نيوكاسل يظهر {كذب} جدول الدوري الإنجليزي

نقاط الفريق لا تعكس قدراته الفعلية

نيوكاسل خسر مواجهته الأخيرة على ملعب كريستال بالاس (رويترز)
نيوكاسل خسر مواجهته الأخيرة على ملعب كريستال بالاس (رويترز)
TT

نيوكاسل يظهر {كذب} جدول الدوري الإنجليزي

نيوكاسل خسر مواجهته الأخيرة على ملعب كريستال بالاس (رويترز)
نيوكاسل خسر مواجهته الأخيرة على ملعب كريستال بالاس (رويترز)

يجلس المدير الفني الحالي لنيوكاسل يونايتد، ستيف بروس، على الكرسي الذي كان يجلس عليه سلفه رافائيل بينيتيز في وسط الغرفة التي لا تزال جدرانها تكتسي بالألوان نفسها، وما زال الأثاث الموجود بها كما هو لم يتحرك، لكن الأجواء العامة داخل النادي هذه الأيام تختلف تماماً عما كانت عليه أيام بينيتيز.
وبينما كان بينيتيز يُمتع جمهور نيوكاسل يونايتد بحكايات عن كريستيانو رونالدو ومارسيلو بيلسا وآخرين، يواجه بروس في الآونة الأخيرة ظروفاً صعبة وأسئلة محرجة من الصحافيين مثل: «هل كنت محظوظاً؟»، «هل أنت في منصب غير ملائم لك؟»، «هل يمكن للفريق الاستمرار في ظل الاعتماد على هذه الطريقة في اللعب؟». هذه مجرد 3 نماذج من «أسئلة الاستجواب» التي يطرحها الصحافيون على بروس في الفترة الأخيرة.
وقد سافر نيوكاسل يونايتد يوم السبت لمواجه كريستال بالاس وهو يحتل المركز الثالث عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بـ31 نقطة - متقدماً بفارق نقطة واحدة عن كريستال بالاس بقيادة روي هودجسون - لكن نيوكاسل يونايتد خسر هذه المباراة بهدف دون رد وتراجع للمركز الرابع عشر، في حين تقدم كريستال بالاس للمركز الثالث عشر بـ33 نقطة.
وسبق أن قال بينيتيز في تصريحات شهيرة: «كرة القدم هي كذبة كبيرة. في كرة القدم، كل شيء عبارة عن كذب». ويخشى بعض مشجعي نيوكاسل يونايتد من أن تمتد هذه المقولة إلى جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم الحالي. وبدأوا يتساءلون عما إذا كان عدد النقاط التي جمعها الفريق في الموسم الحالي يعكس القدرات الحقيقية لفريقهم والطريقة التي يدير بها بروس الفريق!
وإذا نظرنا إلى الإحصاءات المتعلقة بكل شيء في لعبة كرة القدم - نسبة الاستحواذ على الكرة، وعدد اللمسات، ودقة التمريرات، وعدد الأهداف المسجلة، وعدد الفرص التي صنعها الفريق أمام مرمى الفرق المنافسة، وعدد الفرص التي صنعتها الفرق المنافسة، ودقة الكرات العرضية - فسنجد أن نيوكاسل يونايتد يأتي ضمن المراكز الثلاثة الأخيرة بين جميع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز. وإذا كان أي شخص يحتاج إلى تعريف مثالي لكلمة «لغز»، فكل ما يتعين عليه القيام به هو شراء تذكرة لحضور إحدى مباريات الفريق على ملعب «سانت جيمس بارك».
لكن البعض يرى أن الحُكم على الأمور بهذه الطريقة شيء قاسٍ للغاية على بروس، خصوصاً أنه تولى قيادة فريق مهلهل الصيف الماضي وكان أحد المرشحين للهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز، وبالتالي يرى هؤلاء أن بروس يقوم بعمل جيد خلال الموسم الحالي. ربما يكون الفريق الحالي لنيوكاسل يونايتد سيئاً من حيث إمكانات اللاعبين أو من حيث السرعة والإبداع، لكن الحقيقة هي أن هذه التحليلات الإحصائية العقيمة لا تعكس الروح العالية والحماس والعمل الجماعي الذي يقوم به لاعبو الفريق، ناهيك بالذكاء والانضباط الذي يتمتع به خط دفاع الفريق، والذي يبدو أنه مدرب بشكل جيد للغاية.
في الحقيقة، يمتاز بروس دائماً بهدوء أعصابه، ونادراً ما يفقد إحساسه بروح الدعابة، لكن الإيحاء بأنه مدير فني محظوظ يمثل خطاً أحمر وصفه هو بأنه «إهانة». ومع ذلك، فإن بعض النتائج الأخيرة المخيبة للآمال، والتي بلغت ذروتها يوم الأحد الماضي بالخسارة برباعية نظيفة أمام آرسنال، أثارت مخاوف من احتمال تراجع الفريق إلى المراكز المؤدية للهبوط لدوري الدرجة الأولى.
وقال بروس: «إننا نسير بشكل جيد. لقد واجهنا مشكلات كبيرة فيما يتعلق بتعرض عدد كبير من اللاعبين للإصابة، لكننا أظهرنا مرونة لا تصدق. لا يمكن أن تكون النتائج الجيدة التي حققناها عبارة عن حظ، فلا يمكن أن نقول ذلك على مسيرة فريق على مدار 26 مباراة بالدوري. اللاعبون لديهم إصرار كبير وثقة بأنفسهم. إنهم مجموعة جيدة ويعملون بمنتهى القوة من أجل قيادة الفريق للأمام. عندما يكون لديك فريق كهذا، تكون لديك فرصة جيدة دائماً».
وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أن نيوكاسل يونايتد، الذي يبتعد بفارق 7 نقاط عن وستهام يونايتد صاحب المركز الثالث من أسفل جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز - يستحوذ على الكرة نحو 30 في المائة من وقت المباريات. كما تشير الإحصاءات إلى أن حارس مرمى نيوكاسل يونايتد، مارتن دوبرافكا، هو الأكثر تصدياً للهجمات من بين جميع حراس المرمى في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وإذا كان دوبرافكا يقدم مستويات جيدة ولا يمكن الاستغناء عنه على الإطلاق في التشكيلة الأساسية للفريق، فينبغي أيضاً الإشادة بلاعبي خط الدفاع من أمامه، وبالمدير الفني الإسباني رفائيل بينيتيز، الذي كان أول من يطبق الطريقة الحالية التي يعتمد عليها الفريق؛ طريقة 3 - 4 - 3، والتي ما زال يعتمد عليها بروس في الوقت الحالي. وبعد الخسارة بنتيجة ثقيلة في بداية الموسم أمام كل من نوريتش سيتي وليستر سيتي، شعر بروس بأنه ليس لديه خيار سوى التخلي عن طريقته التي كانت تعتمد على 4 لاعبين في الخط الخلفي.
وكان يُنظر إلى «الدفاع العميق» الذي كان يعتمد عليه نيوكاسل يونايتد الموسم الماضي على أنه جزء من خطة تكتيكية رائعة، لكن الآن يتم تفسير تعرض الفريق لعدد كبير من الهجمات في كل المباريات على أنه نتيجة طبيعية لعدم قدرة الفريق على الاحتفاظ بالكرة. قد يكون هذا طبيعياً في ظل رغبة البعض في إجراء مقارنات دائمة بين المديرين الفنيين، لكن من المنطقي أيضاً أن نتساءل عما إذا كان بروس قد أخذ «البراغماتية» إلى النقطة التي انخفضت فيها تطلعات الفريق وفشل عندها اللاعبون في تقديم أفضل ما لديهم. ويشير المدافعون عن بروس إلى أن اعتماد الفريق على الهجمات المرتدة في الوقت الحالي ناتج عن «غسل الدماغ» الذي قام به بينيتيز للاعبين عندما كان يتولى قيادة الفريق، لكن كل هذه الحجج تخفي الحقيقة الواضحة والمتمثلة في أن أي فريق يكون جيداً ما دام يمتلك خط هجوم قوياً قادراً على تحويل الفرص التي تتاح له إلى أهداف.
ولم يحرز المهاجم البرازيلي جولينتون، الذي تعاقد معه النادي مقابل 40 مليون جنيه إسترليني، سوى هدف وحيد في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما يعني أن هذا اللاعب لم يكن على مستوى المهاجم السابق للفريق سالومون روندون. ولعل الأمر الذي يعكس المشكلة الهجومية التي يعاني منها الفريق يتمثل في أن المدافعين هم من سجلوا نصف عدد الأهداف التي سجلها الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، والتي يصل عددها إلى 24 هدفاً.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».