مؤتمر دولي يطالب بتجريم العنصرية وإنشاء مركز تواصل حضاري

نظّمته «رابطة العالم الإسلامي» في العاصمة الكرواتية

رئيسة كرواتيا والشيخ العيسى خلال تكريمهما في المؤتمر الذي عقد بزغرب (الشرق الأوسط)
رئيسة كرواتيا والشيخ العيسى خلال تكريمهما في المؤتمر الذي عقد بزغرب (الشرق الأوسط)
TT

مؤتمر دولي يطالب بتجريم العنصرية وإنشاء مركز تواصل حضاري

رئيسة كرواتيا والشيخ العيسى خلال تكريمهما في المؤتمر الذي عقد بزغرب (الشرق الأوسط)
رئيسة كرواتيا والشيخ العيسى خلال تكريمهما في المؤتمر الذي عقد بزغرب (الشرق الأوسط)

أكد المؤتمر الدولي «الأخوة الإنسانية... لتعزيز الأمن والسلام»، الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في العاصمة الكرواتية زغرب؛ أهمية تعزيز قيم الأخوة الإنسانية باعتبارها أهم ركائز تحقيق السلام العالمي والوئام المجتمعي، كما طالب بسن التشريعات اللازمة لتجريم كل أساليب وممارسات الكراهية والعنصرية والتهميش والإقصاء، داعياً إلى إنشاء مركز عالمي للتواصل الحضاري بمدينة زغرب ليكون جسراً للتعارف والحوار والتفاهم والتعاون بين كل مكونات المجتمع الإنساني ومكاناً حاضناً للمبادرات ذات الصلة بتعزيز القيم الإنسانية والمجتمعية وردم الفجوات الدينية والثقافية والعرقية.
ودشنت كوليندا غرابار كيتاروفيتش رئيسة جمهورية كرواتيا، فعاليات المؤتمر الدولي، الذي نظمته الرابطة، بالتعاون مع المشيخة الإسلامية في كرواتيا، والأبرشية الكاثوليكية الكرواتية، مع تمثيل رسمي من دولة الفاتيكان ممثلاً في المجلس البابوي للحوار. وحضور رئيس الوزراء ورئيس البرلمان وعدد من الوزراء والبرلمانيين الكرواتيين وأركان الجيش وعمدة العاصمة، وطيف واسع من القيادات السياسية والدينية والفكرية حول العالم، وأئمة وممثلي الجمعيات الإسلامية في «دول البلقان»، وكبار القادة الدينيين من مختلف الأديان. وشهد المؤتمر تكريم الفعاليات الدينية في كرواتيا لرئيسة الجمهورية والشيخ الدكتور محمد العيسى لجهودهما في تعزيز التسامح والسلام.
وقالت الرئيسة الكرواتية، مخاطبةً حضور المؤتمر: «إن الله خلقنا متنوعين في ثقافاتنا وأدياننا وأعراقنا وغيرها، حتى يتسنى لنا التعاون في خدمة الإنسانية، وانطلاقاً من هذه الوحدة الإنسانية التي أرادها الخالق، فإن معاناة كل إنسان هي في الحقيقة معاناة للإنسانية جمعاء»، فيما نوهت الرئيسة الكرواتية بالحضور الإسلامي الإيجابي في بلادها، داعيةً إلى تعزيز «قيم الحوار والاحترام في مجتمعاتنا لكي لا نتحول إلى جزر معزولة تقودها المادية وغياب الضمير والأنانية، مختتمة كلمتها بالقول: «الله لا يطلب منا المستحيل بل أن نعمل للآخرين ما نعمله لأنفسنا».
من جانبه دعا الشيخ الدكتور محمد العيسى، إلى «التفاف حقيقي حول قيم الأُخوة الإنسانية التي تلغِي الحواجز السلبية وتردم فجواتها، وتبني في المقابل الجسور وتُسهل الحوار والتفاهم والتعاون، وتُقوي من عزيمتنا للعمل على مشتركاتنا التي تُمثل قانوننا الطبيعي الموحَّد»، مؤكداً أن «الإنسانية تمتلك قيماً مشتركة تكفيها لإحلال السلام والوئام في عالم اليوم، ونبَّه إلى أن مشتركات المحبة والتعايش والسماحة والتسامح تُصبح أقرب وأقوى وأكثر مسؤولية عندما تكون مشتركاً وطنياً، مع قوة وأهمية مشتركنا الإنساني بوجه عام».
وشدد الشيخ العيسى على أن عالم اليوم سيكون أكثر وعياً إذا استفاد من عظة التاريخ التي تدعوه إلى خيار الحكمة المتمثل في الحوار الإيجابي والفعَّال في الموضوعات كافة، مع العمل دوماً على تعزيز الاحترام المتبادل، والتأكيد في هذا على أهمية تفعيل قيم المحبة والسماحة والتسامح، مع استيعاب الطبيعة الكونية في حتمية الاختلاف والتنوع والتعدد بين البشر.
وأضاف: «لا بد أن يكون تَنوُّعُنا الإنساني في إطاره الإيجابي، وإذا كان كذلك فسيُصبح مصدر إثراء كبير وشامل؛ فوحدة وقوة عالمنا في ذلك التنوع»، مضيفاً أن «الدول المتحضرة تفتخر بتنوعها الذي يُعَزِّز من قوتها ويَزيدها مناعة، لكن بشرط أن تكون حَذِرَة من أي تدخلٍ يستهدف أياً من مكوناتها الوطنية بدافع ديني أو إثني أو غير ذلك».
ولفت إلى حرص رابطة العالم الإسلامي وباسم آلاف العلماء والمفكرين المسلمين وملايين الشعوب الإسلامية المنضوية تحت مظلتها على منع تصدير الاجتهادات الدينية خارج ظرفيتها المكانية؛ وذلك لأن لكل بلد صيغتَهُ الدينية الاجتهادية التي تناسب ظرفيته الخاصة، «كما أكدنا ضرورة احترام دساتير وقوانين وثقافة البلدان التي نعيش أو نقيم على أراضيها، وأن المطالبة بالخصوصية الدينية تتم وفق الإجراءات القانونية».
وتطرق إلى «مبادرة الصداقة والتعاون بين الأمم والشعوب... من أجل عالم أكثرَ تفاهماً وسلاماً، ومجتمعاتٍ أكثرَ وئاماً واندماجاً»، فقال: «لقد أطلقنا هذه المبادرة وقمنا بتفعيلها مباشرة ببرامج عملية مع شركائنا حول العالم من جميع الأديان والثقافات»، مؤكداً أن «أساس هذه المبادرة يرتكز على المبادئ الإنسانية المشتركة ولا سيما قيم عدالتنا التي لا تزدوج معاييرها مطلقاً».
وشدد الأمين العام على أنه «من المهم ألا يقتصر قادة الأديان على مخاطبة الروح والعاطفة فحسب، بل عليهم أن يخاطبوا (المنطق) و(الواقع) ليُسهموا بفاعلية في سلام عالمهم ووئام مجتمعاتهم».
من جانبه، أكد رئيس البرلمان الكرواتي غوردن ياندروكوفيتش، أن «الأخوّة الإنسانية تدعو للحب والسلام والخير للجميع، وتوحّدنا في تحقيق صالح الإنسانية، ومواجهة الكراهية والتطرف والعنف». وتناول الوجود الإسلامي في كرواتيا بقوله: «نحن في كرواتيا من أوائل الدول التي نظمت علاقتها مع المسلمين فهم يعيشون فيها وهم منها ويسهمون في بناء قيمنا الوطنية والإنسانية النبيلة».
كما شاركت نائبة رئيسة لجنة المفوضية الأوروبية دوبرافكا شويتسا، في مؤتمر رابطة العالم الإسلامي في كرواتيا، داعيةً إلى تعاون أكثر لمواجهة عدم التسامح والخوف من الإسلام، وخطابات الكراهية والتطرف والإرهاب، وأكدت في كلمتها المسؤولية التاريخية الكبيرة للقادة الدينين لإيصال رسالة ترفض استغلال الدين لأغراض سلبية.
من جانبه، قال عمدة مدينة زغرب ميلان بانديتش: «عندما قرأت وثيقة مكة المكرمة وجدتها تركز على أن الأسرة أصل الإنسانية، وأن الهجوم عليها من أكبر تحديات حاضرنا ومستقبلنا، وهذه حقيقة نؤكدها، فالحفاظ على علاقات الأسرة الإيجابية هو أساس الأخوة الإنسانية».
كما أكد رئيس المشيخة الإسلامية في كرواتيا الشيخ الدكتور عزيز حسانوفيتش، أن التزام رابطة العالم الإسلامي بمسؤوليتها العالمية في الإسهام في صناعة السلام، كما هي قيم الإسلام الداعية لذلك، هو واقع ملموس يتعزز باستمرار وهو محل تقدير كبير، مثمناً الجهود المبذولة كافة في مواجهة كل أشكال الصراع والتطرف وازدراء أتباع الأديان من أي طرف كان.
كان المؤتمر قد اختتم فعالياته بـ«إعلان زغرب» الذي دعا المؤسسات الفاعلة والمؤثرة في المجتمع الدولي والداخل الوطني إلى تعزيز مفاهيم الأخوة الإنسانية والوطنية، وتعميق المشتركات الجامعة، والتعاون في مواجهة التحديات كافة، وتحويل المبادرات الإيجابية إلى برامج عملية مؤثرة.
كما دعا «إعلان زغرب» القادة الدينيين إلى الإسهام الفاعل في التصدي للمظاهر السلبية العابثة بالسلم والأمن الدولي والمجتمعي، مع العمل على استثمار الرصيد الروحي والقيمي للدين بتعزيز ثقافة السماحة والتسامح والثقة بالآخر. وطالب الفعاليات الأممية والوطنية بتغليب مصلحة السلم والأمن العالمي والمجتمعي، والتسامي على المصالح الضيقة، والبعد عن خطاب العنصرية والكراهية ضد أي دين أو عرق أو إثارة النعرات التاريخية التي هي في ذمة أصحابها.
ودعا المؤتمر إلى تعزيز قيم العدالة المجتمعية واحترام التنوع الديني والثقافي والإثني، ونبذ الإقصاء والتهميش باعتبار ذلك مدخلاً مهماً لحل النزاعات الدينية والطائفية والاجتماعية، والتخلص من التحريض والكراهية والتخويف غير المبرر من الآخر، مع دعوة شركاء الوطن الواحد إلى تعزيز الثقة بين مكوناته المختلفة، ودعم مبدأ «الوحدة في التنوع»، ودعوة المؤسسات التعليمية إلى تعزيز القيم الإنسانية والوطنية في وجدان الأطفال وصغار الشباب من خلال مناهج دراسية تفاعلية تخاطب «الوجدان» و«المنطق» معاً، وتحفّز الشعور الإنساني والوطني بجميع قيمه، وتعمل جنباً إلى جنب مع «الأسرة» لصياغة عقول الأجيال القادمة صياغة سليمة.
كما طالب المؤتمر بتمكين المرأة من خلال تعزيز دورها الكامل والمساواة العادلة بينها وبين الرجل، باعتبار ذلك حقاً مشروعاً ينطلق من المفهوم الحقيقي لمعنى الأخوة الإنسانية بشراكاتها الفاعلة.


مقالات ذات صلة

مظاهرة جامعية تمنح الطلاب المسلمين في صربيا شعوراً بالانتماء

أوروبا ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)

مظاهرة جامعية تمنح الطلاب المسلمين في صربيا شعوراً بالانتماء

كان الانضمام إلى الآلاف في نوفي ساد لحظة مهمة بالنسبة إلى أفديتش؛ وهي طالبة تنتمي إلى أقلية البوشناق المسلمة الصغيرة في صربيا وترتدي ‌الحجاب.

«الشرق الأوسط» (نوفي بازار (صربيا))
أوروبا جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

طلب عميد «المسجد الكبير» في باريس، شمس الدين حفيز، من الأئمة التابعين للمسجد الدعاء لفرنسا في نهاية خطب الجمعة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق جانب من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في نسخته الأولى (واس)

بينالي الفنون الإسلامية في جدة... حوار المقدس والمعاصر

يجري العمل على قدم وساق لتقديم النسخة الثانية من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في 25 من يناير القادم، ما الذي يتم إعداده للزائر؟

عبير مشخص (لندن)
ثقافة وفنون المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة الدكتور سالم بن محمد المالك (صورة من الموقع الرسمي للإيسيسكو)

«الإيسيسكو» تؤكد أن المخطوطات شاهدٌ حيٌّ على أصالة العالم الإسلامي

أكد المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو»، الدكتور سالم بن محمد المالك، أن المخطوطات شاهدٌ حيٌّ على أصالة العالم الإسلامي.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
أوروبا رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي فريدريش ميرتس يتحدث خلال اجتماع ترشيح الحزب في أوسنابروك ودائرة ميتيلمس في ألاندو بالهاوس (د.ب.أ)

زعيم المعارضة الألمانية يؤيد تدريب أئمة المساجد في ألمانيا

أعرب زعيم المعارضة الألمانية فريدريش ميرتس عن اعتقاده بأن تدريب الأئمة في «الكليةالإسلامية بألمانيا» أمر معقول.

«الشرق الأوسط» (أوسنابروك (ألمانيا))

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شددت السعودية على دعمها مخرجات اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته المملكة؛ وأهمية مواصلة الجهود الدولية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وما يمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها.

جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء التي عقدها، الثلاثاء، في الرياض.

وفي مستهل الجلسة؛ اطّلع مجلس الوزراء على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين، وعلى فحوى مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارتيهما الرسميتين للمملكة العربية السعودية.

أثنى مجلس الوزراء على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي (واس)

ونوّه المجلس في هذا السياق بالنتائج الإيجابية للزيارتين وتجسيدهما متانة العلاقات المشتركة والرغبة في تعزيزها على مختلف الأصعدة، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقِّعت مع الجانب التركي، وبين القطاعين العام والخاص في السعودية وألمانيا؛ لتوسيع نطاق التعاون والتنسيق الثنائي في عدد من المجالات بما يخدم المصالح والمنافع المتبادلة ويدعم الأولويات التنموية.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام سعيد، أن مجلس الوزراء تابع إثر ذلك التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، والجهود التي تبذلها السعودية بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي في سبيل دعم أمن المنطقة واستقرارها، والمطالبة بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة، والمضي قدماً نحو أفق سياسي يجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية، وسوريا، ومن ذلك زيارة وفد سعودي لدمشق بهدف إطلاق مشاريع وعقود استراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم؛ ستسهم في تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في هذا البلد الشقيق.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

وبيَّن الدكتور عصام أن مجلس الوزراء أثنى على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي؛ سعياً إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتمكين الاقتصادات الناشئة من التعامل مع المتغيرات العالمية بما يحقق النمو الشامل والمستدام.

وعدّ المجلس فوز السعودية برئاسة «مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين» للدورة (2027 - 2028م)؛ تأكيداً على اهتمامها بدعم التعاون المشترك مع المنظمات الدولية على مختلف المستويات، وتعزيز الريادة في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الطاقة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية والأردن وتركيا، والتوقيع عليهما.

أشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا (واس)

كما قرر الموافقة على اتفاقيتين بين السعودية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك وحكومة منغوليا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية والخدمة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة الثقافة في أوزبكستان، والموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ووزارة الصحة السورية للتعاون في المجالات الصحية.

وفوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي، والتوقيع عليه، وتفويض رئيس أمن الدولة -أو من ينيبه- بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية والأمم المتحدة ممثلةً بمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، وصندوق التنمية العقارية، وجامعة حائل.


«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15» العاملة لدى القوات الجوية الملكية السعودية، بما يرقى بها إلى مستوى النسخة الأحدث «F-15EX»، في خطوة يتوقع أن تحمل عائداً صناعياً وتقنياً كبيراً على قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة.

وقال الجموعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة «بوينغ» بالسعودية تمتد لأكثر من 81 عاماً، واصفاً المملكة بأنها «شريك استراتيجي طويل الأمد»، وليست مجرد عميل شراء.

وأضاف أن السعودية تُعدّ أكبر مشغل لطائرات «إف - 15» خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمثل - بحسب تعبيره - «مصدر فخر وركيزة لشراكة متقدمة في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن مشروع التحديث المقترح يشمل تطوير أنظمة الرادار، والإلكترونيات، وأنظمة المهام، عبر حزمة ترقيات شاملة تواكب استثمارات القوات الجوية الأميركية في النسخة «EX»، بما يؤكد استمرار هذه المنظومة لعقود مقبلة.

 

توطين ممتد

وأشار الجموعي إلى أن تنفيذ أعمال التحديث - في حال إقرار المشروع - سيفتح المجال أمام شركات سعودية، في مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وشركة «السلام» التابعة لها، لتولي نطاقات عمل في أنظمة الاتصال، والهياكل، والتسليح، بما يعزز مستهدفات التوطين ونقل التقنية.

وكشف أن «بوينغ» ستقدم تقنية حديثة تعرف بـ«FSDA»، تقوم على أتمتة الرسومات والعمليات الهندسية رقمياً، ما يرسخ منهجية تطوير متقدمة داخل المملكة، ويؤهل الشركات المحلية للاندماج في منظومة التوريد العالمية للشركة، حال استيفائها معايير الجودة والكفاءة المالية والفنية.

وبيّن أن هذه المشاريع تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 5 أو 7 سنوات أو أكثر، بما يعزز الاستدامة الصناعية، ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية.

أسعد الجموعي رئيس شركة «بوينغ» في السعودية خلال مشاركته بإحدى جلسات المؤتمر المصاحب لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

رؤية 2030

وعن تقييمه لمسار رؤية السعودية 2030، قال الجموعي إن من يشكك في نجاحها «قد لا يكون مطلعاً على تفاصيلها»، لافتاً إلى أن قطاعات حيوية - مثل السياحة - تجاوزت مستهدفاتها قبل موعدها. وأشار إلى أن المملكة استقطبت نحو 100 مليون سائح في 2024، وهو رقم يسبق مستهدف 2030 البالغ 150 مليوناً، ما انعكس مباشرة على الطلب على الطيران التجاري وتوسع الأساطيل.

وأضاف أن هذا النمو يمثل فرصة مباشرة لشركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينغ»، التي تُعد من أكبر موردي الطيران التجاري عالمياً.

 

أيقونة جذب

وفي الشأن الدفاعي، اعتبر الجموعي أن استضافة السعودية للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS) تمثل مؤشراً على نضج القطاع، مؤكداً أن المعرض بات منصة عالمية تستقطب كبرى شركات الدفاع، وأصبح الحصول على مساحة عرض فيه تحدياً في ظل الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستحواذ على الأنظمة الدفاعية إلى مرحلة تطوير القدرات، موضحاً أن لديها أكثر من 400 قطعة دفاعية من «بوينغ»، وأكثر من 200 طائرة «إف - 15»، ما يجعل تحديث هذه المنظومات أولوية في المرحلة المقبلة.

وأكد أن «بوينغ» تعمل ضمن مفهوم «عائلة الأنظمة» (Family of Systems) التي تواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس، تماشياً مع توجه القيادة السعودية نحو الشراكات التطويرية المتقدمة، وليس الاكتفاء بشراء تقنيات تقليدية.

 

شريك صناعي

ورداً على سؤال حول تحول السعودية من مستهلك إلى شريك صناعي، شدد الجموعي على أن المملكة «كانت دائماً شريكاً»، لافتاً إلى أن نسبة التوطين في الصناعات الدفاعية ارتفعت - بحسب تقديرات معلنة - من نحو 2 إلى 3 في المائة قبل 5 سنوات، إلى نحو 25 في المائة حالياً، ما يمثل قفزة نوعية خلال فترة وجيزة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تسارعاً واضحاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، وإن كانت المملكة لا تزال في منتصف الطريق نحو بناء منظومة تصنيع متقدمة بالكامل.

 

خريطة الإمداد العالمية

وفي محور سلاسل الإمداد، أكد الجموعي أن السعودية باتت ضمن خريطة الإمداد العالمية لـ«بوينغ»، خصوصاً فيما يتعلق بمواد خام استراتيجية مثل الألمنيوم، مستفيدة من توافر البوكسايت والفوسفات في المنطقة الشرقية، إضافة إلى الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية اللوجيستية المتكاملة.

وكشف أن الشركة تعمل مع الجهات السعودية على دراسة مشروع لتطوير ألمنيوم مخصص لصناعة الطائرات، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم عند اكتمال جدواه الاقتصادية والاتفاق النهائي بين الطرفين.

وشدد رئيس «بوينغ» السعودية على أن القيادة في المملكة أصبحت «انتقائية وذكية» في تخطيطها الدفاعي، ما يدفع الشركات العالمية إلى تقديم حلول أكثر تقدماً وتعقيداً، وقال: «(بوينغ) ملتزمة بالعمل مع المملكة لتلبية احتياجاتها الدفاعية والتقنية المتقدمة، ضمن شراكة مستمرة تمتد لعقود مقبلة».


محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
TT

محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني، مساء أمس (الاثنين)، في جولة بالدرعية، حيث زارا حي الطريف التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

وبدأ ولي العهد البريطاني، مساء أمس، أول زيارة رسمية له إلى السعودية، تستمر ثلاثة أيام، بهدف تعزيز العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدَين في مختلف المجالات، وستبحث تطوير تعاونهما الاقتصادي والثقافي.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيشارك خلال الزيارة في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية.

كما سيزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية، والحفاظ على البيئة.

وحسب «قصر كنسينغتون»، سيسافر ولي العهد البريطاني إلى محافظة العلا (شمال غربي السعودية)، للتعرُّف على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة فيها.