4 دقائق من البداية، بتسديدة من وضع انفراد، لكنه انتظر حتى يحتسب الحكم الهدف، بعد الاستعانة بتقنية الفيديو.
وعزز أصحاب الأرض النتيجة في الدقيقة 79 بهدف أمين العطوشي إثر تمريرة متقنة من عمار النجار، لكن ربيع سفياني قلص الفارق للتعاون قبل النهاية بـ4 دقائق بعد تمريرة من هيلدون راموس.
وجاءت بداية مواجهة الهلال وضيفه الاتفاق سريعة من جانب الفريقين، مع أفضلية لأصحاب الأرض، بفرض أسلوبهم الفني بالضغط على حامل الكرة، وعدم منح الضيوف المساحات الكافية لبناء الهجمات، وسرعة استعادة الكرة، ولم يوفق دوكارا مهاجم الاتفاق في أولى المحاولات الجادة لاستثمار فرصة محققه أمام المرمى، وبالغ في التوغل داخل منطقة الجزاء، حتى تدخل كارليو لاعب الهلال وأبعد الكرة، وجاء الرد الأزرق سريعاً من تسديدة صاروخية من قدم جوفينكو اعتلت العارضة بقليل.
وبعد جملة فنية رائعة، بكرة متبادلة بين أقدام لاعبي الهلال، حول محمد البريك كرة عرضية داخل منطقة الجزاء لم يحسن الفرنسي غوميز استغلالها، وحاول محمد الكويكبي مهاجم الاتفاق خداع عبد الله المعيوف حارس أصحاب الأرض، ولعب كرة ماكرة من على مشارف منطقة الجزاء، مرت بسلام على المرمى الهلالي، وتدخل سعيد الربيعي مدافع الضيوف في اللحظة الأخيرة، وشتت كرة خطرة بالقرب من مرمى فريقه قبل وصولها للإيطالي جوفينكو، وعاند الحظ سلمان الفرج الذي صوب كرة باتجاه مرمى الضيوف، لكن سيدرك المدافع الاتفاقي كان في المكان المناسب، وأنقذ فريقه من هدف محقق.
ومرت ربع الساعة الأولى بأفضلية هلالية، ومحاولات اتفاقيه خجولة. ومن كرة طويلة مرسلة بقدم عبد الله المعيوف حارس الهلال من ركلة المرمى، وصلت لزميله كارليو الذي واجه المرمى، لكن تسديدته مرت بجوار القائم. وبفضل الضغط على حامل الكرة الذي اعتمد عليه الروماني رزافان مدرب أصحاب الأرض، تسبب سيدرك مدافع الضيوف بخطأ فادح في خطوط فريقه الخلفية، وخطف كويلار الكرة منه، ومررها لسالم الدوسري الذي بدوره مررها على طبق من ذهب لكارليو، فحولها الأخير رأسية ساقطة بشكل رائع في المرمى الاتفاقي.
وحاول الضيوف بكامل قوتهم العودة لأجواء اللقاء، واعتمدوا على التحولات الهجومية، ومحاولة استغلال تقدم ظهيري الجنب، وأرسل محمد الكويكبي كرة عرضية مثالية داخل منطقة الجزاء الهلالية، لعبها وليد أزارو مقصيه في أحضان عبد الله المعيوف، وأهدى جوفينكو صانع ألعاب الهلال زميله ياسر الشهراني كرة داخل منطقة الجزاء، لكن الأخير صوبها في الشباك الجانبية. وفي الدقائق الخمس الأخيرة من هذا الشوط، انحصر اللعب في منتصف الميدان، وغابت الخطورة تماماً على مرمى الفريقين.
واتضحت نوايا الضيوف الهجومية باكراً مع مطلع شوط المباراة الثاني، وأطلق محمد الكويكبي قذيفة اعتلت العارضة، لكن سرعان ما عاد الهلال لفرض سيطرته الميدانية، وبحث لاعبوه بشكل جدي عن هدف التعزيز، وتحصل سالم الدوسري على كرة ثابته بالقرب من منطقة الجزاء، نفذها سلمان الفرج بجوار القائم، وعاد سالم الدوسري من جديد وتخطى أكثر من مدافع اتفاقي، وحول كرة عرضية رائعة لزميله غوميز البعيد عن الرقابة، لكن الأخير صوبها برعونة، وتعرض الإيطالي جوفينكو لإعاقة صريحة في موقع مناسب للتسديد من قدم الإيطالي الذي نفذها بشكل مثالي، لكن يقظة رايس مبولحي حارس الضيوف حالت دون اهتزاز شباكه.
وتحركت الأوراق الفنية في الدقائق العشر الأخيرة من زمن اللقاء من جانب الوطني خالد العطوي مدرب الضيوف، وكانت كفيلة بتحسن أداء فريقه الذي ظهرت خطورته من جديد، وتناوب اللاعبون إهدار الفرص، وتصدى عبد الله المعيوف لفرصة اتفاقية صعبة من تسديدة سعد السلولي، وأهدر محمد الكويكبي فرصة هدف التعديل، وأكدت عرضية جوفينكو ابتعاد غوميز عن أجواء اللقاء، بعد أن فشل بالتعامل معها بشكل صحيح، ورمى الضيوف بكامل قوتهم في الوقت بدل الضائع، وتخلو عن أسلوبهم الدفاعي، بغية إحراز هدف التعديل، لكن التنظيم الدفاعي الذي كان عليه أصحاب الأرض حال دون ذلك.
وفي مواجهة المجمعة، وضع بتروس فريقه النصر في المقدمة بعد 7 دقائق من البداية، بتسديدة أرضية من داخل منطقة الجزاء، بعد تمريرة من يحيى الشهري، لكن إيجور روسي أدرك التعادل للفيصلي بضربة رأس في الدقيقة 15، عندما استغل خروجاً خاطئاً للأسترالي براد جونز حارس النصر من مرماه.
ووضع ماركوس جيليرمي الفيصلي في المقدمة في الدقيقة 27، عبر تسديدة قوية من عند حدود منطقة الجزاء اصطدمت في يد جونز وسكنت شباكه.
وبعدها بـ3 دقائق، أدرك النصر التعادل بتسديدة من مدى قريب، عبر البرازيلي جوليانو دي باولا، بعد تمريرة بالكعب من عبد الفتاح آدم.
ونجح جيليرمي في جعل النتيجة (3-2) للفيصلي، بتسديدة رائعة من داخل منطقة الجزاء، بعد تمريرة من خالد كعبي في الدقيقة 63.


مقالات ذات صلة

الاتفاق يحصل على موافقات للتعاقد مع لارسون وسيلينا

رياضة سعودية الجناح السويدي جوردان لارسون (كوبنهاغن الدنماركي)

الاتفاق يحصل على موافقات للتعاقد مع لارسون وسيلينا

قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن نادي الاتفاق المنافس في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم حصل على الموافقات اللازمة للتوقيع مع ثنائي أجنبي جديد.

نواف العقيّل (الرياض)
رياضة سعودية روبرتو مارتينيز (رويترز)

محادثات بين مارتينيز مدرب البرتغال والنصر لخلافة خيسوس

قد يكون مستقبل روبرتو مارتينيز، مدرب المنتخب البرتغالي، مرتبطاً بنادي النصر السعودي، الفريق الذي يضم بين صفوفه كريستيانو رونالدو وجواو فيليكس.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة سعودية أبو بكر سيدي (الشرق الأوسط)

الأهلي يخطف الغامبي أبو بكر تحت أنظار الأوروبيين

حسم الأهلي السعودي اتفاقه مع المدافع الغامبي الشاب أبو بكر سيدي كينتيه، بعد منافسة من عدة أندية أوروبية.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية كرسي نادي ضمك ينتظر الرئيس الجديد (موقع نادي ضمك)

أسماء «خبيرة» تتنافس على كرسي ضمك الشاغر

أعلنت اللجنة العامة لانتخابات الأندية الرياضية فتح باب الترشح لرئاسة وعضوية مجلس الإدارة في نادي ضمك.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة عالمية أبو بكر سيدي كينتيه (رويترز)

الأهلي يحسم التعاقد مع المدافع الغامبي أبو بكر كينتيه

حسم الأهلي السعودي اتفاقه للتعاقد مع المدافع الغامبي الشاب أبو بكر سيدي كينتيه، بعد منافسة من عدة أندية أوروبية سعت للحصول على خدمات اللاعب في فترة الانتقالات.

فيصل المفضلي (أبها)

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.