أوديون إيغالو... عاشق مانشستر يونايتد حقق حلمه أخيراً

قطع المهاجم النيجيري طريقاً طويلة نحو الوصول إلى القمة وارتداء قميص الفريق الذي يشجعه منذ الصغر

إيغالو بقميص يونايتد يسيطر على الكرة قبل ويليان لاعب تشيلسي (إ.ب.أ)
إيغالو بقميص يونايتد يسيطر على الكرة قبل ويليان لاعب تشيلسي (إ.ب.أ)
TT

أوديون إيغالو... عاشق مانشستر يونايتد حقق حلمه أخيراً

إيغالو بقميص يونايتد يسيطر على الكرة قبل ويليان لاعب تشيلسي (إ.ب.أ)
إيغالو بقميص يونايتد يسيطر على الكرة قبل ويليان لاعب تشيلسي (إ.ب.أ)

في أعقاب انتقاله غير المتوقع على سبيل الإعارة نهاية يناير (كانون الثاني)، واحتجازه في الحجر الصحي بسبب مخاوف تتعلق بفيروس «كورونا»، وجد المهاجم النيجيري أوديون إيغالو الفرصة أخيراً لارتداء قميص مانشستر يونايتد، وتحقيق حلم حياته بالمشاركة معه لدقائق خلال الانتصار على تشيلسي (2-صفر) على أرض استاد «ستامفورد بريدج» مساء الاثنين.
يصف إيغالو انضمامه ليونايتد قائلاً: «كان انتقالاً درامياً. اتصل بي وكيل أعمالي قبلها بيوم، وقال إن يونايتد، وبعض الأندية الأخرى، أبدت رغبتها في التعاقد معي، فقلت له: ركز على يونايتد، لو كان الأمر ممكناً».
ويتابع: «في الساعة الـ11 مساء في شنغهاي، اتصل بي وكيل أعمالي قائلاً إن يونايتد يرغب في إبرام التعاقد... لم أنم ليلتها! تعين التوقيع على أوراق كثيرة والتفاوض. وفي الوقت ذاته، كانت أندية أخرى تتصل بي وترغب في التعاقد معي، لكني أبلغت وكيل أعمالي برغبتي في الانتقال إلى يونايتد».
ويضيف: «قال لي: يتعين عليك الموافقة على خفض راتبك للانتقال إلى يونايتد؛ أجبته بأن هذا الأمر لا يهمني، وأن كل ما أرغب فيه هو الانضمام للفريق الذي أعشقه منذ الصغر»، وأوضح: «اتصلت بوالدتي؛ بكت من الفرحة، وقالت لي: لقد حققت حلمك أخيراً، وأنا سعيدة من أجلك. السعادة لا تسعني بهذا التعاقد».
وسجل إيغالو 16 هدفاً في 35 مباراة مع نيجيريا، قبل اعتزاله دولياً عقب حصوله على الحذاء الذهبي في كأس أمم أفريقيا 2019، وسبق له اللعب مع واتفورد قبل الانتقال إلى الصين، لكنه قال إن الانضمام إلى يونايتد حلم تحول إلى حقيقة.
ونظراً للنقص الحاد الذي يعانيه يونايتد في المهاجمين، تركزت الأنظار على الوافد الجديد الذي من المتوقع أن تصدر أحكام سريعة بشأنه، ما يخلق أمام اللاعب موقفاً بعيداً كل البعد عما سبق له مواجهته، عندما انتقل للمرة الأولى إلى أوروبا عام 2007، وأصبح أحدث إضافة في فريق نادي لين النرويجي الذي كان يسعى لبناء سمعة كبيرة له.
جدير بالذكر أن النجم النيجيري ميكيل جون أوبي انضم إلى تشيلسي العام السابق لوصول إيغالو إلى أوروبا، بينما رحل المهاجم السريع تشينيدو أوباسي إلى هوفنهايم قبيل قدوم إيغالو، الأمر الذي أعقب فترات تجريبية غير ناجحة في سبورتينغ وهيرتا برلين، بينما يشارك كل من المهاجم إزيكيل بالا ولاعب خط الوسط بول أوبيفول في الفريق بالفعل. ويذكر أن المدربين اعتادوا إصدار أحكامهم بخصوص اللاعبين الصغار مع اتخاذهم خطواتهم الأولى على صعيد الكرة الأوروبية، ويسود اعتقاد بأن إيغالو كان من المحتمل أن يحقق نجاحاً متواضعاً فحسب.
وفي هذا الصدد، قال رولف ماغني فالستاد، الذي كان مسؤولاً عن أكاديمية النادي في ذلك الوقت: «لم يملك أي مهارات خاصة؛ كان لدينا ميكيل وأوباسي فقط، وتميز الاثنان ببعض القدرات البدنية الكبرى، أبرزها قوة جون أوبي وسرعة تشينيدو، اللتين كانتا استثنائيتين. كنا متوقعين أن يصل اللاعبان لمستوى أعلى، لكن فيما يخص أوديون إيغالو، لا يمكنني القول إنني توقعت له أن يحرز 15 هدفاً في واحد من مواسم الدوري الممتاز، مثلما فعل سابقاً مع واتفورد».
ومن جانبه، لم يكن مدرب لين آنذاك، مدافع مانشستر يونايتد السابق هنينغ بيرغ، مقتنعاً بأن إيغالو في استطاعته تقديم إسهامات كافية للفريق، خاصة بخط الدفاع. ورغم سجله في الفترة الأخيرة فيما يخص إحراز الأهداف، فإنه لم يشارك بانتظام قط في التشكيل الأساسي.
وقال فالستاد: «كلاعب ناشئ، أظهر إيغالو نضجاً في تحركاته داخل منطقة المرمى، وبدا أكثر خبرة بكثير عن المستوى المألوف من لاعب يبلغ 18 عاماً، فيما يتعلق بإيجاد نقاط التمركز الصحيحة خلف خط الدفاع وبين الخطوط. كان هادئاً للغاية أمام المرمى، ولم يصبه التوتر قط. وعندما رحلت عن النادي، كنت واثقاً تماماً من أنه سيتمكن من تسجيل أهداف في أعلى مستوى يمكنه المشاركة به، لكن أن يصبح هداف بطولة كأس الأمم الأفريقية، ومن بين كبار هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز، فإن هذا بالتأكيد كان بمثابة مفاجأة لي».
وبصورة ما، ذاع صيت هذا المهاجم الصغير، وكان قد شارك بالفعل في التشكيل الأساسي في 5 فقط من بين 14 مباراة ببطولة الدوري النرويجي مع لين عام 2008، عندما ضمه غينو بوزو (مالك نادي واتفورد الحالي) إلى أودينيزي الإيطالي. إلا أنه داخل النادي الإيطالي، شكل اللاعبان الدوليان أنطونيو دي ناتالي وفابيو كوالياريلا الاختيار الأول، في الوقت الذي كان يقاتل فيه كثير من الناشئين البارعين الآخرين على المشاركة، بينهم التشيلي أليكسيس سانشيز الذي كان يبلغ حينها 19 عاماً. وأدى ذلك إلى قصر مشاركة إيغالو في التشكيل الأساسي على مباراة واحدة، وتسجيله هدفاً واحداً في موسمه الوحيد مع النادي الإيطالي. وجاءت محطته التالية في غرانادا، فريق آخر كان يخضع لملكية آل بوزو، لكنه كان يقبع في دوري الدرجة الثالثة الإسباني.
وبفضل الأهداف التي سجلها إيغالو، صعد النادي خلال أول موسم له لدوري الدرجة الثانية، ثم إلى الدوري الممتاز، بعد غياب دام 35 عاماً. ووصفت الصحيفة المحلية لنادي «غرانادا هوي» إيغالو بأنه: «أهم لاعب في تاريخ النادي على مدار الأعوام الـ40 الماضية».
ومن هنا، كانت المحطة التالية الأبرز للمهاجم النيجيري، بانضمامه إلى واتفورد الإنجليزي، حيث ازدهرت سمعته بعد 12 شهراً حامية الوطيس شهدت الصعود من دوري الدرجة الثانية، وأول موسم للاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وفيما بين 28 ديسمبر (كانون الأول) 2014 والموعد ذاته من العام التالي، أحرز إيغالو 31 هدفاً ببطولة الدوري.
وعن ذلك، قال إيغالو: «ربما تناسب بطولة الدوري الممتاز أسلوب لعبي أكثر عن بطولات الدوري الأخرى التي شاركت بها، ولذلك سجلت مزيداً من الأهداف هنا. يتميز الدوري الإنجليزي الممتاز بالاعتماد على القوة البدنية بدرجة كبيرة وصعوبة بالغة، وأنا أعلم أنني لاعب يتميز بقوة البنيان، كما أتميز بتكتيكات وسرعة جيدة. وعليه، فإنه عندما تضيف هذه العناصر بعضها لبعض، يصبح لديك مهاجم قادر على التألق هنا».
ومع هذا، لم يتمكن إيغالو من الحفاظ على هذا المستوى، وعلى مدار الشهور الـ13 التالية، أحرز 3 أهداف فقط منذ نهاية 2015 حتى انتقاله إلى الصين. ومنذ ذلك الحين، يحرز أهدافاً باستمرار، لكن في بطولة دوري أقل شأناً وقوة.
جدير بالذكر أن إيغالو طويل الجسمان سريع للغاية قادر على هزيمة المدافعين في المواجهات بين فرد وفرد، عبر حركته المفضلة التي أصبحت تعرف باسم «مغرفة إيغالو».
وداخل واتفورد، تفوق إيغالو في أثناء شراكته مع تروي ديني، وكان عادة ما يجري لإيجاد مساحة له خلف خطوط الدفاع، ثم يمرر الكرة ويحولها إلى أهداف. إلا أنه أحرز أهدافاً بغزارة داخل الصين، عندما عمل كمهاجم وحيد. ورغم ذلك، مر إيغالو بفترات قحط، وتلقى رسائل غاضبة وكارهة له بعد تقديمه أداء رديئاً مع منتخب بلاده في بطولة كأس العالم عام 2018. غير أن هذا لا ينفي أنه يسهم في الفريق بما هو أكثر من الأهداف، ما تجلى في أثناء توليه قيادة المنتخب النيجيري في بطولة كأس العالم لأقل من 20 عاماً عام 2009، وفريق تشانغتشون ياتاي في الصين.
ومن ناحيته، قال فالستاد: «سيكون دوماً على استعداد لبذل مجهود إضافي، وليس فقط العمل العادي للفريق. وأعتقد أن مسيرته قصة جيدة، وتثبت أن اللاعبين الذين لا يملكون ربما عنصر التميز الاستثنائي، قد يملكون مميزات أخرى من الصعب إيجادها. اليوم، أصبح إيغالو لاعباً يمكن للفتية الآخرين التطلع نحوه كنموذج يثبت أنه إذا تحليت بالتواضع، وعملت بجد كاف، ستصل إلى حلمك».
أما اللاعب، فقال: «شعاري في الحياة: اعمل بجد وصل للرب. كن متواضعاً وعلى استعداد مستمر للتعلم. ومهما حققت من إنجازات، لا تجعل الغرور يتملك منك، واحتفظ بإيمانك بأنك في حالة تعلم مستمرة».
ومن جانبها، لدى علمها بإنجاز صفقة انتقال ابنها إلى مانشستر يونايتد، بكت والدة إيغالو فرحاً، خاصة أن ابنها من عشاق النادي منذ طفولته، مما سيجعل الشهور القليلة المقبلة ذروة مسيرته الكروية.
ومن جهته، قال أولي غونار سولسكاير، مدرب يونايتد، عن ضم إيغالو للنادي: «نرغب هنا في لاعبين على استعداد لتقديم كل ما لديهم».
وكانت رحلة إيغالو قد بدأت داخل أجيغونل، منطقة عشوائية في لاغوس، وانتهت به إلى منزل فخم بناه حديثاً في ليكي، واحدة من الضواحي الفاخرة بالمدينة، يحمل عبارة «منزل إيغالو» بحروف ذهبية على جداره. واليوم، وبعد أن حقق الأمان المالي، لم يعد أمام إيغالو ما يشغله سوى مطاردة أحلامه.


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.