أوديون إيغالو... عاشق مانشستر يونايتد حقق حلمه أخيراً

قطع المهاجم النيجيري طريقاً طويلة نحو الوصول إلى القمة وارتداء قميص الفريق الذي يشجعه منذ الصغر

إيغالو بقميص يونايتد يسيطر على الكرة قبل ويليان لاعب تشيلسي (إ.ب.أ)
إيغالو بقميص يونايتد يسيطر على الكرة قبل ويليان لاعب تشيلسي (إ.ب.أ)
TT

أوديون إيغالو... عاشق مانشستر يونايتد حقق حلمه أخيراً

إيغالو بقميص يونايتد يسيطر على الكرة قبل ويليان لاعب تشيلسي (إ.ب.أ)
إيغالو بقميص يونايتد يسيطر على الكرة قبل ويليان لاعب تشيلسي (إ.ب.أ)

في أعقاب انتقاله غير المتوقع على سبيل الإعارة نهاية يناير (كانون الثاني)، واحتجازه في الحجر الصحي بسبب مخاوف تتعلق بفيروس «كورونا»، وجد المهاجم النيجيري أوديون إيغالو الفرصة أخيراً لارتداء قميص مانشستر يونايتد، وتحقيق حلم حياته بالمشاركة معه لدقائق خلال الانتصار على تشيلسي (2-صفر) على أرض استاد «ستامفورد بريدج» مساء الاثنين.
يصف إيغالو انضمامه ليونايتد قائلاً: «كان انتقالاً درامياً. اتصل بي وكيل أعمالي قبلها بيوم، وقال إن يونايتد، وبعض الأندية الأخرى، أبدت رغبتها في التعاقد معي، فقلت له: ركز على يونايتد، لو كان الأمر ممكناً».
ويتابع: «في الساعة الـ11 مساء في شنغهاي، اتصل بي وكيل أعمالي قائلاً إن يونايتد يرغب في إبرام التعاقد... لم أنم ليلتها! تعين التوقيع على أوراق كثيرة والتفاوض. وفي الوقت ذاته، كانت أندية أخرى تتصل بي وترغب في التعاقد معي، لكني أبلغت وكيل أعمالي برغبتي في الانتقال إلى يونايتد».
ويضيف: «قال لي: يتعين عليك الموافقة على خفض راتبك للانتقال إلى يونايتد؛ أجبته بأن هذا الأمر لا يهمني، وأن كل ما أرغب فيه هو الانضمام للفريق الذي أعشقه منذ الصغر»، وأوضح: «اتصلت بوالدتي؛ بكت من الفرحة، وقالت لي: لقد حققت حلمك أخيراً، وأنا سعيدة من أجلك. السعادة لا تسعني بهذا التعاقد».
وسجل إيغالو 16 هدفاً في 35 مباراة مع نيجيريا، قبل اعتزاله دولياً عقب حصوله على الحذاء الذهبي في كأس أمم أفريقيا 2019، وسبق له اللعب مع واتفورد قبل الانتقال إلى الصين، لكنه قال إن الانضمام إلى يونايتد حلم تحول إلى حقيقة.
ونظراً للنقص الحاد الذي يعانيه يونايتد في المهاجمين، تركزت الأنظار على الوافد الجديد الذي من المتوقع أن تصدر أحكام سريعة بشأنه، ما يخلق أمام اللاعب موقفاً بعيداً كل البعد عما سبق له مواجهته، عندما انتقل للمرة الأولى إلى أوروبا عام 2007، وأصبح أحدث إضافة في فريق نادي لين النرويجي الذي كان يسعى لبناء سمعة كبيرة له.
جدير بالذكر أن النجم النيجيري ميكيل جون أوبي انضم إلى تشيلسي العام السابق لوصول إيغالو إلى أوروبا، بينما رحل المهاجم السريع تشينيدو أوباسي إلى هوفنهايم قبيل قدوم إيغالو، الأمر الذي أعقب فترات تجريبية غير ناجحة في سبورتينغ وهيرتا برلين، بينما يشارك كل من المهاجم إزيكيل بالا ولاعب خط الوسط بول أوبيفول في الفريق بالفعل. ويذكر أن المدربين اعتادوا إصدار أحكامهم بخصوص اللاعبين الصغار مع اتخاذهم خطواتهم الأولى على صعيد الكرة الأوروبية، ويسود اعتقاد بأن إيغالو كان من المحتمل أن يحقق نجاحاً متواضعاً فحسب.
وفي هذا الصدد، قال رولف ماغني فالستاد، الذي كان مسؤولاً عن أكاديمية النادي في ذلك الوقت: «لم يملك أي مهارات خاصة؛ كان لدينا ميكيل وأوباسي فقط، وتميز الاثنان ببعض القدرات البدنية الكبرى، أبرزها قوة جون أوبي وسرعة تشينيدو، اللتين كانتا استثنائيتين. كنا متوقعين أن يصل اللاعبان لمستوى أعلى، لكن فيما يخص أوديون إيغالو، لا يمكنني القول إنني توقعت له أن يحرز 15 هدفاً في واحد من مواسم الدوري الممتاز، مثلما فعل سابقاً مع واتفورد».
ومن جانبه، لم يكن مدرب لين آنذاك، مدافع مانشستر يونايتد السابق هنينغ بيرغ، مقتنعاً بأن إيغالو في استطاعته تقديم إسهامات كافية للفريق، خاصة بخط الدفاع. ورغم سجله في الفترة الأخيرة فيما يخص إحراز الأهداف، فإنه لم يشارك بانتظام قط في التشكيل الأساسي.
وقال فالستاد: «كلاعب ناشئ، أظهر إيغالو نضجاً في تحركاته داخل منطقة المرمى، وبدا أكثر خبرة بكثير عن المستوى المألوف من لاعب يبلغ 18 عاماً، فيما يتعلق بإيجاد نقاط التمركز الصحيحة خلف خط الدفاع وبين الخطوط. كان هادئاً للغاية أمام المرمى، ولم يصبه التوتر قط. وعندما رحلت عن النادي، كنت واثقاً تماماً من أنه سيتمكن من تسجيل أهداف في أعلى مستوى يمكنه المشاركة به، لكن أن يصبح هداف بطولة كأس الأمم الأفريقية، ومن بين كبار هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز، فإن هذا بالتأكيد كان بمثابة مفاجأة لي».
وبصورة ما، ذاع صيت هذا المهاجم الصغير، وكان قد شارك بالفعل في التشكيل الأساسي في 5 فقط من بين 14 مباراة ببطولة الدوري النرويجي مع لين عام 2008، عندما ضمه غينو بوزو (مالك نادي واتفورد الحالي) إلى أودينيزي الإيطالي. إلا أنه داخل النادي الإيطالي، شكل اللاعبان الدوليان أنطونيو دي ناتالي وفابيو كوالياريلا الاختيار الأول، في الوقت الذي كان يقاتل فيه كثير من الناشئين البارعين الآخرين على المشاركة، بينهم التشيلي أليكسيس سانشيز الذي كان يبلغ حينها 19 عاماً. وأدى ذلك إلى قصر مشاركة إيغالو في التشكيل الأساسي على مباراة واحدة، وتسجيله هدفاً واحداً في موسمه الوحيد مع النادي الإيطالي. وجاءت محطته التالية في غرانادا، فريق آخر كان يخضع لملكية آل بوزو، لكنه كان يقبع في دوري الدرجة الثالثة الإسباني.
وبفضل الأهداف التي سجلها إيغالو، صعد النادي خلال أول موسم له لدوري الدرجة الثانية، ثم إلى الدوري الممتاز، بعد غياب دام 35 عاماً. ووصفت الصحيفة المحلية لنادي «غرانادا هوي» إيغالو بأنه: «أهم لاعب في تاريخ النادي على مدار الأعوام الـ40 الماضية».
ومن هنا، كانت المحطة التالية الأبرز للمهاجم النيجيري، بانضمامه إلى واتفورد الإنجليزي، حيث ازدهرت سمعته بعد 12 شهراً حامية الوطيس شهدت الصعود من دوري الدرجة الثانية، وأول موسم للاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وفيما بين 28 ديسمبر (كانون الأول) 2014 والموعد ذاته من العام التالي، أحرز إيغالو 31 هدفاً ببطولة الدوري.
وعن ذلك، قال إيغالو: «ربما تناسب بطولة الدوري الممتاز أسلوب لعبي أكثر عن بطولات الدوري الأخرى التي شاركت بها، ولذلك سجلت مزيداً من الأهداف هنا. يتميز الدوري الإنجليزي الممتاز بالاعتماد على القوة البدنية بدرجة كبيرة وصعوبة بالغة، وأنا أعلم أنني لاعب يتميز بقوة البنيان، كما أتميز بتكتيكات وسرعة جيدة. وعليه، فإنه عندما تضيف هذه العناصر بعضها لبعض، يصبح لديك مهاجم قادر على التألق هنا».
ومع هذا، لم يتمكن إيغالو من الحفاظ على هذا المستوى، وعلى مدار الشهور الـ13 التالية، أحرز 3 أهداف فقط منذ نهاية 2015 حتى انتقاله إلى الصين. ومنذ ذلك الحين، يحرز أهدافاً باستمرار، لكن في بطولة دوري أقل شأناً وقوة.
جدير بالذكر أن إيغالو طويل الجسمان سريع للغاية قادر على هزيمة المدافعين في المواجهات بين فرد وفرد، عبر حركته المفضلة التي أصبحت تعرف باسم «مغرفة إيغالو».
وداخل واتفورد، تفوق إيغالو في أثناء شراكته مع تروي ديني، وكان عادة ما يجري لإيجاد مساحة له خلف خطوط الدفاع، ثم يمرر الكرة ويحولها إلى أهداف. إلا أنه أحرز أهدافاً بغزارة داخل الصين، عندما عمل كمهاجم وحيد. ورغم ذلك، مر إيغالو بفترات قحط، وتلقى رسائل غاضبة وكارهة له بعد تقديمه أداء رديئاً مع منتخب بلاده في بطولة كأس العالم عام 2018. غير أن هذا لا ينفي أنه يسهم في الفريق بما هو أكثر من الأهداف، ما تجلى في أثناء توليه قيادة المنتخب النيجيري في بطولة كأس العالم لأقل من 20 عاماً عام 2009، وفريق تشانغتشون ياتاي في الصين.
ومن ناحيته، قال فالستاد: «سيكون دوماً على استعداد لبذل مجهود إضافي، وليس فقط العمل العادي للفريق. وأعتقد أن مسيرته قصة جيدة، وتثبت أن اللاعبين الذين لا يملكون ربما عنصر التميز الاستثنائي، قد يملكون مميزات أخرى من الصعب إيجادها. اليوم، أصبح إيغالو لاعباً يمكن للفتية الآخرين التطلع نحوه كنموذج يثبت أنه إذا تحليت بالتواضع، وعملت بجد كاف، ستصل إلى حلمك».
أما اللاعب، فقال: «شعاري في الحياة: اعمل بجد وصل للرب. كن متواضعاً وعلى استعداد مستمر للتعلم. ومهما حققت من إنجازات، لا تجعل الغرور يتملك منك، واحتفظ بإيمانك بأنك في حالة تعلم مستمرة».
ومن جانبها، لدى علمها بإنجاز صفقة انتقال ابنها إلى مانشستر يونايتد، بكت والدة إيغالو فرحاً، خاصة أن ابنها من عشاق النادي منذ طفولته، مما سيجعل الشهور القليلة المقبلة ذروة مسيرته الكروية.
ومن جهته، قال أولي غونار سولسكاير، مدرب يونايتد، عن ضم إيغالو للنادي: «نرغب هنا في لاعبين على استعداد لتقديم كل ما لديهم».
وكانت رحلة إيغالو قد بدأت داخل أجيغونل، منطقة عشوائية في لاغوس، وانتهت به إلى منزل فخم بناه حديثاً في ليكي، واحدة من الضواحي الفاخرة بالمدينة، يحمل عبارة «منزل إيغالو» بحروف ذهبية على جداره. واليوم، وبعد أن حقق الأمان المالي، لم يعد أمام إيغالو ما يشغله سوى مطاردة أحلامه.


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.