لماذا تعد طريقة الضغط العالي ليورغن كلوب مثالية لهذا العصر؟

أصول الخطة التكتيكية السائدة حالياً بدأها دينامو كييف في الثمانينات وأثمرت نجاحاً كبيراً في كرة القدم الألمانية

كلوب يحفز مهاجمه فيرمينو للضغط حيث نجحت خطته مع ليفربول (أ.ف.ب)
كلوب يحفز مهاجمه فيرمينو للضغط حيث نجحت خطته مع ليفربول (أ.ف.ب)
TT

لماذا تعد طريقة الضغط العالي ليورغن كلوب مثالية لهذا العصر؟

كلوب يحفز مهاجمه فيرمينو للضغط حيث نجحت خطته مع ليفربول (أ.ف.ب)
كلوب يحفز مهاجمه فيرمينو للضغط حيث نجحت خطته مع ليفربول (أ.ف.ب)

في أحد ملاعب التدريب بالقرب من بلدة أوستفيلديرن، في جنوب شرقي مدينة شتوتغارت الألمانية، وبالتحديد في شهر فبراير (شباط) من عام 1983، كان فريق فيكتوريا باكنانغ الذي يلعب في دوري الدرجة السادسة، يخوض مباراة ودية أمام دينامو كييف بقيادة المدير الفني الأوكراني فاليري لوبانوفسكي.
وبالنسبة لرالف رانجنيك، ذلك الشاب الذي كان يلعب ويدرب فريق فيكتوريا باكنانغ في الوقت نفسه، كانت هذه المباراة بمثابة تجربة مبهجة للغاية. وعندما كانت الكرة تخرج خارج الملعب لرمية تماس، كان رانجنيك يقوم بعد لاعبي دينامو كييف، معتقداً أن الفريق الأوكراني ربما دفع بلاعب إضافي إلى أرض الملعب؛ نظراً لأن لاعبي دينامو كييف يبدون أكثر عدداً داخل المستطيل الأخضر. لم يكن الأمر كذلك بكل تأكيد؛ لكن راجنيك انتابه هذا الشعور نظراً لقوة الضغط الذي يمارسه لاعبو الفريق الأوكراني على لاعبي فريقه. ومن هنا برزت فكرة أن الضغط المتواصل على حامل الكرة سيكون له تأثير كبير على التطور الخططي والتكتيكي لكرة القدم في المستقبل.
وظل دينامو كييف يأتي إلى ألمانيا لمواجهة فيكتوريا باكنانغ، كما ظل رانجنيك الذي يشغل الآن منصب رئيس الرياضة والتنمية في نادي رد بول سالزبورغ النمساوي، في دراسة الطريقة التكتيكية التي يعتمد عليها النادي الأوكراني. ومع تطور حياته المهنية، أصبح رانجنيك جزءاً من مجموعة من المديرين الفنيين المولعين بخطط اللعب التي تعتمد على الضغط المتواصل على حامل الكرة.
وقد نقل المدير الفني الإيطالي أريجو ساكي هذه الثقافة إلى نادي ميلان الإيطالي. وأصبح هيلموت غروس، وهو مهندس إنشائي علَّم نفسه النظريات الخططية والتكتيكية في عالم كرة القدم، صديقاً مقرباً لرانجنيك، وقاما سوياً بتطبيق نظام الضغط العالي والمتواصل على حامل الكرة في صفوف الناشئين بنادي شتوتغارت.
واتبع المدرب فولكر فينك الأسلوب نفسه، وحقق نجاحاً ملحوظاً مع فرايبورغ، وقاده لاحتلال المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الألماني الممتاز في عام 1995، وسحق بايرن ميونيخ بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد في ذلك الموسم. وهبط النادي بسبب بعض المشكلات المالية، وأقيل فينك من منصبه؛ لكن ما فعله كان بمثابة إشارة على أن هناك ثورة خططية تختمر تدريجياً في عالم كرة القدم.
وكان فولفغانغ فرانك يلعب مهاجماً في صفوف إينتراخت براونشويج في السبعينات من القرن الماضي؛ لكنه كان متأثراً للغاية بالمدير الفني الإيطالي أريجو ساكي. وبالتالي، عندما تم تعيينه مديراً فنياً لنادي ماينز المتعثر في دوري الدرجة الثانية الألماني في سبتمبر (أيلول) عام 1995، بدأ في تطبيق الأساليب الإيطالية.
لقد كان العمل شاقاً ومملاً؛ حيث كان يُعلم اللاعبين كيفية التحرك داخل الملعب، وكان يهتم بأدق التفاصيل في الحصص التدريبية.
وقال يورغن كلوب، المدير الفني الحالي لنادي ليفربول وأحد مدافعي ماينز في ذلك الوقت: «لكننا قلنا لأنفسنا إنه إذا كان نجوم بحجم رود خوليت وفان باستن قد تعلموا هذه الأشياء في ميلان، فيتعين علينا أن نتحمل عناء ذلك». لكن كلوب أخذ هذه الأفكار إلى آفاق جديدة؛ حيث وجد في ليفربول نادياً كانت أفضل أيامه السابقة تعتمد على طريقة الضغط على حامل الكرة (وإن كان الأمر في السابق يختلف تماماً عما يحدث حالياً). وأصبحت طريقة الضغط التي يعتمد عليها كلوب حالياً – التي تعتمد على الحركة المتواصلة والشراسة في الانقضاض على حامل الكرة - هي الآن الأسلوب التكتيكي الأبرز في عالم كرة القدم الآن، وهو الأمر الذي أدى إلى ضرورة حدوث تطور، حتى في الطريقة التي يعتمد عليها المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، الذي كانت طريقته التي تعتمد على التمرير السريع والاستحواذ على الكرة في برشلونة، هي التي وضعت الأساس لهذا التطور.
وتكاد جميع الأندية في أعلى المستويات الآن تعتمد على طريقة الضغط المتواصل والشرس على حامل الكرة، بدءاً من أنطونيو كونتي، مروراً بإريك تين هاغ، وماوريسيو بوكيتينو، ووصولاً إلى خورخي جيسوس، وكريستوف غالتير وخورخي سامباولي.
وهناك جيل من المديرين الفنيين الذين تعلموا في الدوري الألماني الممتاز كيفية تطوير طريقة الضغط المتواصل على حامل الكرة. ويعد جوليان ناغيلسمان الذي خلف رانجنيك مديراً فنياً لنادي لايبزيغ، هو أبرز المديرين الفنيين في هذا الأمر. لكن هذه المجموعة تضم أيضاً لوسيان فافر وماركو روز في ألمانيا، ورالف هاسينهوتل (الذي تولى قيادة لايبزيغ في الفترة بين ولايتي رانجنيك) ودانييل فارك وتوماس فرانك في إنجلترا.
ويبدو أن ألمانيا بعد أن قاومت فكرة الاعتماد على طريقة الضغط المتواصل لفترة طويلة، قد بدأت تتبنى هذه الطريقة بشكل كامل، كما أن الشعور بالإثارة لتبني خطة تكتيكية جديدة وعدم وجود تصورات مسبقة لهذه الخطة، قد جعل الأمر يرتقي إلى آفاق جديدة في نهاية المطاف. لكن فيما يتعلق بكيفية تطور كرة القدم الأوروبية على أعلى المستويات، فإن النمط الحديث لهذه الطريقة لم يكن معتاداً. وفي محاولة لتتبع الاتجاهات المتعلقة بهذه الخطة التكتيكية، هناك خطر دائم يتمثل في التبسيط المفرط للأمور. لكن تجب الإشارة إلى أن تطوير الخطط التكتيكية ليس قالباً جامداً؛ لكنه يخضع لمجموعة من القوى والعوامل الاقتصادية والعلمية والثقافية، وكذلك قدرات اللاعبين أنفسهم. لكن يظل هناك شيء جدلي بطبيعته حول هذا الموضوع.
وعندما يلعب أحد الفرق بطريقة معينة وتنجح هذه الطريقة، تقوم فرق أخرى على الفور بتقليده، بينما يعمل الآخرون على إيجاد طريقة لمواجهة هذه الخطة، وتصبح هذه الطريقة الجديدة هي المهيمنة والمسيطرة حتى يتم العثور على وسيلة للتصدي لها، وبالتالي تتغير اللعبة مرة أخرى.
وتستند كل خطوة من هذه الخطوات على معرفة ما حدث من قبل، كما أن التطورات الخارجية – مثل التقدم في علم التغذية لتحسين اللياقة البدنية أو التقدم في التكنولوجيا لتحليل أداء اللاعبين، على سبيل المثال - تفتح إمكانات وآفاق جديدة.
لكن كان هناك وقت بدا فيه أن النمط السائد والمهيمن في كرة القدم الأوروبية على أعلى المستويات يتأرجح بين الهجوم والدفاع؛ حيث تلاشى طابع اللعب الحر الذي كانت تعتمد عليه أندية مثل ريال مدريد الإسباني وبنفيكا البرتغالي، لصالح طريقة «الكاتيناتشو» الإيطالية التي تعتمد على الدفاع في المقام الأول، والتي تراجعت بدورها وحلت محلها «الكرة الشاملة»، ثم جاء بعد ذلك الضغط العالي خلال السنوات التي تهيمن فيها الأندية الإنجليزية على الساحة الأوروبية.
وبعد طريقة الضغط المتواصل التي كان يعتمد عليها ساكي، جاء الدور على الطريقة الأكثر حذراً التي كان يعتمد عليها مارسيلو ليبي، ثم ظهرت طريقة 4 - 2 - 3 – 1، والاعتماد على اللاعبين الذين لديهم القدرة على المراوغة والمرور من لاعبي الفريق المنافس، قبل أن يأتي عصر الاعتماد على التكتل الدفاعي مع جوزيه مورينيو ورفائيل بينيتز. وفاز منتخب اليونان بكأس الأمم الأوروبية معتمداً هذه الطريقة. وبعد ذلك، جاء غوارديولا بطريقته التي تعتمد على التمرير السريع والاستحواذ على الكرة، ثم الطريقة التي تعتمد على الضغط المتواصل على حامل الكرة.
ويعني هذا أن آخر طريقتين (الاستحواذ على الكرة والضغط المتواصل) هما طريقتان تعتمدان على الهجوم في المقام الأول. وربما يكون السبب وراء انحسار طرق اللعب الدفاعية هو العوامل التجارية التي تبحث دائماً عن المتعة والإثارة، إلى جانب هيمنة الأندية الكبرى على الساحة المحلية، والتغييرات التي طرأت على قوانين وقواعد اللعبة حتى تصبح أكثر متعة.
لكن يجب الاعتراف بأن التمييز بين الهجوم والدفاع كان دائماً مضللاً، فعلى سبيل المثال يميل المدير الفني الهولندي لويس فان غال إلى استخدام مصطلح «الهجوم» ببساطة ليعني امتلاك الكرة؛ لكن هناك كثيرين يرون أن أسلوبه الذي يعتمد على الاستحواذ على الكرة هو أسلوب عقيم. وهناك مثال آخر يتمثل في أن المنتخب الألماني بقيادة يواخيم لوف في كأس العالم 2010 كان يلعب على الهجمات المرتدة السريعة؛ لكنه كان يقدم كرة قدم أكثر إثارة من تلك التي كان يقدمها المنتخب الإسباني بقيادة فيسينتي ديل بوسكي. وهذه هي المفارقة الغريبة فيما يتعلق بطريقة الضغط: فعندما تسعى لاستعادة الكرة فإن ما تقوم به يندرج تحت مصطلح «دفاعي»، رغم أن هذا الأمر ضروري للغاية من أجل الحصول على الكرة لكي تقوم بشن الهجمات على مرمى الفريق المنافس. وبعبارة أخرى، فإن هذا هو الشكل المثالي للدفاع والإثارة والديناميكية، لعالم يبحث دائماً عن المتعة المستمرة لجمهوره عبر شاشات التلفزيون. وربما يكون التناقض الأكبر يتمثل في أن الأسلوب السائد في عصر كرة القدم الذي يعتمد على الرأسمالية المفرطة كان مستوحى في الأساس من فريق سوفياتي كان يلعب تحت قيادة مدير فني شيوعي!


مقالات ذات صلة


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.


مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».


الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث