مانشستر سيتي يشبه الآن الفراشة المهددة بفقدان جناحيها

حرمان الفريق من المشاركة الأوروبية يجعله مهدداً برحيل مدربه غوارديولا وأفضل لاعبيه

الإيقاف الأوروبي ضربة موجعة لسيتي ومدربه غوارديولا الذي بات قريباً من الرحيل (رويترز)
الإيقاف الأوروبي ضربة موجعة لسيتي ومدربه غوارديولا الذي بات قريباً من الرحيل (رويترز)
TT

مانشستر سيتي يشبه الآن الفراشة المهددة بفقدان جناحيها

الإيقاف الأوروبي ضربة موجعة لسيتي ومدربه غوارديولا الذي بات قريباً من الرحيل (رويترز)
الإيقاف الأوروبي ضربة موجعة لسيتي ومدربه غوارديولا الذي بات قريباً من الرحيل (رويترز)

في حال تم رفض استئناف مانشستر سيتي ضد قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بحرمانه من المشاركة في البطولات الأوروبية خلال الموسمين المقبلين بسبب انتهاكه قواعد اللعب المالي النظيف، سيكون حامل لقب بطل الدوري الإنجليزي على موعد مع مستقبل مجهول محفوف بالمخاطر.
في الحقيقة، من المستحيل التنبؤ بتداعيات هذا القرار على حامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، ويرى مشجعو مانشستر سيتي أنه يمثل أحد التحديات الصعبة للنادي خلال الفترة المقبلة، وربما يكون العزاء الوحيد هو أن النادي ليس له تاريخ طويل في هذه المسابقة ولم يسبق له الفوز ببطولات أوروبية من قبل!
وربما يقتصر التاريخ الأوروبي لمانشستر سيتي على عدد قليل من المباريات الحاسمة، وغضب عارم من قرارات تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار)، والنظر للأمور من خلال نظرية المؤامرة، وهزيمة في الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا، في مباراة شهدت ارتكاب أخطاء تكتيكية واضحة من جانب المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، الذي كان يجلس وهو حزين بجوار لاعبيه على مقاعد البدلاء.
وعلى أقل تقدير، فإن مباراة الذهاب أمام ريال مدريد الشهر المقبل يجب أن تخلق بعض الأجواء الرائعة، حيث من المرجح أن يبدأ جمهور النادي الإنجليزي في ترديد صافرات الاستهجان أثناء عزف نشيد الاتحاد الأوروبي قبل بداية هذه اللقاء.
ربما يبدو قرار الاتحاد الأوروبي وكأنه «نقطة تحول» كبيرة للغاية لكرة القدم الأوروبية على مستوى الأندية، ولنموذج معين من الملكية، وقبل كل شيء، لمجلس الإدارة وللاعبين في نادي مانشستر سيتي؛ لأنه بعدما كان يُنظر إلى الفريق على أنه منافس كبير على البطولات والألقاب، بات في الوقت الحالي يبدو مثل الفراشة المهددة بفقدان أجنحتها!
من المؤكد أن مجلس إدارة مانشستر سيتي سوف يستأنف ضد قرار حرمان النادي من المشاركة في البطولات الأوروبية وضد الغرامة التي فرضت عليه، وسوف يعترض سيتي بـ«القوة» نفسها التي اعترض بها في البداية عندما وجهت إليه التهم بارتكاب مخالفات مالية! لكنه درس لملاك الأندية الغنية لإدراك ما يتعين عليهم القيام به!
لكن باستثناء بعض الإجراءات القضائية السريعة، يبدو من الصعب للغاية أن نرى كيف سيتصرف مانشستر سيتي من أجل الحفاظ على غوارديولا وإقناعه بعدم الرحيل. وهناك شعور بأن المدير الفني الإسباني قد يكون بالفعل في طريقه للرحيل، ومن المؤكد أن هذه المشكلة ستحتاج إلى بعض الوقت من أجل إيجاد حلول لها. لكن المشكلة الأكثر إلحاحاً تتمثل في كيفية استمرار مانشستر سيتي في دفع الرواتب العالية للاعبيه الكبار في ظل عدم المشاركة في البطولات الأوروبية الكبرى.
لقد وقعت إدارة مانشستر سيتي في خطأ عدم خروج المسؤولين بالنادي على الملأ لتوضيح أي شيء أو الاعتذار عن أي شيء، وحتى عندما فشل الفريق نسبياً على المستوى المحلي هذا الموسم بسبب المشاكل الدفاعية الواضحة، رفض غوارديولا فكرة التعاقد مع لاعبين جدد لتدعيم خط الدفاع واعتمد على لاعبين من خط الوسط للقيام بالمهام الدفاعية، وهو الأمر الذي أدى إلى إضعاف خط وسطه في نهاية المطاف.
وعلى الرغم من كل المواهب الجيدة التي يضمها النادي وعدم الإنفاق بسخاء على التعاقد مع لاعبين من أصحاب الأسماء الكبيرة، بلغ صافي ما أنفقه مانشستر سيتي على تعاقدات اللاعبين 340 مليون جنيه إسترليني منذ مجيء غوارديولا للنادي، بالإضافة إلى مئات الملايين الأخرى قبل مجيئه، وفشل النادي في الاعتماد على أي لاعب في التشكيلة الأساسية من اللاعبين الصاعدين من أكاديمية الناشئين بالنادي. فهل كان من الممكن أن يستمر الوضع بهذه الطريقة؟
ويأتي مانشستر سيتي في المرتبة الثالثة بين جميع أندية العالم فيما يتعلق بأعلى رواتب للاعبين بنحو 300 مليون جنيه إسترليني، لكن في الوقت نفسه يأتي مانشستر سيتي في المركز الخامس بقائمة أعلى أندية العالم دخلاً. لكن إذا استبعدنا صفقة رعاية ملعب الاتحاد، وهي الصفقة التي يمولها ملاك النادي، فسيتراجع سيتي إلى المرتبة الثامنة. وكانت عدم قدرة النادي على زيادة دخله من الأمور التجارية هي النقطة الشائكة في هذا الأمر.
وكانت النقطة الإيجابية تتمثل في زيادة عائدات البث التلفزيوني، لكن هذه العائدات ستقل بعد استبعاد الفريق من البطولات الأوروبية. في السابق كان مانشستر سيتي يحتل المرتبة الثالثة في قائمة أعلى الأجور، ويحتل المرتبة الخامسة في قائمة أعلى الدخول، وهو الأمر الذي كان يبدو متوازناً إلى حد ما، لكن بعد استبعاد العائدات التي كان يحصل عليها الفريق من المسابقات الأوروبية سيختل هذا التوازن تماماً، حيث تشير بعض التقديرات إلى أن الاستبعاد من البطولات الأوروبية يعني خسارة النادي لما يتراوح بين 100 مليون جنيه إسترليني و150 مليون جنيه إسترليني سنوياً.
وسيترتب على هذا مشاكل خطيرة للغاية، سوف تجعل من الصعب على الفريق الحالي الاستمرار بهذا الشكل. في الآونة الأخيرة، قدم مانشستر سيتي عقوداً جديدة لعدد من لاعبيه الأساسيين بهدف الحفاظ عليهم، حتى لا يرحلوا وتزداد المشكلة تعقيداً.
ولعل الأسوأ من ذلك هو أن عدداً كبيراً من اللاعبين الأساسيين بالفريق سوف تدخل عقودهم العامين الأخيرين منها خلال فترة الاستبعاد من البطولات الأوروبية. وسوف تنتهي عقود كل من فرناندينيو وليروي ساني وسيرجيو أغويرو في يونيو (حزيران) 2021، وسيكون من حق كل من غابرييل خيسوس، ورياض محرز، ورحيم سترلينغ، وكيفن دي بروين، وإيلكاي غوندوغان، الرحيل مجاناً في عام 2023.
ومن المؤكد أنه سيكون من الصعب للغاية إقناع مجموعة من أفضل لاعبي العالم في منتصف مسيرتهم الكروية أن يغيبوا عن بطولة دوري أبطال أوروبا عامين متتاليين. وهنا يأتي دور وكلاء اللاعبين، الذين سيستغلون الأمر تماماً ويضعون شروطاً في عقود اللاعبين تمنحهم حرية الرحيل، فلا يوجد لاعب بارز يريد أن يتم استبعاده من المشاركة في بطولة دوري أبطال أوروبا وما يصاحبها من مكافآت وإغراءات.
وفي الوقت نفسه، بدأ الفريق الحالي لمانشستر سيتي يصاب بالشيخوخة، فأفضل لاعب في خط وسط الفريق يبلغ من العمر 34 عاماً، وأفضل مهاجم يبلغ من العمر 31 عاماً. ودائماً ما يكون هناك وقت لإعادة البناء، وبينما كان يخطط مسؤولو النادي لإعادة بناء الفريق، بدا الأمر وكأن هذه اللحظة قد تحولت للحظة الانهيار التام.
علاوة على ذلك، لا يوجد هناك عدد كافٍ من الأندية القادرة على دفع الرواتب العالية للاعبي الفريق في حال رحيلهم، وهو ما يزيد الأمر غموضاً فيما يتعلق بمصير هؤلاء اللاعبين الذين توشك عقودهم على الانتهاء. وإذا تم رفض الاستئناف المقدم من مانشستر سيتي وتم تثبيت العقوبة، فمن الصعب أن نتخيل نتائج هذه الكارثة على النادي. وربما يعني هذا القرار نهاية أعظم عقد في التاريخ الحديث لمانشستر سيتي.
لقد انقلبت الأمور بشكل دراماتيكي للغاية. ومن المؤكد أن كثيرين يشعرون بالسعادة لهذا القرار الآن، لكن في الجهة المقابلة يعارض آخرون فكرة قواعد اللعب المالي النظيف من الأساس ويرون أن مجرد وجودها هو تقييد لكرة القدم.
لقد تم تقديم حجج سخيفة إلى حد ما، مفادها أن مانشستر سيتي قد تم استبعاده بشكل غير عادل من النخبة العالمية للرياضة؛ لأنه قادر على مواصلة طريقه نحو القمة ببساطة لأنه يمتلك إيرادات هائلة. لكن الـ«يويفا» بالطبع يعلم أنه إذا ترك هذا الأمر مفتوحاً فلن تكون هناك كرة قدم إلا في بضع أندية فقط تمتلك المال.
من المؤكد أنه سيتم اختبار هذه الحجج، أمام محكمة التحكيم للرياضة، وقد تتم تبرئة مانشستر سيتي. لكن في الوقت الحالي، هناك قواعد موجودة على النادي إعادة فتح ملفاته ودراسة ما الذي حدث وأدى به في النهاية إلى الوقوف موقف المتهم.
هناك من بدأ ينظر إلى النجاح الذي حققه مانشستر سيتي على أنه نجاح «مشوه» لأنه حرم الأندية الأخرى من الوصول إلى المجد، وأنفق مبالغ مالية طائلة أدت إلى تضخم أسعار اللاعبين وإلى شعور لاعبي الأندية الأخرى بعدم الراحة في أنديتهم بسبب عدم حصولهم على مقابل مادي مثل ذلك الذي يحصل عليه لاعبو مانشستر سيتي.
لكن مهما كانت المعايير من المستحيل ألا تشعر الجماهير بالحزن؛ لأنه رغم كل ما يحيط بسيتي، لا يمكن نكران بأي حال من الأحوال أن الفريق الحالي هو الأكثر متعة في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز منذ انطلاقه بشكله الجديد.
وإذا تناسينا هذه الانتهاكات لقواعد اللعب المالي النظيف والإنفاق بشكل زائد عن الحدود المسموح بها، فيجب أن نتذكر أن هذا هو الفريق الذي حصل على بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز بعد أن حصل على 100 نقطة، وهو الفريق الذي أحرز 15 هدفاً ولم تهتز شباكه بأي هدف خلال ثلاث مباريات في غضون ثمانية أيام فقط أمام ليفربول، وفيينورد، وواتفورد، وهو الفريق الذي أحرز هدفاً رائعاً في مرمى مانشستر يونايتد بعد تبادل الكرة بين لاعبيه 44 مرة، وهو الفريق الذي مرر الكرة ما يقرب من ألف تمريرة أمام سوانزي سيتي، وهو الفريق الذي يجعلك تجلس أمام شاشات التلفزيون مبهوراً بالأداء الراقي الذي يقدمه.
البيان الذي أصدره النادي رداً على قرار الاتحاد الأوروبي جاء قوياً ويحتوي على بعض الإشارات على الرغبة في رد الاعتبار، وهي إشارة قوية على أن الأمور لم تنته بعد. والآن، دعونا نتذكر أفضل ما قدمه الفريق الحالي لمانشستر سيتي، لأننا من الناحية العملية ربما لن نرى ذلك يحدث مرة أخرى!


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.