هل سولسكاير الرجل المناسب لتصحيح مسار يونايتد أم هو مدرب يقدم حججاً واهية للجماهير؟

الحديث عن إعادة بناء الفريق مرة أخرى بلاعبين جدد يبدو كلاماً نظرياً أكثر منه حقيقة يمكن تطبيقها على أرض الواقع

TT

هل سولسكاير الرجل المناسب لتصحيح مسار يونايتد أم هو مدرب يقدم حججاً واهية للجماهير؟

أكد النرويجي أولي غونار سولسكاير أن تدريب مانشستر يونايتد يتطلب قوة ذهنية وعقلية أكثر مما يتطلبه العمل في أي نادٍ آخر، ويصرّ على أنه سيواصل التحدي والعمل بكل قوة.
لقد أعرب سولسكاير عن تفاؤله بعد خسارة فريقه في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام مانشستر سيتي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد؛ حيث أشار المدير الفني النرويجي إلى أنه كان يواجه أفضل فريق لسيتي في تاريخه. وبعد الخسارة أمام ليفربول على ملعب «آنفيلد» بهدفين دون رد، أشاد سولسكاير بفريقه لأنه ظل نداً قوياً لمتصدر الدوري حتى اللحظات الأخيرة من عمر المباراة. ومرة أخرى، ورغم الهزيمة بهدفين نظيفين أمام بيرنلي على ملعب «أولد ترافورد» وسط غضب جماهيري غير مسبوق وأسوأ بداية للفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ 30 عاماً، ظهر المدير الفني لمانشستر يونايتد وهو حريص كل الحرص على الحديث عن الأمور الإيجابية والجوانب المشرقة.
ويأمل المدير الفني النرويجي في تفادي الخسارة عندما يواجه سيتي مجدداً اليوم في إياب نصف نهائي كأس الرابطة. ورغم أن يونايتد حقق انتصاراً كبيراً على ترانمير روفرز 6 - صفر في كأس إنجلترا الأحد، فإن الجماهير تدرك تماماً أن ذلك ليس مقياساً لتحسن أداء الفريق، وما زال سولسكاير يواجه كثيراً من علامات الاستفهام بشأن قدرته على قيادة الفريق.
وتجب الإشارة إلى أن ديفيد مويز ولويس فان غال، كانا مقتنعين تماماً بأنهما سيحصلان على الوقت الكافي لإعادة مانشستر يونايتد إلى المسار الصحيح، لكنهما أقيلا في نهاية المطاف.
وعندما سئل سولسكاير عن لماذا يعتقد أن وضعه سيكون مختلفاً، رد قائلاً: «عندما تبدأ شيئاً ما، فإنه يتعين عليك أن تلتزم بالخطة الموضوعة. هذه هي الحال بالنسبة لي على الأقل. ولن أغير طريقتي في العمل بعد 6 أو 9 أو 10 أشهر من العمل وأبدأ في العمل بطريقة مختلفة».
وأضاف: «سألتزم بما أوكل إليّ من قبل النادي، وآمل أن يكون ذلك جيداً بما فيه الكفاية ويمكنهم رؤية ما نفعله بشكل صحيح. إننا نعرف الطريقة التي تعمل بها كرة القدم هذه الأيام (أنها متقلبة وغير مستقرة)، لكن كل محادثاتي مع النادي كانت إيجابية».
وتابع: «لا يمكن أن يكون رد فعلنا مبنياً على الضوضاء الموجودة بالخارج، لأنه دائماً ما ستكون هناك انتقادات. يتعين عليك أن تتقبل الانتقادات وتتعامل معها عندما تعمل في هذا النادي، فالعمل في يونايتد يتطلب منك أن تكون أقوى من الناحية الذهنية بالمقارنة بأي مكان آخر في العالم. أشعر بأنني والنادي قويان للغاية، كما أن الموظفين الذين قابلتهم يتمتعون بقوة ذهنية كبيرة، لذلك فنحن ملتزمون بما نؤمن به، ولدينا إيمان تام بما نفعله».
وقد أنفق المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا أكثر من 500 مليون جنيه إسترليني على تدعيم صفوف مانشستر سيتي خلال السنوات الأربع التي تولى فيها قيادة الفريق، لكن سولسكاير يعرف جيداً أن مانشستر يونايتد لن يسمح له بالقيام بالشيء نفسه.
وقال سولسكاير عن ذلك: «لدينا طريقة مختلفة للتعامل مع الأمور. يمكنك أن ترى فرقاً أخرى قد حققت أداءً جيداً. لقد استغرق الأمر أربع سنوات حتى يتمكن الألماني يورغن كلوب من بناء الفريق الحالي لليفربول، وهم الآن يحققون نتائج جيدة. وبالتالي، لن يكون الحل سريعاً، ولن يتم التعاقد مع 8 أو 10 لاعبين في فترة انتقالات واحدة من أجل تحسين أداء الفريق. لم يكن لدينا سوى فترة انتقالات واحدة مناسبة، في فصل الصيف، لأن الأمور تكون صعبة في فترة الانتقالات الشتوية، لكننا ما زلنا نحاول القيام بشيء الآن».
وأضاف: «تعرف جماهيرنا ما بدأناه، وقد منحني النادي الثقة اللازمة للقيام بهذه المهمة. وبالنسبة لي، فإن إعادة بناء الفريق لا تسير في اتجاه واحد طوال الوقت، فنحن نقوم بعمل رائع وعظيم في حقيقة الأمر».
وتابع: «يجب وضع أسس العمل وإعداد الثقافة اللازمة بشكل صحيح، ومع هذه المجموعة أشعر بأن لدي مجموعة جيدة من اللاعبين الذين يثقون بأنفسهم وبما نفعله. إنني أثق بأنهم لاعبون جيدون وقادرون على قيادتنا للأمام؛ مع بعض التدعيمات الجديدة بطبيعة الحال وعودة اللاعبين الآخرين من الإصابة».
ونشر ماركوس راشفورد مؤخراً تغريدة على حسابه الخاص على «تويتر» قال فيها إنه رغم غيابه عن الملاعب لفترة طويلة بسبب إصابته في الظهر، فإنه سيشارك في أكبر عدد ممكن من اجتماعات الفريق. كما يغيب بول بوغبا عن الملاعب بسبب إصابته في الكاحل. وعندما سئل سولسكاير عما إذا كان يرغب في أن يفعل اللاعب الفرنسي الشيء نفسه ويشارك في أكبر عدد من اجتماعات الفريق، رد قائلاً: «إننا نريد من الجميع السير بشكل جيد، لكن لدينا طرق مختلفة لإظهار مدى اهتمامنا».
وقال سولسكاير إن هناك حالة من التفاؤل تسيطر على النادي رغم الخسارة أمام بيرنلي، وإن رد الفعل كان جيداً أمام وترانمير روفرز، وأضاف: «في ملعب التدريب، ما زالت الحالة المزاجية جيدة».
لكن الجمهور الذي وقف بعد مرور 60 دقيقة من عمر مباراة مانشستر يونايتد أمام بيرنلي ليردد هتافات وأغنيات تنتقد أداء الفريق، يرى أن تصريحات سولسكاير ليست إلا استهلاكاً للوقت، وأنه ليست لديه القدرة على تصحيح الأوضاع. ومن بين الأغنيات التي رددها الجمهور ما كانت تطالب بالعمل على إعادة الفريق إلى مكانته القديمة، بينما كانت أغنية أخرى تنتقد نائب المدير التنفيذي للنادي، إيد وودوارد، وتطالب بإقالته، وهي الانتقادات نفسها التي وجهها جمهور النادي لعائلة غليزر الأميركية فور استحواذها على النادي في صيف عام 2005. وردد قطاع آخر من الجمهور هتافات تطالب الجماهير بالوقوف إذا كانوا يكرهون عائلة غليزر، وبالفعل وقف الآلاف من المشجعين فور سماعهم هذه الكلمات. لكن لكي نكون منصفين، يجب أن نشير إلى أن عدداً آخر من الجمهور كان يقف استعداداً للخروج من ملعب المباراة بعد الأداء المخيب للآمال من جانب لاعبي مانشستر يونايتد.
ولم يكفّ المدير الفني لمانشستر يونايتد عن الحديث عن الأمور الإيجابية والجوانب المشرقة، وقال: «نحن ما زلنا نشارك في جميع المسابقات. ما زلنا ننافس في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وكأس الاتحاد الإنجليزي، ونحتل المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، في تحسن عن الموسم الماضي. وقد تأهلنا للدور التالي في مسابقة الدوري الأوروبي».
وإذا نظرنا للأمور من هذه النظرة الإيجابية التي لا تتزعزع من جانب المدير الفني النرويجي، فيمكن النظر إلى أكبر العيوب والمشكلات على أنها شيء إيجابي، فيمكننا أن نقول مثلاً إن آلاف الجماهير قد تركت ملعب المباراة بعد تسجيل بيرنلي هدفه الثاني، لكن هذا شيء جيد لأنهم تمكنوا في المقام الأول من شراء تذاكر حضور المباراة!
ويمكننا بهذا المنطق أن نقول أيضاً إن مانشستر يونايتد قد خسر أمام بيرنلي بهدفين دون رد، لكنه نجح في الضغط على منافسه بكل قوة طوال 39 دقيقة! ويمكننا بالمنطق نفسه أن نقول أيضاً إن لاعب بيرنلي جاي رودريغيز قد أحرز الهدف الثاني بطريقة رائعة تكريماً لحارس مرمى مانشستر يونايتد، ديفيد دي خيا، لأنه حارس كبير ولا يستقبل سوى الأهداف الجميلة! هل هذه هي الطريقة التي ينظر بها سولسكاير إلى الأمور في مانشستر يونايتد؟
في الحقيقة، هذا هو كل ما يستطيع سولسكاير القيام به في الوقت الحالي: تبريرات واهية وابتسامات في غير وقتها، ووعود غامضة ومؤلمة بأن الأمور ستكون أفضل في يوم من الأيام، وبطريقة ما!
في الوقت الحالي، يبدو المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز مناسباً تماماً لمانشستر يونايتد. بالتأكيد هناك بعض البيانات والإحصاءات التي تشير إلى أمور أخرى خلاف ذلك، حيث تشير البيانات المتعلقة بـ«الأهداف المتوقعة» إلى أن دفاع الفريق يحتل المرتبة الثانية في الدوري الإنجليزي وليست السادسة، لكن يمكن تفسير ذلك بسهولة على أنه إشارة إلى تراجع مستوى ديفيد دي خيا على المدى الطويل. وفي الوقت نفسه، فإن الإحصاءات الوحيدة التي يتصدّرها مانشستر يونايتد هي عدد ركلات الجزاء التي احتسبت ضد الفريق، والتسديدات من مسافات بعيدة، ونسبة الأهداف التي استقبلتها شباك الفريق من الضربات الثابتة. كل ذلك يتوافق مع شكل الفريق غير المنظم تحت قيادة سولسكاير.
وقد أشارت إحصائية حديثة الأسبوع الماضي إلى أن عدد المباريات التي خسرها سولسكاير كان أكبر من عدد المباريات التي حقق فيها الفوز منذ تعيينه مديراً فنياً بصفة دائمة. لكن إذا أضفنا الفترة التي حقق فيها نتائج ممتازة عندما كان مديراً فنياً مؤقتاً، فسنجد أنه قاد الفريق للحصول على 1.64 نقطة في المباراة في المتوسط، وهي النسبة التي تقل قليلاً عن تلك التي حققها المدير الفني الاسكوتلندي ديفيد مويز مع الفريق (1.68 نقطة للمباراة الواحدة)، مقابل 1.79 في المباراة للمدير الفني الهولندي لويس فان غال، و1.89 في المباراة للمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو. وفي الحقيقة، فإن هذه النسب تتطابق بشكل وثيق مع كيفية تقييم معظم الناس للقدرات التدريبية لهؤلاء المديرين الفنيين.
وهذا هو بيت القصيد، فكل المديرين الفنيين الذين تولوا تدريب مانشستر يونايتد بعد تقاعد السير أليكس فيرغسون قد حققوا النتائج المتوقعة منهم، وحتى اللاعبون الذين ضمهم الفريق لم يقدم أي منهم مستويات تفوق ما كان متوقعاً منهم، فكلنا نعرف، على سبيل المثال، أن المدافع الإنجليزي هاري ماغواير لاعب واعد، لكنه مدافع يرتكب كثيراً من الأخطاء أيضاً. كما نعرف أن بول بوغبا لاعب جيد، لكنه يحتاج إلى أن يلعب الفريق بمحوري ارتكاز من خلفه حتى يمكنه تقديم أفضل ما لديه داخل المستطيل الأخضر. ونعرف أيضاً أن إيريك بايي مدافع موهوب، لكنه يتعرض للإصابات كثيراً. وعلاوة على ذلك، فنحن نعلم - أو كان يجب أن نعلم - أن سولسكاير سفير جيد للنادي، لكنه لا يملك الخبرات التي تؤهله لقيادة فريق كبير بحجم مانشستر يونايتد، وهو الأمر الذي كان يجب وضعه في الحسبان عند تعيينه مديراً فنياً دائماً للفريق في قرار اتخذ على عجل بعد نجاح يونايتد في إطاحة باريس سان جيرمان من دوري أبطال أوروبا بفضل قرار من تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار).
حتى الآن تبدي إدارة مانشستر يونايتد دعمها الكامل لسولسكاير، رغم أن الفريق خسر تحت قيادته 8 مرات في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ويتخلف بفارق 30 نقطة كاملة عن متصدر جدول الترتيب، ليفربول.
وأكدت إدارة مانشستر يونايتد أنها ليس لديها أي نية لإقالة سولسكاير، بل ستمنحه مزيداً من الوقت لتحسين الأداء وإعادة بناء الفريق، الذي يتخلف بفارق 6 نقاط عن تشيلسي صاحب المركز الرابع، وأنها لن تنصاع لطلبات غضب المشجعين في ملعب «أولد ترافورد» خلال مباراة الفريق أمام بيرنلي.
سولسكاير الذي اعترف «بخيبة أمله» بعد الخسارة أمام بيرنلي، هو نفسه ليس لديه علم بما إذا كان في مقدوره التعاقد مع أي مهاجم لتدعيم صفوفه في غياب راشفورد المصاب، رغم أن سوق الانتقالات الشتوية باتت قريباً جداً من الإغلاق. وتخشى الجماهير أن يكون الفوز الكبير الذي حققه يونايتد على فريق ترانمير روفرز المغمور في كأس الاتحاد الإنجليزي سيجلب الاطمئنان للمدرب رغم أن التجربة لا تعكس المستوى الحقيقي لفريق ينافس بالدرجة الممتازة آخر بالدرجة الثانية. لكن بالتأكيد المواجهة القوية خارج ملعبه أمام مانشستر سيتي اليوم في مباراة الإياب للدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة (بعدما خسر يونايتد المباراة الأولى على ملعب «أولد ترافورد» بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد)، ستكون هي المقياس الحقيقي لفريق سولسكاير.
لقد وجه المدافع السابق لمانشستر يونايتد، ريو فرديناند، نداء لإدارة ناديه بسرعة التحرك من أجل تصحيح مسار الفريق، وقال عقب مباراة بيرنلي: «أشعر بالحرج من الأداء الذي قدمه مانشستر يونايتد، لقد غادر المشجعون ملعب المباراة بعد الدقيقة الـ85. يتعين على المسؤولين في المناصب العليا بالنادي أن يروا ذلك وأن يجروا التغييرات اللازمة وأن يضعوا خطة لإعادة النادي للمسار الصحيح. الأطفال الصغار في المدارس في جميع أنحاء البلاد لن يرتدوا قمصان مانشستر يونايتد، ولن تكون لديهم رغبة للمجيء إلى هنا ورؤية ذلك».
بالإضافة إلى ذلك، فنحن نعرف كل شيء أيضاً عن نائب الرئيس التنفيذي للنادي، إيد وودوارد، فهو شخص بارع في عقد الصفقات التجارية اعتماداً على قيمة النادي التاريخية، لكن من المؤكد أنه يدمر هذه القيمة الآن. ويصب جمهور مانشستر يونايتد جام غضبه على عائلة غليزر الأميركية التي استحوذت على النادي قبل 15 عاماً، وجعلته مديوناً بملايين الجنيهات. وعندما تسير الأمور بشكل جيد، فإن الأغلبية تظل صامتة ويتم تجديد التذاكر الموسمية بكل سعادة ويتم شراء القمصان المقلدة كل موسم، وتسير الأمور التجارية كافة بشكل جيد.
لكن المشكلة تكمن في أن هذه العلاقات المتشابكة بين الأمور الكروية والتجارية لا يمكن فصلها بسهولة. ومن المفارقات أنه عندما كان سولسكاير لاعباً فإنه كان من أشد المعارضين لاستحواذ عائلة غليزر على النادي، وكان داعماً أساسياً لمجموعة «شيرهولدرز يونايتد» الجماهيرية، التي تعارض استحواذ العائلة الأميركية على النادي.
لكن في الوقت الحالي، يعمل المدير الفني النرويجي مع العائلة الأميركية بعد أن حصل على فرصة تدريب مانشستر يونايتد، وهي الفرصة التي يعلم جيداً أنها تأتي مرة واحدة فقط في العمر ولن تتكرر أبداً. ومن المؤكد أن مانشستر يونايتد سيعتمد على الغالبية العظمى من لاعبيه الحاليين خلال الفترة المقبلة، وبالتالي فإن الحديث عن إعادة بناء الفريق مرة أخرى بلاعبين جدد يبدو كلاماً نظرياً أكثر من حقيقة يمكن تطبيقها على أرض الواقع.
وفي الوقت نفسه، فإن فشل سولسكاير في تحقيق نتائج إيجابية ينعكس بشكل كبير للغاية على وودوارد، لأنه هو من عينه في هذا المنصب. ورغم ذلك، فإن الانصياع للضغوط الجماهيرية وتهميش دور وودوارد لن يكون هو الخطوة الأكثر ذكاء من جانب عائلة غليزر، نظراً لأن وودوارد يساعد النادي كثيراً في إتمام كثير من الصفقات التجارية من جهة؛ كما أنه يكون دائماً في مرمى الانتقادات، بالشكل الذي يجعله درعاً واقية للعائلة الأميركية أمام انتقادات الجماهير من جهة أخرى. باختصار؛ إنهم جميعاً مرتبطون بعضهم ببعض، في الوقت الحالي على الأقل.


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.