هل سولسكاير الرجل المناسب لتصحيح مسار يونايتد أم هو مدرب يقدم حججاً واهية للجماهير؟

الحديث عن إعادة بناء الفريق مرة أخرى بلاعبين جدد يبدو كلاماً نظرياً أكثر منه حقيقة يمكن تطبيقها على أرض الواقع

TT

هل سولسكاير الرجل المناسب لتصحيح مسار يونايتد أم هو مدرب يقدم حججاً واهية للجماهير؟

أكد النرويجي أولي غونار سولسكاير أن تدريب مانشستر يونايتد يتطلب قوة ذهنية وعقلية أكثر مما يتطلبه العمل في أي نادٍ آخر، ويصرّ على أنه سيواصل التحدي والعمل بكل قوة.
لقد أعرب سولسكاير عن تفاؤله بعد خسارة فريقه في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام مانشستر سيتي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد؛ حيث أشار المدير الفني النرويجي إلى أنه كان يواجه أفضل فريق لسيتي في تاريخه. وبعد الخسارة أمام ليفربول على ملعب «آنفيلد» بهدفين دون رد، أشاد سولسكاير بفريقه لأنه ظل نداً قوياً لمتصدر الدوري حتى اللحظات الأخيرة من عمر المباراة. ومرة أخرى، ورغم الهزيمة بهدفين نظيفين أمام بيرنلي على ملعب «أولد ترافورد» وسط غضب جماهيري غير مسبوق وأسوأ بداية للفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ 30 عاماً، ظهر المدير الفني لمانشستر يونايتد وهو حريص كل الحرص على الحديث عن الأمور الإيجابية والجوانب المشرقة.
ويأمل المدير الفني النرويجي في تفادي الخسارة عندما يواجه سيتي مجدداً اليوم في إياب نصف نهائي كأس الرابطة. ورغم أن يونايتد حقق انتصاراً كبيراً على ترانمير روفرز 6 - صفر في كأس إنجلترا الأحد، فإن الجماهير تدرك تماماً أن ذلك ليس مقياساً لتحسن أداء الفريق، وما زال سولسكاير يواجه كثيراً من علامات الاستفهام بشأن قدرته على قيادة الفريق.
وتجب الإشارة إلى أن ديفيد مويز ولويس فان غال، كانا مقتنعين تماماً بأنهما سيحصلان على الوقت الكافي لإعادة مانشستر يونايتد إلى المسار الصحيح، لكنهما أقيلا في نهاية المطاف.
وعندما سئل سولسكاير عن لماذا يعتقد أن وضعه سيكون مختلفاً، رد قائلاً: «عندما تبدأ شيئاً ما، فإنه يتعين عليك أن تلتزم بالخطة الموضوعة. هذه هي الحال بالنسبة لي على الأقل. ولن أغير طريقتي في العمل بعد 6 أو 9 أو 10 أشهر من العمل وأبدأ في العمل بطريقة مختلفة».
وأضاف: «سألتزم بما أوكل إليّ من قبل النادي، وآمل أن يكون ذلك جيداً بما فيه الكفاية ويمكنهم رؤية ما نفعله بشكل صحيح. إننا نعرف الطريقة التي تعمل بها كرة القدم هذه الأيام (أنها متقلبة وغير مستقرة)، لكن كل محادثاتي مع النادي كانت إيجابية».
وتابع: «لا يمكن أن يكون رد فعلنا مبنياً على الضوضاء الموجودة بالخارج، لأنه دائماً ما ستكون هناك انتقادات. يتعين عليك أن تتقبل الانتقادات وتتعامل معها عندما تعمل في هذا النادي، فالعمل في يونايتد يتطلب منك أن تكون أقوى من الناحية الذهنية بالمقارنة بأي مكان آخر في العالم. أشعر بأنني والنادي قويان للغاية، كما أن الموظفين الذين قابلتهم يتمتعون بقوة ذهنية كبيرة، لذلك فنحن ملتزمون بما نؤمن به، ولدينا إيمان تام بما نفعله».
وقد أنفق المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا أكثر من 500 مليون جنيه إسترليني على تدعيم صفوف مانشستر سيتي خلال السنوات الأربع التي تولى فيها قيادة الفريق، لكن سولسكاير يعرف جيداً أن مانشستر يونايتد لن يسمح له بالقيام بالشيء نفسه.
وقال سولسكاير عن ذلك: «لدينا طريقة مختلفة للتعامل مع الأمور. يمكنك أن ترى فرقاً أخرى قد حققت أداءً جيداً. لقد استغرق الأمر أربع سنوات حتى يتمكن الألماني يورغن كلوب من بناء الفريق الحالي لليفربول، وهم الآن يحققون نتائج جيدة. وبالتالي، لن يكون الحل سريعاً، ولن يتم التعاقد مع 8 أو 10 لاعبين في فترة انتقالات واحدة من أجل تحسين أداء الفريق. لم يكن لدينا سوى فترة انتقالات واحدة مناسبة، في فصل الصيف، لأن الأمور تكون صعبة في فترة الانتقالات الشتوية، لكننا ما زلنا نحاول القيام بشيء الآن».
وأضاف: «تعرف جماهيرنا ما بدأناه، وقد منحني النادي الثقة اللازمة للقيام بهذه المهمة. وبالنسبة لي، فإن إعادة بناء الفريق لا تسير في اتجاه واحد طوال الوقت، فنحن نقوم بعمل رائع وعظيم في حقيقة الأمر».
وتابع: «يجب وضع أسس العمل وإعداد الثقافة اللازمة بشكل صحيح، ومع هذه المجموعة أشعر بأن لدي مجموعة جيدة من اللاعبين الذين يثقون بأنفسهم وبما نفعله. إنني أثق بأنهم لاعبون جيدون وقادرون على قيادتنا للأمام؛ مع بعض التدعيمات الجديدة بطبيعة الحال وعودة اللاعبين الآخرين من الإصابة».
ونشر ماركوس راشفورد مؤخراً تغريدة على حسابه الخاص على «تويتر» قال فيها إنه رغم غيابه عن الملاعب لفترة طويلة بسبب إصابته في الظهر، فإنه سيشارك في أكبر عدد ممكن من اجتماعات الفريق. كما يغيب بول بوغبا عن الملاعب بسبب إصابته في الكاحل. وعندما سئل سولسكاير عما إذا كان يرغب في أن يفعل اللاعب الفرنسي الشيء نفسه ويشارك في أكبر عدد من اجتماعات الفريق، رد قائلاً: «إننا نريد من الجميع السير بشكل جيد، لكن لدينا طرق مختلفة لإظهار مدى اهتمامنا».
وقال سولسكاير إن هناك حالة من التفاؤل تسيطر على النادي رغم الخسارة أمام بيرنلي، وإن رد الفعل كان جيداً أمام وترانمير روفرز، وأضاف: «في ملعب التدريب، ما زالت الحالة المزاجية جيدة».
لكن الجمهور الذي وقف بعد مرور 60 دقيقة من عمر مباراة مانشستر يونايتد أمام بيرنلي ليردد هتافات وأغنيات تنتقد أداء الفريق، يرى أن تصريحات سولسكاير ليست إلا استهلاكاً للوقت، وأنه ليست لديه القدرة على تصحيح الأوضاع. ومن بين الأغنيات التي رددها الجمهور ما كانت تطالب بالعمل على إعادة الفريق إلى مكانته القديمة، بينما كانت أغنية أخرى تنتقد نائب المدير التنفيذي للنادي، إيد وودوارد، وتطالب بإقالته، وهي الانتقادات نفسها التي وجهها جمهور النادي لعائلة غليزر الأميركية فور استحواذها على النادي في صيف عام 2005. وردد قطاع آخر من الجمهور هتافات تطالب الجماهير بالوقوف إذا كانوا يكرهون عائلة غليزر، وبالفعل وقف الآلاف من المشجعين فور سماعهم هذه الكلمات. لكن لكي نكون منصفين، يجب أن نشير إلى أن عدداً آخر من الجمهور كان يقف استعداداً للخروج من ملعب المباراة بعد الأداء المخيب للآمال من جانب لاعبي مانشستر يونايتد.
ولم يكفّ المدير الفني لمانشستر يونايتد عن الحديث عن الأمور الإيجابية والجوانب المشرقة، وقال: «نحن ما زلنا نشارك في جميع المسابقات. ما زلنا ننافس في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وكأس الاتحاد الإنجليزي، ونحتل المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، في تحسن عن الموسم الماضي. وقد تأهلنا للدور التالي في مسابقة الدوري الأوروبي».
وإذا نظرنا للأمور من هذه النظرة الإيجابية التي لا تتزعزع من جانب المدير الفني النرويجي، فيمكن النظر إلى أكبر العيوب والمشكلات على أنها شيء إيجابي، فيمكننا أن نقول مثلاً إن آلاف الجماهير قد تركت ملعب المباراة بعد تسجيل بيرنلي هدفه الثاني، لكن هذا شيء جيد لأنهم تمكنوا في المقام الأول من شراء تذاكر حضور المباراة!
ويمكننا بهذا المنطق أن نقول أيضاً إن مانشستر يونايتد قد خسر أمام بيرنلي بهدفين دون رد، لكنه نجح في الضغط على منافسه بكل قوة طوال 39 دقيقة! ويمكننا بالمنطق نفسه أن نقول أيضاً إن لاعب بيرنلي جاي رودريغيز قد أحرز الهدف الثاني بطريقة رائعة تكريماً لحارس مرمى مانشستر يونايتد، ديفيد دي خيا، لأنه حارس كبير ولا يستقبل سوى الأهداف الجميلة! هل هذه هي الطريقة التي ينظر بها سولسكاير إلى الأمور في مانشستر يونايتد؟
في الحقيقة، هذا هو كل ما يستطيع سولسكاير القيام به في الوقت الحالي: تبريرات واهية وابتسامات في غير وقتها، ووعود غامضة ومؤلمة بأن الأمور ستكون أفضل في يوم من الأيام، وبطريقة ما!
في الوقت الحالي، يبدو المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز مناسباً تماماً لمانشستر يونايتد. بالتأكيد هناك بعض البيانات والإحصاءات التي تشير إلى أمور أخرى خلاف ذلك، حيث تشير البيانات المتعلقة بـ«الأهداف المتوقعة» إلى أن دفاع الفريق يحتل المرتبة الثانية في الدوري الإنجليزي وليست السادسة، لكن يمكن تفسير ذلك بسهولة على أنه إشارة إلى تراجع مستوى ديفيد دي خيا على المدى الطويل. وفي الوقت نفسه، فإن الإحصاءات الوحيدة التي يتصدّرها مانشستر يونايتد هي عدد ركلات الجزاء التي احتسبت ضد الفريق، والتسديدات من مسافات بعيدة، ونسبة الأهداف التي استقبلتها شباك الفريق من الضربات الثابتة. كل ذلك يتوافق مع شكل الفريق غير المنظم تحت قيادة سولسكاير.
وقد أشارت إحصائية حديثة الأسبوع الماضي إلى أن عدد المباريات التي خسرها سولسكاير كان أكبر من عدد المباريات التي حقق فيها الفوز منذ تعيينه مديراً فنياً بصفة دائمة. لكن إذا أضفنا الفترة التي حقق فيها نتائج ممتازة عندما كان مديراً فنياً مؤقتاً، فسنجد أنه قاد الفريق للحصول على 1.64 نقطة في المباراة في المتوسط، وهي النسبة التي تقل قليلاً عن تلك التي حققها المدير الفني الاسكوتلندي ديفيد مويز مع الفريق (1.68 نقطة للمباراة الواحدة)، مقابل 1.79 في المباراة للمدير الفني الهولندي لويس فان غال، و1.89 في المباراة للمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو. وفي الحقيقة، فإن هذه النسب تتطابق بشكل وثيق مع كيفية تقييم معظم الناس للقدرات التدريبية لهؤلاء المديرين الفنيين.
وهذا هو بيت القصيد، فكل المديرين الفنيين الذين تولوا تدريب مانشستر يونايتد بعد تقاعد السير أليكس فيرغسون قد حققوا النتائج المتوقعة منهم، وحتى اللاعبون الذين ضمهم الفريق لم يقدم أي منهم مستويات تفوق ما كان متوقعاً منهم، فكلنا نعرف، على سبيل المثال، أن المدافع الإنجليزي هاري ماغواير لاعب واعد، لكنه مدافع يرتكب كثيراً من الأخطاء أيضاً. كما نعرف أن بول بوغبا لاعب جيد، لكنه يحتاج إلى أن يلعب الفريق بمحوري ارتكاز من خلفه حتى يمكنه تقديم أفضل ما لديه داخل المستطيل الأخضر. ونعرف أيضاً أن إيريك بايي مدافع موهوب، لكنه يتعرض للإصابات كثيراً. وعلاوة على ذلك، فنحن نعلم - أو كان يجب أن نعلم - أن سولسكاير سفير جيد للنادي، لكنه لا يملك الخبرات التي تؤهله لقيادة فريق كبير بحجم مانشستر يونايتد، وهو الأمر الذي كان يجب وضعه في الحسبان عند تعيينه مديراً فنياً دائماً للفريق في قرار اتخذ على عجل بعد نجاح يونايتد في إطاحة باريس سان جيرمان من دوري أبطال أوروبا بفضل قرار من تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار).
حتى الآن تبدي إدارة مانشستر يونايتد دعمها الكامل لسولسكاير، رغم أن الفريق خسر تحت قيادته 8 مرات في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ويتخلف بفارق 30 نقطة كاملة عن متصدر جدول الترتيب، ليفربول.
وأكدت إدارة مانشستر يونايتد أنها ليس لديها أي نية لإقالة سولسكاير، بل ستمنحه مزيداً من الوقت لتحسين الأداء وإعادة بناء الفريق، الذي يتخلف بفارق 6 نقاط عن تشيلسي صاحب المركز الرابع، وأنها لن تنصاع لطلبات غضب المشجعين في ملعب «أولد ترافورد» خلال مباراة الفريق أمام بيرنلي.
سولسكاير الذي اعترف «بخيبة أمله» بعد الخسارة أمام بيرنلي، هو نفسه ليس لديه علم بما إذا كان في مقدوره التعاقد مع أي مهاجم لتدعيم صفوفه في غياب راشفورد المصاب، رغم أن سوق الانتقالات الشتوية باتت قريباً جداً من الإغلاق. وتخشى الجماهير أن يكون الفوز الكبير الذي حققه يونايتد على فريق ترانمير روفرز المغمور في كأس الاتحاد الإنجليزي سيجلب الاطمئنان للمدرب رغم أن التجربة لا تعكس المستوى الحقيقي لفريق ينافس بالدرجة الممتازة آخر بالدرجة الثانية. لكن بالتأكيد المواجهة القوية خارج ملعبه أمام مانشستر سيتي اليوم في مباراة الإياب للدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة (بعدما خسر يونايتد المباراة الأولى على ملعب «أولد ترافورد» بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد)، ستكون هي المقياس الحقيقي لفريق سولسكاير.
لقد وجه المدافع السابق لمانشستر يونايتد، ريو فرديناند، نداء لإدارة ناديه بسرعة التحرك من أجل تصحيح مسار الفريق، وقال عقب مباراة بيرنلي: «أشعر بالحرج من الأداء الذي قدمه مانشستر يونايتد، لقد غادر المشجعون ملعب المباراة بعد الدقيقة الـ85. يتعين على المسؤولين في المناصب العليا بالنادي أن يروا ذلك وأن يجروا التغييرات اللازمة وأن يضعوا خطة لإعادة النادي للمسار الصحيح. الأطفال الصغار في المدارس في جميع أنحاء البلاد لن يرتدوا قمصان مانشستر يونايتد، ولن تكون لديهم رغبة للمجيء إلى هنا ورؤية ذلك».
بالإضافة إلى ذلك، فنحن نعرف كل شيء أيضاً عن نائب الرئيس التنفيذي للنادي، إيد وودوارد، فهو شخص بارع في عقد الصفقات التجارية اعتماداً على قيمة النادي التاريخية، لكن من المؤكد أنه يدمر هذه القيمة الآن. ويصب جمهور مانشستر يونايتد جام غضبه على عائلة غليزر الأميركية التي استحوذت على النادي قبل 15 عاماً، وجعلته مديوناً بملايين الجنيهات. وعندما تسير الأمور بشكل جيد، فإن الأغلبية تظل صامتة ويتم تجديد التذاكر الموسمية بكل سعادة ويتم شراء القمصان المقلدة كل موسم، وتسير الأمور التجارية كافة بشكل جيد.
لكن المشكلة تكمن في أن هذه العلاقات المتشابكة بين الأمور الكروية والتجارية لا يمكن فصلها بسهولة. ومن المفارقات أنه عندما كان سولسكاير لاعباً فإنه كان من أشد المعارضين لاستحواذ عائلة غليزر على النادي، وكان داعماً أساسياً لمجموعة «شيرهولدرز يونايتد» الجماهيرية، التي تعارض استحواذ العائلة الأميركية على النادي.
لكن في الوقت الحالي، يعمل المدير الفني النرويجي مع العائلة الأميركية بعد أن حصل على فرصة تدريب مانشستر يونايتد، وهي الفرصة التي يعلم جيداً أنها تأتي مرة واحدة فقط في العمر ولن تتكرر أبداً. ومن المؤكد أن مانشستر يونايتد سيعتمد على الغالبية العظمى من لاعبيه الحاليين خلال الفترة المقبلة، وبالتالي فإن الحديث عن إعادة بناء الفريق مرة أخرى بلاعبين جدد يبدو كلاماً نظرياً أكثر من حقيقة يمكن تطبيقها على أرض الواقع.
وفي الوقت نفسه، فإن فشل سولسكاير في تحقيق نتائج إيجابية ينعكس بشكل كبير للغاية على وودوارد، لأنه هو من عينه في هذا المنصب. ورغم ذلك، فإن الانصياع للضغوط الجماهيرية وتهميش دور وودوارد لن يكون هو الخطوة الأكثر ذكاء من جانب عائلة غليزر، نظراً لأن وودوارد يساعد النادي كثيراً في إتمام كثير من الصفقات التجارية من جهة؛ كما أنه يكون دائماً في مرمى الانتقادات، بالشكل الذي يجعله درعاً واقية للعائلة الأميركية أمام انتقادات الجماهير من جهة أخرى. باختصار؛ إنهم جميعاً مرتبطون بعضهم ببعض، في الوقت الحالي على الأقل.


مقالات ذات صلة


«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
TT

«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)

احتفلت الأميركية أشلين كروغر، المتأهلة من التصفيات، بعيد الاستقلال الأميركي، السبت، بفوزها الساحق 6 - 3، و6 - 2 على الأوكرانية داريا سنيغور في الدور الثالث من بطولة ويمبلدون للتنس. وكانت كروغر، المصنفة 102 عالمياً، واحدة من مجموعة من اللاعبين واللاعبات الأميركيين الذين خاضوا منافسات الفردي في البطولة المقامة بجنوب غربي لندن، في وقت احتفل فيه أبناء بلدهم بالذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال. وفي المقابل، لم يحالف الحظ مواطنتها إيما نافارو، المصنفة 23، في مواجهتها أمام الأوكرانية مارتا كوستيوك، المصنفة 12؛ إذ خسرت بنتيجة 6 - 2، و4 - 6، و6 - 1. وفي منافسات الرجال، نجح الأميركي زاكاري سفايدا (23 عاماً)، في أول مشاركة له في ويمبلدون، في انتزاع مجموعة واحدة من الأسترالي أليكس دي مينو، المصنف الخامس، قبل أن يودع البطولة بالخسارة 6 - 2، و5-7، و6 - 2، و6 - 4.


حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
TT

حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)

لاقى إهداء مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، تأهل منتخب بلاده إلى دور الـ16 من كأس العالم، للشعب الفلسطيني، تفاعلاً «سوشيالياً» واسعاً، أعاد جملة من المواقف المصرية المتضامنة كروياً ورياضياً مع الحق الفلسطيني.

ولم يتوقف حسام حسن عند حدود التصريح، بل قام برفع العلم الفلسطيني عقب المباراة، وهو ما يراه سفير فلسطين السابق لدى مصر بركات الفرا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تعبيراً صادقاً عن تاريخ مصري كبير من التضامن مع الفلسطينيين، مؤكداً أن «الانتقادات الإسرائيلية التي تلت هذا المشهد، هي بمنزلة إرهاب فكري يكشف عن الوجه الحقيقي للكيان الذي لا يريد أي وجود دولي لفلسطين».

وبينما كانت شوارع ومقاهي مصر تضج بالاحتفالات، كان قطاع غزة رغم الظروف الإنسانية الصعبة، يطلق الهتافات السعيدة بفوز «الفراعنة».

وفي مقابلة مع قناة «بي إن سبورتس» الرياضية التي تنقل مباريات كأس العالم حصرياً، قال مدرب منتخب مصر: «أهدي الفوز لطرف آخر بجانب الشعب المصري، أهدي الفوز للشعب الفلسطيني الذي لم يخذلنا قط في مؤازرته، قلبي وروحي مع الشعب الفلسطيني، وأنا أشكرهم من كل قلبي؛ لأنهم فرحون جداً من أجلنا، ربنا ينصرهم، وربنا يرحم شهداءهم».

كما رفع حسن العلم الفلسطيني عقب المباراة، ولفه حول جسده، وسط تفاعل واسع بمنصات التواصل بهذه المواقف المصرية ضد إسرائيل التي وقَّعت معها مصر معاهدة سلام عام 1979.

وعلق اللاعب المصري الدولي السابق والمحلل الرياضي حالياً محمد أبو تريكة، مشيداً بموقف حسن، مؤكداً أن هذا الشعب المصري تربى على دعم القضية الفلسطينية.

وكان أبو تريكة أحد أبرز النجوم الرياضيين في مصر، الذين قدموا دعماً لفلسطين في الملاعب والمحافل الرياضية، كما شهدت العديد من البطولات حوادث رفض أو انسحاب عربية في أكثر من لعبة ضد الإسرائيليين زادت وتيرتها منذ حرب غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويشير الفرا إلى أن «ما قاله حسام حسن بشأن إهداء الفوز للشعب الفلسطيني ورفعه العلم الفلسطيني، تأكيد على أن شعب مصر أصيل من حيث انتمائه القومي والعروبي»، مؤكداً أن هذا الموقف «أسعد الفلسطينيين والأمة العربية خصوصاً أنه جاء من مصر العظيمة».

وأشار إلى أن «موقف حسام حسن امتداد لتاريخ من التضامن المصري الكروي والرياضي المصري، مع فلسطين، وكلها تحمل دعماً صادقاً للشعب الفلسطيني الذي يكن كل الحب والتقدير للمصريين».

احتفالات في قطاع غزة بعد فوز منتخب مصر على أستراليا في كأس العالم (رويترز)

وتداولت منصات التواصل مقاطع فيديو من قطاع غزة تظهر مشجعين يتابعون مباراة مصر وأستراليا، وسط أنقاض المباني، وداخل مخيمات النزوح، وعقب فوز «الفراعنة» عمّت الاحتفالات مناطق عدة بالقطاع.

وعقب المباراة، تقدمت سفارة فلسطين بالقاهرة، بخالص التهاني لمصر ومنتخبها بمناسبة الفوز والتأهل إلى دور الـ16 من كأس العالم، مؤكدة أن «المنتخب المصري كان مصدر فرحة وأمل لملايين العرب».

وأضافت: «كان الشعب الفلسطيني حاضراً في هذا المشهد بقلبه ومشاعره، يشجع ويهتف من بين ركام الحرب في غزة، ومن القدس العاصمة، ومن سائر مدن وقرى ومخيمات فلسطين، مؤمناً بأن انتصار مصر هو فرحة لكل عربي».

وكتب الكاتب الفلسطيني، سعيد محمد الكحلوت، عبر صفحته بـ«فيسبوك»، قائلاً: «أصرّ طفلاي، محمد وصبا، على شحن بطارية هاتفي مبكراً، وتوسلا لي ألا أستخدمه، وأن أبقيه مغلقاً حتى لا تنفد البطارية من أجل متابعة مباراة مصر مع أستراليا».

وأضاف: «طوال النهار لم يتوقفا عن الحديث عن بطولات المنتخب المصري، وعن إعجابهما بأداء اللاعبين، وكان محمد يتحدث بلغة كروية خاصة به، يحفظ أسماء لاعبي المنتخب المصري واحداً واحداً، ويتحدث عنهم كأنه واحد من المحللين الرياضيين، أما صبا، فقد اختارت أن تعبّر بطريقتها؛ رسمت العلم المصري، ثم وضعت كأس العالم مكان النسر».

وأضاف: «عند موعد المباراة، عمّ الصمت أرجاء البيت، وتسمّرا خلف شاشة الهاتف المكسورة يتابعان دقائق اللقاء كأنهما يجلسان في مدرجات الملعب»، مستطرداً: «حين انطلقت صافرة النهاية، قفز محمد عالياً وهو يصرخ معلناً فوز المنتخب المصري، فازت مصر، فاز حسام حسن، بينما أخذت صبا تغني بفرح: يا مصر... بتعمليها إزاي (كيف تحققين ذلك)؟».

احتفالات صاخبة في شوارع مصر بعد التأهل لدور الــ16 بكأس العالم (إ.ب.أ)

وأثار موقف مدرب منتخب مصر موجة انتقادات في إسرائيل، ورأت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن حسام حسن «استغل منصة كأس العالم» للتعبير عن تضامنه مع فلسطين.

وكتب البرلماني مصطفى بكري، تغريدة عبر صفحته الرسمية بمنصة «إكس»، السبت: قائلاً: «الصهاينة يتطاولون على حسام حسن؛ لأنه رفع علم فلسطين، وترحم على الشهداء»، مضيفاً: «فلسطين في قلب كل مصري، شاء من شاء، وأبى من أبى. وسيبقى الصهاينة أعداءنا حتى تعود الحقوق الفلسطينية والسورية واللبنانية. أقول للصهاينة والمتصهينين: موتوا بغيظكم».

وعن الانتقادات الإسرائيلية لهذا الموقف المصري، أكد السفير الفرا، أن هذا التوجه «جزء من حملات عبرية مستمرة ضد الشعب الفلسطيني وضد المواقف المصرية، تستغل أي شيء وتصوره كفزاعة للإسرائيليين».

وأشار إلى أن رفض تل أبيب عبر أبواقها الإعلامية رفع علم فلسطين في كأس العالم من جانب حسام حسن، «إرهاب فكري... لا يريدون لفلسطين أي حضور أو وجود في المحافل الدولية».


«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال
TT

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

تتجه أنظار الملايين من عشاق المستديرة حول العالم، يوم الثلاثاء المقبل، إلى ملعب مرسيدس-بنز في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأميركية، لمتابعة واحدة من أكثر المواجهات إثارة وترقباً في الدور ثمن النهائي من كأس العالم 2026.

اللقاء لا يمثل فحسب صراعاً كروياً بين قارتين، بل يجسد مواجهة استثنائية طال انتظارها بين أسطورتين حفرتا اسميهما بحروف من ذهب في ملاعب أوروبا والعالم، محمد صلاح، ملهم النهضة الكروية المصرية الحديثة، وليونيل ميسي، الساحر الأرجنتيني الذي يبحث عن مواصلة المجد مع حامل اللقب لتأكيد زعامته المطلقة لقرية كرة القدم العالمية.

منتخب مصر (د.ب.أ)

ميسي يتوهج في بلاد العم سام: 5 مباريات على التوالي شباكها تهتز

بينما يترقب الجميع صافرة البداية، يدخل قائد الأرجنتين ليونيل ميسي المواجهة وهو يعيش حالة من التوهج الفني والبدني الاستثنائي في الملاعب الأميركية. البرغوث الأرجنتيني نجح في التسجيل خلال 5 مباريات متتالية مع منتخب بلاده مسجلاً 7 أهداف، حيث قاد خط الهجوم بفاعلية مطلقة ليؤكد رغبته في الحفاظ على العرش المونديالي.

ولم تكن هذه الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل إن ميسي حطم في هذه النسخة الرقم القياسي ليصبح الهداف التاريخي لبطولات كأس العالم متجاوزاً الألماني ميروسلاف كلوزه، وهو ما يضع عبئاً ثقيلاً على كاهل المنظومة الدفاعية المصرية التي يقودها حسام حسن.

طريق «التانغو» إلى ثمن النهائي: هيمنة الأبطال وثقة سكالوني

لم يكن طريق المنتخب الأرجنتيني، المتصدر للتصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مفروشاً بالورود في هذا المونديال، ولكنه اتسم بالهيبة المعتادة لكتيبة المدرب ليونيل سكالوني في المواعيد الكبرى، حيث استهل «التانغو» مشواره في دور المجموعات بقوة ضاربة محققاً العلامة الكاملة برصيد 9 نقاط، بعد أن تجاوز عقبة منتخب النمسا بهدفين نظيفين (2-0)، ثم أمطر شباك النشامى الأردني بنتيجة عريضة قوامها ثلاثة أهداف لهدف (3-1)، قبل أن يختتم الدور الأول بانتصار تكتيكي صعب أمام محاربي الصحراء الجزائريين بثلاثية نظيفة (0-3) ليؤكد صدارته المطلقة.

منتخب الأرجنتين (أسوشييتد برس)

ومع الانتقال إلى الأدوار الإقصائية الحرجة، كان على أبطال العالم إثبات جدارتهم فوق الميدان، حيث واجه رفاق ميسي اختباراً تكتيكياً عنيداً حبس الأنفاس أمام مفاجأة البطولة منتخب الرأس الأخضر في دور الـ32، ونجح سكالوني في فك التكتل الدفاعي العنيف للمنتخب الأفريقي في مباراته المائة على رأس الجهاز الفني، لتنتهي المواجهة بفوز أرجنتيني صريح بثلاثة أهداف مقابل اثنين (3-2) عبر بالتانغو بثقة وخبرة عريضة إلى دور الستة عشر لمواصلة رحلة الدفاع عن اللقب المونديالي الغالي.

طريق «الفراعنة»: عرق وضغط وركلات ترجيح حبست الأنفاس

على الجانب الآخر، حجز المنتخب المصري مكانه في ثمن النهائي عابراً من بوابة التاريخ العريضة، حيث يمثل هذا التأهل الإنجاز الأكبر والأبرز لـ«الفراعنة» في تاريخ مشاركاتهم الأربع ببطولات كأس العالم بدأت عام 1934 كأول مشاركة أفريقية وعربية، تلتها نسخة إيطاليا 1990، ثم مونديال روسيا 2018، وصولاً إلى النسخة الحالية 2026، وقد بدأت هذه الملحمة الكروية من منافسات المجموعة السابعة التي تأهلت منها مصر كوصيف للمنتخب البلجيكي ودون تجرع مرارة أي هزيمة، حيث استهل الفراعنة المشوار بتعادل تكتيكي ثمين أمام الشياطين الحمر البلجيكيين بنتيجة هدف لمثله (1-1)، قبل أن ينتفض أبناء النيل في الجولة الثانية ويحققوا فوزاً مستحقاً على منتخب نيوزيلندا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد (3-1)، ليختتموا الدور الأول بتعادل مثير أمام المنتخب الإيراني بهدف لكل فريق (1-1) ضمن صعودهم الرسمي.

منتخب مصر (إ.ب.أ)

وفي دور الـ32 بمدينة أرلينغتون، عاش الجمهور العربي والمصري ليلة دراماتيكية حبست الأنفاس أمام الكنغرو الأسترالي، حيث تقدم النجم إمام عاشور لمصر برأسية متقنة في الدقيقة 13، قبل أن يعادل الأستراليون الكفة بهدف عكسي سجله المدافع محمد هاني بالخطأ في مرماه عند الدقيقة 55.

وبعد ماراثون بدني شاق استمر لـ120 دقيقة بالوقتين الأصلي والإضافي بنتيجة التعادل الإيجابي (1-1)، امتدت المباراة إلى ركلات الحظ الترجيعية التي ابتسمت للفراعنة بنتيجة (4-2)، بعد تألق لافت ولمسة ساحرة من الأسطورة محمد صلاح الذي سجل ركلة على طريقة بانينكا في شباك الحارس الأسترالي البديل ماثيو رايان، قبل أن يوقع المدافع حسام عبد المجيد على ركلة الحسم وإعلان التأهل التاريخي لمواجهة راقصي التانغو.

محمد صلاح يسدد خلال ركلات الترجيح في مباراة دور الـ32 لكأس العالم لكرة القدم 2026 بين أستراليا ومصر (د.ب.أ)

ودية القاهرة 2008: المواجهة الوحيدة بين جيل الفراعنة الذهبي ونجوم التانغو

على الرغم من غياب المواجهات المونديالية السابقة بين المنتخبين الكبيرين، فإن الذاكرة الكروية تحتفظ بمواجهة ودية دولية وحيدة جمعت بينهما على مستوى المنتخبات الأولى.

واحتضن ملعب القاهرة الدولي هذه الموقعة التاريخية في السادس والعشرين من مارس (آذار) عام 2008، حيث دخلت مصر اللقاء منتشية بتتويجها بطلاً للقارة الأفريقية تحت قيادة المدرب حسن شحاتة، بينما خاضت الأرجنتين المباراة بغياب ميسي وخوان رومان ريكيلمي وقادها النجم الشاب آنذاك سيرخيو أغويرو، الذي نجح في خطف الأضواء وتسجيل الهدف الأول في شباك الحارس عصام الحضري، وأضاف زميله المدافع نيكولاس بورديسو الهدف الثاني.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أبطال أميركا الجنوبية بهدفين دون رد (2-0)، لتبقى تلك المباراة الشاهد الودي الوحيد بين الكرة المصرية ونظيرتها الأرجنتينية على صعيد الكبار.

بالأرقام: لغة الحسابات ترجّح كفة البطل والتاريخ يحفز الفراعنة

عند قراءة أرقام المواجهة الفنية والبدنية عبر الأجهزة الحسابية المتطورة وشبكات الإحصاء العالمية، تظهر الفوارق الرقمية بشكل واضح لصالح الأرجنتين؛ حيث تمنح شبكة «أوبتا» للمعلومات الرياضية نسبة ترشيح لتأهل الأرجنتين تصل إلى نحو 79.72 في المائة، مقابل 20.28 في المائة للمنتخب المصري. ويعزز هذه الأرقام تفوق التانغو التاريخي كونه حامل اللقب وصاحب الصدارة العالمية في تصنيف «فيفا»، فضلاً عن معدل تهديفي يبلغ أكثر من هدفين في المباراة الواحدة خلال البطولة الحالية مقارنة بمعدل هدف ونصف الهدف للمنتخب المصري. ورغم هذه الفجوة الرقمية، يظل التاريخ محفزاً للمصريين الذين اعتادوا مقارعة الكبار وتقديم المفاجآت عندما تسلط الأضواء العالمية عليهم.

ليلة الأحلام بين صلاح وميسي

محمد صلاح (أسوشييتد برس)

تُعدّ هذه الموقعة المونديالية المرتقبة بمنزلة فصل تاريخي خاص للغاية، وصراع استثنائي لتصفية الحسابات الفنية الممتعة بين الأسطورتين صلاح وميسي، لا سيما أنهما يسيران في الأمتار الأخيرة من مسيرتهما الدولية الأسطورية؛ ما يضفي صبغة عاطفية وجماهيرية جارفة على اللقاء.

يدخل «الملك المصري» المواجهة بروح معنوية هائلة وعزيمة حديدية بعدما تعافى من إصابة عضلية سابقة أبعدته مدة عن الملاعب، ليعود ويقود بلاده بكفاءة بدنية وفنية عالية، حيث يدرك صلاح (ابن الـ34 عاماً الهداف التاريخي للفراعنة) جيداً أن مواجهة ميسي على هذا المستوى الدولي الرفيع وفي الأدوار الإقصائية للمونديال هي «مباراة العمر» التي لن تتكرر، وفرصة ذهبية لقيادة جيل مصري واعد نحو ربع النهائي، وكتابة مجد شخصي ووطني غير مسبوق في مسيرته المرصعة بالألقاب مع ليفربول.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

في المقابل، يمر الساحر الأرجنتيني ليونيل ميسي (صاحب الـ39 عاماً) بفترة توهج مرعبة ببلاد العم سام، حيث يخوض اللقاء متسلحاً برقم قياسي فريد متربعاً على عرش الهداف التاريخي للمونديال عبر العصور؛ إذ يطمح «البرغوث» في استغلال أسلحته الهجومية الفتاكة وخبرته المونديالية الهائلة لإنهاء أحلام الفراعنة مبكراً، ومواصلة رحلة الحفاظ على كأسه الذهبية الغالية، وفي الوقت الذي تسعى فيه الأرجنتين لفرض إيقاعها الهجومي السريع والمستحوذ معتمدة على حيوية أليكسيس ماكاليستر، وعبقرية إنزو فرنانديز في ضبط الإيقاع، وتحركات لاوتارو مارتينيز المزعجة، سيعتمد المدير الفني المصري حسام حسن على إغلاق المساحات والتكتل الدفاعي المحكم أمام ميسي، مع التعويل بالكامل على سلاح الارتداد الهجومي السريع مستغلاً سرعات محمد صلاح وعمر مرموش، وقوة إمام عاشور البدنية في افتكاك الكرة وبناء المرتدات، لتصبح الموقعة صراعاً مفتوحاً ومثيراً بين سحر وعبقرية ميسي الفردية وواقعية وخطورة صلاح الجماعية التي تحبس أنفاس الجماهير العربية والعالمية بشغف غير مسبوق.