أوديون إيغالو... عاشق مانشستر يونايتد حقق حلمه أخيراً

قطع المهاجم النيجيري طريقاً طويلة نحو الوصول إلى القمة وارتداء قميص الفريق الذي يشجعه منذ الصغر

إيغالو بقميص يونايتد يسيطر على الكرة قبل ويليان لاعب تشيلسي (إ.ب.أ)
إيغالو بقميص يونايتد يسيطر على الكرة قبل ويليان لاعب تشيلسي (إ.ب.أ)
TT

أوديون إيغالو... عاشق مانشستر يونايتد حقق حلمه أخيراً

إيغالو بقميص يونايتد يسيطر على الكرة قبل ويليان لاعب تشيلسي (إ.ب.أ)
إيغالو بقميص يونايتد يسيطر على الكرة قبل ويليان لاعب تشيلسي (إ.ب.أ)

في أعقاب انتقاله غير المتوقع على سبيل الإعارة نهاية يناير (كانون الثاني)، واحتجازه في الحجر الصحي بسبب مخاوف تتعلق بفيروس «كورونا»، وجد المهاجم النيجيري أوديون إيغالو الفرصة أخيراً لارتداء قميص مانشستر يونايتد، وتحقيق حلم حياته بالمشاركة معه لدقائق خلال الانتصار على تشيلسي (2-صفر) على أرض استاد «ستامفورد بريدج» مساء الاثنين.
يصف إيغالو انضمامه ليونايتد قائلاً: «كان انتقالاً درامياً. اتصل بي وكيل أعمالي قبلها بيوم، وقال إن يونايتد، وبعض الأندية الأخرى، أبدت رغبتها في التعاقد معي، فقلت له: ركز على يونايتد، لو كان الأمر ممكناً».
ويتابع: «في الساعة الـ11 مساء في شنغهاي، اتصل بي وكيل أعمالي قائلاً إن يونايتد يرغب في إبرام التعاقد... لم أنم ليلتها! تعين التوقيع على أوراق كثيرة والتفاوض. وفي الوقت ذاته، كانت أندية أخرى تتصل بي وترغب في التعاقد معي، لكني أبلغت وكيل أعمالي برغبتي في الانتقال إلى يونايتد».
ويضيف: «قال لي: يتعين عليك الموافقة على خفض راتبك للانتقال إلى يونايتد؛ أجبته بأن هذا الأمر لا يهمني، وأن كل ما أرغب فيه هو الانضمام للفريق الذي أعشقه منذ الصغر»، وأوضح: «اتصلت بوالدتي؛ بكت من الفرحة، وقالت لي: لقد حققت حلمك أخيراً، وأنا سعيدة من أجلك. السعادة لا تسعني بهذا التعاقد».
وسجل إيغالو 16 هدفاً في 35 مباراة مع نيجيريا، قبل اعتزاله دولياً عقب حصوله على الحذاء الذهبي في كأس أمم أفريقيا 2019، وسبق له اللعب مع واتفورد قبل الانتقال إلى الصين، لكنه قال إن الانضمام إلى يونايتد حلم تحول إلى حقيقة.
ونظراً للنقص الحاد الذي يعانيه يونايتد في المهاجمين، تركزت الأنظار على الوافد الجديد الذي من المتوقع أن تصدر أحكام سريعة بشأنه، ما يخلق أمام اللاعب موقفاً بعيداً كل البعد عما سبق له مواجهته، عندما انتقل للمرة الأولى إلى أوروبا عام 2007، وأصبح أحدث إضافة في فريق نادي لين النرويجي الذي كان يسعى لبناء سمعة كبيرة له.
جدير بالذكر أن النجم النيجيري ميكيل جون أوبي انضم إلى تشيلسي العام السابق لوصول إيغالو إلى أوروبا، بينما رحل المهاجم السريع تشينيدو أوباسي إلى هوفنهايم قبيل قدوم إيغالو، الأمر الذي أعقب فترات تجريبية غير ناجحة في سبورتينغ وهيرتا برلين، بينما يشارك كل من المهاجم إزيكيل بالا ولاعب خط الوسط بول أوبيفول في الفريق بالفعل. ويذكر أن المدربين اعتادوا إصدار أحكامهم بخصوص اللاعبين الصغار مع اتخاذهم خطواتهم الأولى على صعيد الكرة الأوروبية، ويسود اعتقاد بأن إيغالو كان من المحتمل أن يحقق نجاحاً متواضعاً فحسب.
وفي هذا الصدد، قال رولف ماغني فالستاد، الذي كان مسؤولاً عن أكاديمية النادي في ذلك الوقت: «لم يملك أي مهارات خاصة؛ كان لدينا ميكيل وأوباسي فقط، وتميز الاثنان ببعض القدرات البدنية الكبرى، أبرزها قوة جون أوبي وسرعة تشينيدو، اللتين كانتا استثنائيتين. كنا متوقعين أن يصل اللاعبان لمستوى أعلى، لكن فيما يخص أوديون إيغالو، لا يمكنني القول إنني توقعت له أن يحرز 15 هدفاً في واحد من مواسم الدوري الممتاز، مثلما فعل سابقاً مع واتفورد».
ومن جانبه، لم يكن مدرب لين آنذاك، مدافع مانشستر يونايتد السابق هنينغ بيرغ، مقتنعاً بأن إيغالو في استطاعته تقديم إسهامات كافية للفريق، خاصة بخط الدفاع. ورغم سجله في الفترة الأخيرة فيما يخص إحراز الأهداف، فإنه لم يشارك بانتظام قط في التشكيل الأساسي.
وقال فالستاد: «كلاعب ناشئ، أظهر إيغالو نضجاً في تحركاته داخل منطقة المرمى، وبدا أكثر خبرة بكثير عن المستوى المألوف من لاعب يبلغ 18 عاماً، فيما يتعلق بإيجاد نقاط التمركز الصحيحة خلف خط الدفاع وبين الخطوط. كان هادئاً للغاية أمام المرمى، ولم يصبه التوتر قط. وعندما رحلت عن النادي، كنت واثقاً تماماً من أنه سيتمكن من تسجيل أهداف في أعلى مستوى يمكنه المشاركة به، لكن أن يصبح هداف بطولة كأس الأمم الأفريقية، ومن بين كبار هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز، فإن هذا بالتأكيد كان بمثابة مفاجأة لي».
وبصورة ما، ذاع صيت هذا المهاجم الصغير، وكان قد شارك بالفعل في التشكيل الأساسي في 5 فقط من بين 14 مباراة ببطولة الدوري النرويجي مع لين عام 2008، عندما ضمه غينو بوزو (مالك نادي واتفورد الحالي) إلى أودينيزي الإيطالي. إلا أنه داخل النادي الإيطالي، شكل اللاعبان الدوليان أنطونيو دي ناتالي وفابيو كوالياريلا الاختيار الأول، في الوقت الذي كان يقاتل فيه كثير من الناشئين البارعين الآخرين على المشاركة، بينهم التشيلي أليكسيس سانشيز الذي كان يبلغ حينها 19 عاماً. وأدى ذلك إلى قصر مشاركة إيغالو في التشكيل الأساسي على مباراة واحدة، وتسجيله هدفاً واحداً في موسمه الوحيد مع النادي الإيطالي. وجاءت محطته التالية في غرانادا، فريق آخر كان يخضع لملكية آل بوزو، لكنه كان يقبع في دوري الدرجة الثالثة الإسباني.
وبفضل الأهداف التي سجلها إيغالو، صعد النادي خلال أول موسم له لدوري الدرجة الثانية، ثم إلى الدوري الممتاز، بعد غياب دام 35 عاماً. ووصفت الصحيفة المحلية لنادي «غرانادا هوي» إيغالو بأنه: «أهم لاعب في تاريخ النادي على مدار الأعوام الـ40 الماضية».
ومن هنا، كانت المحطة التالية الأبرز للمهاجم النيجيري، بانضمامه إلى واتفورد الإنجليزي، حيث ازدهرت سمعته بعد 12 شهراً حامية الوطيس شهدت الصعود من دوري الدرجة الثانية، وأول موسم للاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وفيما بين 28 ديسمبر (كانون الأول) 2014 والموعد ذاته من العام التالي، أحرز إيغالو 31 هدفاً ببطولة الدوري.
وعن ذلك، قال إيغالو: «ربما تناسب بطولة الدوري الممتاز أسلوب لعبي أكثر عن بطولات الدوري الأخرى التي شاركت بها، ولذلك سجلت مزيداً من الأهداف هنا. يتميز الدوري الإنجليزي الممتاز بالاعتماد على القوة البدنية بدرجة كبيرة وصعوبة بالغة، وأنا أعلم أنني لاعب يتميز بقوة البنيان، كما أتميز بتكتيكات وسرعة جيدة. وعليه، فإنه عندما تضيف هذه العناصر بعضها لبعض، يصبح لديك مهاجم قادر على التألق هنا».
ومع هذا، لم يتمكن إيغالو من الحفاظ على هذا المستوى، وعلى مدار الشهور الـ13 التالية، أحرز 3 أهداف فقط منذ نهاية 2015 حتى انتقاله إلى الصين. ومنذ ذلك الحين، يحرز أهدافاً باستمرار، لكن في بطولة دوري أقل شأناً وقوة.
جدير بالذكر أن إيغالو طويل الجسمان سريع للغاية قادر على هزيمة المدافعين في المواجهات بين فرد وفرد، عبر حركته المفضلة التي أصبحت تعرف باسم «مغرفة إيغالو».
وداخل واتفورد، تفوق إيغالو في أثناء شراكته مع تروي ديني، وكان عادة ما يجري لإيجاد مساحة له خلف خطوط الدفاع، ثم يمرر الكرة ويحولها إلى أهداف. إلا أنه أحرز أهدافاً بغزارة داخل الصين، عندما عمل كمهاجم وحيد. ورغم ذلك، مر إيغالو بفترات قحط، وتلقى رسائل غاضبة وكارهة له بعد تقديمه أداء رديئاً مع منتخب بلاده في بطولة كأس العالم عام 2018. غير أن هذا لا ينفي أنه يسهم في الفريق بما هو أكثر من الأهداف، ما تجلى في أثناء توليه قيادة المنتخب النيجيري في بطولة كأس العالم لأقل من 20 عاماً عام 2009، وفريق تشانغتشون ياتاي في الصين.
ومن ناحيته، قال فالستاد: «سيكون دوماً على استعداد لبذل مجهود إضافي، وليس فقط العمل العادي للفريق. وأعتقد أن مسيرته قصة جيدة، وتثبت أن اللاعبين الذين لا يملكون ربما عنصر التميز الاستثنائي، قد يملكون مميزات أخرى من الصعب إيجادها. اليوم، أصبح إيغالو لاعباً يمكن للفتية الآخرين التطلع نحوه كنموذج يثبت أنه إذا تحليت بالتواضع، وعملت بجد كاف، ستصل إلى حلمك».
أما اللاعب، فقال: «شعاري في الحياة: اعمل بجد وصل للرب. كن متواضعاً وعلى استعداد مستمر للتعلم. ومهما حققت من إنجازات، لا تجعل الغرور يتملك منك، واحتفظ بإيمانك بأنك في حالة تعلم مستمرة».
ومن جانبها، لدى علمها بإنجاز صفقة انتقال ابنها إلى مانشستر يونايتد، بكت والدة إيغالو فرحاً، خاصة أن ابنها من عشاق النادي منذ طفولته، مما سيجعل الشهور القليلة المقبلة ذروة مسيرته الكروية.
ومن جهته، قال أولي غونار سولسكاير، مدرب يونايتد، عن ضم إيغالو للنادي: «نرغب هنا في لاعبين على استعداد لتقديم كل ما لديهم».
وكانت رحلة إيغالو قد بدأت داخل أجيغونل، منطقة عشوائية في لاغوس، وانتهت به إلى منزل فخم بناه حديثاً في ليكي، واحدة من الضواحي الفاخرة بالمدينة، يحمل عبارة «منزل إيغالو» بحروف ذهبية على جداره. واليوم، وبعد أن حقق الأمان المالي، لم يعد أمام إيغالو ما يشغله سوى مطاردة أحلامه.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.