مايك دين أكثر حكام إنجلترا إثارة للجدل يكشف عن جانبه الإنساني

دافع عن نفسه مع اقترابه من إطلاق صافرته الأخيرة قبل الاعتزال

مايك دين متهم دائماً من جماهير الكرة الإنجليزية بالتعالي والغطرسة
مايك دين متهم دائماً من جماهير الكرة الإنجليزية بالتعالي والغطرسة
TT

مايك دين أكثر حكام إنجلترا إثارة للجدل يكشف عن جانبه الإنساني

مايك دين متهم دائماً من جماهير الكرة الإنجليزية بالتعالي والغطرسة
مايك دين متهم دائماً من جماهير الكرة الإنجليزية بالتعالي والغطرسة

أثار الحكم مايك دين غضب كثير من جماهير كرة القدم الإنجليزية، لكنه كشف عن الجانب الإنساني في شخصيته أثناء استضافة المهاجم السابق بيتر كراوتش له ببرنامجه، مع اقترابه من إطلاق صافرته الأخيرة.
خلال ظهوره الإعلامي الأخير، بدأ الحكم مايك دين هادئاً للغاية. وثمة دلالات كبيرة وراء حقيقة أنه بعد مسيرة كروية احترافية لمدة 19 عاماً، لم تسنح الفرصة أمام مهاجم إنجلترا كراوتش سوى بعد اعتزاله الكرة بـ7 أشهر كي يتعرف على حقيقة حياة الحكام وشخصياتهم.
وبعد محادثة جرت بين كراوتش ودين في وقت قريب، اقتنع اللاعب المخضرم أخيراً بأن الحكام بشر مثلنا جميعاً، وليسوا روبوتات آلية بلا عقل ولا مشاعر تنفذ قواعد مبرمجة داخلها بشكل أوتوماتيكي على نحو يجعلها أشبه بقتلة محترفين قادمين من المستقبل لتنفيذ مهمة محددة في واحد من أفلام الخيال العلمي.
واللافت أن دين لم يسبب استقطاباً كبيراً في أوساط جماهير الأندية المختلفة بقدر ما نجح في توحيد صفوفها على نحو مبهر. على سبيل المثال، ذات مرة وجد دين نفسه محور حملة جمع توقيعات غير ناجحة على عريضة وقّعها أكثر من 100 ألف من جماهير نادي آرسنال يطالبون فيها بمنعه من تحكيم أي مباريات لناديهم.
بوجه عام، يشتهر دين بلفته للأنظار وحبه للتباهي من حين لآخر ورغبته الواضحة في أن يصبح محور الاهتمام في أي مباراة يتولى تحكيمها. ولذلك، يعتبر دين اليوم أشهر حكام الدوري الإنجليزي الممتاز وأكثرهم افتقاراً إلى الشعبية.
ومع هذا، كشفت مقابلته الأخيرة مع كراوتش أن هذه النظرة ربما لا تكون صحيحة. في منتصف الثمانينات، كان دين مراهقاً يعيش بمنطقة ويرال البريطانية ويعاني من زيادة في الوزن. ولذلك، قرر امتهان التحكيم في محاولة للتخلص من الوزن الزائد بجسده. وبعد أن عمل بمذبح للدجاج كان يذبح فيه مئات من الدجاج بصورة جماعية، قرر دين بعد 16 عاماً التفرغ تماماً للعمل بمجال التحكيم. ومنذ ذلك الحين، أصبح واحداً من أكثر الحكام على مستوى البلاد عرضة للانتقادات، ويسود اعتقاد بين جماهير كرة القدم أن أداءه مروع في مهنة شديدة الصعوبة. إلا أن طبيعة مهنة التحكيم توحي بأنك لا تصبح بهذا القدر من الشهرة وتكتسب هذا القدر الكبير من كراهية الجماهير مثلما الحال مع دين على مرّ السنوات، دون أن تنجز كثيراً من الأشياء الصائبة في عملك.
وبعد حديث دين الأخير ببرنامج «ذات بيتر كراوتش برودكاست» الذي تذيعه محطة «بي بي سي»، قال كراوتش لزملائه ممن يشاركونه تقديم البرنامج: «أشعر أنني رأيت الشخص من دون وجه الحكم. لم أفكر من قبل قط حقاً فيما فعله. لقد بدأ مسيرته التحكيمية عام 1985 عندما كنت في الرابعة من عمري وما يزال يتولى التحكيم على أعلى المستويات في الوقت الحالي وهو في سن الـ50. وهو شيء يستحق التقدير والإشادة. لم أفكر قط في مثل هذه الرحلة، أو كيف بلغ هذه النقطة، وبصراحة أشعر ببعض الخجل إذا أردنا التقليل من الدور الذي يقوم به».
وبالنظر إلى أنه من غير المعتاد أن يتحدث الحكام إلى وسائل الإعلام، فإن ظهور دين في ذلك البرنامج كان بمثابة إنجاز كبير لكراوتش والمعاونين له بالبرنامج، وإن كان المرء يشعر أن الأمر لم يتطلب مجهوداً كبيراً لإقناعه بالمشاركة. جدير بالذكر أن الحكام المشاركين في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز محظور عليهم في الوقت الراهن الحديث إلى وسائل الإعلام فور انتهاء مباريات يتولون تحكيمها مباشرة، وذلك لأن رئيس الحكام مايك رايلي يعتقد أن الحكام ربما يتورطون عاطفياً على نحو مفرط «فيما كانوا يمرون به للتو» وربما يدلون بتصريحات غير موفقة.
وفي إطار عالم تعرض فيه زميل دين، جون موس في الفترة الأخيرة لانتقادات لاذعة بسبب سخريته من دان غوسلينغ، لاعب بورنموث، من الصعب تخيل أن دين صاحب الشخصية الأكثر ميلاً للثرثرة، يشعر بالتردد إزاء اقتناص فرصة الإمساك بميكروفون بكلتا يديه كي يعبر عن نفسه في أعقاب مباراة مثيرة للجدل. والمؤكد أنه لم يكن يشعر بأي تردد تجاه التعبير عن آرائه خلال مشاركته في برنامج بيتر كراوتش، وإن كانت النبرة البسيطة الودية للبرنامج كانت مؤشراً على أنه لن يتعرض لأسئلة عسيرة أو محرجة. كان البرنامج قد بدا كوسيلة أمام النجم الكروي المحبوب للتعبير عن وجهات نظره الفريدة والطريفة حول الحياة لاعب كرة قدم. واليوم، يبدو واضحاً أن قرار البرنامج استضافة حكم عامل كان قراراً عبقرياً.
كانت الدعوة قد وجهت إلى دين للمشاركة في البرنامج كي يدحض الفكرة الشائعة عنه كشخص مغرور يحاول دوماً جذب الأنظار، لكن اللافت أنه لم يبذل مجهوداً كبيراً لتحقيق ذلك.
خلال حديثه، اعترف دين بأن «هناك هالة من الغطرسة تحيط بي عندما أنزل أرض الملعب. أدرك تماماً هذا الأمر، لكن هناك أيضاً كثيراً من الثقة بنفسي لأنني أؤمن بقدراتي».
ومع هذا، فإنه قبل ذلك بلحظات، وفي إطار حديثه حول أن تقدمه في العمر يعني أنه لم يعد قادراً على الجري بذات السرعة وعلى طول ذات المسافات التي اعتادها، شرح دين أن بإمكانه «اتخاذ قرارات من على مسافة 30 ياردة بينما يتلفت اللاعبون حولهم، لكن لأنني أنا من أصدر هذه القرارات يمكنني الإفلات بذلك».
ورغم تقديره العالي لنفسه، ظهر دين خلال البرنامج كشخصية ودودة للغاية وتناول بالتفصيل عن طيب خاطر المواقف التي يتعرض خلالها لانتقادات من بعض الجماهير عندما يخرج في نزهة ليلية برفقة زوجته.
تجدر الإشارة هنا إلى أن دين الذي يعتبر أشهر مشجعي نادي ترانمير احتل العناوين الرئيسية للصحف في مايو (أيار) الماضي عندما ظهر في صور وهو يشجع بحماس في مدرجات إستاد «فورست غرين» بعدما ضمن ناديه مكاناً له في تصفيات الترقي بدوري الدرجة الثالثة. ورغم كل شكواه من انتقادات كثيرين له، يميل المرء للاعتقاد بأنه سيشعر بوحدة كبيرة عندما يتوقف ذلك.
الملاحظ خلال السنوات الأخيرة أنه أصبح من المألوف استضافة برامج رياضية لحكام سابقين للتعليق على قرارات الحكام المثيرة للجدل في المباريات، وإن كان الحكم السابق يجلس في قطاع منعزل من الإستوديو يبدو كأنه يؤكد وضع الحكام كلهم كفئة منبوذة.
من ناحيته، يأمل دين أن يتمكن من الاستمرار في التحكيم الموسم المقبل قبل أن يعلن اعتزاله، لكنه أعرب عن خوفه من ألا يتمكن من الاستمرار بنفس المستوى السابق. وأخبر كراوتش ومن معه: «الله وحده يعلم ما سأفعله عندما أصبح عاجزاً عن الاستمرار في التحكيم»، لكن بالنظر إلى اللاعب السابق الذي استضافه في برنامجه، من الصعب تخيل أن شخصاً مثل دين سيظل على الهامش لفترة طويلة.


مقالات ذات صلة

الخطيب لـ«الشرق الأوسط»: الذهب الخليجي هدفنا... وسأضحي من أجل شعار الأخضر

رياضة سعودية الخطيب خلال المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)

الخطيب لـ«الشرق الأوسط»: الذهب الخليجي هدفنا... وسأضحي من أجل شعار الأخضر

أكد عبد الله الخطيب، لاعب الاتفاق، أنَّ طموحات فريقه في بطولة دوري أبطال الخليج للأندية لا تتوقَّف عند تحقيق الانتصارات.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية المسحل خلال لقائه أعضاء إدارة نادي عجمان قبل انطلاق المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)

المسحل: الاتفاق قادر على مواجهة التحديات المالية... وقضية أربيل منظورة

كشف سامر المسحل، رئيس نادي الاتفاق السعودي، عن احتمالية مواجهتهم بعض الصعوبات المالية خلال الفترة المقبلة.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية باباس خلال المواجهة الخليجية (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الاتفاق: كنا مستعدين للهلال حتى لو أقيمت المباراة في موعدها

أبدى اليوناني آرثر باباس، مدرب الاتفاق، سعادته بالفوز الذي حقّقه فريقه على عجمان الإماراتي بهدفين دون مقابل، ضمن منافسات دوري أبطال الخليج للأندية.

علي القطان (الدمام)
رياضة عربية 8 منتخبات عربية تشارك في البطولة (الشرق الأوسط)

السعودية تدشن المشوار بمواجهة مصر في «شاطئية العرب»

تنطلق الخميس منافسات النسخة الخامسة من بطولة كأس العرب لكرة القدم الشاطئية 2026 في بورسعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة سعودية غوران مدرب عجمان (تصوير: عيسى الدبيسي)

غوران مدرب عجمان: حارس الاتفاق حرمنا التسجيل

أكد الصربي غوران، مدرب عجمان الإماراتي، أنَّ فريقه قدَّم أداءً جيداً رغم خسارته أمام الاتفاق السعودي بهدفين دون مقابل، ضمن منافسات دوري أبطال الخليج للأندية.

علي القطان (الدمام)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.