خوجة: ذهبت إلى موسكو لأكون أول سفير للسعودية فانهار الاتحاد السوفياتي كـ«هرم من ورق»

(الحلقة الأولى); مذكرات الدبلوماسي والوزير السابق تسلط الضوء على تفاصيل غير معروفة من مهماته في المغرب وروسيا وتركيا ولبنان

خوجة: ذهبت إلى موسكو لأكون أول سفير للسعودية فانهار الاتحاد السوفياتي كـ«هرم من ورق»
TT

خوجة: ذهبت إلى موسكو لأكون أول سفير للسعودية فانهار الاتحاد السوفياتي كـ«هرم من ورق»

خوجة: ذهبت إلى موسكو لأكون أول سفير للسعودية فانهار الاتحاد السوفياتي كـ«هرم من ورق»

يروي عبد العزيز محيي الدين خوجة، في كتابه الشيّق «التجربة... تفاعلات الثقافة والسياسة والإعلام»، جوانب كثيرة كان شاهداً عليها خلال مسيرته الطويلة من العمل الدبلوماسي والسياسي والإعلامي، التي تولى خلالها منصب سفير السعودية في تركيا والمغرب (مرتين) وروسيا ولبنان، قبل تعيينه وزيراً للثقافة والإعلام. ويتضمن الكتاب الذي يصدر عن دار «جداول» للنشر والترجمة والتوزيع في بيروت، معلومات مثيرة عن خفايا العمل الدبلوماسي للسفير خوجة، وتقييمه بعضاً من أبرز الزعماء السياسيين الذين تواصل معهم في البلدان التي عمل فيها.
وتنشر «الشرق الأوسط»، اليوم وغداً، حلقتين تتضمنان جزءاً من رواية خوجة في مذكراته (277 صفحة) قبل نشرها. تتناول الحلقة الأولى مسيرة خوجة الدبلوماسية في أنقرة، والتي شهدت محاولات اغتيال وتفجيرات طالت دبلوماسيين سعوديين، وفي موسكو التي ذهب إليها بوصفه أول سفير للمملكة في الاتحاد السوفياتي، لكنه ما أن وصل حتى انفرط عقد الاتحاد وانقلب الجيش على الرئيس ميخائيل غورباتشوف، فعاد إلى الرياض حيث تغيّرت أوراق اعتماده، ليصير أول سفير في روسيا في ظل رئاسة بوريس يلتسين. ويروي خوجة أيضاً في كتابه فصولاً من مسيرته الدبلوماسية سفيراً في المغرب (مرتين)، مشيراً إلى أنها شهدت في مرحلتها الأولى كشف الرباط خلية إرهابية تضم 3 سعوديين من تنظيم «القاعدة» كانوا يخططون لتفجيرات سفن في مضيق جبل طارق ومواقع أخرى، فيما شهدت الثانية أزمة على مواقع التواصل الاجتماعي بين السعودية والمغرب على خلفية سعي الرباط إلى استضافة مونديال 2026.
وتتناول الحلقة الثانية تفاصيل عن مهمة خوجة في لبنان، بما في ذلك علاقاته بمختلف الفرقاء اللبنانيين، قائلاً إن علاقته بأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله كانت تتسم بالدفء في بادئ الأمر، و«كنا نجتمع بالساعات ولم أطلب طلباً إلا أجابه». وينقل عن نصر الله قوله إن رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري الذي اغتيل عام 2005 «وقّع على وثيقة إعدامه حين أمر بنزع سلاح المقاومة في 1993»، كما ينقل السفير خوجة عن الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز قوله للرئيس السوري بشار الأسد في آخر زيارة له للسعودية: «الفرق بينك وبين والدك أن حافظ صادق، لكن أنت كذاب كذاب كذاب».

يتحدث السفير خوجة في بداية كتابه عن نشأته طفلاً في مكة المكرمة، وكيف انتقل شاباً لإكمال دراسته في القاهرة، لكنه لم يركز كثيراً عليها ففشل. ويقول عن تلك التجربة: «يوم الحساب حل في نهاية العام، عندما أعلنت النتائج، فجاءت مخيبة للآمال، فقد رسبت في كل المواد!». قرر عندها ترك القاهرة والعودة للدراسة في جامعة الرياض (جامعة الملك سعود في الرياض) والتحق بكلية العلوم، قسم الكيمياء والجيولوجيا. وبعد تخرجه منها انتقل للدراسة في بريطانيا حيث درس الكيمياء في جامعة برمنغهام عام 1967.
ويتحدث خوجة عن مرحلة دراسته في جامعة الملك سعود في الرياض قبل انتقاله إلى بريطانيا، فيقول: «تغيّر اسم الجامعة لاحقاً إلى (جامعة الرياض)، وحدث ذلك بعد تولي الملك فيصل الحكم، عام 1384 ه – 1964 م. وشهدت دراستي خلال تلك السنوات التطور الكبير الذي حققته العاصمة، في إدارة أميرها الشاب سلمان بن عبد العزيز. فانتقلت تلك المدينة الحالمة، الهادئة، التي كانت تغفو بعد صلاة العشاء، ويتوارى أهلها وراء سورها وجدران بيوتها الطينية وقلاعها الأثرية، إلى مدينة عصرية طموحة متوثبة».
ويرصد خوجة أنه بعد عودته إلى السعودية من بريطانيا لاحظ تنامي نشاط جماعة «الإخوان» في السعودية. وفي العام 1976 عُين خوجة وكيل وزارة الإعلام للشؤون الإعلامية حيث عمل لمدة 8 سنوات تحت إشراف الوزير الدكتور محمد عبده يماني. وعن عمله في وزارة الإعلام، يقول: «كنا في وزارة الإعلام وقتها بين فكّي كماشة، تيار الحداثة الذي كان في أوج قوته، وتيار الصحوة الرجعي في أوج حماسته، وكنا نعاني من انتقادات الطرفين المتضادة، وكان تيار الصحوة قد تمكن من المشهد كلياً بعد حادث جهيمان واحتلال الحرم المكي، وهو حادث كارثي بكل المعايير، والتراجيدي في القصة أننا أعدمنا جهيمان وتبنينا أفكاره، فبعد تحرير الحرم قال لي مسؤول مرموق: (أنتم في وزارة الإعلام السبب في حادث جهيمان بسبب الانفتاح اللامسؤول في التلفزيون). قبل جهيمان، كان التلفزيون السعودي تلفزيوناً جذاباً وطبيعياً، فيه الأفلام والمسلسلات وحفلات فيروز وأم كلثوم، ولم تتجاوز نسبة البرامج الدينية 10 في المائة، لكن بعد جهيمان أصبح الوضع مختلفاً جداً».

السفارة في تركيا
غادر خوجة وزارة الإعلام بعد إعفاء الدكتور يماني عام 1983 وتولي الفريق علي الشاعر وزارة الإعلام قادماً من سفارة لبنان. لكن بعد ذلك بسنتين تم تعيينه سفيراً في تركيا.
ويشرح السفير خلفيات تعيينه في سفارة المملكة بأنقرة، قائلاً إن ذلك حصل عام 1985 عندما اتصل به مسؤول في وزارة الخارجية ليسأله هل يتكلم التركية، فأجابه أنه لا يجيدها. فرد عليه المسؤول: «الملك فهد يريدك أن تتولى سفارة المملكة في تركيا! وليس لديك مجال للتفكير، فهذا أمر ملكي».
انتقل خوجة بالفعل إلى أنقرة، وقدّم أوراق اعتماده لرئيس الجمهورية كنعان إيفرين، وكان رئيس الوزراء آنذاك توركوت أوزال. ويقول السفير السعودي عن أوزال الذي تولى منصبه من عام 1983 إلى عام 1989، قبل أن يصير رئيساً للجمهورية: «كان حكيماً، وذكياً، ومنفتحاً، وله ميول إسلامية، وهو رجل التحديث الاقتصادي... ولعلي لا أبالغ إذا قلت إن هذا الرجل هو المؤسس الثاني لتركيا، بعد أن أدخلها المؤسس الأول، مصطفى كمال أتاتورك، إلى العصرنة والحداثة». وتابع أن أوزال «أول رئيس وزراء، ثم جمهورية، يقيم الصلاة علناً، ويحرص على صلاة الجمعة في المسجد، يذهب إليه بسيارته الخاصة، يقودها بنفسه. ولم يقطع أي صلاة طوال فترة رئاسته. وحين أقول إنه (إسلامي) لا أقصد المعنى المؤدلج».
وخلال فترة عمله في تركيا، تعرض دبلوماسيون سعوديون لمحاولات اغتيالات وتفجيرات، كما كان هو شخصياً أحد المستهدفين من قبل شخص جاء لاغتياله. لكن خوجة يعترف بأنه لا يعرف الجهة التي تقف وراء ذلك، إذ يكتب: «وإن يسألني أحد عن الجهات الواقفة وراء تلك العمليات، فسأجيب بأنه ما المسؤول بأعلم من السائل، لكن قراءتي للموقف تشير إلى علاقة ذلك بالحرب العراقية – الإيرانية».
ويتحدث عن جهوده لإقناع الأتراك بموقف السعودية، رفض الغزو العراقي للكويت عام 1990. وقال إن تلك الجهود حققت اختراقاً، من خلال نجاحهم في إقناع «من التقيناهم بأن ما قام به صدام حسين من غزو لدولة عربية شقيقة كان كارثة وجريمة كبرى، فيجب أن تتحرر تلك الدولة. وكنا نثبت أيضاً عدم صحة الادعاءات بأن قوات التحالف الأجنبية وصلت إلى مكة والمدينة».

سفارة موسكو
بعد تحرير الكويت، أبلغه وزير الخارجية السعودية آنذاك الأمير سعود الفيصل، عام 1991، بأن الملك فهد يريده أن يكون «أول سفير لنا في الاتحاد السوفياتي»، مشيراً إلى أنه آذاك كان يرسل تقارير من أنقرة (حيث كان ما زال سفيراً) عن أوضاع الاتحاد السوفياتي متوقعاً فيها تفككه.
ويروي عن مرحلة وصوله إلى موسكو، قائلاً: «واصلت الاستعداد لتقديم أوراق اعتمادي للرئيس (ميخائيل) غورباتشوف، لكن الأحداث توالت، وبدأ الانهيار أمام أعيننا بسرعة مذهلة. جمهوريات أعلنت استقلالها من الاتحاد السوفياتي، وأخرى انسحبت من حلف وارسو. وفجأة تداعى الاتحاد كهرم من ورق. وقام عدد من الجنرالات باختطاف الرئيس غورباتشوف في منطقة القرم، فوقف رئيس روسيا الاتحادية، بوريس يلتسين، إلى جانبه، وأجبرهم على الإفراج عنه. ثم أعلن يلتسين في البرلمان انفصال روسيا عن الاتحاد السوفياتي، فانفصلت بدورها روسيا البيضاء وأوكرانيا وجورجيا وأرمينيا وأذربيجان، ولحقت بها جمهوريات آسيا الوسطى. وخلال أيام لم يبق للإمبراطورية العظمى حتى اسمها، وأصبح رئيسها غورباتشوف بلا عمل!».
وتابع: «عدت إلى الرياض بأوراق اعتمادي الموجهة للرئيس السابق، لاستبدلها بأوراق اعتماد أخرى لرئيس روسيا، بوريس يلتسين، ودخلت على الأمير سعود الفيصل حاملاً ملفاتي، ففوجئت به يصيح بي: (أنت عملت إيه؟) فارتبكت ولم أحر جواباً، فضحك قائلاً: (فككت الاتحاد السوفياتي وجيت؟)». وهكذا صار أول سفير للسعودية في موسكو. نزل مع زملائه في فندق لأنه لم تكن هناك بعثة دبلوماسية سعودية في روسيا. ويوضح أن السعودية اشترت قصراً كان من قصور الضيافة الـ12 سابقاً، يقع على تلال موسكو، ويطل على نهر موسكو الشهير، قبل أن تشتري سفارة لها قرب مقر وزارة الخارجية الروسية.
ويروي أيضاً قصة تتعلق بالشيشان خلال عمله في موسكو، إذ يقول إن الرئيس الشيشاني جوهر دوداييف كان يريد فصل الشيشان عن روسيا «فزارني رسلان حسبوللاتوف، رئيس البرلمان (الدوما) الذي خرج منه بعد هزيمته... أمام يلتسين (في أحداث عام 1993)، وهو من أصل شيشاني، للتشاور في فكرة الانفصال، فنصحته بأن تبقى الشيشان جزءاً من روسيا، وتطالب ديمقراطياً بحقوقها، وتستفيد من مزايا الاتحاد، فهي بلد صغير محاط بالروس من كل جانب، ولا تمتلك موارد ولا مزايا طبوغرافية تسمح لها بالاستقلال، لأنها لو انفصلت فستتبعها دول القوقاز، وينفرط الاتحاد الروسي كالسبحة. فللشيشان أهمية خاصة لروسيا، لأنها ممر لبحر قزوين. اقتنع الرجل ولم يطالب بانفصال الشيشان، وأصبح مواطناً روسياً عادياً».
وتابع: «ثم جاءني مندوب رئيس الشيشان دوداييف، وبعدما طلب مقابلتي، قال إن الرئيس يريد إيصال رسالة إلى القيادة السعودية بطلب المساعدة في الانفصال. رفضت بشدة وقلت له إن المملكة لن تتدخل، عودوا إلى رشدكم، ودعوا عنكم فكرة الانفصال، فروسيا لن تسمح». وقال إنه نقل الموقف ذاته لرئيس تتارستان.

سفارة المغرب
بعد موسكو، انتقل السفير خوجة للعمل سفيراً في المغرب (في بداية العام 1996، حتى العام 2004)، ويقول السفير عن تجربته المغربية إنها كانت من «أجمل محطات حياتي سياسياً وثقافياً واجتماعياً. تعرفت خلالها بملك من ملوك العالم المتميزين، الحسن الثاني، وبعد وفاته عملت مع الملك محمد السادس، وهو متميز أيضاً، يدير بلاده بكل انفتاح ونضج، يحب شعبه ويحبه شعبه».
وخلال عمله في المغرب وقعت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، موضحاً: «كانت من تداعيات هذه الأحداث في المغرب القبض على خلية تابعة لتنظيم (القاعدة) تتألف من 3 سعوديين، وآخرين، خططت لهجمات ضد سفن أميركية وبريطانية في مضيق جبل طارق، إضافة إلى أهداف أخرى في سبتة ومليلة ومدن مغربية أخرى. وقد حكم على أفراد الخلية بالسجن 10 سنوات. وقد تمكنت، بعد موافقة الملك محمد السادس، من ترحيل المتهمين إلى المملكة لقضاء محكوميتهم هناك، والتحقيق معهم مجدداً من الأجهزة الأمنية السعودية».
وبعد 15 سنة من الغياب عن السفارة السعودية في المغرب، وجد خوجة نفسه يعود إليها عام 2016، بناء على أمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. ويقول عن تلك المرحلة: «في سفارتي الثانية، أمضى الملك سلمان إجازته السنوية في المغرب مرتين، وجاء معه الأمير محمد بن سلمان. وشملني الملك كعادته باهتمامه وفضله. وأتيحت لي فرصة الاقتراب أكثر من الأمير محمد الذي يتميز بالنشاط الجيّاش والأدب الجم».
ويقول عن تلك الفترة إنها شهدت توتراً على وسائل التواصل الاجتماعي في العلاقات السعودية المغربية «على خلفية الملف المغربي لاستضافة مونديال 2026، وأراد البعض لأسباب سياسية صرفة تحميل المملكة مسؤولية ذهاب البطولة من المغرب إلى أميركا وكندا والمكسيك، وهذا غير صحيح البتة، لكن الأمور في السوشيال ميديا خرجت عن السيطرة بسبب السموم التي بثتها خلايا (الإخوان) الإلكترونية، فوجدت أن من واجبي إصدار بيان يضع الأمور في نصابها الصحيح».



وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
TT

وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)

وافق مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدها الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، في تطوّر جديد على صعيد الصحة العامة والسياسات التنظيمية، قبل أن يؤكّد لـ«الشرق الأوسط» فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها.

وأضاف الجلاجل أن «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة»، مضيفاً أن ذلك يأتي عقب إعلانات سابقة تضمّنت الإعلان عن سياسة مكافحة الغرق، وسياسة استراتيجية المخدرات، وغيرها، وفقاً لحديثه.

كانت الجهود السعودية لمكافحة مادة «الأسبستوس» قد بدأت منذ وقت مبكّر، ولم يكن قرار إنشاء لجنة المتابعة مفاجئاً، إذ سبق أن أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين، حملا الرقمين 1419 و1422، ويقضيان بوقف استخدام «الأسبستوس»، ومنع وضعه في المواصفات، ومنع استيراده وتصديره وتصنيعه، إلى جانب استبدال مادة «الأسبستوس» الموجودة في المباني وشبكات المياه والتخلص منها، واستمرار الدراسات اللازمة حول هذه المادة لخطورتها صحياً وبيئياً.

وحسب مصادر علمية عديدة، يعد «الأسبستوس» مجموعة ألياف معدنية كانت لها، ولا تزال، استخدامات تجارية واسعة النطاق، يمكن أن تُسبب الوفاة، كما أنها يمكن أن تُصيب العمال وغيرهم من الأشخاص الذين يتعرضون لهذه الألياف.

كما يُطلق مصطلح «الأسبستوس» على مجموعة معادن ليفية تتكون طبيعيّاً ولها فائدة تجارية؛ نظراً لمقاومتها غير العادية لقوة الشد، ورداءة توصيلها للحرارة، ومقاومتها النسبية لهجمات المواد الكيميائية عليها.

وحسب منظمة الصحة العالمية، تُستخدم مادة «الأسبستوس» لأغراض العزل داخل المباني، وفي تشكيلة مكونات عدد من المنتجات، مثل ألواح التسقيف، وأنابيب الإمداد بالمياه، وبطانيات إطفاء الحرائق، ومواد الحشو البلاستيكية، والعبوات الطبية، فضلاً عن استخدامها في قوابض السيارات وبطانات مكابح السيارات ومنصاتها.

وهناك 6 أشكال رئيسية من «الأسبستوس»، ومن أكثرها استخداماً حالياً الكريسوتيل (الأسبستوس الأبيض)، ووفق تقييم أجرته منظمة الصحة العالمية، تُسبب جميع أشكال «الأسبستوس» أنواعاً من السرطان، ويُسبب «الأسبستوس» أيضاً أمراضاً تنفسية مزمنة، كما يستخدم «الأسبستوس» في مواد البناء؛ لذلك فإن كل شخص يشارك في بناء المباني التي استُخدم فيها «الأسبستوس» وصيانتها وهدمها معرَّض للخطر، حتى بعد سنوات أو عقود كثيرة من وضع «الأسبستوس».

وأجرت منظمة الصحة العالمية تقييماً لجميع أشكال «الأسبستوس» الستة الرئيسية، وخلصت إلى أنها تُسبب السرطان للبشر، ويسبب التعرض لـ«الأسبستوس»، بما في ذلك الكريسوتيل، سرطان الرئة والحنجرة والمبيض وورم المتوسطة (سرطان البطانات الجنبية والبريتونية)، وهناك أيضاً أدلة علمية واضحة تُظهر أن «الأسبستوس» يُسبب أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الأسبست (تليف الرئتين) وغيره من الآثار الضارة للرئتين.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتعرّض نحو 125 مليون شخص في جميع أنحاء العالم لـ«الأسبستوس» في أماكن عملهم حالياً، كما أشارت تقديرات المنظمة إلى أن أكثر من 107 آلاف شخص يقضون نحبهم كل عام بسبب سرطان الرئة وورم المتوسطة وداء مادة «الأسبستوس» نتيجة التعرض لتلك المادة في أماكن عملهم.

وحسب المنظمة، فإن هناك أكثر من 200 ألف حالة وفاة في العالم كل عام بسبب «الأسبستوس»، إلى جانب عبء كبير من اعتلال الصحة، وبيّنت تقديرات للمنظمة أيضاً، أن مادة «الأسبستوس» تقف وراء ثلث الوفيات الناجمة عن أنواع السرطان التي تحدث جرّاء التعرض لعوامل مسرطنة في مكان العمل، وإلى إمكانية عزو آلاف من الوفيات التي تحدث كل عام إلى حالات التعرض لـ«الأسبستوس» في البيت.

وحتى عام 2024، وصل عدد الدول التي حظرت استخدام «الأسبستوس» إلى 50 دولة، بينما تستمر حالة عدم اليقين لدى دول أخرى في ظل غياب بيانات دقيقة وكافية.


السفير السعودي يزور جناح المملكة ضيف شرف «معرض دمشق الدولي للكتاب»

جولة تعريفية بأركان الجناح السعودي بحضور سفير خادم الحرمين الشريفين ودبلوماسيين عرب (حساب السفارة السعودية)
جولة تعريفية بأركان الجناح السعودي بحضور سفير خادم الحرمين الشريفين ودبلوماسيين عرب (حساب السفارة السعودية)
TT

السفير السعودي يزور جناح المملكة ضيف شرف «معرض دمشق الدولي للكتاب»

جولة تعريفية بأركان الجناح السعودي بحضور سفير خادم الحرمين الشريفين ودبلوماسيين عرب (حساب السفارة السعودية)
جولة تعريفية بأركان الجناح السعودي بحضور سفير خادم الحرمين الشريفين ودبلوماسيين عرب (حساب السفارة السعودية)

زار سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الجمهورية العربية السورية، الدكتور فيصل المجفل، جناح المملكةِ ضيفِ شرف «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، الذي تقود مشاركته «هيئة الأدب والنشر والترجمة»، خلال الفترة من 6 إلى 16 فبراير (شباط) الحالي، برفقة عددٍ من سفراء الدول العربية.

وفي مستهل زيارته، التقى السفيرُ المجفل وزيرَ الثقافة السوري، محمد ياسين صالح، الذي رحب بحلول المملكة ضيف شرف على «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، تأكيداً على «عمق العلاقات الثقافية السعودية - السورية، القائمة على الشراكة والاحترام المتبادل»، مشيداً بجهود المملكة في هذا المجال. وأشاد صالح بما يقدمه جناحُ المملكةِ؛ ضيفِ شرف «معرض دمشق الدولي للكتاب»، من «فعاليات متميزة تعكس الغنى والتنوع في الموروث الثقافي السعودي، وتجسد التزام المملكة تعزيز الثقافة والأدب على الساحتين العربية والدولية، وفي طليعة هذه الفعاليات مجموعة متنوعة ومتميزة من الندوات والأمسيات الشعرية، بمشاركة نخبة من الأدباء والمثقفين السعوديين».

من زيارة سفير خادم الحرمين الشريفين في دمشق د. فيصل المجفل جناحَ المملكةِ ضيفِ شرف «معرض دمشق الدولي للكتاب» (حساب السفارة السعودية)

واطلع السفير المجفل، في جولة تعريفية، على بعض ملامح التنوع الإبداعي للمشهد الثقافي والأدبي الذي يقدمه الجناح السعودي، من خلال أركان الجناح، التي تتضمن معرضاً للمخطوطات، وركناً للأزياء السعودية، وركناً للمستنسخات الأثرية، إلى جانب مجموعة من إصدارات «هيئة الأدب والنشر والترجمة» التي تضم إصدارات مبادرة «ترجم» و«كوميكس الأدب السعودي»، ومجموعات قصصية من السعودية.

يذكر أن «هيئة الأدب والنشر والترجمة» تقود تمثيل المملكة بصفتها ضيفَ شرف «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، مقدمة «تجربة ثقافية نابضة بالإبداع السعودي تحتفي بالكتاب، وتفتح آفاق الحوار الثقافي بما يتماشى و(الاستراتيجية الوطنية للثقافة) تحت مظلة (رؤية المملكة 2030)، التي أولت (الهيئة) من خلالها اهتماماً خاصاً لمواصلة الحوار الخلاق بين الشعوب، وتبادل المعرفة والخبرات، وتأكيد ريادة المملكة للمشهد الثقافي العربي والدولي».

يذكر أن مجموعة من الدبلوماسيين العرب كانوا برفقة سفير المملكة في زيارة معرض الكتاب بدمشق، وهم سفراء: البحرين وسلطنة عمان ولبنان، والقائم بالأعمال في السفارة الإماراتية.


شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».