هل يسير نجل هاجي على خطى والده أم يكرر فشل أبناء الأساطير؟

تألق في ظهوره الأول بالدوري الأسكوتلندي... ومدربه جيرارد توقع له مستقبلاً باهراً

إيانيس هاجي يحتفل بهدفه الأول مع نادي رينجرز الأسكوتلندي  -  جورجي هاجي بقميص رومانيا حيث تألق في مونديال أميركا 1994
إيانيس هاجي يحتفل بهدفه الأول مع نادي رينجرز الأسكوتلندي - جورجي هاجي بقميص رومانيا حيث تألق في مونديال أميركا 1994
TT

هل يسير نجل هاجي على خطى والده أم يكرر فشل أبناء الأساطير؟

إيانيس هاجي يحتفل بهدفه الأول مع نادي رينجرز الأسكوتلندي  -  جورجي هاجي بقميص رومانيا حيث تألق في مونديال أميركا 1994
إيانيس هاجي يحتفل بهدفه الأول مع نادي رينجرز الأسكوتلندي - جورجي هاجي بقميص رومانيا حيث تألق في مونديال أميركا 1994

كان والدي محامياً، وكنت أعتقد في مخيلتي وأنا طفل صغير أنه كان محامياً جيداً جداً. ومن وقت لآخر، وبينما كنت في طريقي لسن البلوغ دون أن تكون لدي أي فكرة واضحة عما سأفعله عندما سأبلغ، كان والدي يشجعني على دراسة القانون، وهي المهنة التي كان ينظر إليها دائماً على أنها محفزة فكرياً ومجزية مالياً. لكنه لم ينجح في هذا المسعى للأسف. فلماذا - حسب اعتقادي - ألتحق بإرادتي بمهنة سيتم الحكم فيها علي دائما من خلال المقارنة بأبي الذي كان بارعاً فيها؟ ومع وضع هذا الأمر في الحسبان أيضاً، فقد عملت جاهداً وبكل دقة على ألا يعمل أحد أطفالي في مجال الصحافة الذي أعمل به.
وفي العديد من المهن، عندما يحقق شخص ما نجاحاً كبيراً في نفس المجال الذي يعمل به والده، فغالباً ما يقول كثيرون إن هذا يعود في المقام الأول إلى الوساطة والمحسوبية. لكن ماذا عن أبناء لاعبي كرة القدم البارزين الذين يحاولون السير على خطى آبائهم من خلال دخول عالم اللعبة الشعبية الأولى بالعالم؟.
لقد أحرز إيانيس هاجي، نجل أسطورة كرة القدم الرومانية جورجي هاجي، هدفه الأول مع نادي رينجرز الأسكوتلندي الأسبوع الماضي، وهو الحدث الذي كان مثيراً لعدة أسباب. فقد أعاد ذلك إلى الأذهان الذكريات الرائعة الخاصة بتألق والده في نهائيات كأس العالم عام 1994 بالولايات المتحدة الأميركية، فضلاً عن أن تألق هذا اللاعب الشاب البالغ من العمر 21 عاماً لم يتأثر بالضغوط الملقاة على كاهله نظراً لكونه نجل الأسطورة الرومانية جورجي هاجي.
وبدأ إيانيس كرة القدم بالانضمام إلى أكاديمية والده للناشئين في رومانيا، قبل أن يلعب أول مباراة له في الدوري الروماني الممتاز في عام 2014 وهو لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، مع نادي فيكتورول كونستانتا الذي كان والده يتولى تدريبه في ذلك الوقت. وقال إيانيس آنذاك: «كنت أدرك جيداً مدى صعوبة العمل من أجل الوصول إلى القمة. أنا فخور جداً بأبي، لكن يتعين علي أن أشق طريقي بطريقتي الخاصة في الحياة».
ويجب الإشارة أيضاً إلى أن إيانيس هاجي كان قد سجل هدف الفوز في وقت قاتل في أول ظهور له مع نادي جنك البلجيكي، الذي انضم إليه قادماً من فييتورول الصيف الماضي. وبعد ذلك بستة أشهر فقط، رحل إيانيس ليخوض تجربة جديدة، في أسكوتلندا هذه المرة.
لقد تألق إيانيس هاجي، في ظهوره الأول ضمن تشكيلة البداية في ناديه الجديد غلاسجو رينجرز عندما أحرز له هدف الفوز على هايبرنيان 2 - 1 في الدوري الأسكوتلندي الممتاز الأسبوع الماضي.
وجاء الهدف بمثابة هدية عيد ميلاد مناسبة للأب جورجي الذي أكمل عامه 55. ويعتبر جورجي هاجي من أبرز لاعبي جيله بعد أن خاض أكثر من 120 مباراة دولية مع منتخب بلاده كما أنه لعب لريال مديد وبرشلونة خلال مسيرته المتميزة على مستوى الأندية.
وكال ستيفن جيرارد مدرب رينجرز المديح للاعبه الجديد المعار من جنك البلجيكي في آخر يوم من فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة قائلاً: «أداؤه في الشوط الثاني يستحق الفوز بالمباراة. إيانيس موهبة كبيرة جداً... تكيف بسرعة مع اللعب في أسكوتلندا وكان أداؤه أكثر قوة».
وكان هاجي الابن تعاقد في الصيف الماضي مع جنك لخمس سنوات قادماً من نادي فيتورول كونستانتا، الذي كان يلعب فيه والده، في ثاني انتقال له لفريق خارج رومانيا بعد أن أمضى 18 شهراً ضمن صفوف فيورنتينا الإيطالي.
والآن، يتعين علينا أن ننتظر لنرى ما إذا كان طريقه في الحياة الكروية سيجعله نجماً لامعاً في سماء الكرة العالمية مثل باولو مالديني الذي تألق وسار على خطى والده، أم سيصبح مثل نجل أسطورة الكرة الألماني فرانز بيكنباور، ستيفن، الذي لم ينجح في السير على خطى والده ولم يحقق النجاح المتوقع في عالم كرة القدم.
وفضل نجل أسطورة كرة القدم الإنجليزية ستانلي ماثيو، الذي يسمى ستانلي أيضاً، الاتجاه لعالم التنس وصنع لنفسه اسماً لامعاً وفاز ببطولة ويمبلدون في عام 1962. لكنه اتجه للتنس بعدما شعر بأنه أرغم على الخروج من عالم كرة القدم. وقال ستانلي لصحيفة الـ«غارديان» في عام 2007: «لقد توقفت عن لعب كرة القدم عندما كنت في الثانية عشرة من عمري. لقد كنت لاعباً جيداً إلى حد ما، لكنني كنت أعاني بسبب كوني نجل ستانلي ماثيو. من المؤكد أن كونك نجل لاعب مشهور يفتح لك الكثير من الأبواب المغلقة، لكنه يجعل الأمور أصعب بالنسبة لك. ولسوء الحظ، هذا هو ما حدث معي بالضبط».
وسيكون هناك دائماً فضول بشأن رؤية المستوى الحقيقي لأي لاعب يكون نجل لاعب كرة قدم بارز سابق، وسيكون التحدي الأول الذي يواجه هؤلاء اللاعبين الصغار هو أن يثبتوا للجميع أنهم يمتلكون الموهبة التي تؤهلهم للتألق في عالم كرة القدم، وأنهم لم يدخلوا هذا المجال بسبب الوساطة والمحسوبية. وفي عام 2001. تم استدعاء نجل أسطورة كرة القدم الأرجنتينية والعالمية دييغو أرماندو مارادونا، الذي يسمى أيضاً دييغو، لتمثيل منتخب إيطاليا تحت 17 عاماً، ولعب مباراة ودية ضد الفريق الأول. وقال فابيو كانافارو لحشد من الصحافيين الذين حضروا إلى حصة التدريب لرؤية نجل مارادونا: «بصفتي عاشقاً لنادي نابولي، فإنني أشعر بسعادة غامرة وأنا أرى نجل مارادونا داخل الملعب، لكن لو كان هذا ابني لم أكن لأريد أن يحصل على كل هذا الاهتمام». وكان نجل مارادونا يبلغ من العمر 14 عاماً في ذلك الوقت، وهو ما يعني أنه كان طفلاً يلعب بين مجموعة من اللاعبين الشباب. وقال دييغو الصغير: «لن أغير اسم عائلتي بسبب أي شيء في العالم، لأنه يغمرني بالفخر. وبمشيئة الله سوف ألعب مع الفريق الأول يوماً ما». لكن نجل مارادونا يبلغ من العمر 33 عاماً، ويبدو أن الله لم يشأ أن يصبح نجل مارادونا لاعباً كبيراً!.
وبعد عقد من الزمان من تجمع حشد من الناس في أحد الملاعب في كوريتيبا بالبرازيل، بعد أن تم تسريب أخبار بأن حفيد أسطورة كرة القدم البرازيلية بيليه - غابرييل - البالغ من العمر 10 سنوات كان يلعب هناك مع نادي بارانا. وسرعان ما انضم غابرييل هو وشقيقه الأكبر، أوكتافيو، إلى فريق الشباب بنادي ساو باولو، وكان من الواضح أن نسبهم لبيليه قد جعلهم يحصلون على مكان في صفوف الناشئين دون أي يخضعوا لأي اختبارات. وقال غابرييل: «مجرد كوني حفيد بيليه لن يكون كافياً ليجعلني لاعب كرة قدم محترفاً، فالأمور لا تسير بهذه الطريقة، يتعين علينا أن نعمل بكل جد. من المؤكد أن اسم بيليه يساعدنا كثيراً، لكننا نريد أن نصبح محترفين بفضل قدراتنا». لكن لم يحقق أي منهما نجاحاً ملحوظاً، ويبدو أن قدراتهما لم تؤهلهما لاحتراف كرة القدم.
ولعب نجلا بيليه، جوشوا وإدينيو، لنادي سانتوس، وهو النادي الذي تألق فيه والدهما في السابق، لكن جوشوا ترك كرة القدم وهو في الثامنة عشرة من عمره دون أن يلعب أي مباراة مع الفريق الأول، في حين لعب إدينيو كحارس مرمى ويعمل الآن في أكاديمية الناشئين بالنادي. وقد استفاد إدينيو، وعانى أيضاً، بسبب كونه نجل أعظم لاعب في تاريخ كرة القدم البرازيلية. وفي عام 2017. تم تعيينه مديراً فنيا لنادي تريكورديانو، وهو فريق صغير من تريس كوراكويس، في منتصف الطريق بين ساو باولو وبيلو هوريزونتي. وقال مدير التسويق بالنادي آنذاك: «إدينيو يعد أداة تسويقية كبيرة بالنسبة لنا. وقد يساعد النادي على أن يكون أكثر شهرة بسبب اسمه الكبير، كما عيننا بيليه رئيساً شرفياً للنادي أيضاً». لكن هذه الفائدة لم تدم طويلاً، حيث أقيل أدينيو من منصبه بعد مباراتين فقط!.
وقد أشار كل من غابرييل وأوكتافيو أنه خلال طفولتهما في مدينة كوريتيبا، كان يُطلب منهما في كثير من الأوقات التوقيع على أوتوغرافات، لمجرد أنهما حفيدا بيليه! ويعتقد البعض أن مجرد كون الشخص ابن لاعب كرة قدم بارز، هو سبب كافٍ كي يجعل هذا الشخص جذاباً ويحظى بشعبية كبيرة. وخير مثال على ذلك ما حدث في عام 1944 عندما قام بحار مجهول، يعمل على متن قارب، بنشر خطاب في العديد من الصحف قال فيه: «أنا أبلغ من العمر 26 عاماً ونجل لاعب كرة قدم مشهور. أنا بحار وحيد ووسيم، وأبحث عن أصدقاء من أجل الزواج. وأرحب بإرسال الصور». ومن المستحيل التأكد من عدد الأشخاص الذين جذبهم هذا الخطاب وأرسلوا له صورهم الخاصة!
من المؤكد أن رحلة إيانيس هاجي في عالم كرة القدم تثير الإعجاب، لكنني شخصياً لا أريد أن أكون في مكانه. وقد سُئل بول دالغليش - نجل كيني دالغليش لاعب ليفربول الشهير السابق - ذات مرة عما إذا كان كونه نجل أسطورة في عالم كرة القدم كان مفيداً له أم عقبة في طريقه، فرد قائلاً: «لا أعرف، لأنه لم يكن لدي يوماً ما اسم آخر غير دالغليش لكي أعرف ما سيكون عليه الأمر حينئذ!».


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية مواجهة الجزائر وألمانيا لا تنسى في مونديال 1982 (أرشيف فيفا)

مونديال إسبانيا 1982: متلاعبٌ بطل… أسنانٌ محطّمة وعار خيخون

استعرضت البرازيل وأمتعت إلى ما لا نهاية، لكن واقعية إيطاليا وباولو روسّي العائد من الإيقاف بتهمة تعليب نتائج المباريات، منحتها لقب مونديال إسبانيا 1982.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
رياضة عالمية آرني سلوت (رويترز)

ليفربول يقيل مدربه سلوت… وإيراولا مرشح بارز لخلافته

أقال نادي ليفربول، اليوم (السبت)، رسمياً، مدربه الهولندي آرني سلوت، فيما يُعد الإسباني أندوني إيراولا المرشح الأبرز لخلافته في قيادة الفريق.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية رودي فولر خلال تدريبات ألمانيا (رويترز)

فولر ينتقد تغيير اللاعبين المنتخبات... ويدعو لقرار نهائي عند بلوغ 18 عاماً

قال رودي فولر، المدير الرياضي للمنتخب الألماني لكرة القدم، إنه ينبغي على لاعبي كرة القدم عندما يبلغون 18 عاماً أن يقرروا المنتخب الذي يريدون أن يلعبوا له.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية فينيسيوس خلال تحضيرات البرازيل (إ.ب.أ)

مونديال 2026: فينيسيوس لتعويض موسمه مع ريال مدريد

بعد موسم مخيّب مع ريال مدريد، يأمل فينيسيوس جونيور في تعويض إخفاقه عندما يخوض مونديال 2026 ليثبت قدرته على أن يكون قائد هجوم البرازيل.

«الشرق الأوسط» (باريس)

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.