«الصحوات» تعود إلى الواجهة لكن بعض قادتها يؤكدون أنهم لا يقاتلون دفاعا عن الحكومة

قيادي شيعي معتدل: نجهل خطط المالكي الحقيقية

«الصحوات» تعود إلى الواجهة لكن بعض قادتها يؤكدون أنهم لا يقاتلون دفاعا عن الحكومة
TT

«الصحوات» تعود إلى الواجهة لكن بعض قادتها يؤكدون أنهم لا يقاتلون دفاعا عن الحكومة

«الصحوات» تعود إلى الواجهة لكن بعض قادتها يؤكدون أنهم لا يقاتلون دفاعا عن الحكومة

في أحد مراكز القيادة في غرب محافظة الأنبار، يبدو المسؤولون العسكريون العراقيون منشغلين بتسليم أسلحة ومبالغ مالية لمجموعة من المقاتلين القبليين السنّة الذين يخوضون صراعا ضد مسلحين من أجل السيطرة على أكبر محافظات العراق. وفي الوقت ذاته، تسارع الولايات المتحدة لإرسال شحنات الأسلحة الصغيرة والذخيرة للحكومة العراقية، وتحث المسؤولين على إعطاء تلك الأسلحة إلى القبائل.
وبينما يخوض رئيس الوزراء نوري المالكي صراعا شديدا من أجل القضاء على تمرد يقوده مسلحون تابعون لتنظيم القاعدة، يتبع الرجل نفس الاستراتيجية التي تبنتها الولايات المتحدة في عام 2007، والتي طبقتها السلطة في العراق بدرجات متفاوتة من النجاح على مدى ما يقرب من قرن. وتقضي تلك الاستراتيجية بدفع الأموال وتسليح الميليشيات القبلية للقتال بالوكالة عن السلطة الحاكمة.
وتزامن تبني تلك الاستراتيجية بشكلها الأميركي تحت اسم «قوات الصحوة» مع زيادة أعداد القوات الأميركية، وهو ما ساعد في تغيير مسار الحرب في العراق. غير أن تلك الاستراتيجية - في ضوء ما كشفت عنه الأحداث الأخيرة - أثبتت أنها لم تحقق في نهاية الأمر حالة من المصالحة الدائمة.
وبعد الضغط الشديد الذي مارسه المسؤولون الأميركيون وكبار الزعماء السنّة والمعتدلون في حكومته، تراجع المالكي عن شن هجوم عسكري ضد محافظة الأنبار.
وقدم المالكي الكثير من الوعود لرجال القبائل الذين سيشاركون في القتال ضد مسلحي «القاعدة»، بما في ذلك الحصول على وظائف دائمة ومرتبات، بالإضافة إلى حصول عائلاتهم على مستحقات مالية إذا ما ماتوا في أرض المعركة. كما لمح المالكي إلى منح العفو لأبناء العشائر، الذين سبق لهم الانخراط في مقاومة مسلحة ضد الحكومة.
ومنذ صيف العام الماضي، بدأ المالكي في احتضان عشائر العرب السنّة، غير أنه قدم لهم المزيد من الدعم في أعقاب نجاح مسلحي «القاعدة» في السيطرة على بلدة الفلوجة وأجزاء من الرمادي، عاصمة محافظة الأنبار، منذ ما يقرب من ثلاثة أسابيع. وتركز الاستراتيجية التي يتبعها المالكي في الوقت الحالي على احتواء أزمة محافظة الأنبار، لكن المتفائلين من أعضاء حكومته يأملون في أن تشكل تلك الاستراتيجية خطوة إيجابية في اتجاه التوصل إلى مصالحة بين الحكومة - التي يقودها الشيعة - والسنّة. فضلا عن ذلك، لا يبدو واضحا أن تلك الاستراتيجية من الممكن أن تنجح على المستوى العسكري.
ويتواصل القتال يوميا في الوقت الذي يستمر فيه المسلحون في إحكام سيطرتهم على الفلوجة وأجزاء من الرمادي. وبينما يبقى الجيش النظامي بعيدا عن البلدة، تنخرط القوات الخاصة العراقية في القتال، ويقال إنها تتكبد خسائر فادحة بشكل متواصل. ويقول زعماء القبائل والمسؤولون الأميركيون إن الأسلحة التي توفرها الحكومة العراقية باتت غير كافية لإلحاق الهزيمة بمسلحي «القاعدة» الذين يمتلكون بنادق قناصة ورشاشات ثقيلة محمولة على عربات.
أما بالنسبة للوعود التي قطعها المالكي على نفسه، فيقول الكثير من السنّة إنه قد فات الأوان، مشيرين إلى أن الأميركيين قطعوا على أنفسهم مثل تلك الوعود، التي حنثت بها الحكومة العراقية بعد أن انسحب الأميركيون من العراق.
ويقول أسامة النجيفي، رئيس مجلس النواب العراقي، إنه «خلال الفترة بين عامي 2006 و2008، استطاع مقاتلو القبائل هزيمة (القاعدة) بالتعاون مع القوات الأميركية ودعم الحكومة العراقية». ويضيف النجيفي، الذي يعد المسؤول السني الأهم في العراق: «بعد تحقيق النصر على (القاعدة)، جرى مكافأة رجال القبائل بتخفيض رواتبهم وتشريدهم وتنفيذ مجموعة من الاغتيالات ضدهم». ويضيف النجيفي أنه بعد النجاح الذي حققه مقاتلو السنّة «تركوا في شوارع العراق يواجهون بمفردهم انتقام تنظيم القاعدة وإهمال الحكومة لهم».
ويشعر السنّة العراقيون بشكل عام بمرارة وألم بسبب ممارسات الحكومة ضدهم وما يرونه من جهود المالكي لتهميشهم وحرمانهم من لعب دور مؤثر في القرارات الوطنية الخاصة بالمجتمع العراقي. وقد أصبحت استراتيجية الحكومة الأمنية شديدة الوطأة - التي جرى على أثرها تنفيذ العديد من الاعتقالات في صفوف السنّة والقبض على زعماء السنّة بسبب اتهامات باطلة بالإرهاب - المبرر الرئيس وراء احتجاجات السنّة التي نظمت طوال العام الماضي.
ويضيف النجيفي أنه بسبب حالة الاستقطاب التي يشهدها العراق بين زعماء السنّة وزعماء الشيعة لم يتحدث مطلقا مع رئيس الوزراء المالكي عن الأزمة الحالية في محافظة الأنبار.
وفي حقيقة الأمر، يقول الكثير من زعماء القبائل السنّة إنهم سعداء بالحصول على السلاح والمال من الحكومة لقتال المسلحين في الفلوجة والرمادي، لكنهم في ذات الوقت يزعمون أنهم لا يقفون إلى جانب الحكومة العراقية.
ويقول أحمد أبو ريشة، أحد زعماء القبائل في محافظة الأنبار الذي يعد من أشد المنتقدين للسياسات الأميركية، إن «عودة (القاعدة) للسيطرة على مدننا هو السبب الرئيس وراء قبولنا بحمل السلاح مرة أخرى والقتال ضد المسلحين». ويضيف أبو ريشة «نحن مضطرون للدفاع عن أنفسنا ومحافظتنا، وليس للقتال من أجل الأميركيين أو الحكومة العراقية».
بدوره، يقول الشيخ عبد الكريم رافع الفهداوي، أحد زعماء القبائل في الرمادي: «قتل تنظيم القاعدة شقيقي وباقي أفراد عائلتي، لكنني سأثأر لهم».
ويرفض علي الموسوي، المتحدث باسم المالكي، الانتقادات التي توجه إلى الحكومة بأنها تجاهلت المقاتلين السنّة، لكنه يضيف أن «قوات الصحوة أصبحت في الوقت الحالي جزءا من الدولة العراقية، كما تحظى بنفس المزايا والرواتب التي يتمتع بها الجيش والشرطة، حتى الأفراد المصابون سيعالجون على نفقة الحكومة».
وفي بغداد، انطلقت دعوة جديدة للانضمام إلى صفوف الجيش في مدينة الأعظمية التي تضم أغلبية سنية وكانت معقلا لتنظيم القاعدة في يوم من الأيام. ويقول أبو كرم، أحد زعماء قوات الصحوة في الأعظمية: «وجهت الحكومة لنا دعوة منذ شهر للعودة للقتال. وحتى الآن، لم نجد من أعضاء الحكومة إلا الوعود، لم يوفروا لنا الأسلحة أو المال. لقد اعتمدنا على أنفسنا في كل شيء، حتى أننا قمنا بشراء الزي العسكري». ولا يثق أبو كرم في الحكومة العراقية، إذ يقول إنه كان دائما ما يشارك في دوريات الجيش، لكن لم يكن مسموحا له بحمل السلاح. ويضيف أبو كرم أن «الحكومة، كما هو الحال في تعاملها مع الكثير من القضايا، لا تعرف كيف تستفيد من قوات الصحوة بالطريقة المثلى كما فعل الأميركيون».
ويقول عادل عبد المهدي، نائب الرئيس العراقي السابق وأحد زعماء الشيعة المعتدلين، إن القتال الدائر في الأنبار من الممكن أن يدفع المالكي في نهاية المطاف إلى الدخول في مصالحة دائمة مع السنّة، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى إنهاء الأزمة العراقية التي تدور في دائرة مفرغة. ويضيف عبد المهدي أن «الوضع الآن جد خطير، لكنه - في الوقت ذاته - يفتح المجال أمام الكثير من الخيارات». رغم ذلك، يقول عبد المهدي عن نيات المالكي الحقيقية: «نحن لا نعرف ما هي خططه الحقيقية». بيد أن هناك بعض الإشارات المتواضعة لما يمكن أن تبدو عليه المصالحة.. ففي مدينة كربلاء، تعيش العشرات من العائلات السنية التي فرت من القتال الدائر في الفلوجة في مخيم بني للزوار الشيعة. وتعرض بعض هذه العائلات للتهجير من منازلها للمرة الرابعة منذ الغزو الأميركي للعراق في عام 2003، ويقول أحد هؤلاء اللاجئين، عبد العزيز، 45 سنة، سائق، إنه مندهش من كرم الضيافة الشيعي الذي ذكّره بفترة سابقة، قبل وقوع أسوأ موجات الحرب الطائفية التي اندلعت قبل نحو عشر سنوات. وقال إنه عندما يعود إلى الفلوجة، «سأفتخر أنني كنت في كربلاء».
* خدمة «نيويورك تايمز»



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended