جيلي فلاهيرتي: حاولت الانتحار عندما شعرت أنني دون حماية

قائدة فريق وستهام للسيدات ونجمة آرسنال السابقة تمنت عدم الابتعاد عن أسرتها والتركيز على دراسة «التجارة»

قائدة وستهام سعيدة بعد فترة المحنة
قائدة وستهام سعيدة بعد فترة المحنة
TT

جيلي فلاهيرتي: حاولت الانتحار عندما شعرت أنني دون حماية

قائدة وستهام سعيدة بعد فترة المحنة
قائدة وستهام سعيدة بعد فترة المحنة

مر أكثر من عقد من الزمان على محاولة لاعبة وستهام يونايتد، جيلي فلاهيرتي، الانتحار، قبل أن تجدها رفيقتها في المنزل وتنقذ حياتها. ولم تتحدث فلاهيرتي عن هذه الواقعة على الملأ منذ ذلك الحين. بل لم تتحدث عنها حتى بشكل خاص مع رفيقتها في المنزل، ولا مع عائلتها حتى وقت قريب، وكان أفراد العائلة يتحاشون الحديث عن هذا الأمر تماماً، وإذا اضطروا للإشارة إليه كانوا يقولون عنه: «ذلك الشيء الذي فعلته ذات مرة».
ومع ذلك، تحدثت اللاعبة الإنجليزية بكل أريحية عن هذا الأمر وهي تجلس في ملعب تدريب نادي وستهام يونايتد، وقالت: «لقد كنت أواجه المجهول. ولم أكن أعرف ما الذي سيحدث عندما ذهبت إلى المستشفى، وما إذا كان سيغير حياتي أم لا».
وتضيف: «خلال الأسبوع الماضي، لم أكن أريد أن أتحدث عما حدث، لكنني دخلت على موقع (تويتر)، ورأيت شخصاً قام بالانتحار. وفي اليوم السابق كان هذا الشخص قد كتب تغريدة قال فيها: هذه الحروف هي أصعب رسائل أكتبها. ثم انتحر هذا الشخص، لذا قررت أن أتحدث عن محاولتي الانتحار حتى يستفيد الآخرون من التجربة التي مررت بها».
وحققت فلاهيرتي كثيراً من الإنجازات وحصلت على كثير من البطولات والألقاب، حيث حصلت على 7 بطولات لكأس الاتحاد الإنجليزي، ولقب الدوري 8 مرات، كما فازت بدوري أبطال أوروبا عندما كانت تدافع عن قميص آرسنال الذي توج بالرباعية في ذلك الموسم. تقول اللاعبة الإنجليزية البالغة من العمر 28 عاماً: «أعتقد أنه كان بإمكاني إنهاء مسيرتي الكروية بالكامل من دون أن أتحدث عما مررت به في تلك التجربة. لقد أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً الآن، عما كنت عليه في ذلك الوقت - فأنا أقوى الآن. لكن ما الفائدة من الحديث عن أشياء لا أعتقد أنها ستفيد الآخرين؟».
وتضيف: «ربما سيصاب الناس بالصدمة، فهم لم يتوقعوا ذلك مني لأنني أبدو سعيدة دائماً. أنا بالفعل سعيدة الآن، لكن في ذلك الوقت لم أكن أشعر بالسعادة، وكانت هناك أسباب لذلك».
وكانت فلاهيرتي تعيش آنذاك بعيداً عن منزلها، وكانت تتنقل من فرق الشباب بنادي ميلوول إلى أكاديمية الناشئين بنادي آرسنال. وكانت فلاهيرتي حساسة للغاية ومتعلقة كثيراً بأسرتها. لقد عانت كثيراً من أجل التأقلم على العيش بعيداً عن عائلتها، وزادت معاناتها بعد وفاة جدتها وعمتها الكبرى. تقول عن ذلك: «أقول لأمي الآن كم تمنيت لو أنني لم أرحل عن منزل العائلة أبداً. هذا لا يعني أي شيء ضد نادي آرسنال، لكنني أتمنى الآن لو أنني بقيت في منزل العائلة وكنت أذهب إلى الكلية وأتعلم التجارة وأنشئ شيئاً خاصاً بي».
وتضيف: «كنت أبقى في أكاديمية الناشئين من يوم الاثنين وحتى يوم الجمعة من كل أسبوع. لكن الآن، سوف تنهرني أمي بشدة إذا لم أتصل بها تليفونياً للاطمئنان عليها. تتواصل العائلات الآن عبر مجموعات على (واتساب)، لكن عندما كنت أصغر سناً كنت أذهب لأكاديمية الناشئين من يوم الاثنين إلى يوم الجمعة، ولم أكن أتحدث مع أفراد عائلتي طوال الأسبوع. لم يكن مستواي في الكلية جيداً، ولم أكن مهتمة بذلك من الأساس. كنت أشعر ببعض الأشياء الغريبة وكنت أعرف أنني لا أحبذ العلاقات الرومانسية، لكن مع تقدمك في السن فإنك تبدأ في التفكير في العلاقات، وتتحدث عن الأشياء بمنظور أوسع من مجرد الإعجاب بشخص ما أو التفكير في مظهر شخص لطيف».
ثم جاء دور كرة القدم في حياتها، وتقول عن ذلك: «كنت مع الفريق الأول بنادي آرسنال، لكنني لم أكن ألعب، وكنت أجلس دائماً على مقاعد البدلاء. كان الفريق قوياً للغاية في ذلك الوقت، لذلك لم يكن من المفاجئ أن أجلس على مقاعد البدلاء، لكنني لا أعتقد أنني تكيفت مع هذا الأمر بشكل صحيح، ولا أعتقد حقاً أنني حصلت على التوجيه الصحيح عندما كنت لاعبة صغيرة في السن».
وكانت فلاهيرتي تعاني من الوحدة القاتلة، وقد انتابها خليط من المشاعر الغريبة التي جعلتها في نهاية المطاف تحاول الانتحار وهي في السابعة عشرة من عمرها. تقول فلاهيرتي عن ذلك: «إنني أتمنى لو أنني تلقيت تعليماً مناسباً حول هذا الأمر، أو أن أقرأ شيئاً عن ذلك، أو أن يكون هناك شخص يحتويني ويقدم لي الدعم. يكون الأمر صعباً للغاية عندما يكون الشخص وحيداً».
وقد لعب الحظ دوراً كبيراً للغاية في إنقاذ حياتها، فمن حسن الحظ أن قفل باب غرفتها كان مكسوراً، وهو ما مكّن زميلتها في المنزل من العثور عليها ونقلها إلى المستشفى. تقول فلاهيرتي: «كانت جاين لودلو وسارا غرانت، اللتان كانتا تلعبان في صفوف آرسنال في ذلك الوقت، تعملان في أكاديمية الناشئين، وكانتا هما قائدتي الفريق ومن المفترض أن يتلقيا الاتصال من لاعبات الفريق الراغبات في المساعدة. لقد جئت إلى المستشفى وأتذكر أنني قلت لجاين: من فضلك لا تتصلي بأمي أو أبي، لا أريدهما أن يعرفا ما حدث. لكنها قالت: جيلي، كيف لا أتصل بأمك وأبيك؟ يجب أن نخبرهما».
وتضيف: «كنت فقط لا أريد أن يلومني أحد على ما قمت به. لا أريد أن يحكم الناس على ما قمت به الآن، لأنني أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً عما كنت عليه آنذاك. قالت لي أمي ذات يوم: أنا أشعر بالقلق حقاً عندما تكونين هادئة، سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو على (واتساب). لكنني أخبرتها أنني لن أحاول الانتحار مرة أخرى، ولن يخطر ذلك الأمر حتى على بالي مرة ثانية».
وتتابع: «في ذلك الوقت لم أتحدث إلى أي شخص، لكنني لم أفكر أيضاً في أي شخص آخر. لم أفكر في أمي وأبي، ولم أفكر في عائلتي. لكن الآن، فلا يوجد مفر من أن أفكر في هؤلاء الناس الذين سأتركهم من خلفي عندما أرحل».
وتؤكد فلاهيرتي أن تقديم المساعدة والدعم أمر مهم للغاية في مثل هذه الحالات، وتقول: «هناك أشخاص يمكنك التحدث إليهم، لكن هناك شيئاً يمنع الناس من فعل ذلك حقاً، وهذا ما يجعل الأمر صعباً. وفيما يتعلق بالانتحار، فلا توجد فرص ثانية. وإذا كنت تواجه مشاكل تتعلق بالديون أو المقامرة أو الإدمان أو الحياة الجنسية، فهل من الأفضل أن تحاول الانتحار وإنهاء حياتك أم تحاول البحث عن بديل؟ نحن بحاجة إلى التأكد من أننا نملك أكبر عدد ممكن من البدائل للناس».
كما صرحت فلاهيرتي لوالديها بعد محاولة الانتحار بأنها مثلية الجنس، وهو الأمر الذي رفع عن كاهلها كثيراً من الضغوط، وتقول عن ذلك: «كان أبي وأمي يعرفان ذلك، حتى لو لم أخبرهما بذلك».
وتشير فلاهيرتي إلى أن هذه التجربة جعلتها أكثر قدرة على التعامل مع المواقف الصعبة والتحكم في مشاعرها، وتقول: «أنا قادرة الآن على أن أتحدث. عندما كنت أصغر، في ذلك الوقت، لم يُسمح لي أبداً بالتعبير عن مشاعري، وكان البكاء على أرض الملعب أمراً غير مقبول. لأنك لو بكيت داخل الملعب سيعتقد الناس أنك غير قادرة على تحمل الضغوط. أما الآن فيمكنني أن أبكي وأنا أشاهد شيئاً على شاشة التلفزيون. ولن أخفي مشاعري بعد الآن، وسوف أبكي عندما أرى أي شيء يتطلب البكاء».
وتختتم حديثها قائلة: «أنا شخص عاطفي وأحب الجميع. لقد مررت بتجارب أسوأ من ذلك بكثير الآن، لكنني لن أسمح لنفسي بالاستسلام، ولن أترك أي شيء يهزمني».


مقالات ذات صلة


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended