لماذا تعد طريقة الضغط العالي ليورغن كلوب مثالية لهذا العصر؟

أصول الخطة التكتيكية السائدة حالياً بدأها دينامو كييف في الثمانينات وأثمرت نجاحاً كبيراً في كرة القدم الألمانية

كلوب يحفز مهاجمه فيرمينو للضغط حيث نجحت خطته مع ليفربول (أ.ف.ب)
كلوب يحفز مهاجمه فيرمينو للضغط حيث نجحت خطته مع ليفربول (أ.ف.ب)
TT

لماذا تعد طريقة الضغط العالي ليورغن كلوب مثالية لهذا العصر؟

كلوب يحفز مهاجمه فيرمينو للضغط حيث نجحت خطته مع ليفربول (أ.ف.ب)
كلوب يحفز مهاجمه فيرمينو للضغط حيث نجحت خطته مع ليفربول (أ.ف.ب)

في أحد ملاعب التدريب بالقرب من بلدة أوستفيلديرن، في جنوب شرقي مدينة شتوتغارت الألمانية، وبالتحديد في شهر فبراير (شباط) من عام 1983، كان فريق فيكتوريا باكنانغ الذي يلعب في دوري الدرجة السادسة، يخوض مباراة ودية أمام دينامو كييف بقيادة المدير الفني الأوكراني فاليري لوبانوفسكي.
وبالنسبة لرالف رانجنيك، ذلك الشاب الذي كان يلعب ويدرب فريق فيكتوريا باكنانغ في الوقت نفسه، كانت هذه المباراة بمثابة تجربة مبهجة للغاية. وعندما كانت الكرة تخرج خارج الملعب لرمية تماس، كان رانجنيك يقوم بعد لاعبي دينامو كييف، معتقداً أن الفريق الأوكراني ربما دفع بلاعب إضافي إلى أرض الملعب؛ نظراً لأن لاعبي دينامو كييف يبدون أكثر عدداً داخل المستطيل الأخضر. لم يكن الأمر كذلك بكل تأكيد؛ لكن راجنيك انتابه هذا الشعور نظراً لقوة الضغط الذي يمارسه لاعبو الفريق الأوكراني على لاعبي فريقه. ومن هنا برزت فكرة أن الضغط المتواصل على حامل الكرة سيكون له تأثير كبير على التطور الخططي والتكتيكي لكرة القدم في المستقبل.
وظل دينامو كييف يأتي إلى ألمانيا لمواجهة فيكتوريا باكنانغ، كما ظل رانجنيك الذي يشغل الآن منصب رئيس الرياضة والتنمية في نادي رد بول سالزبورغ النمساوي، في دراسة الطريقة التكتيكية التي يعتمد عليها النادي الأوكراني. ومع تطور حياته المهنية، أصبح رانجنيك جزءاً من مجموعة من المديرين الفنيين المولعين بخطط اللعب التي تعتمد على الضغط المتواصل على حامل الكرة.
وقد نقل المدير الفني الإيطالي أريجو ساكي هذه الثقافة إلى نادي ميلان الإيطالي. وأصبح هيلموت غروس، وهو مهندس إنشائي علَّم نفسه النظريات الخططية والتكتيكية في عالم كرة القدم، صديقاً مقرباً لرانجنيك، وقاما سوياً بتطبيق نظام الضغط العالي والمتواصل على حامل الكرة في صفوف الناشئين بنادي شتوتغارت.
واتبع المدرب فولكر فينك الأسلوب نفسه، وحقق نجاحاً ملحوظاً مع فرايبورغ، وقاده لاحتلال المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الألماني الممتاز في عام 1995، وسحق بايرن ميونيخ بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد في ذلك الموسم. وهبط النادي بسبب بعض المشكلات المالية، وأقيل فينك من منصبه؛ لكن ما فعله كان بمثابة إشارة على أن هناك ثورة خططية تختمر تدريجياً في عالم كرة القدم.
وكان فولفغانغ فرانك يلعب مهاجماً في صفوف إينتراخت براونشويج في السبعينات من القرن الماضي؛ لكنه كان متأثراً للغاية بالمدير الفني الإيطالي أريجو ساكي. وبالتالي، عندما تم تعيينه مديراً فنياً لنادي ماينز المتعثر في دوري الدرجة الثانية الألماني في سبتمبر (أيلول) عام 1995، بدأ في تطبيق الأساليب الإيطالية.
لقد كان العمل شاقاً ومملاً؛ حيث كان يُعلم اللاعبين كيفية التحرك داخل الملعب، وكان يهتم بأدق التفاصيل في الحصص التدريبية.
وقال يورغن كلوب، المدير الفني الحالي لنادي ليفربول وأحد مدافعي ماينز في ذلك الوقت: «لكننا قلنا لأنفسنا إنه إذا كان نجوم بحجم رود خوليت وفان باستن قد تعلموا هذه الأشياء في ميلان، فيتعين علينا أن نتحمل عناء ذلك». لكن كلوب أخذ هذه الأفكار إلى آفاق جديدة؛ حيث وجد في ليفربول نادياً كانت أفضل أيامه السابقة تعتمد على طريقة الضغط على حامل الكرة (وإن كان الأمر في السابق يختلف تماماً عما يحدث حالياً). وأصبحت طريقة الضغط التي يعتمد عليها كلوب حالياً – التي تعتمد على الحركة المتواصلة والشراسة في الانقضاض على حامل الكرة - هي الآن الأسلوب التكتيكي الأبرز في عالم كرة القدم الآن، وهو الأمر الذي أدى إلى ضرورة حدوث تطور، حتى في الطريقة التي يعتمد عليها المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، الذي كانت طريقته التي تعتمد على التمرير السريع والاستحواذ على الكرة في برشلونة، هي التي وضعت الأساس لهذا التطور.
وتكاد جميع الأندية في أعلى المستويات الآن تعتمد على طريقة الضغط المتواصل والشرس على حامل الكرة، بدءاً من أنطونيو كونتي، مروراً بإريك تين هاغ، وماوريسيو بوكيتينو، ووصولاً إلى خورخي جيسوس، وكريستوف غالتير وخورخي سامباولي.
وهناك جيل من المديرين الفنيين الذين تعلموا في الدوري الألماني الممتاز كيفية تطوير طريقة الضغط المتواصل على حامل الكرة. ويعد جوليان ناغيلسمان الذي خلف رانجنيك مديراً فنياً لنادي لايبزيغ، هو أبرز المديرين الفنيين في هذا الأمر. لكن هذه المجموعة تضم أيضاً لوسيان فافر وماركو روز في ألمانيا، ورالف هاسينهوتل (الذي تولى قيادة لايبزيغ في الفترة بين ولايتي رانجنيك) ودانييل فارك وتوماس فرانك في إنجلترا.
ويبدو أن ألمانيا بعد أن قاومت فكرة الاعتماد على طريقة الضغط المتواصل لفترة طويلة، قد بدأت تتبنى هذه الطريقة بشكل كامل، كما أن الشعور بالإثارة لتبني خطة تكتيكية جديدة وعدم وجود تصورات مسبقة لهذه الخطة، قد جعل الأمر يرتقي إلى آفاق جديدة في نهاية المطاف. لكن فيما يتعلق بكيفية تطور كرة القدم الأوروبية على أعلى المستويات، فإن النمط الحديث لهذه الطريقة لم يكن معتاداً. وفي محاولة لتتبع الاتجاهات المتعلقة بهذه الخطة التكتيكية، هناك خطر دائم يتمثل في التبسيط المفرط للأمور. لكن تجب الإشارة إلى أن تطوير الخطط التكتيكية ليس قالباً جامداً؛ لكنه يخضع لمجموعة من القوى والعوامل الاقتصادية والعلمية والثقافية، وكذلك قدرات اللاعبين أنفسهم. لكن يظل هناك شيء جدلي بطبيعته حول هذا الموضوع.
وعندما يلعب أحد الفرق بطريقة معينة وتنجح هذه الطريقة، تقوم فرق أخرى على الفور بتقليده، بينما يعمل الآخرون على إيجاد طريقة لمواجهة هذه الخطة، وتصبح هذه الطريقة الجديدة هي المهيمنة والمسيطرة حتى يتم العثور على وسيلة للتصدي لها، وبالتالي تتغير اللعبة مرة أخرى.
وتستند كل خطوة من هذه الخطوات على معرفة ما حدث من قبل، كما أن التطورات الخارجية – مثل التقدم في علم التغذية لتحسين اللياقة البدنية أو التقدم في التكنولوجيا لتحليل أداء اللاعبين، على سبيل المثال - تفتح إمكانات وآفاق جديدة.
لكن كان هناك وقت بدا فيه أن النمط السائد والمهيمن في كرة القدم الأوروبية على أعلى المستويات يتأرجح بين الهجوم والدفاع؛ حيث تلاشى طابع اللعب الحر الذي كانت تعتمد عليه أندية مثل ريال مدريد الإسباني وبنفيكا البرتغالي، لصالح طريقة «الكاتيناتشو» الإيطالية التي تعتمد على الدفاع في المقام الأول، والتي تراجعت بدورها وحلت محلها «الكرة الشاملة»، ثم جاء بعد ذلك الضغط العالي خلال السنوات التي تهيمن فيها الأندية الإنجليزية على الساحة الأوروبية.
وبعد طريقة الضغط المتواصل التي كان يعتمد عليها ساكي، جاء الدور على الطريقة الأكثر حذراً التي كان يعتمد عليها مارسيلو ليبي، ثم ظهرت طريقة 4 - 2 - 3 – 1، والاعتماد على اللاعبين الذين لديهم القدرة على المراوغة والمرور من لاعبي الفريق المنافس، قبل أن يأتي عصر الاعتماد على التكتل الدفاعي مع جوزيه مورينيو ورفائيل بينيتز. وفاز منتخب اليونان بكأس الأمم الأوروبية معتمداً هذه الطريقة. وبعد ذلك، جاء غوارديولا بطريقته التي تعتمد على التمرير السريع والاستحواذ على الكرة، ثم الطريقة التي تعتمد على الضغط المتواصل على حامل الكرة.
ويعني هذا أن آخر طريقتين (الاستحواذ على الكرة والضغط المتواصل) هما طريقتان تعتمدان على الهجوم في المقام الأول. وربما يكون السبب وراء انحسار طرق اللعب الدفاعية هو العوامل التجارية التي تبحث دائماً عن المتعة والإثارة، إلى جانب هيمنة الأندية الكبرى على الساحة المحلية، والتغييرات التي طرأت على قوانين وقواعد اللعبة حتى تصبح أكثر متعة.
لكن يجب الاعتراف بأن التمييز بين الهجوم والدفاع كان دائماً مضللاً، فعلى سبيل المثال يميل المدير الفني الهولندي لويس فان غال إلى استخدام مصطلح «الهجوم» ببساطة ليعني امتلاك الكرة؛ لكن هناك كثيرين يرون أن أسلوبه الذي يعتمد على الاستحواذ على الكرة هو أسلوب عقيم. وهناك مثال آخر يتمثل في أن المنتخب الألماني بقيادة يواخيم لوف في كأس العالم 2010 كان يلعب على الهجمات المرتدة السريعة؛ لكنه كان يقدم كرة قدم أكثر إثارة من تلك التي كان يقدمها المنتخب الإسباني بقيادة فيسينتي ديل بوسكي. وهذه هي المفارقة الغريبة فيما يتعلق بطريقة الضغط: فعندما تسعى لاستعادة الكرة فإن ما تقوم به يندرج تحت مصطلح «دفاعي»، رغم أن هذا الأمر ضروري للغاية من أجل الحصول على الكرة لكي تقوم بشن الهجمات على مرمى الفريق المنافس. وبعبارة أخرى، فإن هذا هو الشكل المثالي للدفاع والإثارة والديناميكية، لعالم يبحث دائماً عن المتعة المستمرة لجمهوره عبر شاشات التلفزيون. وربما يكون التناقض الأكبر يتمثل في أن الأسلوب السائد في عصر كرة القدم الذي يعتمد على الرأسمالية المفرطة كان مستوحى في الأساس من فريق سوفياتي كان يلعب تحت قيادة مدير فني شيوعي!


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.