مخاوف من تعطيل «كورونا» قطاع التكنولوجيا في الصين

مخاوف من تعطيل «كورونا» قطاع التكنولوجيا في الصين
TT

مخاوف من تعطيل «كورونا» قطاع التكنولوجيا في الصين

مخاوف من تعطيل «كورونا» قطاع التكنولوجيا في الصين

تستعد بكين لتقييم حجم الضرر الاقتصادي الذي أحدثه تفشي فيروس «كورونا»، لا سيما أن الصين تعد إحدى أهم الدول فيما يتعلق بقطاع الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات في العالم.
وأفاد تقرير لمركز «ستراتفور» الاستخباراتي بأن الصين تعتبر جزءاً لا غنى عنه في قطاع التكنولوجيا في العالم، لذلك فإن فيروس «كورونا» الجديد لديه القدرة على التأثير بشكل خطير على سلاسل الإمداد الصينية وعلى العملية برمتها.
ولا تعتبر مدينة ووهان، مركز انتشار الفيروس، بنفس أهمية المدن الأخرى، ما يعني أن السلطات يمكن أن تقلل من تأثير الفيروس على بعض أنواع المنتجات في هذه الصناعة، ذلك في حال تمكنت من احتواء النطاق الجغرافي لانتشاره، بحسب «ستراتفور».
وأفاد المركز في تقريره بأنه إذا ظل أكبر عدد من المصابين بالفيروس متمركزاً في مقاطعة هوبي فقط، فمن المحتمل أن يظل تأثيره على سلاسل التوريد للصينيين، وبالتالي قطاع التكنولوجيا العالمي، محدوداً نسبياً. إذ إنه في 2017، أنتجت هذه المقاطعة أقل من 1 في المائة فقط من إجمالي إنتاج الدوائر الإلكترونية المتكاملة في الصين، و1 في المائة فقط من إجمالي إنتاج التلفزيونات في البلاد. وفي العام التالي، كان إنتاج المقاطعة 2.4 في المائة فقط من الهواتف الجوالة في البلاد، و3.6 في المائة من إنتاج الحواسيب الصغيرة.

ثلاثة آثار
تقع ووهان على هامش صناعة أشباه الموصلات في الصين وقطاع التكنولوجيا الأوسع، فإن إغلاق المصانع بشكل مطول سيكون له ثلاثة آثار مهمة:
أولها، أن الصين قد قررت مؤخراً اعتبار ووهان موقعاً رئيسياً لتصنيع أشباه الموصلات المحلية، فهناك شركتان أساسيتان تعملان حالياً في المدينة في منطقة دونغو لتطوير التكنولوجيا الجديدة. وتقوم الشركتان حالياً ببناء منشأتين كبيرتين جديدتين ستعززان الطاقة الإنتاجية الإجمالية لمقاطعة هوبي بحوالي 15 ضعفاً، ما يجعل ووهان في نهاية المطاف أحد أعمدة الصين طويلة الأجل لتحقيق قدر أكبر من الاعتماد على الذات، والبروز العالمي في قطاع أشباه الموصلات، خاصة في قطاع الذاكرة في هذه الصناعة، فضلاً عن كونها مدينة رئيسية في مبادرة صنع في الصين 2025، فقبل تفشي الفيروس، كانت عملية بناء المنشآت تسير بشكل سريع، ولكن الآن سيتعين على الشركات إبطاء عملية البناء أو تأخيرها لعدة أشهر، إن لم يكن عاماً، ولكن بمجرد تشغيله بالكامل، سيكون مصنع شركة يانغزي لتكنولوجيا الذاكرة في ووهان هو أكبر مصنع لرقائق أشباه الموصلات في الصين؛ حيث إنه سيتم إنتاج 300 ألف رقاقة شهرياً، وذلك وفقاً لخطة التصنيع.
أما التأثير الثاني، حسب «ستراتفور»، لإغلاق المصانع بشكل مطول فهو سيكون التأثير الحاد على صناعة الألياف البصرية في الصين وووهان، التي تستأثر بحوالي 20 في المائة من إجمالي إنتاج الصين في هذا القطاع، ووفقاً لمسؤولين في المدينة، فإن حصتها في السوق العالمية تبلغ 25 في المائة.
ثالثاً، أن ووهان هي مركز رائد للبحث والتطوير في قطاع التكنولوجيا في الصين. على المستوى الجامعي، تقع فيها جامعة ووهان، التي تصنف باستمرار بين أفضل 5 جامعات في البلاد، وكذلك جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا، والتي تعد دائماً من بين أفضل 10 جامعات بحثية في الصين. كما أن ووهان أيضاً تعد موقعاً لمراكز البحث والتطوير لشركات هون هاي المحدودة للصناعات الدقيقة، المعروفة باسم «فوكسكون»، ويونايتد إيمدجنغ، وتينسنت، وهواوي، وشاومي التي افتتحت مقرها الرئيسي الثاني في المدينة في ديسمبر (كانون الأول) 2019، لكن تفشي المرض سيؤدي لوقف مساعي البحث والتطوير، وقد يؤدي لتأخر البلاد، وذلك خاصة إذا ظلت ووهان تعاني من انخفاض طويل الأجل في عدد الزوار الأجانب بسبب سُمعتها المتضررة حتى بعد تقلص حجم انتشار الفيروس.

عواقب انتشار «كورونا»
أفادت دراسة المركز الاستخباراتي بأنه إذا استمرت المقاطعات خارج مقاطعة هوبي في تعليق أنشطتها الصناعية، فإنه لن يكون مفاجئاً أن التداعيات على الصين ستكون أكثر بكثير، فالكثير من جيران هوبي هم مراكز مهمة للتكنولوجيا، كما أن المقاطعات الثلاث التي شهدت أكبر عدد إصابات بعد هوبي، وهي تشغيانغ، وغوانغدونغ، وخنان، هي لاعبات بارزات في هذا القطاع، وبالفعل، قام عدد من هذه المناطق بتأخير استئناف عمليات الإنتاج بعد انتهاء عطلة السنة القمرية الجديدة كإجراء احترازي. وقد ذكرت شركة أبل، على سبيل المثال، أن هناك طلبات لـ45 مليون سماعة لاسلكية إير بود قد باتت في خطر بالفعل بسبب التدابير اللازمة لاحتواء الفيروس.
وتعد مدينة هانغتشو، عاصمة تشجيانغ، هي مقر شركة «علي بابا» وأحد المراكز الرئيسية لقطاع التكنولوجيا الشامل في الصين، وصحيح أن هذه المقاطعة لا تعد بنفس أهمية بعض جيرانها، مثل شنغهاي وغيانغسو، وذلك فيما يتعلق بالتصنيع، لكنها شديدة الأهمية للتطوير التكنولوجي لقطاع خدمات الإنترنت في الصين، كما أنها، وبكين، رائدتان في تطوير الذكاء الاصطناعي في البلاد، حسب التقرير.
ومع ذلك، فإن أهم مقاطعة صينية للتكنولوجيا هي جوانغدونغ، وهي المنطقة التي تضم أكثر من 113 مليون شخص والمدن الكبرى مثل غوانغتشو وشنتشن وتشونغشان. وقال المركز: «في حال انتشر الفيروس إلى الدرجة التي تحتم على المسؤولين تبني إجراءات صارمة، سيؤدي الأمر لشلل عمليات تطوير وتصنيع وتصدير مكونات التكنولوجيا في جوانغدونغ، فهذه المقاطعة تقوم بتصنيع 50 في المائة من أجهزة التلفزيون في الصين، كما أنها تنتج 45 في المائة من الهواتف الجوالة، وأكثر من 15 في المائة من معدات أشباه الموصلات والحواسيب الصغيرة».
أما مقاطعة خنان، التي سجلت 851 حالة حتى 6 فبراير (شباط) الجاري، فتقع على حدود هوبي مباشرة من الشمال، وعاصمتها تشنغتشو، وهي مهمة بشكل خاص لصناعة الهواتف الذكية وأجهزة الآيفون، حتى أن وجود أكبر خط لتجميع أجهزة آيفون في المقاطعة، والتابع لشركة «فوكسكون»، قد قاد البعض إلى تسمية العاصمة بـ«مدينة الآيفون»، وعلى الرغم من أن حصتهما من تصنيع الهواتف الذكية المحلية أصغر إلى حد ما، فإن تشنغتشو، ومقاطعة خنان، قد شحنتا ربع إجمالي صادرات الهواتف الذكية في الصين العام الماضي، أكثر من نصفها كان من عمليات التجميع في مصانع «فوكسكون».


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.