تومي هلفيغير يستمع جيداً إلى الأجيال الصاعدة... لئلا يصيبه الهرم

«الشرق الأوسط» حاورته على هامش عرض في لندن دعا إليه 900 ضيف

تومي هيلفيغر في نهاية عرضه مع لويس هاملتون والمغنية «إتش إي آر»
تومي هيلفيغر في نهاية عرضه مع لويس هاملتون والمغنية «إتش إي آر»
TT

تومي هلفيغير يستمع جيداً إلى الأجيال الصاعدة... لئلا يصيبه الهرم

تومي هيلفيغر في نهاية عرضه مع لويس هاملتون والمغنية «إتش إي آر»
تومي هيلفيغر في نهاية عرضه مع لويس هاملتون والمغنية «إتش إي آر»

بعد غياب عامين؛ عاد تومي هيلفيغر إلى لندن قائلاً في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» قبل عرضه بيوم: «لندن بالنسبة لي تضج بالأفكار؛ بالفن، بالإبداع، وبثقافة الشارع... أي بكل ما يُلهم ويُلهب الخيال... إنها تُذكرني بنيويورك». غيابه كان نتيجة استراتيجية تعمد فيها أن يتنقل بعروضه في عواصم عالمية رافعاً راية «البيع مباشرة بعد العرض». استراتيجية أكدت نجاحها، لا سيما بعد تعاونه مع نجوم يُمثلون الجيل الجديد مثل جيجي حديد وزيندايا وغيرهما. هذه المرة عاد إلى لندن متسلحاً بمفهوم التنوع من جهة، وببطل الـ«فورميلا وان»، لويس هاملتون والمغنية الشابة «H.E.R» من جهة ثانية، في تشكيلة أطلق عليها «TommyXLewisXH.E.R».
دعا المصمم 900 ضيف إلى عرضه الذي كانت قاعة «تايت مودرن» مسرحاً له، حتى يكونوا شهوداً على تبنيه «رسمياً» كلاً من الاستدامة والتنوع. يقول: «لا بد من أن أواكب العصر، وأن أستمع إلى نبض الشارع. لا أريد أن يصيب الهرم (تومي هيلفيغر) ما أصاب كثيراً من بيوت الأزياء الأخرى، لهذا فنحن نتحلى دائماً بروح (سبور) ومرحة». وبينما أصبح لويس هاملتون من «أهل البيت» إذا أخذنا بعين الاعتبار أنها ليست المرة الأولى التي يتعاون فيها مع الدار، فإن المغنية الشابة، في المقابل، جاء تعاونها بمثابة فرصة لكي تضع لمستها على تشكيلة قال عنها المصمم المخضرم إنها تخاطب الكل. وصفة يعود نجاحها، كما يقول، إلى أنه مستمع جيد لنبض الشارع وما يجري من حوله من تطورات؛ «خذي مثلاً جيل الألفية، فهو مهم لصناع الموضة كما تعرفين، لأنه يعشق الموضة ويتابعها بنهم. كذلك يتميز برغبة جامحة في أن يُرضي نفسه ويحقق رغباته الآن وليس غداً». لهذا الجيل الذي لا يريد أن يصبر أشهراً للحصول على قطع أعجبته على منصات العرض ويصيبه الملل بعد فترة قصيرة، استحدث فكرة «البيع مباشرة بعد العرض». أما جيل «زي»، وهو الجيل الذي يليه، فهو حسب رأيه «يتحلى بالصبر، وليس مهووساً بالموضة بالطريقة نفسها. هذا لا يعني أنه لا يعشق الموضة، بل العكس؛ يتابعها ويفهما، لكنه لا يريدها أن تتحكم في حياته أو تأتي على حساب الغير بأي شكل من الأشكال. فرغم صغر سنهم، فإنهم أكثر نُضجاً ولهم أهداف سامية وأكبر مثل إنقاذ البيئة والكون وما شابه من أمور».
ويعيد تومي هيلفيغر الفضل إلى التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، وما توفره من معلومات لم تكن متوفرة للأجيال السابقة... «عندما كنا في سنهم، كنا نستعين فقط بموسوعات لا تُوفر سوى معلومات محدودة، الآن كل شيء تغير وتوسع بعد أن أصبح العالم مفتوحاً». الجميل أيضاً في هذا الجيل أنه يؤمن باحتضان الغير، بغض النظر عن لونه وجنسه وطبعاً مقاساته، ويستعمل صوته ليفرض وجهة نظره. طبعاً لم يتأخر المصمم عن معانقة أفكاره هاته، بدليل عرضه يوم الأحد الماضي في «تايت مودرن». وظّف فيه كل ما لديه من إمكانات لكي يجعله حديث الأسبوع، بدءاً من الموسيقى الحية، إلى استعانته بعارضات من مثيلات ناعومي كامبل وياسمين لوبون من جيل ما فوق الأربعينات، وأخريات في عمر الزهور ومن ثقافات أخرى مثل حليمة أيدن. كانت الصورة مثيرة للنظر، لا سيما مع ظهور مجموعة من العارضات لم تكن الموضة لتفكر في الاستعانة بهن أو تتقبلهن نظراً لمقاساتهن غير الكلاسيكية، لولا وسائل التواصل الاجتماعي وحملات الجيل الجديد المتواصلة لتغيير مفاهيم الجمال التقليدية. فهن إما بدينات أو قصيرات يتمتعن بأسلوب «سبور» أو «بانك».
يقول تومي هيلفيغر إن جيل «زي» يُذكره بنفسه قبل 50 عاماً. حينها كان مجرد صبي عاشق للموضة يريد أن يقتحمها ليُحدث تغييرات إيجابية فيها. حينها؛ افتتح أول محل له، أطلق عليه اسم «مكان للناس (People’s Place)». أراده أن يكون للجميع، ومع الوقت بدأت تصاميمه تعكس رؤيته هاته في احتضان الكل «فهذه المفاهيم كانت دائماً ولا تزال جزءاً من جينات الدار ورموزها» حسب تأكيده، مضيفاً أن حب الموضة بالنسبة له يجب ألا يقتصر على من لديهم قدرات مادية عالية أو مقاسات معينة. لكنه في الوقت ذاته لا ينكر أن أحد الأسباب التي تجعله يُعلن الأمر حالياً بشكل احتفالي في كل عواصم العالم، إنصاته إلى ما يريده المستهلك. فهذا الأخير لا يطالب بالتنوع فحسب؛ بل أيضا بالشفافية ولديه رغبة في الإلمام بكل التفاصيل المتعلقة بالقطعة التي سيشتريها: أين صنعت، وكيف صنعت، ومن أنتجها...؟ وهكذا، «فهذا الجيل كما قلت يريد التنوع بمعناه الشمولي وليس التفرد بشكل أناني». لكن طبعاً استعانته بنجوم من أمثال لويس هاملتون وجيجي حديد وزيندايا وأخيراً وليس آخراً مغنية «الآر آند بي» «H.E.R» يساعده على إيصال رسالته بشكل أسرع وأقوى.
ثم يشير، وكأنه يدافع عن نفسه، إلى أن استعانته بالمشاهير ليست وليدة الساعة أو هي لركوب موجة سائدة؛ «لقد تعاملت مع نجوم حتى قبل أن تتعامل معهم المجلات البراقة. فهذه مثلاً كانت تركز على عارضات الأزياء في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، ولم تكن تُفكر بأن تتصدر نجمات أغلفتها كما هو حاصل الآن. حينها خرجت عن القاعدة وتعاملت مع بيونسي وهي مغنية صاعدة لا يتعدى عمرها 17 سنة في حملات ترويجية، كذلك الأمر بالنسبة لبريتني سبيرز التي توسمت فيها الموهبة وهي لا تزال في البداية وفي عمر الصبا. من هذا المنظور، فإن تعاملي مع جيجي وزيندايا أو (هير) هو امتداد لتاريخ طويل للدار».
يذكر أن تعاونه مع لويس هاملتون كان ناجحاً بكل المقاييس... «بالنسبة لبطل الـ«فورميلا وان» فقد أدخله عالماً كان يعشقه من بعيد، وبالنسبة لـ«تومي هيلفيغر» فقد استقطب شريحة جديدة من الرجال، ربما لم تكن تعرف الدار من قبل. بالنسبة لـ«ـH.E.R» فإن الأمل منها أن تحقق تشكيلتها النجاح نفسه الذي حققته تشكيلتَيْ كل من جيجي حديد وزيندايا، علما بأنها ساهمت في تصميم كل قطعة وهي تتصور نفسها على خشبة المسرح ترقص وتتحرك. دور فريق «تومي هيلفيغر» كان أن يجعلها عالمية تخاطب الجميع، بما في ذلك زبون منطقة «الشرق الأوسط». يقول هذا وهو يبتسم، مشيراً إلى أنه زبون لا يختلف عن نظيره في الولايات المتحدة أو أي دولة أوروبية من حيث إنه يريد أزياء أنيقة وعملية وبأسعار تناسب إمكاناته. يعلق: «في الماضي كان البعض يشتري كل ما هو غال ونفيس اعتقاداً منه أنها (القطع) الأفضل، لكنهم الآن يتبعون إحساسهم ولديهم ثقة أكبر بأذواقهم، ويُدركون أن الأسعار المتوسطة لا تعني أنها غير أنيقة».
أما كيف سيخاطب المصمم هذا الزبون، فبافتتاح محلات جديدة في المنطقة وبأسلوب يحترمه، بدل تخصيص تصاميم خاصة به، لأنه في هذه الحالة سيستثنيه من التجربة العالمية وهو ما يتعارض مع مفهومه للاحتضان.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.